جمانا الراشد تناقش التحول الرقمي في «كان ليونز»

استعرضت مستقبل الإعلام في المنطقة خلال ندوة نظمتها «بلومبرغ»

جمانا الراشد في ندوة نظمتها «بلومبرغ» على هامش «كان ليونز» (الشرق الأوسط)
جمانا الراشد في ندوة نظمتها «بلومبرغ» على هامش «كان ليونز» (الشرق الأوسط)
TT

جمانا الراشد تناقش التحول الرقمي في «كان ليونز»

جمانا الراشد في ندوة نظمتها «بلومبرغ» على هامش «كان ليونز» (الشرق الأوسط)
جمانا الراشد في ندوة نظمتها «بلومبرغ» على هامش «كان ليونز» (الشرق الأوسط)

من فرص الرقمنة إلى برامج التدريب مروراً بـ«الميتافيرس»، بحثت جمانا الراشد، الرئيسة التنفيذية للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)، تطورات الساحة الإعلامية في منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتوجهاتها المستقبلية، على هامش مهرجان «كان ليونز للإبداع الدولي».
واستعرضت الراشد أهداف استراتيجية التحول الرقمي التي تقودها، في ندوة نظمتها «بلومبرغ»، وأدارها ماثيو بلوكسهام، كبير المحللين في «Bloomberg Intelligence»، بمشاركة كل من مارك دوغلاس الرئيس التنفيذي لشركة «MNTN»، وميشال غي الرئيس التنفيذي لشركة «EBONY & Jet»، ومايكل كاسان الرئيس التنفيذي لشركة «MediaLink»، وآن كاواليرسكي الرئيسة التنفيذية للتسويق العالمي في «Bloomberg Media».

تحدي الرقمنة
تتيح الثورة الرقمية، التي يعيشها المشهد الإعلامي العالمي، فرصاً واسعة للإبداع وتقديم المحتوى الإخباري والترفيهي، بأشكال مبتكرة عبر منصات مختلفة.
والتحقت المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام بهذا التوجه العالمي، عبر تحول رقمي واسع، يشمل مختلف منصّاتها، ويُسخّر الوسائط الرقمية الحديثة في نقل أخبارها السياسية والاقتصادية والرياضية والفنية، وتوسيع شريحة متلقيها.
وقالت رئيستها التنفيذية: «إن الساحة الإعلامية تتغيّر بوتيرة شديدة السرعة، وتطرح فرصاً جديدة نسعى لاستغلالها، وتحديات نتفاعل معها». وعدّت الراشد عامل الركود وتراجع قدرة المؤسسات الإعلامية على مواكبة تطلّعات الجمهور والتفاعل مع التحول الرقمي، من أبرز التحديات التي تواجه الناشرين وصناع المحتوى والمؤسسات الإعلامية اليوم.
واستجابة لهذا التحدي، أطلقت المجموعة استراتيجيتها للتحول الرقمي، التي لا تقتصر وفق الراشد على «رقمنة» الوسائط فحسب، بل تتجاوزها إلى استباق التطورات وتلبية احتياجات المستهلك ورغباته وتطلعاته.


الراشد متحدثة في الندوة (الشرق الأوسط)

وتركز استراتيجية المجموعة على رقمنة المنصات، فضلاً عن إطلاق مجموعة من المشروعات الجديدة، تشمل على سبيل المثال التعاون مع «بلومبرغ» في إطلاق «الشرق بلومبرغ» أول منصة متعددة الخدمات في المنطقة تستهدف المتلقي أينما كان، سواء عبر القناة التلفزيونية، أو وسائل التواصل الاجتماعي، أو المنتجات الصوتية.
ولم تكتف المجموعة بهذا، فأطلقت مشروعين جديدين يهدفان إلى استباق تطور المشهد الإعلامي، هما «SRMG Labs»، لمواكبة التطور التقني المتسارع وتطوير المشروعات الجديدة، فضلاً عن خلق البيئة التقنية المناسبة لاحتضان الأفكار المبدعة في الصحافة وصناعة المحتوى، وكذلك «SRMG X» للتطوير والتوسع في الفعاليات والمؤتمرات والمعارض والاستفادة من المحتوى وإثراء التجارب المنبثقة عن العالم الرقمي.
من جانبه، تحدّث مارك دوغلاس عن تجربة رقمنة صناعة التلفزيون في الولايات المتحدة عبر البث التدفقي، ما أتاح فرصاً كبيرة للإبداع. وقال إن استهلاك التلفزيون وساعات التفاعل معه على الصعيد المحلي تتجاوز حجم استخدام التواصل الاجتماعي، بيد أن حجم «فيسبوك» يمثّل ضعف صناعة الإعلان كاملة في الولايات المتحدة. ويرى دوغلاس فرصة كبيرة في تغيّر توجه الصناعة من التركيز على بضعة آلاف من الشركات الإعلانية الرائدة، إلى مئات آلاف من الشركات الصغيرة والمتوسطة.

التفاعل مع المتلقي
أجمع المشاركون في الندوة على أهمية فهم ومواكبة اهتمامات المتلقي والاستجابة لتطلّعاته. وفي هذا السياق، قالت ميشال غي: «من الضروري التعرف على المستهلك وطبيعة المحتوى التي يريد الحصول عليه»، لافتة إلى أهمية استخدام البيانات والتقنية لتحقيق ذلك. وتابعت: «لا ينبغي فصل (منصاتنا) عن التجربة البشرية». كما لفتت إلى أن هذه التجربة تختلف مع اختلاف الصناعات: «ففي مجال التسويق على سبيل المثال، لن تحظى الإعلانات بتفاعل، إن لم تعكس صورة المتلقّي واهتماماته».
وفي سياق منطقة الشرق الأوسط، اعتبرت الراشد التحوّل الرقمي جوهرياً للوصول إلى شريحة واسعة من المتلقين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لافتة إلى أن أعمار 70 في المائة من سكان السعودية، و60 في المائة من سكان دول مجلس التعاون الخليجي تتراوح بين 30 و35 عاماً.
وشدّدت الراشد على ضرورة تجاوز النماذج التقليدية لاستهلاك الإعلام بهدف الاستجابة لتطلعات الأجيال الجديدة، لافتة في هذا الصدد إلى استحواذ المجموعة على شركة «ثمانية» للنشر والتوزيع، إحدى أبرز الشركات المنتجة للأفلام الوثائقية ومن أكثر منصّات البودكاست ريادة في المنطقة.
من جهتها، قالت كاواليرسكي إن «بلومبرغ ميديا» تنظّم دراسات للتعرف على اهتمامات القارئ الحديث وأهدافه، ما يساهم بدوره في تحديد توجه شراكاتنا واستراتيجية منتجاتنا وخطتنا للتواصل. وبناء على ذلك، أطلقت «بلومبرغ» أخيراً عدداً من المنتجات الجديدة، تشمل «بلومبرغ غرين» التي تركز على المناخ، و«بلومبرغ كريبتو» التي تبحث مستقبل العملات الرقمية، و«مستقبل العمل» وهو مشروع سيطلق في وقت لاحق هذا العام.


جانب من الندوة التي نظمتها «بلومبرغ» (الشرق الأوسط)

فرص «الميتافيرس» وتحدياته
تطرقت الندوة إلى الفرص والتحديات التي يطرحها «الميتافيرس» في صناعة الإعلام والترفيه. وقالت الراشد إنه أصبح واقعاً، وإن صناعة الإعلام تستكشف اليوم مكانة منصّاتها ضمنه. بيد أن هذا الفضاء الافتراضي لا يزال في المراحل الأول من التطور، وإن تعريفه بشكل موحّد وشامل قد يستغرق 5 إلى 10 سنوات. وترى الراشد أن عملية التطور التي يشهدها «الميتافيرس» تتيح فرصة للمؤسسات الإعلامية لبلورة شكل الأخبار وطريقة نقلها والتفاعل مع المتلقي في هذا الفضاء.
واتفق مايكل كاسان مع طرح الراشد، وقال بدوره إن «الميتافيرس بات حقيقة»، رغم أن العالم لا يزال يجهل كثيراً عنه. وقال الرئيس التنفيذي لشركة «ميديا لينك» إن الخطوة الأولى التي ينبغي على المؤسسات اتّخاذها لولوج هذا الفضاء وفهم تحدياته وفرصه، هي التعليم، كاشفاً أنه التحق بدورة تدريبية في جامعة «وارتون» حول «الميتافيرس» واقتصاد «بلوكشين».
واختزل كاسان أبرز القضايا التي تقود النقاشات حول تحول صناعتي الإعلام والتسويق في «كان ليونز» العام الحالي، في 10 مجالات محورية، هي الثقة، والشفافية، والمهارة، والتقنية، والتحول، والمحتوى، والمجتمع، والإبداع، والثقافة، والتجارة.

برامج التدريب
وتولي المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام اهتماماً خاصاً ببرامج التدريب ضمن استراتيجيتها للتحول الرقمي. وقالت الراشد: «نسعى لتدريب وتطوير وتعزيز مهارات الأجيال الجديدة من صناع المحتوى، والمبتكرين التقنيين، والصحافيين والإداريين، حتى نمكّنهم من قيادة المشهد الإعلامي في المنطقة». واعتبرت أن تحقيق هذه البرامج سيمكن المجموعة من استعادة دورها الريادي في صناعة الإعلام بالمنطقة.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الحرس الثوري» يتوعد قتلة خامنئي بـ«عقاب شديد»

 المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (ا.ف.ب)
المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (ا.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» يتوعد قتلة خامنئي بـ«عقاب شديد»

 المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (ا.ف.ب)
المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (ا.ف.ب)

توعد «الحرس الثوري» الإيراني الأحد بإنزال «عقاب شديد» على «قتلة» المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، الذي أكد التلفزيون الرسمي مقتله في وقت سابق.

واستنكر «الحرس الثوري» في بيان «الأعمال الإجرامية والإرهابية التي ارتكبتها حكومتا الولايات المتحدة والكيان الصهيوني الشريرتان»، مضيفا أنه سينزل «بقتلة إمام الأمة عقاب شديد وحاسم يندمون عليه».


الآسيوي يعيد جدولة مباريات أندية الغرب في «النخبة» «ودوري الأبطال 2»

ضوئية لبيان الاتحاد الآسيوي عبر موقعه الإلكتروني (الشرق الأوسط)
ضوئية لبيان الاتحاد الآسيوي عبر موقعه الإلكتروني (الشرق الأوسط)
TT

الآسيوي يعيد جدولة مباريات أندية الغرب في «النخبة» «ودوري الأبطال 2»

ضوئية لبيان الاتحاد الآسيوي عبر موقعه الإلكتروني (الشرق الأوسط)
ضوئية لبيان الاتحاد الآسيوي عبر موقعه الإلكتروني (الشرق الأوسط)

أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم ، اليوم، إعادة جدولة مباريات ذهاب دور الـ16 من دوري أبطال آسيا للنخبة لموسم 2025-2026 في منطقة الغرب، والتي كان مقرراً إقامتها يومي 2 و3 مارس (آذار) 2026، وذلك في ضوء التطورات الجارية في منطقة الشرق الأوسط.

كما قرر الاتحاد تأجيل مباريات ذهاب الدور ربع النهائي من دوري أبطال آسيا 2، إلى جانب دوري التحدي الآسيوي للموسم ذاته، والتي تشمل أندية من منطقة الغرب وكان من المقرر إقامتها يومي 3 و4 مارس (آذار) 2026، وذلك حتى إشعار آخر.

في المقابل، ستقام المباريات التي تشارك فيها أندية من منطقة الشرق ضمن بطولات الأندية التابعة للاتحاد الآسيوي لكرة القدم وفق الجدول المعلن سابقاً، دون أي تغيير.

وأكد الاتحاد الآسيوي أنه يواصل متابعة المستجدات عن كثب، مشدداً على التزامه بضمان سلامة وأمن اللاعبين والأجهزة الفنية والإدارية والجماهير.

وأوضح أنه سيتم الإعلان عن المواعيد الجديدة للمباريات عبر موقعه الرسمي في الوقت المناسب.


خامنئي «المرشد الخارج» من عباءة الخميني

 ​الزعيم الأعلى ⁠الإيراني ‌علي خامنئي (رويترز)
​الزعيم الأعلى ⁠الإيراني ‌علي خامنئي (رويترز)
TT

خامنئي «المرشد الخارج» من عباءة الخميني

 ​الزعيم الأعلى ⁠الإيراني ‌علي خامنئي (رويترز)
​الزعيم الأعلى ⁠الإيراني ‌علي خامنئي (رويترز)

أكد التلفزيون الإيراني، الأحد، مقتل المرشد علي خامنئي بالغارات الإسرائيلية التي استهدفت إيران السبت، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقتله.

وأعلنت الحكومة الإيرانية الحداد العام في البلاد لمدة 40 يوما وتعطيل الدوائر الرسمية لمدة 7 أيام. وقال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إن «شهادة المرشد علي خامنئي ستکون منطلقا لانتفاضة عظيمة ضد طغاة العالم»، وفق تعبيره.

ويمثل مقتل خامنئي ضربة قوية للجمهورية التي يقودها منذ عام 1989، بعد عقد من الزمن من صعوده إلى أهم منصب جاءت به الثورة التي أطاحت بنظام الشاه.

أخطر أزمة في حكم خامنئي

نجا خامنئي (86 عاماً) من ضغوط خارجية من قبل، وحتى قبل هجوم أمس السبت كان يواجه أخطر أزمة خلال حكمه المستمر منذ 36 عاماً ويحاول إطالة أمد المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وأمر خامنئي هذا العام بالفعل بحملة قمع للاحتجاجات، وصفت بأنها الحملة الأكثر دموية منذ الثورة عام 1979، قائلا إنه «يجب وضع حد لتصرفات مثيري الشغب»، قبل أن تطلق قوات الأمن النار على المتظاهرين الذين رددوا هتاف «الموت للديكتاتور!».

خامنئي متوسطا قادة من القوات المسلحة خلال معرض لـ«الحرس الثوري» في نوفمبر 2023 (ا.ب)

وفي يونيو (حزيران) اضطر خامنئي للاحتماء 12 يوما في مكان آمن من غارات قتلت عددا من المقربين منه وقادة بالحرس الثوري. وكان ذلك القصف من بين النتائج غير المباشرة العديدة للهجوم الذي شنته حركة «حماس» المدعومة من إيران ‌على إسرائيل في ‌السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والذي لم تبدأ بعده أحدث الحروب في قطاع غزة فحسب، بل ​أدى ‌أيضا ⁠إلى قصف إسرائيل ​لجماعات ⁠أخرى متحالفة مع طهران بالمنطقة.

ومع إضعاف الضربات الإسرائيلية لجماعة «حزب الله» في لبنان والإطاحة ببشار الأسد في سوريا، تراجع نفوذ خامنئي في الشرق الأوسط. وطالبت الولايات المتحدة بتخلي إيران عن أفضل ورقة ضغط استراتيجية متبقية لدى بلاده، ألا وهي ترسانتها من الصواريخ الباليستية.

ورفض خامنئي حتى مناقشة التخلي عن برنامج الصواريخ، الذي تعتبره طهران وسيلة الردع الوحيدة المتبقية لديها في مواجهة أي هجوم إسرائيلي، في موقف ربما كان من العوامل وراء الضربات الجوية الأحدث على إيران.

إيرانيات يسرن أمام لافتة تحمل صورة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران (ا.ف.ب)

ومع تعزيز الحشد العسكري الأميركي، اعتمدت حسابات خامنئي على شخصية تشكلت من خلال الثورة وسنوات من الاضطرابات والحرب مع العراق وعقود من المناوشات مع الولايات المتحدة وتركز من كل الصلاحيات والسلطات في يده.

ورغم تولي مسؤولين منتخبين إدارة الشؤون اليومية، إلا أن خامنئي له القول الفصل فيما يتعلق بأي أمور سياسية رئيسية، خاصة تلك المتعلقة بالولايات المتحدة. وإحكام خامنئي قبضته على نظام حكم رجال الدين المعقد في إيران، إلى جانب الديمقراطية ⁠المحدودة، يضمن عدم قدرة أي جهة أخرى على تحدي قراراته.

منصب الزعيم الأعلى

كان ينظر إلى خامنئي كثيرا في بداية ‌حكمه على أنه ضعيف وغير مؤهل لخلافة مؤسس الجمهورية الإسلامية الخميني الذي ‌كان يتمتع بشعبية كبيرة.

ولأنه لم يكن قد حصل بعد على لقب (آية الله) عند تعيينه ​زعيما أو مرشدا أعلى، واجه خامنئي صعوبة في ممارسة السلطة عبر المرجعية الدينية كما ‌كان متوقعا في نظام حكم رجال الدين.

خامنئي يلوّح للحشود خلال صلاة الجمعة في طهران عام 1989 (رويترز)

وبعد صراع طويل للخروج من عباءة معلمه، تمكن أخيرا من فرض نفسه عن طريق تشكيل جهاز أمني قوي ‌يعمل له وحده. ولا يثق خامنئي في الغرب، وخاصة الولايات المتحدة، التي يتهمها بالسعي للإطاحة به.

وفي خطاب حاد كعادته بعد احتجاجات يناير (كانون الثاني)، ألقى بمسؤولية الاضطرابات على ترمب، وقال «نعتبر الرئيس الأميركي مجرما لما ألحقه من خسائر بشرية وأضرار وافتراءات بالأمة الإيرانية».

لكن رغم تشدده الأيديولوجي، أبدى خامنئي من قبل استعدادا للتنازل عندما يكون بقاء الجمهورية على المحك. ويسمح مفهوم «المرونة البطولية»، الذي ذكره خامنئي لأول مرة في 2013، بتقديم تنازلات تكتيكية لتحقيق أهدافه، على غرار اختيار الخميني في 1988 الموافقة على وقف إطلاق النار بعد استمرار الحرب مع العراق لمدة نحو ‌ثماني سنوات.

وشكل تأييد خامنئي الحذر للاتفاق النووي الإيراني الذي أبرم مع ست قوى عالمية في 2015 لحظة أخرى من هذا النوع رأى فيها أن تخفيف العقوبات ضروري لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وإحكام قبضته على السلطة. وانسحب ترمب من هذا ⁠الاتفاق خلال ولايته الأولى في 2018، وأعاد ⁠فرض عقوبات صارمة على إيران التي ردت بالمخالفة تدريجيا للقيود المتفق عليها على برنامجها النووي.

مفتاح القوة

لجأ خامنئي مرارا إلى «الحرس الثوري» وقوات الباسيج، وهي قوة شبه عسكرية تضم مئات الآلاف من المتطوعين، في أوقات الضغط المتزايد لقمع المعارضة. وقمع «الحرس الثوري» وقوات الباسيج الاحتجاجات التي اندلعت بعد إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيسا في 2009 وسط اتهامات بتزوير التصويت.

وفي 2022، اتسمت قرارات خامنئي بنفس القدر من القسوة في اعتقال وسجن وإعدام محتجين أغضبهم موت الشابة الكردية مهسا أميني في أثناء احتجازها لدى السلطات. كما سحق «الحرس الثوري» وقوات الباسيج أيضا الجولة الأحدث من الاحتجاجات في يناير.

ويعود جزء كبير من قوته أيضا إلى المؤسسة المالية الضخمة شبه الحكومية المعروفة باسم (ستاد)، والتي تخضع لسيطرة خامنئي المباشرة. ونمت هذه الإمبراطورية، التي تبلغ قيمتها عشرات المليارات من الدولارات، نموا هائلا خلال فترة حكمه، واستثمرت مليارات في الحرس الثوري.

يرسم باحثون خارج إيران صورة لخامنئي بأنه متمسك بفكر معين ويفضل السرية ويخشى الخيانة، وهو قلق تفاقم بسبب محاولة اغتيال في يونيو (حزيران) 1981 بقنبلة مخبأة في جهاز تسجيل صوتي أصابته بشلل في ذراعه اليمنى.

يقول خامنئي في سيرته الذاتية الرسمية إنه تعرض للتعذيب الشديد في 1963، عندما كان يبلغ من العمر 24 عاما، حين قضى أولى فترات سجنه العديدة بسبب نشاطه السياسي في ظل حكم الشاه.

وبعد الثورة، وبصفته نائبا وقتها لوزير الدفاع، أصبح خامنئي مقربا من الحرس الثوري خلال الحرب ​التي دارت بين عامي 1980 و1988 مع العراق، والتي أودت بحياة نحو ​مليون من الجانبين. وفاز بالرئاسة بدعم من الخميني، لكنه كان اختيارا مفاجئا ليخلفه عندما توفي الزعيم الأعلى، إذ افتقر وقتها للشعبية وللمؤهلات الدينية المطلوبة.

وقال كريم سجادبور من مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي إن «صدفة تاريخية» حولت «رئيسا ضعيفا إلى زعيم أعلى ضعيف في البداية ثم إلى أحد أقوى خمسة إيرانيين في المئة عام الماضية».