تركيا تكشف عن منطقة آمنة محتملة في البحر الأسود ومركز مراقبة للسفن

بريطانيا ترى ضرورة حل أزمة الحبوب العالقة في أوكرانيا بحلول الشهر المقبل

جاويش أوغلو مع نظيرته البريطانية ليز تراس عقب مباحثاتهما في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
جاويش أوغلو مع نظيرته البريطانية ليز تراس عقب مباحثاتهما في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
TT

تركيا تكشف عن منطقة آمنة محتملة في البحر الأسود ومركز مراقبة للسفن

جاويش أوغلو مع نظيرته البريطانية ليز تراس عقب مباحثاتهما في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
جاويش أوغلو مع نظيرته البريطانية ليز تراس عقب مباحثاتهما في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

أعلنت تركيا أنها تحقق في المزاعم المتعلقة بسرقة القوات الروسية الحبوب من أوكرانيا، وأنها لا تسمح بجلب الحبوب المسروقة إليها، وأنه في حال التوصل إلى اتفاق بموجب خطة الأمم المتحدة بشأن نقل الحبوب الأوكرانية سيتم إنشاء منطقة آمنة للسفن في البحر الأسود ومركز متابعة في إسطنبول. وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن بلاده تتعامل بجدية مع المزاعم وتحقق فيها. وفي الثالث من شهر يونيو (حزيران) الحالي، قال سفير أوكرانيا في أنقرة فاسيل بودنار إن تركيا من الدول التي تشتري الحبوب التي سرقتها روسيا من أوكرانيا، وإنه طلب المساعدة من السلطات التركية والشرطة الدولية (الإنتربول)، للتحقيق مع الضالعين في شحن الحبوب التي تمر عبر المياه التركية. وأضاف جاويش أوغلو، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته البريطانية ليز تراس عقب مباحثاتهما في أنقرة أمس (الخميس)، أن متابعة مسار إخراج الحبوب من أوكرانيا هو أمر بسيط جدا، فأي مواطن عادي يمكنه متابعة كل سفينة من أين دخلت وإلى أين تتجه، بالتالي نحن نرد على كل الادعاءات بشكل جدي. نقوم بمتابعة السفن ومن أي موانئ خرجت، ووجدنا أن هذه الحبوب منشأها روسيا. وتابع: «نحن نعارض بالطبع إخراج الحبوب الأوكرانية وبيعها إلى أي دولة إما من قبل روسيا أو الدول الأخرى هذا أمر غير مقبول وتركيا ضد كل تلك الأنشطة». وأشار الوزير التركي إلى وجود خطة أممية لتنفيذ إخراج الحبوب من أوكرانيا، وأن تركيا تواصل العمل مع الأمم المتحدة في هذا الخصوص، مضيفا «نرى خطة الأمم المتحدة واقعية وقابلة للتنفيذ، لذلك ندعمها بقوة، كما نعتقد أنها مهمة من حيث شرعية هذه العملية»، مضيفا «نحن مستمرون في مساعينا لحل أزمة الحبوب وعلى تواصل مستمر مع روسيا وأوكرانيا، ونرى أن خطة الأمم المتحدة لحل الأزمة واقعية ويمكن تنفيذها». وقال جاويش أوغلو إنه في حال تم التوصل لاتفاق بشأن نقل الحبوب الأوكرانية، سيتم إنشاء منطقة آمنة في البحر الأسود للسفن المحملة، وإنشاء مركز في إسطنبول ليتم متابعة عملية سير السفن، وسنتأكد من خلو هذه المنطقة من الأسلحة خلال دخول وخروج السفن بالحبوب، وهذا هو مطلب روسيا للتأكد من عدم نقل أسلحة إلى أوكرانيا. وأضاف «يريد الجميع التأكد من أن السفن في طريق العودة تحمل المنتجات المحددة، لكن على الأطراف أن تتفق، وبالإضافة إلى جهود الأمم المتحدة، تواصل تركيا إجراء محادثات سواء مع أوكرانيا أو روسيا». وذكر جاويش أوغلو أنه من المقرر عقد اجتماع على المستوى التقني مع روسيا في إسطنبول، مبينا أن موعده لم يحدد بعد، وأن أنقرة تتوقع ردا إيجابيا من موسكو بهذا الخصوص.
وبحث جاويش أوغلو مع نظيرته البريطانية العلاقات الثنائية وقضايا إقليمية من قبيل أوكرانيا وتوسيع حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتمديد آلية المساعدات وإيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين في سوريا، في حال تم تمديد قرار مجلس الأمن الدولي، مشيرا إلى أنه بالنسبة لانضمام السويد وفنلندا لعضوية الناتو، شاركنا خطيا مخاوفنا وتطلعاتنا، ثم وردنا جواب منهم، ولم نجده كافيا، وأن تطلعات تركيا وشعبها واضحة، وعلى البلدين أخذ مخاوف بلاده الأمنية بالحسبان إذا كانتا ترغبان في الانضمام إلى الحلف.
من جانبها، اتهمت وزيرة الخارجية البريطانية، ليز تروس، موسكو باستخدام سلاح الجوع والأمن الغذائي كأداة حرب قاسية من خلال منع ملايين الأطنان من الحبوب من مغادرة الموانئ الأوكرانية. وقالت تروس إن هناك حاجة لاتخاذ إجراءات قبل موسم الحصاد الجديد الشهر المقبل، مع فتح ممر آمن للسفن التجارية، من أجل منع العواقب الوخيمة، مشيرة إلى أن المملكة المتحدة ستقدم خبرتها الخاصة لأوكرانيا بشأن طرق تجاوز الحصار الروسي للموانئ لمغادرة الحبوب البحر الأسود، لكنها حذرت في الوقت ذاته من أن ذلك سيتطلب جهداً دولياً.
وكانت أول سفينة تركية محملة بالحبوب غادرت ميناء ماريوبول الأوكراني الخاضع لسيطرة الجيش الروسي والانفصاليين، أول من أمس، بعد مباحثات تركية روسية في موسكو وسط أنباء عن عقد اجتماع رباعي بين ممثلي تركيا وروسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة في إسطنبول في غضون 10 أيام لبحث مسألة فتح ممرات آمنة في البحر الأسود لنقل الحبوب من أوكرانيا.
وكانت السفينة التركية، التي تحمل اسم «آزوف كونكورد» بميناء ماريوبول، هي السفينة الأجنبية الأولى التي تغادر محملة بالحبوب الأوكرانية بعد انتظارها لأيام في الميناء. وعقد اجتماع مطول بين وفدين عسكريين روسي وتركي في موسكو، الثلاثاء، في إطار «دبلوماسية الخط الأحمر» (خط الحبوب). وقالت مصادر تركية إنه تم التوصل إلى تفاهم لعقد اجتماع رباعي في إسطنبول لممثلي تركيا وروسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة لحل مشكلة نقل الحبوب وإنشاء ممرات آمنة في البحر الأسود.
في السياق ذاته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إنه ليس هنالك أي علاقة بين العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا والأزمة الغذائية التي تروج لها الولايات المتحدة، بل هي لعبة سياسية غير شريفة. وأضاف لافروف، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيراني أمير عبد اللهيان في طهران أمس، في رده على سؤال حول تشكيل تحالفات دولية غربية برعاية أممية بخصوص الأزمة الغذائية، أنه ليس هناك ضرورة لهذه التحالفات، وأن القضية حلها بسيط، وهو تجهيز الممرات الآمنة في البحر، أما فيما يتعلق بالمياه الدولية المحايدة فروسيا ستؤمن كل ما يلزم.
وفي سياق متصل أصيبت منشأتان ضخمتان في مدينة ميكولايف بأوكرانيا مخصصتان لتخزين الحبوب والزيوت النباتية وتصديرها عبر ميناء المدينة بقصف صاروخي روسي الأربعاء، بحسب ما أعلنت لوكالة الصحافة الفرنسية شركتا فيتيرا وبونغ المشغلتان للمنشأتين. وقال متحدث باسم شركة فيتيرا إن الخزانات المخصصة لتصدير الزيوت النباتية في الميناء التجاري في مدينة ميكولايف «تضررت بضربة صاروخية» وأسفرت أيضاً عن إصابة شخص بجروح طفيفة. وأضاف أن القصف أدى إلى اشتعال النيران في اثنين من خزاناتها وتضرر خزان ثالث. وهذه المنشأة الضخمة المعدة لتصدير الزيوت النباتية تبلغ سعتها 160 ألف طن واشترتها في 2020 مجموعة غلينكور المالكة لشركة فيتيرا.
بدورها قالت متحدثة باسم شركة بونغ إن منشآت الشركة في ميكولايف «أصيبت خلال الهجمات الروسية الأخيرة في المنطقة»، مشيرة إلى أن القصف لم يوقع أي إصابات بشرية، وأنه تعذر عليها في الحال تقييم حجم الأضرار. ومنشأة بونغ المغلقة من اليوم الأول لبدء الحرب تشمل مركزاً للتخزين وآخر لتحميل السفن ووحدة لإنتاج الزيت النباتي، وقد توقف تصدير المواد الأولية الزراعية عبر موانئ ميكولايف وأوديسا.


مقالات ذات صلة

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع

رائد جبر (موسكو)
العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق سفارتها في موسكو بروسيا 13 سبتمبر 2024 (رويترز)

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

أعلنت روسيا أنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».