باريس تفرض شروطها للقبول باتفاق نووي نهائي مع طهران

ظريف يأمل في التوصل إليه خلال فترة معقولة > المعارضة تؤكد وجود تعاون نووي بين إيران وكوريا الشمالية

وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس لدى وصوله إلى مقر الحكومة أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس لدى وصوله إلى مقر الحكومة أمس (أ.ف.ب)
TT

باريس تفرض شروطها للقبول باتفاق نووي نهائي مع طهران

وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس لدى وصوله إلى مقر الحكومة أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس لدى وصوله إلى مقر الحكومة أمس (أ.ف.ب)

استبق وزير الخارجية الفرنسي اللقاء المنتظر غدا السبت بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف في جنيف، لكشف الشروط التي تتمسك بها باريس من أجل القبول باتفاق نهائي حول البرنامج النووي الإيراني بحلول نهاية شهر يونيو (حزيران) القادم. فبعد أن كان فابيوس يعتبر أن الصعوبة الكبرى التي قد تعرقل التوصل إلى اتفاق، تتمثل في مطالبة إيران برفع كلي للعقوبات المفروضة عليها بكل أنواعها مباشرة بعد الاتفاق، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا، وفرنسا وألمانيا، عمد أول من أمس وأمس، إلى التركيز على مطلب آخر، وهو قبول إيران بتفتيش كافة مواقعها النووية وغير النووية، بما فيها المواقع العسكرية.
وذهب الوزير الفرنسي أبعد من ذلك عندما طالب بأن تتبنى مجموعة الست (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا) الموقف الفرنسي، ما يشتم منه تخوف باريس من ألا تظهر واشنطن التشدد اللازم، أو أن تكون «مستعجلة» في إبرام الاتفاق الموعود، حسب قول أحد المصادر الفرنسية.
ومع هذه المواقف، تعود باريس إلى تبني خط متشدد إزاء إيران، في وقت تدخل فيه المفاوضات مرحلة حساسة. وفي حديث صحافي أمس، برر فابيوس موقف بلاده بالرغبة في تلافي دخول الشرق الأوسط في «سباق نووي»، وقال إن إبرام اتفاق «غير صلب» يعني أن دولا أخرى «ستسعى بدورها للحصول على السلاح النووي»، ما يعني الوصول إلى «وضع كارثي» في هذه المنطقة «المتفجرة». وبعكس واشنطن التي ترفض تمديد مهلة المفاوضات لما بعد نهاية يونيو المقبل، وهو الموعد المنصوص عليه في الاتفاق المرحلي المبرم في الربيع الماضي، فإن فابيوس ترك الباب مفتوحا أمام التمديد، إذ أعلن أنه «يتمنى» التوصل إلى اتفاق «ضمن المهل المحددة»، ما يعني ضمنا قبولا للتمديد في حال لم ينجز الاتفاق النهائي مع ملاحقه التقنية خلال الأسابيع الأربعة المتبقية.
بيد أن المواقف الفرنسية تصطدم بمواقف إيران «المبدئية» حول تفتيش المواقع العسكرية، وهو ما أكده المرشد الأعلى علي خامنئي في 20 من الشهر الحالي، حيث رفض «قطعيا» فتح المواقع العسكرية أمام مفتشي الوكالة الدولية للطاقة النووية الذي ستعود لهم مهمة التفتيش، كما رفض أي اتصال بينهم وبين الخبراء النوويين الإيرانيين، وعلى رأسهم محسن فخري زاده مهابادي. واعتبر خامنئي هذا الأمر بمثابة «خط أحمر» لا يمكن تجاوزه.
وتقوم الحجة الفرنسية على أساس أن إيران التزمت في الاتفاق المرحلي بالتصديق على ما يسمى «البروتوكول الإضافي»، الذي ينص على حق الوكالة بزيارة المواقع الإيرانية التي ترغب في تفتيشها دون عوائق أو مهل زمنية، خاصة أن إيران كانت قد وقعت على البروتوكول المذكور، لكن من غير عرضه على التصديق على النواب. وبحسب فابيوس فإن إيران لها «تفسيرها» الخاص للبروتوكول، حيث إنها تطالب بإعطائها مهلة 24 يوما قبل زيارة المفتشين الدوليين لأي موقع، ما يعني أنها ستكون قادرة على إخفاء ما تريد إخفاءه.
وتقول مصادر فرنسية قريبة من ملف المفاوضات، التي انطلقت في جولة جديدة في فيينا أول من أمس، إن التوصل إلى اتفاق حول المسائل «التقنية» يتطلب «جهودا جبارة»، لأن كل فقرة تحتاج إلى أيام من المناقشات والمساومات. وليس من باب المزايدة أن يؤكد فابيوس أمام الجمعية الوطنية، أول من أمس، أن فرنسا «دولة ذات سيادة»، أي إنها حرة التصرف، وبالتالي فإنها قد توافق أو لا توافق على اتفاق مع إيران ربما يسعى الأميركيون إلى إبرامه.
ولا شك أن الاجتماع المقرر غدا بين كيري وظريف سيحمل «مؤشرات» على المسار الذي ستسلكه المفاوضات، والتي ستنتقل بالضرورة إلى المستوى الوزاري عند اقتراب الموعد النهائي.
وسبق للوزير فابيوس أن «نسف» في خريف عام 2013 اتفاقا اعتبرته باريس «غير كاف»، ما حمل المتفاوضين على إعادة النظر به. وبما أن مجموعة الست تعمل وفق مبدأ التوافق، فإن باريس قادرة على التأثير على مصير المفاوضات. لكن يبقى السؤال الرئيسي مطروحا وهو: هل تستطيع باريس المخاطرة بنسف اتفاق تريده واشنطن وتدفع إليه؟
وعلى صعيد متصل، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمس إنه يأمل في أن تتوصل بلاده والقوى الست إلى اتفاق نووي نهائي خلال فترة معقولة.
وأضاف ظريف بعد الاجتماع مع نظيره اليوناني، حيث يقوم بزيارة لأثينا أنه «إذا احترم الجانب الآخر ما اتفق عليه في لوزان، وحاول وضع مسودة قابلة للحياة على أساس الاحترام المتبادل للاتفاق الشامل مع إيران، حينها سوف نتمكن من الوفاء بالمهلة»، لكنه استدرك قائلا: «إذا أصر الطرف الآخر على مطالب مغالى فيها وعلى إعادة التفاوض، فحينها سيكون الأمر صعبا.. وآمل أن نصل إلى نتيجة نهائية خلال فترة معقولة». وتابع ظريف «أتوقع من شركائي في المفاوضات الامتناع عن المطالب المبالغ فيها»، مشددا على ضرورة البقاء «واقعيين».
ومن جهتها كشفت منظمة «مجاهدين خلق» الإيرانية المعارضة عما قالت إنها «معلومات جديدة» حول وجود تعاون في مجال السلاح النووي بين طهران وكوريا الشمالية، استمر حتى شهر أبريل (نيسان) الماضي، ومخطط له أن يستمر في شهر يونيو (حزيران) المقبل، وهو الشهر الذي كان مقررًا فيه عقد الاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى. ومن المقرر رفع هذه المعلومات الجديدة إلى الجهات الدولية المختصة.
وأضافت المنظمة من خلال تقرير ومجموعة من الخرائط والصور، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخ منها، أن خبراء من البلدين تبادلوا الزيارات، وأن بعض هؤلاء الخبراء كانوا يمرون عبر الصين ويستخدمون أسماء وهمية للتمويه. وقالت «مجاهدين خلق» إنه تم رصد حضور وفود مختصة في الصواريخ والمجال النووي من كوريا الجنوبية إلى مواقع إيرانية تنشط في هذا المجال حتى الأسبوع الأخير من شهر أبريل، مشيرة إلى أن هذا هو الوفد الثالث من هذا النوع، الذي يزور طهران خلال العام الحالي.



فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
TT

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)

عبّرت فرنسا عن «الدهشة» من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد عدم سماح باريس للطائرات المتجهة إلى إسرائيل بالتحليق فوق أراضيها، مؤكدة أن هذا هو موقفها الرسمي منذ بداية الحرب على إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «نحن مندهشون من هذا المنشور. لم تُغيّر فرنسا موقفها منذ اليوم الأول (للصراع)، ونؤكد هذا القرار».

وكتب ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أن فرنسا «لم تكن متعاونة مطلقاً»، وأن الولايات المتحدة «ستتذكر» ذلك.

وقال الجيش الفرنسي، في الخامس من مارس (آذار) الحالي، إن فرنسا لن تسمح للطائرات الأميركية باستخدام القواعد الفرنسية إذا شاركت في هجمات على إيران، لكنها ستسمح بذلك «بشكل مؤقت» إذا كانت لدعم الدفاع عن حلفاء فرنسا في المنطقة.


الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)

قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن، الثلاثاء، إن الاتحاد يُعد مجموعة من الإجراءات للدول الأعضاء للتعامل مع تداعيات الحرب في إيران، تحسباً لاستمرار اضطراب أسواق الطاقة لمدة طويلة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال يونسن للصحافيين في بروكسل: «من الناحية المالية، أضافت 30 يوماً من الصراع 14 مليار يورو إلى فاتورة استيراد الوقود الأحفوري للاتحاد الأوروبي».

وأضاف: «حتى لو ساد السلام غداً، فلن نعود إلى الوضع الطبيعي؛ فقد أضرت الحرب بشدة، وما زالت، بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة».

وأوضح أن مجموعة الإجراءات الأوروبية ستتضمن مقترحات بشأن خفض الضرائب على الكهرباء والرسوم المتعلقة بالشبكة.

إضافة إلى ذلك، أفادت مصادر، الثلاثاء، بأن فرنسا وإيطاليا رفضتا بعض العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية، في الوقت الذي انتقد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب شركاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا، ووصفهم بعدم التعاون في الحرب على إيران المستمرة منذ شهر؛ ما يسلط الضوء على انقسامات. وجاءت ​هذه القرارات في ظل توترات بين واشنطن وشركائها الرئيسيين بسبب الحرب على إيران. ووصف ترمب في وقت سابق من الشهر الحالي شركاء حلف شمال الأطلسي القدامى «بالجبناء» لعدم تقديمهم الدعم في الحرب. ووجّه ترمب، اليوم، انتقادات لاذعة إلى الدول التي لم تقدم المساعدة في الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

فرنسا تقول لا

كتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال»: «لم تسمح فرنسا للطائرات المتجهة إلى إسرائيل والمحملة بإمدادات عسكرية باستخدام مجالها الجوي. فرنسا لم تتعاون مطلقاً فيما يتعلق (بجزار إيران)، الذي تم القضاء عليه بنجاح! ستتذكر الولايات المتحدة ذلك!!!». وقالت الرئاسة الفرنسية إنها مندهشة بمنشور ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن قرارها يتماشى مع سياسة ‌فرنسا منذ بداية الصراع. وقال ‌دبلوماسي غربي ومصدران مطلعان لـ«رويترز» في وقت سابق إن الرفض، الذي ​حدث ‌في ⁠نهاية الأسبوع، ​كان ⁠المرة الأولى التي تقوم فيها فرنسا بذلك منذ نشوب النزاع في 28 فبراير (شباط). وقال المصدران إن إسرائيل أرادت استخدام المجال الجوي الفرنسي لنقل أسلحة أميركية لاستخدامها في الحرب على إيران.

إيطاليا ترفض منح الإذن

قالت مصادر، الثلاثاء، إن إيطاليا رفضت، الأسبوع الماضي، السماح لطائرات عسكرية أميركية بالهبوط في قاعدة سيجونيلا الجوية في صقلية قبل التوجه إلى الشرق الأوسط. وأفادت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية اليومية، التي كانت أول من أورد النبأ، بأن «بعض القاذفات الأميركية» كان من المقرر أن تهبط في القاعدة الواقعة في شرق صقلية قبل أن تتوجه إلى ⁠الشرق الأوسط. ونفى وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروزيتو لاحقاً وجود أي توترات مع واشنطن أو ‌أي تغيير في السياسة. وقال في منشور على «إكس» ‌إن القواعد الجوية الأميركية لا تزال عاملة، لكن واشنطن تحتاج إلى ​إذن خاص إذا أرادت استخدامها لأغراض غير منصوص ‌عليها في الاتفاقيات السابقة.

إسبانيا أبرز معارضي الحرب

في الوقت نفسه، وفي إشارة إلى الانقسامات داخل أوروبا، دافعت إسبانيا ‌عن قرارها بإغلاق مجالها الجوي بالكامل أمام الطائرات الأميركية المشاركة في هجمات على إيران. وأصبح رئيس الوزراء بيدرو سانتشيث من أبرز منتقدي الهجمات الأميركية والإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية. وقالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس إن مدريد لن تسمح باستخدام قواعدها إلا إذا كان ذلك لغرض «الدفاع الجماعي» عن شركاء حلف شمال الأطلسي، مشيرة إلى أن حظر استخدام المجال ‌الجوي الإسباني أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الصراع مع إيران سار منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ⁠في مقابلة مع هيئة البث (تي في إي) ⁠الحكومية إن مدريد لا تشعر بالقلق إزاء أي أعمال انتقامية. وأضاف: «لا نخشى شيئاً على الإطلاق. كيف يمكن لدولة أن تخشى أي شيء لمجرد التزامها بالقانون الدولي والسلام العالمي وميثاق الأمم المتحدة؟ أي عالم سنعيش فيه إذا كان الذين يحترمون القانون هم من يتعين عليهم الخوف؟».

ترمب يخص بريطانيا بالذكر

خص ترمب بريطانيا بالذكر، الثلاثاء، بوصفها غير متعاونة، وذلك في وقت أكد فيه قصر باكنغهام أن الملك تشارلز والملكة كاميلا سيقومان بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان). وكتب الرئيس الأميركي على منصة «تروث سوشال»: «إلى جميع الدول التي ليس بوسعها الحصول على وقود الطائرات بسبب إغلاق مضيق هرمز، مثل بريطانيا التي رفضت التدخل لاستئصال القيادة الإيرانية، لديَّ اقتراح لكم: أولاً، اشتروا من الولايات المتحدة، لدينا وفرة، وثانياً، تحلوا ببعض الشجاعة، واذهبوا إلى المضيق، وسيطروا عليه». والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا جميعها أعضاء في حلف شمال الأطلسي، وكذلك ​ألمانيا التي تستضيف رامشتاين، وهي أكبر قاعدة أميركية ​في أوروبا. وقالت ألمانيا في بداية الحرب إنه لا توجد قيود على استخدام الولايات المتحدة للقاعدة، لكن الأمر أثار جدلاً واسعاً، لا سيما بعدما صرّح الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير بأن الحرب، في رأيه، غير شرعية.


الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
TT

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

ردَّت موسكو بفتور، اليوم (الثلاثاء)، على اقتراح «هدنة عيد الفصح» للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الذي دعا إلى تجنب استهداف قطاع الطاقة لدى البلدين في اليوم السابق، وقالت إنها لم تتلق «مبادرة واضحة». بينما أكَّد الاتحاد الأوروبي مجدداً التزامه باستقلال ‌أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف: «لم نرَ، من بين تصريحات زيلينسكي التي اطلعنا عليها، أي مبادرة واضحة بشأن هدنة عيد الفصح».

وبحسب المتحدث باسم الكرملين، فقد أعرب الرئيس الأوكراني عن «استعداده ورغبته في التوصل إلى هدنة من نوع ما، بما في ذلك هدنة عيد الفصح».

غير أن بيسكوف رفض فكرة وقف إطلاق النار، معتبراً أن على الرئيس الأوكراني «اتخاذ القرارات المناسبة لتحقيق السلام، لا الهدنة»، لإنهاء الصراع الذي أشعلته الحملة العسكرية الروسية الواسعة في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وهدَّد بيسكوف من أن روسيا سترد إذا سمحت دول ​أخرى لأوكرانيا باستخدام مجالها الجوي لشن هجمات بطائرات مسيَّرة على المواني الروسية في منطقة البلطيق.

صورة قمر اصطناعي لدخان من مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

وكثَّفت أوكرانيا من هجماتها على البنية التحتية لتصدير النفط الروسي على ‌مدار الشهر ‌الماضي، إذ ​شنَّت ‌أقوى ⁠هجماتها ​بالمسيَّرات في الحرب المستمرة ⁠منذ أكثر من أربع سنوات على ميناءي أوست-لوجا وبريمورسك على بحر البلطيق.

وقال بيسكوف: «إذا جرى توفير المجال ⁠الجوي لتنفيذ أنشطة عدائية ‌أو ‌إرهابية ضد روسيا الاتحادية، ​فإن هذا ‌سيجبرنا على استخلاص الاستنتاجات ‌المناسبة واتخاذ الإجراءات المقابلة». وأكَّد أنَّ الجيش الروسي يراقب التطورات من كثب ويقدم توصيات للكرملين بناء على ‌تحليلاته.

وقال بيسكوف إن العمل جارٍ لتأمين جميع البنى ⁠التحتية ⁠الحيوية، لكن لا يمكن ضمان حماية المنشآت بنسبة 100 في المائة من «الهجمات الإرهابية».

ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» عن نيكولاي باتروشيف، مساعد الرئيس فلاديمير بوتين، قوله إن أجهزة المخابرات الغربية ساعدت أوكرانيا في شنَّ ضربات على ​البنية ​التحتية المدنية الروسية وأساطيلها التجارية.

واقترحت كييف، الاثنين، على موسكو وقفاً مؤقتاً للضربات المتبادلة على منشآت الطاقة لمعالجة الأزمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل تصعيد أوكرانيا لهجماتها على المنشآت النفطية الروسية خلال الأسابيع الأخيرة.

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

ورفضت موسكو مراراً أي وقف مؤقت محتمل للقتال.

وعُقدت جولات عدة من المحادثات بين كييف وموسكو، بوساطة الولايات المتحدة، في الأشهر الأخيرة في محاولة لإنهاء هذه الحرب التي تُعدُّ أسوأ صراع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، من دون التوصل إلى أي نتائج ملموسة.

وقد أُلغي اجتماع جديد كان مُقرراً عقْدُه في أبوظبي إلى أجل غير مسمى بسبب الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط.

مسيَّرات فوق إستونيا

وأعلنت الشرطة في إستونيا، الثلاثاء، أنها طوقت أرضاً مفتوحة تم العثور فيها على حطام طائرة مسيَّرة في جنوب شرقي البلاد، وبدأت في فحص الحطام.

وقالت شرطة إستونيا، التي تتاخم روسيا والعضوة بالاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) إنه يتم التحقيق بشأن التقارير التي تفيد بالعثور على حطام لطائرات مسيَّرة في مواقع أخرى.

زيلينسكي وزوجته أولينا خلال إحياء ذكرى مجزرة أوتشا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وكانت أوكرانيا قد هاجمت مجدداً خلال الليل ميناء أوست-لوجا للنفط والغاز في بحر البلطيق بالقرب من سان بطرسبرغ.

ووفقاً لجيش إستونيا، دخلت عدة طائرات مسيَّرة المجال الجوي للبلاد. ورصدت أنظمة الرادار والمقاتلات التابعة للناتو المتمركزة في إستونيا المسيَّرات.

التزام أوروبي باستقلال أوكرانيا

​أكَّد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مجدَّداً التزامهم باستقلال ‌أوكرانيا ‌في ​بيان ‌مشترك ⁠صدر، اليوم، خلال ⁠زيارة إلى كييف وبوتشا. وعبَّر ⁠الوزراء في ‌البيان ‌الصادر ​في ‌الذكرى ‌الرابعة لمذبحة بوتشا عن «التزامهم الثابت ‌بضمان مساءلة روسيا الاتحادية ⁠بشكل ⁠كامل عن أي انتهاكات للقانون الدولي في أوكرانيا أو ​ضدها».

وقالت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، من كييف: «أصبحت بوتشا رمزاً لوحشية الحرب الروسية».

ويذكر أنه عندما استعادت القوات الأوكرانية السيطرة على مدينة بوتشا، الواقعة غرب العاصمة الأوكرانية، في مارس (آذار) 2022، بعدما احتلتها روسيا لأسابيع، تم العثور على مئات الجثث لمدنيين.

ولا يزال المسؤولون الروس يرفضون هذه الاتهامات، ويزعمون أن الفظائع في بوتشا كانت «مفبركة».