المجلس الأهلي الحضرمي يؤيد بقوة العمليات العسكرية لقوات التحالف

عمر الشكل لـ {الشرق الأوسط}: تشكيل المجلس جاء في مرحلة خطيرة وعصيبة

عمر بن الشكل الجعيدي
عمر بن الشكل الجعيدي
TT

المجلس الأهلي الحضرمي يؤيد بقوة العمليات العسكرية لقوات التحالف

عمر بن الشكل الجعيدي
عمر بن الشكل الجعيدي

أكد المهندس عمر بن الشكل الجعيدي رئيس المجلس الأهلي في حضرموت لـ«الشرق الأوسط»، على أن التعامل بعقلانية وواقعية بعد سقوط المكلا ساهم في الوصول إلى اتفاق لتسلم المدينة من قبل مجلس كفاءات ومغادرة أتباع تنظيم القاعدة الذين يطلقون على أنفسهم اسم «أبناء حضرموت».
وقال الشكل «رفضنا الحزبية في تشكيل المجلس لأضرارها وأطلقنا شعار حزبنا حضرموت، فأعضاء المجلس ليسوا دعاة سلطة ومناصب بل قدموا في ظرف دقيق لخدمة هذه الأرض».
وشدد على شرعية المحافظ، وأن شرعية العاملين ضمن حكومة المهندس خالد بحاح قائمة حتى يعود رئيس الجمهورية لممارسة مهامه.
ورحب بكل الشركات الملاحية للقدوم إلى ميناء المكلا الذي أصبح آمنًا وجاهزًا لاستقبال البواخر.
ووصف المرحلة التي تولى فيها المجلس زمام الأمر في مدينة المكلا بأنها كانت مرحلة خطيرة وعصيبة تخلى فيها أصحاب القرار عن مسؤولياتهم، وأضاف أن هذه الظروف رغم قساوتها ستهيئ لحاضر ومستقبل لكل بيت حضرمي، مشددا على مراهنة أعضاء المجلس على رأس المال الحضرمي، خاصة في دول الخليج لدعم حضرموت في هذه المرحلة الاستثنائية في المجالات التنموية والخدمية.
يشار إلى أن المجلس الأهلي في حضرموت يتشكل من أعضاء وصل عددهم إلى 501 عضو. ويهدف المجلس إلى وحدة الصف ومنع التدخل الأجنبي والاقتتال الأهلي.
وحول كيفية الاتفاق بين المجلس ومن يسمون أنفسهم «أبناء حضرموت» الذين ينتمون لتنظيم القاعدة في اليمن، أشار الشكل إلى أن المجلس الأهلي ومرجعيته من العلماء وأعضاءه لم يسارعوا من أنفسهم للقاء «أبناء حضرموت»، بل جرى ذلك بعد اتصالات من قيادة الدولة ومحافظ حضرموت للتفاوض معهم، وتجنيب مدينة المكلا سيناريو محافظة أبين التي سيطرت عليها «القاعدة» ودخلت في مواجهات شرسة مع الجيش أدت إلى دمار كبير للمحافظة لم تفق منه حتى اليوم.
وقال: «صراحة بعد أن بدأت الاتصالات التقينا شبابا من أبناء حضرموت ورحبوا بنا وأكدوا أنهم لم يهاجموا المكلا إلا بعد حصولهم على تأكيدات بأن الحوثيين خططوا لدخول المكلا والسيطرة عليها وعلى حضرموت، فاستبقوا ذلك لحفظ المحافظة من قوات الحوثي والرئيس السابق الداعم لهم في هذه الحرب الظالمة على الجنوب».
وأضاف: «بعد أن تم اللقاء بحضور كوكبة من خيرة علماء أهل السنة والجماعة بحضرموت نعتبرهم مرجعية المجلس الأهلي جرى التوقيع على اتفاق بتسليم أبناء حضرموت مدينة المكلا ومؤسساتها للمجلس الأهلي الحضرمي، وأن يتحمل إدارة مؤسساتها والجانب الأمني والإداري وتسيير الحياة لإعادتها إلى سابق عهدها، وهنا أود أن أنوه بأن المرحلة التي تولى فيها المجلس زمام الأمر في مدينة المكلا كانت مرحلة خطيرة وعصيبة تخلى فيها أصحاب القرار عن مسؤولياتهم تجاه الحفاظ على هذه المدينة ليتركوا فراغًا كبيرًا وواضحا في مختلف القطاعات».
وعن بداية البرنامج الزمني بتسلم المرافق الحيوية والمهم بمدينة المكلا وأبرز تلك المرافق، قال الشكل «منذ العاشر من مايو (أيار) الحالي بدأ البرنامج المزمن لتسلم المجلس للمرافق الحكومية المهمة بداية بمركز بلفقيه الذي يعد مقر إدارة مؤسسات المحافظة، ومن ثم تسلم المجلس مطار المكلا والبنك المركزي وميناء المكلا ودار المحافظ، وكما تابعتم كيف تسلمنا مطار المكلا الدولي أمام أعين العالم وتسليمه للجنة أمنية من أبناء حضرموت ويأتي ذلك في إطار اتفاق المجلس مع أبناء حضرموت بتسلم المرافق الحكومية كافة بمدينة المكلا، حيث إن المطار يعد واحدا من المنافذ الحيوية لحضرموت، ويمثل شريان الحياة لهذه المدينة خاصة أن الكثير من أهلنا بحضرموت عالقون في مختلف البلدان العربية وأبرزها مصر، والذين تزداد معاناتهم بسبب الحظر الجوي على اليمن».
وأضاف: «بحمد الله أصبح المطار جاهزًا لاستئناف خط الملاحة الجوية خلال الفترة المقبلة، وكذا البدء بالعمل رسميا في مختلف أقسام المطار، وبدورنا نكرر تطمين دول العالم العربي والخارجي بأن مطار المكلا الدولي قد جرى تسلمه وستجري إدارته من قبل إدارة وموظفي المطار، وتحت إشراف المجلس الأهلي في إطار جهود المجلس لتطبيع الحياة في المكلا عاصمة حضرموت وعودة الأمن والاستقرار، كما تسلم المجلس الأهلي الحضرمي ميناء المكلا ومجمع التسهيلات السمكية المسمى (المشروع السمكي الرابع) ودار المحافظ في إطار البرنامج الزمني الذي جرى الاتفاق عليه بين المجلس وأنصار الشريعة (أبناء حضرموت) لتسليم الكثير من المرافق الحكومية في مدينة المكلا».
وتابع: «أكدنا في حفل التسليم لكل الشركات الملاحية التي ستصل بواخرها إلى ميناء المكلا بأن الميناء ‏الذي ﻳﻄﻞ ﻋﻠﻰ ﺑﺤﺮ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺟﺎﻫﺰ ﻭﻣﺆﻣﻦ ﺗﺤﺖ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ لاﺳﺘﻘﺒﺎﻝ ﺍﻟﺒﻮﺍﺧﺮ ﻭﺍﻟﺴﻔﻦ لتأمين احتياجات حضرموت من الغذاء والمشتقات النفطية التي تشكل أزمة خانقة هذه الأيام وفي الحقيقة فإن ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻷﻫﻠﻲ ﻟﺪﻳﻪ ﺧﻄﺔ ﻻﺳﺘﻼﻡ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻟﻤﺮﺍﻓﻖ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﻴﺔ لاستئناف ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﺗﻮﻗﻔﻪ، إضافة إلى إجراءات لاحقة لاستلام ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻷﻣﻨﻲ ﺑﻤﺪﻳﻨﺔ المكلا ﺑﻌﺪ ﺍﺳﺘﻜﻤﺎﻝ ﺍﻟﺘﺮﺗﻴﺒﺎﺕ ﻟﺬﻟﻚ».
وعن أبرز المكونات في المجلس الأهلي، وحقيقة أن المجلس يصب في مصلحة تيار ديني، قال: «القضية ليست كما يدعي البعض، لكن المجلس الأهلي الحضرمي في أول اجتماع رفض بالإجماع الحزبية في قوامه ورفضت الكثير من الأسماء الحضرمية التي ترتبط بأحزابها التي رفضت العمل مع المجلس إلا بشرط العمل لمصلحة الحزب وهو ما رفضه المجلس ورفع شعار لا حزبية ولا انتماء إلا لحضرموت التي تتعرض لكل ما تتعرض له الآن بسبب الحزبية المقيتة التي دمرت كل شيء»، مبينا «لكن ذلك لا يعني أننا نمارس أي إقصاء أو تهميش بل نرحب بأي كفاءات حضرمية تشارك بشخصها لا بتوجهات أحزابها لصناعة مستقبل مشرق لحضرموت التي لم تذق إلا السلب والنهب والإقصاء والتهميش منذ عام 1990».
وحول صحة مشاركة وفد من المجلس الأهلي في مؤتمر الرياض، قال: «لا صحة لهذا الخبر، نحن لم نشارك في مؤتمر الرياض، لكن اختلط على البعض وصول وفد المجلس إلى الرياض بالتزامن مع قرب بدء مؤتمر الحوار بالرياض، حيث أوفد المجلس وفدًا يضم كلا من الشيخ سالم السعدي رئيس اللجنة الاقتصادية والشيخ صالح».
وأكد أن المجلس الأهلي الحضرمي يبارك ويؤيد وبقوة عاصفة الحزم التي اقتلعت بؤر الشر والفساد والدمار التي عانى منها الشعب على مدى عقود، وبإذن الله ستلوح طلائع النصر ولو تأخرت لشعب كتب عليه أن يعيش حياة مؤلمة وبائسة لمصلحة أفراد وشخصيات طغت عليه الماديات وحب النفس».
وقال: «يسرني أن أرفع باسم قيادة وأعضاء المجلس الأهلي الحضرمي وأبناء حضرموت كافة آيات الشكر والعرفان للملك سلمان بن عبد العزيز على قراره الشجاع لمصلحة أهله وإخوانه في اليمن وإنقاذهم من أطماع الحوثي والرئيس المخلوع الذين طغوا وبغوا، ونسأل الله أن تتحقق على الواقع بوادر نصر لعزة أهل اليمن الذين قال عنهم النبي عليه الصلاة والسلام (الإيمان يمان والحكمة يمانية)».



رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
TT

رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، يوم الجمعة، عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، وذلك في زيارة هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

تأتي الزيارة إلى لاسعانود، العاصمة الإدارية لمحافظة صول، في خِضم توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية اعتراف إسرائيل مؤخراً باستقلال جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد، وهو ما أثار حفيظة مقديشو.

وحضر محمود في لاسعانود مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته لاسعانود لحضور مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

كانت جمهورية أرض الصومال الانفصالية تسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواتها اضطرت للانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو، خلّفت عشرات القتلى.

وقالت الرئاسة الصومالية إن زيارة محمود ترمز إلى تعزيز الوحدة والجهود التي تبذلها الحكومة الفيدرالية لتكريس وحدة أراضي الدولة الصومالية وشعبها.

وسارعت جمهورية أرض الصومال للرد، إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي أرض الصومال، مشدّداً على وجود تصميم على حل الخلافات بالحوار والوسائل السلمية.

وشدّد على أن الاعتراف بأرض الصومال أصبح، الآن، «واقعاً»، وعَدَّ أن «أحداً لا يمكنه تغيير ذلك».

Your Premium trial has ended


انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني، وترحيب واشنطن، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة.

وجاء الاجتماع الأول بعد ساعات من قتل إسرائيل 8 فلسطينيين، واتهام «حماس» لها بـ«تخريب الاتفاق»، وهو ما يجعل خبراء «إزاء تفاؤل حذر بمسار الاتفاق، في ضوء تلك المتغيرات واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية». وشددوا على «أهمية موقف أميركي حاسم لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية التي بدأت بتشكيل لجنة إدارة القطاع، وتشهد عقبات رئيسية منها إدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي، ونزع سلاح (حماس)».

وتحدثت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن بدء أول اجتماع تعقده اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، في العاصمة المصرية، برئاسة الفلسطيني علي شعث.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة بدأت رسمياً أعمالها من العاصمة المصرية، وهي مكونة من 15 شخصية فلسطينية مهنية وطنية. ولفت إلى أن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي عمر عمل اللجنة، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة، مشيراً إلى أن «هناك وعوداً من الدول الوازنة في المنطقة، لتقديم دعم مالي كبير وملموس».

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وفي حين قالت حركة «حماس»، الجمعة، إنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبهت، في بيان، إلى أن «المجازر» التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بغزة باستهداف 9 فلسطينيين بينهم سيدة وطفلة جراء غارات وإطلاق نيران صوب خيام النازحين، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».

ولفتت إلى أن تلك المجازر «تصعيد خطير» يأتي مع «إعلان الوسطاء تشكيل حكومة تكنوقراط، والدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق (في بيان الأربعاء)، وكذلك مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل مجلس السلام»، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بالوقوف أمام مسؤولياتها في ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، وإلزامها بما جرى الاتفاق عليه.

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

والخميس، أعلن ترمب، تأسيس «مجلس السلام» المعني بغزة، مشيراً إلى أنه تم الدخول رسمياً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. بينما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الخميس، إن إسرائيل ارتكبت 1244 خرقاً لوقف إطلاق النار في مرحلته الأولى؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال 1760 فلسطينياً، منذ سريان الاتفاق.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن انطلاق عمل اللجنة مهم للغاية، ويعدّ إنهاءً لإحدى ذرائع إسرائيل بشأن وجود «حماس»، خصوصاً أن اللجنة تكنوقراط ومحل توافق، لافتاً إلى أنه رغم إبطال إنهاء تلك الذرائع وإنهاء «حماس» لسلطتها السياسية، فإنه يجب التعامل بحذر مع تطورات المشهد الذي يجب أن يُستكمَل بقوات الاستقرار وشرطة فلسطينية حال لم توجد عراقيل إسرائيلية جديدة.

وفي ضوء ذلك، يبدي المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، تفاؤلاً حذراً أيضاً، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تحديات كبيرة تواجهها اللجنة، خصوصاً أنها تدير منطقة مدمرة كلياً، وأمامها تعقيدات إسرائيلية مرتبطة بسلاح المقاومة، ورفض الإعمار الكامل والانسحاب.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، هناك جهود لا تزال مستمرة من الوسطاء، وتلقّى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وشهد الاتصال الهاتفي بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» الجمعة، «التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وإعادة الإعمار».

حسن أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدور المصري مهم، ويواصل حرصه على استكمال الاتفاق وعدم عرقلته من جانب إسرائيل، خصوصاً أن فتح معبر رفح لم يتم من المرحلة الأولى ويتواصل التلكؤ في نشر قوات الاستقرار التي ستشرف على المعابر، مشدداً على أن واشنطن ستحاول أن تستكمل الاتفاق؛ حرصاً على مصداقيتها ألا تُفقَد.

في حين يعتقد الرقب أن أي تقدم في المرحلة الثانية وعدم تكرار جمود المرحلة الأولى، يتوقف على الدعم الأميركي لإنجاز استكمال الاتفاق، خصوصاً انسحاب إسرائيل وليس فقط نزع السلاح.


وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
TT

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية التي تسكن منطقة المساحة في شارع فيصل (جنوب العاصمة)، ممن باتوا مكوناً رئيسياً في التركيبة الديموغرافية للمنطقة التي تسكنها طبقات دُنيا ووسطى.

يتمركز بائع الذرة الستيني في المكان نفسه منذ 38 عاماً، فبات مرجعاً للمنطقة. يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد السودانيين ما زالت كبيرة، رغم عودة بعضهم للسودان»، مقدراً أعداد الباقين إلى العائدين بنسبة 85 إلى 15 في المائة. يقول ذلك فيما تقترب الشابة السودانية فاطمة (23 عاماً) من عربته لتسأل عن سعر الذرة، وتمضي دون أن تشتري لارتفاع سعره بالنسبة لها. فاطمة واحدة ممن اتخذوا قرار العودة بعد عامين من الإقامة بمصر، منتظرة دورها في مبادرة «العودة الطوعية»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

مصريون وسودانيون يتجولون في شارع فيصل (الشرق الأوسط)

ومكنت مبادرة «العودة الطوعية»، التي أطلقتها منظومة الدفاعات السودانية بالتعاون مع وزارة النقل المصرية في 21 يوليو (تموز) الماضي، مئات الآلاف من السودانيين خصوصاً محدودي الدخل من العودة، خلال قطارات تنقلهم من القاهرة إلى أسوان، ثم حافلات تصل بهم إلى المدن السودانية بالمجان، ورغم ذلك يظل الحضور السوداني لافتاً في الشارع المصري، خصوصاً في المناطق الشعبية مثل فيصل، وأخرى في مدينة العاشر من رمضان (شمال القاهرة) حيث أبرز نقاط تمركز السودانيين بمصر.

عودة مئات الآلاف

وقدّرت القنصلية السودانية في أسوان أعداد العائدين إلى السودان عبر المنافذ البرية حتى الأسبوع الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي، بـ428 ألفاً و676 شخصاً، حسب القنصل عبد القادر عبد الله، قائلاً خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، إن مشروع العودة سيستأنف رحلاته بمجرد توفير التمويل اللازم لذلك، بعد أن انطلقت 45 رحلة خلال الشهور الماضية.

ويفسر أمين الجالية السودانية في العاشر من رمضان، إبراهيم عز الدين، كثافة الحضور السوداني رغم ما تشير إليه الإحصاءات من سفر مئات الآلاف إلى أن «بعض من سافروا عادوا مرة أخرى بعدما وجدوا ظروف الحياة في السودان صعبة»، مشيراً إلى أن هؤلاء ممن تعتبر ظروفهم المادية جيدة، أما الأفقر فلا يستطيعون تحمل مصاريف السفر. ويرى عز الدين، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن أعداد من بقوا في مصر بمدينة العاشر أكبر ممن قرروا المغادرة.

بعض العائدين في الرحلة رقم 42 (مشروع العودة الطوعية المجانية للسودانيين - فيسبوك)

وتسببت الحرب الداخلية بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو مليون ونصف مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. وتقدر الحكومة مجمل أعداد السودانيين في مصر بنحو 4 ملايين سوداني.

توافد مستمر

لا يلاحظ الشاب الثلاثيني محمود صلاح، وهو يعمل في مطعم بمنطقة فيصل، انكماشاً في الحضور السوداني، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «السودانيين ما زالوا يتوافدون لمصر»، مدللاً على كثرتهم في منطقته باستمرار الأثر الأبرز لحضورهم بارتفاع الإيجارات، قائلاً: «أقل إيجار في شقة متواضعة بحارة جانبية 3 آلاف جنيه (الدولار يساوي 47.30 جنيه بالبنوك المصرية)».

عكسه يشعر الشاب العشريني فارس إسماعيل، وهو بائع ملابس متجول، بتراجع أثر السودانيين على عمله مع عودة «كثيرين منهم»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الشغل نام (راكد) فقد كانوا زبائن أساسيين»، يقول ذلك بينما تقف الشابة السودانية حفصة محمد أمام عربته تختار بعض الملابس الشتوية.

تقول حفصة لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تفكر في العودة حالياً في ظل عدم تحسن الأوضاع المعيشية هناك، خصوصاً أنها تعمل في مصر برسم الحناء للفتيات، ويوفر ذلك لها دخلاً جيداً تعيش منه أسرتها، فيما تشكو حفصة من استمرار ارتفاع الإيجارات في المنطقة، رغم سفر مئات الآلاف من السودانيين، موضحة أنها تدفع إيجار 5 آلاف جنيه.

وشهدت أسعار الإيجارات ارتفاعاً كبيراً مع توافد السودانيين إلى مصر، وقدّر سماسرة سبق أن تحدثت معهم «الشرق الأوسط» الارتفاعات بعدة أضعاف. وهدأت الأسعار نسبياً عن ذي قبل مع توفر أكبر للشقق، لكنها لم تعد إلى مستوى الأسعار قبل قدومهم.

834 ألف لاجئ سوداني

وتعدّ مصر واحدة من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، وسط مطالب حكومية متكررة بزيادة الدعم الدولي لها للمشاركة في استيعاب أعباء اللاجئين. ووفق آخر إحصائية لمفوضية شؤون اللاجئين في يناير الحالي، تتجاوز أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء بمصر حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، يتصدرهم السودانيون بـ834 ألفاً و201 طلب.

مئات السودانيين في محطة رمسيس ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

يرصد المتجول في شارع فيصل أو منطقة الدقي والمهندسين وغيرها من مناطق بقاء السودانيين في مصر وجودهم اللافت؛ داخل المواصلات العامة، وفي الشوارع، والمطاعم، وداخل عيادات الأطباء، رغم أن الإحصائيات تشير إلى عودة مئات الآلاف منهم، في مؤشر على ضخامة أعدادهم الفعلية الوافدة إلى مصر.

شعبياً تأقلم كثير من المصريين على وجود الوافدين، بما يحمله ذلك من آثار إيجابية لبعضهم، وسلبية لآخرين، ورسمياً تظل الشكاوى الحكومية من «ثقل حمل الوافدين»، مع التمسك بوصفهم «ضيوفاً». وقدّرت تكلفة استضافة نحو 10 ملايين وافد أجنبي بنحو 10 مليارات دولار سنوياً.