زيلينسكي يتوقع تصعيداً روسياً قبل قمة الاتحاد الأوروبي

كييف تعتقل شخصيتين بارزتين للاشتباه بتجسسهما لصالح موسكو

سفير الأمم المتحدة للنوايا الحسنة الممثل الأميركي بن ستيلر (يمين) مع لرئيس الأوكراني في كييف(ا.ب)
سفير الأمم المتحدة للنوايا الحسنة الممثل الأميركي بن ستيلر (يمين) مع لرئيس الأوكراني في كييف(ا.ب)
TT

زيلينسكي يتوقع تصعيداً روسياً قبل قمة الاتحاد الأوروبي

سفير الأمم المتحدة للنوايا الحسنة الممثل الأميركي بن ستيلر (يمين) مع لرئيس الأوكراني في كييف(ا.ب)
سفير الأمم المتحدة للنوايا الحسنة الممثل الأميركي بن ستيلر (يمين) مع لرئيس الأوكراني في كييف(ا.ب)

في خطابه الليلي المعتاد، توقع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن تصعّد موسكو هجماتها قبل قمة الاتحاد الأوروبي يومي الخميس والجمعة، لكنه في الوقت نفسه أبان عن تحدٍ، بينما أشار إلى القتال «الصعب» في لوغانسك للسيطرة على سيفيرودونيتسك ومدينتها التوأم ليسيتشانسك.
وقال زيلينسكي: «ندافع عن ليسيتشانسك وسيفيرودونيتسك، هذه المنطقة بأكملها... نواجه أشرس قتال هناك... لكن لدينا رجالنا وفتياتنا الأقوياء هناك». فيما قالت المخابرات العسكرية البريطانية أمس (الثلاثاء)، إن القوات الأوكرانية استخدمت بنجاح الأسبوع الماضي، لأول مرة صواريخ «هاربون» المضادة للسفن التي تبرع بها الغرب للاشتباك مع القوات الروسية. وأضافت وزارة الدفاع البريطانية في تحديثها اليومي على «تويتر»: «كان هدف الهجوم بصورة شبه مؤكدة هو زورق القطر الروسي فاسيلي بيخ الذي كان ينقل أسلحة وأفراداً إلى جزيرة في شمال غربي البحر الأسود».
ودخلت الحرب مرحلة استنزاف قاسية في الأسابيع الأخيرة، مع تركيز القوات الروسية على الأجزاء التي تسيطر عليها أوكرانيا من منطقة دونباس، والتي ترغب موسكو في الاستيلاء عليها لصالح الانفصاليين المتحالفين معها. وتشهد المنطقة التي تتعرض لعمليات قصف يومية، معارك عنيفة بالمدفعية بين قوات البلدين. ودعا زيلينسكي الجيش الأوكراني إلى «الصمود»، معتبراً أن نتيجة الحرب تعتمد على مقاومته وقدرته على التصدي للجيش الروسي وتكبيده خسائر. وما زالت مدن عدة في دونباس تحت سيطرة كييف، وتستعدّ لتقدم القوات الروسية، على غرار سلوفيانسك وكراماتورسك، إلى الشرق من سيفيرودونيتسك. وقال رئيس بلدية سلوفيانسك فاديم لياخ لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الجبهة اقتربت في الساعات الأخيرة، إلى ما بين 15 و20 كلم»، معرباً عن أمله في أن تصل سريعاً «أسلحة جديدة» يحتاج إليها الجيش الأوكراني.
وتحدث حاكم منطقة لوغانسك سيرغي غايداي صباح الثلاثاء، عن «معارك (دائرة) في المنطقة الصناعية في سيفيرودونيتسك ودمار كارثي في ليسيتشانسك». وأشار إلى أن «الساعات الأربع والعشرين الماضية كانت عصيبة» بالنسبة للقوات الأوكرانية و«الضربات التي استهدفت (ثلاثة) جسور تربط بين سيفيرودونيتسك وليسيتشانسك ودمّرتها» مستمرة، وقد زادت في عزل سيفيرودونيتسك البالغ عدد سكانها نحو مائة ألف نسمة عن بقية الأراضي الخاضعة لسيطرة كييف. وقبل وقت قصير، صرّح غايداي للتلفزيون الأوكراني بأن 568 شخصاً بينهم 38 طفلاً يتحصّنون في مصنع آزوت، وأغلبيتهم موظّفون في المصنع وعائلاتهم. ويكتسي المصنع أهمية رمزية في مدينة سيفيرودونيتسك الصناعية التي تؤكد كييف أنها لا تزال تسيطر على نحو ثلثها. وستشكل سيطرة موسكو على المدينة مرحلة مهمة في اتجاه السيطرة على كامل منطقة دونباس التي يتكلم معظم سكانها بالروسية ويسيطر على جزء منها الانفصاليون الموالون لروسيا منذ 2014. وأكد غايداي أن «الروس يريدون السيطرة على كامل منطقة لوغانسك» التي يسيطرون أصلاً على الجزء الأكبر منها، «قبل يوم الأحد»، لكنّهم «لن يتمكنوا من ذلك خلال خمسة أيام».
وستكون موافقة زعماء الاتحاد الأوروبي على أن تصبح أوكرانيا مرشحاً رسمياً للانضمام إلى التكتل بمثابة انتصار في كييف. وتقدمت أوكرانيا بطلب للحصول على العضوية بعد أربعة أيام فقط من بداية الحرب في 24 فبراير (شباط). وسيستغرق تحقيق ذلك سنوات، لكن وصول الاتحاد الأوروبي إلى عمق الاتحاد السوفياتي السابق سيؤدي إلى أحد أكبر التحولات الاقتصادية والاجتماعية في أوروبا منذ الحرب الباردة. وقال الرئيس الأميركي جو بايدن للصحافيين يوم الاثنين، عندما سئل عما إذا كان يشعر بأن أوكرانيا ستصبح عضواً في الاتحاد الأوروبي، أم لا: «أعتقد أن ذلك سيحدث على الأرجح».
وفي سياق متصل، قال جهاز أمن الدولة الأوكراني أمس (الثلاثاء)، إن أوكرانيا احتجزت مسؤولاً حكومياً كبيراً ورجل أعمال بارزاً يشتبه في أنهما جزء من شبكة تجسس روسية مزعومة. ولم يذكر جهاز أمن الدولة اسمهما، لكنه وصف أحدهما بأنه مسؤول كبير في أمانة مجلس الوزراء، والثاني بأنه رئيس قسم في غرفة التجارة والصناعة، وهي جماعة ضغط لرجال الأعمال. وقال في بيان على تطبيق «تليغرام»، إنه نفذ «عملية خاصة متعددة المراحل» لتفكيك حلقة التجسس المزعومة. وقال جهاز أمن الدولة: «نتيجة لذلك... في كييف، تم اعتقال رئيس قسم في أمانة مجلس الوزراء ورئيس إحدى إدارات غرفة التجارة والصناعة». وأضاف: «نقل هذان المسؤولان معلومات مخابرات مختلفة إلى العدو بدءاً من حالة قدرتنا الدفاعية إلى الترتيبات على الحدود والبيانات الشخصية لضباط إنفاذ القانون الأوكرانيين». ولم تعلق روسيا على الفور على البيان. وظهر المشتبه بهما الرئيسيان وهما جالسان أمام العلم الأوكراني في مقطع مصور، وقالا إنهما تعاونا مع موسكو. ولم يتضح على الفور ما إذا كانا تحدثا تحت التهديد، أم لا. وقال جهاز الأمن الأوكراني إن روسيا دفعت للمشتبه بهما ما بين 2000 دولار و15000 دولار لكل مهمة، اعتماداً على مستوى السرية وأهمية المعلومات. وقال أحد الرجلين في المقطع المصور، إنه تلقى 33 ألف دولار مقابل أنشطته، وقال الآخر إنه تلقى 27 ألف دولار. وقال أحدهما إنه يتعاون مع روسيا منذ عام 2016. وقال الآخر إنه بدأ هذا النشاط منذ عام 2019.
وأعرب سفير الأمم المتحدة للنوايا الحسنة، الممثل الأميركي بن ستيلر للرئيس الأوكراني، خلال لقائه معه الاثنين في كييف، لمناسبة اليوم العالمي للاجئين: «إنه لشرف عظيم لي... أنت بطلي»، على ما أظهرت لقطات نشرتها الرئاسة الأوكرانية.
وأضاف ستيلر البالغ 56 سنة: «ما قمتم به والطريقة التي استنفرتم بها الشعب الأوكراني ومختلف بلدان العالم تشكّل مصدر إلهام». وتوجه الممثل للرئيس بالقول: «أشعر بأنّ فهم حقيقة ما يدور في أوكرانيا من دون زيارتها أمر صعب»،


مقالات ذات صلة

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

أوروبا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز) p-circle

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

ذكرت «الخارجية الروسية»، الأربعاء، أن التقييمات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني غير صحيحة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)

ميناء أوست لوغا الروسي يستأنف تصدير النفط

استأنف ميناء أوست لوغا الروسي على بحر البلطيق تصدير النفط، رغم هجمات تنفَّذ بطائرات مُسيَّرة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

اتهم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الأربعاء، القادة الأوروبيين بالتقصير وعدم بذل جهود كافية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

خاص هل تعود عاصمة القياصرة إلى عمق سيبيريا؟

دقت حرب إيران جرس إنذار كبيراً داخل روسيا؛ إذ تحوَّل النقاش حول ضرورات نقل مراكز صنع القرار والمرافق الاقتصادية شرقاً... نحو سيبيريا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

أكّدت روسيا مقتل 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت مذكّرة داخلية للحكومة الكاميرونية، نُشرت الاثنين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.