البرلمان العراقي يقيل النجيفي والقضاء ينقض قرار إنهاء عضوية الجبوري

محافظ نينوى: قرار إقالتي جاء إثر تمسكي بعدم مشاركة «الحشد الشعبي» في تحرير الموصل

أثيل النجيفي
أثيل النجيفي
TT

البرلمان العراقي يقيل النجيفي والقضاء ينقض قرار إنهاء عضوية الجبوري

أثيل النجيفي
أثيل النجيفي

أقال البرلمان العراقي بالأغلبية محافظ نينوى أثيل النجيفي بعد جمع تواقيع لإقالته على خلفية طلب مقدم إلى رئيس الوزراء حيدر العبادي من مجلس المحافظة. وفي حين يستعد النجيفي، وطبقا لمقربين منه، للتوجه إلى المحكمة الاتحادية للطعن على قرار الإقالة، فإن القضاء العراقي نقض قرار البرلمان بإنهاء عضوية النائب مشعان الجبوري بعد يومين من صدوره.
وقال قيادي في كتلة «متحدون» التي يتزعمها نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي وينتمي إليها شقيقه المقال أثيل، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» طالبا عدم الإشارة إلى اسمه إن «هناك سببين لما حصل بحق أثيل النجيفي؛ الأول أنه مكروه من قبل أطراف كثيرة بالحكومة وتريد تحميله قضية سقوط الموصل، في يونيو (حزيران) الماضي، رغم أن القادة العسكريين هم من يتحمل كامل المسؤولية. والثاني يتعلق بطلب قديم كان قدم من قبل 23 عضوا من أعضاء مجلس المحافظة بهدف إحالته إلى لجنة تحقيقية أو للاستجواب، وقد فشلت العملية، ثم حصلت تسوية للموضوع وانتهى الأمر». وأضاف أن «وزير شؤون المحافظات أحمد عبد الله الجبوري، ولأسباب نجهلها، هو من قام بتقديم الطلب إلى رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي أحاله إلى البرلمان رغم أنه مخالف من الناحية القانونية، لأنه تنقصه الحجج والذرائع القانونية» مبينا أنه «وبعد وصول الطلب إلى البرلمان، تولى نواب جمع 55 توقيعا لإقالة النجيفي، وهو ما تم».
ولفت القيادي في كتلة «متحدون» إلى أن «نواب نينوى وحين عرفوا بالكتاب الذي أحيل إلى البرلمان من رئاسة الوزراء أرسلوا الكتاب القديم الذي تمت بموجبه تسوية المسألة، غير أن الأمر يبدو أنه مدبر». وعد القيادي المقرب من النجيفي أن «الأمر برمته وبصرف النظر عن الخلفيات يعد رسالة خاطئة في هذا الوقت بالذات؛ حيث إن أهالي الموصل أسرى لدى تنظيم داعش، وهو ما يعني استمرار الاستهدافات لدوافع شتى».
من جانبها، كشفت عضوة البرلمان العراقي عن محافظة نينوى انتصار الجبوري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «رئيس الوزراء حيدر العبادي أحال الطلب الذي قدم إليه من مجلس المحافظة مع اقتراح منه بإقالة النجيفي»، مشيرة إلى أن «هناك، طبقا لما تم عرضه أمام البرلمان، 12 سببا للإقالة بتهم تتعلق بالفساد وأوامر بإلقاء القبض.. وغيرها، والمقترح تم تعزيزه بجمع تواقيع 55 طلبا، ومن ثم أصبحت 62 طلبا، وحتى في الاستراحة استمر جمع التواقيع لتصبح 80 طلبا». وأشارت الجبوري إلى أنه «بصرف النظر عن الخلفيات، فإن الوقت غير مناسب لاتخاذ مثل هذا القرار في هذا الوقت بالذات؛ حيث إن المنصب سيكون شاغرا، وهو ما سوف يفجر خلافات بين كتل كثيرة في محافظة نينوى». وكان عضو في اللجنة التحقيقية البرلمانية قد صرح لـ«الشرق الأوسط» بأن «هناك توجها لإدانة أثيل النجيفي وقائد عمليات نينوى في موضوع سقوط الموصل».
من جهته، قال محافظ نينوى أثيل النجيفي، إنه لن يتقاتل على منصب المحافظ الذي أقيل منه بقرار من مجلس النواب العراقي، مبينا أنه سيسلم المنصب لنائبه حين تلقيه قرار الإقالة بشكل رسمي.
وقال النجيفي، في مؤتمر صحافي عقده مساء أمس في مدينة أربيل، وحضرته «الشرق الأوسط»، إن «قرار الإقالة له صلة مباشرة بزيارتي الأخيرة إلى واشنطن، وسيكون له تأثير على تحرير مدينة الموصل، وسينقلها إلى جانب آخر، ما بين طرف يريد تحريرها من خلال (الحشد الشعبي)، وطرف آخر أتبناه أنا ويريد تحرير المدينة بعيدا عن (الحشد الشعبي) وبالتعاون مع التحالف الدولي، وهذا هو سبب الخلاف الرئيسي والانتصار سيكون في النهاية لإرادة أهالي الموصل».
وأضاف النجيفي، أن «القرار جاء بعد يأس الجانب الآخر من محاولة إدخال (الحشد الشعبي) إلى مدينة الموصل، وكان هذا آخر ما لديهم، فالمعركة سياسية بالدرجة الأولى وكسب السنة هي الغاية التي نريد أن نسعى إليها، ولا نعتقد أن معركة عسكرية ستنتصر رغما عن أهالي المحافظة». وبين النجيفي بالقول: «أنا لن أقاتل على المنصب، سأبقى في منصبي كمحافظ لحين تسلم القرار بشكل رسمي، حينها سأسلم المنصب للنائب الأول الذي يدير العمل، ومن ثم سأعمل كسياسي في هذه المنطقة، وسأكون مقاتلا في عملية تحرير مدينتي»، مشددا بالقول: «دوري في هذه المعركة لا يحدده نواب (دولة القانون) أو التحالف الوطني الذين تكاتفوا على إقالتي».
وأكد النجيفي أن قرار إقالته في مجلس النواب لا يستند إلى أي أسباب قانونية من الأسباب الموجبة للإقالة حسب ما نص عليه قانون مجالس المحافظات، وجاء بإرادة مختلفة عن الإرادة التي نصبته محافظا على الموصل. وكان شجارا بالأيدي قد حدث تحت قبة البرلمان أمس إثر التصويت على إقالة النجيفي، بين النائبين، عن نينوى، أحمد الجبوري، الذي كان مع التصويت على الإقالة، وطالب المعماري الذي هو ضد قرار الإقالة، وهذا هو الشجار الثاني داخل البرلمان خلال أسبوع بعد أن قام أعضاء من التيار الصدري بضرب الصيادي النائب عن «دولة القانون».
وفي وقت أنهى فيه البرلمان العراقي إجراءات إقالة أثيل النجيفي، فقد نقضت السلطة القضائية قراره قبل نحو ثلاثة أيام بإقالة النائب مشعان الجبوري على خلفية تزوير شهادته الدراسية طبقا للقرار الذي تلاه رئيس البرلمان سليم الجبوري، الذي لم يلجأ فيه إلى التصويت لإقالته. وقال المتحدث باسم السلطة القضائية عبد الستار بيرقدار في بيان له أمس إن «الهيئة القضائية الانتخابية في محكمة التمييز عدت قرار مجلس المفوضين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بخصوص استبعاد النائب مشعان ركاض ضامن الجبوري، غير صحيح». وأضاف بيرقدار أن «النائب قدّم الوثائق الرسمية التي تؤكد صحة شهادته الدراسية»، مشيرًا إلى أن «هذه الوثائق صادرة من وزارتي التربية والخارجية السوريتين والسفارة العراقية في دمشق، والملحق الثقافي اللبناني بالسفارة العراقية في بيروت».
وأكد بيرقدار بأنه «تقرر رفع التناقضات بين المخاطبات التي يشير قسم منها إلى عدم صحة الوثيقة الدراسية، والمخاطبات اللاحقة التي تؤكد صحتها».
يأتي قرار السلطة القضائية بإعادة الجبوري إلى البرلمان عشية القرار الذي اتخذه رئيس البرلمان العراقي بمنعه من الدخول إلى البرلمان. وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» قال النائب المعاد مشعان الجبوري إن «السلطة القضائية أنصفتني لوجود ظلم كبير أوقعه بحقي رئيس البرلمان دون وجه حق ويتمثل هذا الظلم بكون شهادتي صحيحة ومصادق عليها، حسب كتب رسمية. والناحية الثانية بالغة الأهمية؛ إن رئيس البرلمان لم يلجأ إلى التصويت لإقالتي، بل اتخذ قراره بناء على حيثيات مغلوطة».



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.