المجلس الأهلي الحضرمي يؤيد بقوة العمليات العسكرية لقوات التحالف

عمر الشكل لـ {الشرق الأوسط}: تشكيل المجلس جاء في مرحلة خطيرة وعصيبة

عمر بن الشكل الجعيدي
عمر بن الشكل الجعيدي
TT

المجلس الأهلي الحضرمي يؤيد بقوة العمليات العسكرية لقوات التحالف

عمر بن الشكل الجعيدي
عمر بن الشكل الجعيدي

أكد المهندس عمر بن الشكل الجعيدي رئيس المجلس الأهلي في حضرموت لـ«الشرق الأوسط»، على أن التعامل بعقلانية وواقعية بعد سقوط المكلا ساهم في الوصول إلى اتفاق لتسلم المدينة من قبل مجلس كفاءات ومغادرة أتباع تنظيم القاعدة الذين يطلقون على أنفسهم اسم «أبناء حضرموت».
وقال الشكل «رفضنا الحزبية في تشكيل المجلس لأضرارها وأطلقنا شعار حزبنا حضرموت، فأعضاء المجلس ليسوا دعاة سلطة ومناصب بل قدموا في ظرف دقيق لخدمة هذه الأرض».
وشدد على شرعية المحافظ، وأن شرعية العاملين ضمن حكومة المهندس خالد بحاح قائمة حتى يعود رئيس الجمهورية لممارسة مهامه.
ورحب بكل الشركات الملاحية للقدوم إلى ميناء المكلا الذي أصبح آمنًا وجاهزًا لاستقبال البواخر.
ووصف المرحلة التي تولى فيها المجلس زمام الأمر في مدينة المكلا بأنها كانت مرحلة خطيرة وعصيبة تخلى فيها أصحاب القرار عن مسؤولياتهم، وأضاف أن هذه الظروف رغم قساوتها ستهيئ لحاضر ومستقبل لكل بيت حضرمي، مشددا على مراهنة أعضاء المجلس على رأس المال الحضرمي، خاصة في دول الخليج لدعم حضرموت في هذه المرحلة الاستثنائية في المجالات التنموية والخدمية.
يشار إلى أن المجلس الأهلي في حضرموت يتشكل من أعضاء وصل عددهم إلى 501 عضو. ويهدف المجلس إلى وحدة الصف ومنع التدخل الأجنبي والاقتتال الأهلي.
وحول كيفية الاتفاق بين المجلس ومن يسمون أنفسهم «أبناء حضرموت» الذين ينتمون لتنظيم القاعدة في اليمن، أشار الشكل إلى أن المجلس الأهلي ومرجعيته من العلماء وأعضاءه لم يسارعوا من أنفسهم للقاء «أبناء حضرموت»، بل جرى ذلك بعد اتصالات من قيادة الدولة ومحافظ حضرموت للتفاوض معهم، وتجنيب مدينة المكلا سيناريو محافظة أبين التي سيطرت عليها «القاعدة» ودخلت في مواجهات شرسة مع الجيش أدت إلى دمار كبير للمحافظة لم تفق منه حتى اليوم.
وقال: «صراحة بعد أن بدأت الاتصالات التقينا شبابا من أبناء حضرموت ورحبوا بنا وأكدوا أنهم لم يهاجموا المكلا إلا بعد حصولهم على تأكيدات بأن الحوثيين خططوا لدخول المكلا والسيطرة عليها وعلى حضرموت، فاستبقوا ذلك لحفظ المحافظة من قوات الحوثي والرئيس السابق الداعم لهم في هذه الحرب الظالمة على الجنوب».
وأضاف: «بعد أن تم اللقاء بحضور كوكبة من خيرة علماء أهل السنة والجماعة بحضرموت نعتبرهم مرجعية المجلس الأهلي جرى التوقيع على اتفاق بتسليم أبناء حضرموت مدينة المكلا ومؤسساتها للمجلس الأهلي الحضرمي، وأن يتحمل إدارة مؤسساتها والجانب الأمني والإداري وتسيير الحياة لإعادتها إلى سابق عهدها، وهنا أود أن أنوه بأن المرحلة التي تولى فيها المجلس زمام الأمر في مدينة المكلا كانت مرحلة خطيرة وعصيبة تخلى فيها أصحاب القرار عن مسؤولياتهم تجاه الحفاظ على هذه المدينة ليتركوا فراغًا كبيرًا وواضحا في مختلف القطاعات».
وعن بداية البرنامج الزمني بتسلم المرافق الحيوية والمهم بمدينة المكلا وأبرز تلك المرافق، قال الشكل «منذ العاشر من مايو (أيار) الحالي بدأ البرنامج المزمن لتسلم المجلس للمرافق الحكومية المهمة بداية بمركز بلفقيه الذي يعد مقر إدارة مؤسسات المحافظة، ومن ثم تسلم المجلس مطار المكلا والبنك المركزي وميناء المكلا ودار المحافظ، وكما تابعتم كيف تسلمنا مطار المكلا الدولي أمام أعين العالم وتسليمه للجنة أمنية من أبناء حضرموت ويأتي ذلك في إطار اتفاق المجلس مع أبناء حضرموت بتسلم المرافق الحكومية كافة بمدينة المكلا، حيث إن المطار يعد واحدا من المنافذ الحيوية لحضرموت، ويمثل شريان الحياة لهذه المدينة خاصة أن الكثير من أهلنا بحضرموت عالقون في مختلف البلدان العربية وأبرزها مصر، والذين تزداد معاناتهم بسبب الحظر الجوي على اليمن».
وأضاف: «بحمد الله أصبح المطار جاهزًا لاستئناف خط الملاحة الجوية خلال الفترة المقبلة، وكذا البدء بالعمل رسميا في مختلف أقسام المطار، وبدورنا نكرر تطمين دول العالم العربي والخارجي بأن مطار المكلا الدولي قد جرى تسلمه وستجري إدارته من قبل إدارة وموظفي المطار، وتحت إشراف المجلس الأهلي في إطار جهود المجلس لتطبيع الحياة في المكلا عاصمة حضرموت وعودة الأمن والاستقرار، كما تسلم المجلس الأهلي الحضرمي ميناء المكلا ومجمع التسهيلات السمكية المسمى (المشروع السمكي الرابع) ودار المحافظ في إطار البرنامج الزمني الذي جرى الاتفاق عليه بين المجلس وأنصار الشريعة (أبناء حضرموت) لتسليم الكثير من المرافق الحكومية في مدينة المكلا».
وتابع: «أكدنا في حفل التسليم لكل الشركات الملاحية التي ستصل بواخرها إلى ميناء المكلا بأن الميناء ‏الذي ﻳﻄﻞ ﻋﻠﻰ ﺑﺤﺮ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺟﺎﻫﺰ ﻭﻣﺆﻣﻦ ﺗﺤﺖ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ لاﺳﺘﻘﺒﺎﻝ ﺍﻟﺒﻮﺍﺧﺮ ﻭﺍﻟﺴﻔﻦ لتأمين احتياجات حضرموت من الغذاء والمشتقات النفطية التي تشكل أزمة خانقة هذه الأيام وفي الحقيقة فإن ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻷﻫﻠﻲ ﻟﺪﻳﻪ ﺧﻄﺔ ﻻﺳﺘﻼﻡ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻟﻤﺮﺍﻓﻖ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﻴﺔ لاستئناف ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﺗﻮﻗﻔﻪ، إضافة إلى إجراءات لاحقة لاستلام ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻷﻣﻨﻲ ﺑﻤﺪﻳﻨﺔ المكلا ﺑﻌﺪ ﺍﺳﺘﻜﻤﺎﻝ ﺍﻟﺘﺮﺗﻴﺒﺎﺕ ﻟﺬﻟﻚ».
وعن أبرز المكونات في المجلس الأهلي، وحقيقة أن المجلس يصب في مصلحة تيار ديني، قال: «القضية ليست كما يدعي البعض، لكن المجلس الأهلي الحضرمي في أول اجتماع رفض بالإجماع الحزبية في قوامه ورفضت الكثير من الأسماء الحضرمية التي ترتبط بأحزابها التي رفضت العمل مع المجلس إلا بشرط العمل لمصلحة الحزب وهو ما رفضه المجلس ورفع شعار لا حزبية ولا انتماء إلا لحضرموت التي تتعرض لكل ما تتعرض له الآن بسبب الحزبية المقيتة التي دمرت كل شيء»، مبينا «لكن ذلك لا يعني أننا نمارس أي إقصاء أو تهميش بل نرحب بأي كفاءات حضرمية تشارك بشخصها لا بتوجهات أحزابها لصناعة مستقبل مشرق لحضرموت التي لم تذق إلا السلب والنهب والإقصاء والتهميش منذ عام 1990».
وحول صحة مشاركة وفد من المجلس الأهلي في مؤتمر الرياض، قال: «لا صحة لهذا الخبر، نحن لم نشارك في مؤتمر الرياض، لكن اختلط على البعض وصول وفد المجلس إلى الرياض بالتزامن مع قرب بدء مؤتمر الحوار بالرياض، حيث أوفد المجلس وفدًا يضم كلا من الشيخ سالم السعدي رئيس اللجنة الاقتصادية والشيخ صالح».
وأكد أن المجلس الأهلي الحضرمي يبارك ويؤيد وبقوة عاصفة الحزم التي اقتلعت بؤر الشر والفساد والدمار التي عانى منها الشعب على مدى عقود، وبإذن الله ستلوح طلائع النصر ولو تأخرت لشعب كتب عليه أن يعيش حياة مؤلمة وبائسة لمصلحة أفراد وشخصيات طغت عليه الماديات وحب النفس».
وقال: «يسرني أن أرفع باسم قيادة وأعضاء المجلس الأهلي الحضرمي وأبناء حضرموت كافة آيات الشكر والعرفان للملك سلمان بن عبد العزيز على قراره الشجاع لمصلحة أهله وإخوانه في اليمن وإنقاذهم من أطماع الحوثي والرئيس المخلوع الذين طغوا وبغوا، ونسأل الله أن تتحقق على الواقع بوادر نصر لعزة أهل اليمن الذين قال عنهم النبي عليه الصلاة والسلام (الإيمان يمان والحكمة يمانية)».



العليمي: ما يجري في الجنوب إعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها

رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)
TT

العليمي: ما يجري في الجنوب إعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها

رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)

أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الله العليمي أن ما يحدث في الجنوب هو إعادة اعتبار للدولة ومؤسساتها وشرعيتها ومرجعياتها.

وشدد العليمي على أن ذلك يأتي للحفاظ على الاستقرار والسكينة العامة، وتوضيح للحقيقة بعيداً عن منطق الصراعات والانتصارات الوهمية، على حد تعبيره.

كان مجلس القيادة الرئاسي قد أقر إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس، وإحالته إلى النائب العام، على خلفية اتهامات تتعلق بالخيانة العظمى، والإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للجمهورية اليمنية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب، وإثارة الفتنة الداخلية.

وأوضح عبد الله العليمي، في تدوينة على حسابه الرسمي بمنصة «إكس»، أن مسؤولية الحفاظ على الأمن والاستقرار تقع على عاتق مؤسسات الدولة والسلطات المحلية، ومعها كل المخلصين من أبناء الوطن، وبما يضمن سيادة القانون وحماية المواطنين.

رئيس مجلس القيادة وأعضاء المجلس خلال اجتماعهم الطارئ الأربعاء (سبأ)

وأضاف: «ما يجري اليوم في المحافظات الجنوبية بعد تمرّد عيدروس الزبيدي، ورغم كل الجهود المخلصة التي بذلها الأشقاء في المملكة العربية السعودية ومجلس القيادة الرئاسي للحيلولة دون الوصول إلى هذه المرحلة، ليس ما كنا نتمنى أن نصل إليه، ولسنا سُعداء بما حدث».

وتابع العليمي بقوله: «لا يعني ذلك انتصار طرف على آخر، ولا مجال للتشفّي أو تصوير ما جرى على أنه هزيمة لهذا أو مكسب لذاك، ما يحدث هو إعادة اعتبار للدولة ومؤسساتها وشرعيتها ومرجعياتها، والحفاظ على الاستقرار والسكينة العامة، وتوضيح للحقيقة بعيداً عن منطق الصراعات والانتصارات الوهمية».

وكانت قيادة القوات المشتركة لـ«تحالف دعم الشرعية» في اليمن قد أعلنت تفاصيل جديدة رافقت تحركات رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، عقب تصعيد عسكري نفّذته قوات تابعة للمجلس في محافظتيْ حضرموت والمهرة.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، أن قيادة التحالف أبلغت الزبيدي، بتاريخ 4 يناير (كانون الثاني)، بالحضور إلى المملكة العربية السعودية، خلال 48 ساعة، للاجتماع مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي وقيادة التحالف؛ للوقوف على أسباب التصعيد العسكري الأخير.

وأشار المالكي، في بيان، إلى أنه جرى، بالفعل، ترتيب سفر الزبيدي على متن رحلة لشركة الخطوط الجوية اليمنية، قبل أن يحدث تأخير الرحلة لساعات ثم إلغاؤها، وهو ما أعقبه توتر ميداني وظهور مسلَّحين وآليات قتالية قرب مرافق مدنية بمحيط المطار.

وأضاف أن قوات تابعة لـ«الانتقالي» قامت بتحركات، وفرضت إجراءات في مدينة عدن شملت انتشاراً عسكرياً وعرقلة الحركة داخل المطار، إلى جانب إغلاق بعض الطرق وتنفيذ عمليات انتشار مسلَّح داخل المدينة، الأمر الذي عَدَّه التحالف «تصعيداً غير مبرَّر» ويهدد الأمن والاستقرار.

ودعا الدكتور عبد الله العليمي «كل المكونات السياسية والاجتماعية، والنشطاء والإعلاميين، إلى التحلي بالمسؤولية الوطنية، والعمل على كل ما من شأنه توحيد الصفوف، والترفع عن إذكاء الصراعات الهامشية والخلافات والمناكفات، وتغليب المصلحة الوطنية، والالتفاف حول الدولة ومؤسساتها، بعيداً عن المكاسب الحزبية أو الفئوية أو الانتصارات الشخصية، فالوضع في غاية الحساسية ويقتضي التعامل بأعلى درجات المسؤولية».

وأشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي «بالدور المسؤول والكبير الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في دعم أمن واستقرار كل المحافظات، وتوحيد الجبهات الداخلية، وإنهاء التوترات، ودعم مسار الدولة والشرعية».

وأكدت قيادة التحالف أنها تعمل، بالتنسيق مع الحكومة اليمنية والسلطات المحلية في عدن، لمنع أي انزلاق أمني وحماية الاستقرار ومنع تعريض المدنيين للخطر، كما دعت القوات المنتشرة إلى الالتزام بالتعليمات، والابتعاد عن المرافق الحيوية، والتوقف عن أي تحركات عسكرية غير منسقة، مشيرة إلى أن الهدف هو «حماية عدن ومنع نقل الصراع إليها».


«الرئاسي اليمني» يوحد القرار العسكري ويلاحق المتورطين بتوزيع السلاح

الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)
الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)
TT

«الرئاسي اليمني» يوحد القرار العسكري ويلاحق المتورطين بتوزيع السلاح

الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)
الاجتماع الطارئ لمجلس القيادة الرئاسي اليمني برئاسة د. رشاد محمد العليمي (سبأ.نت)

عقد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الأربعاء، اجتماعاً طارئاً، برئاسة الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس المجلس، وبحضور عدد من أعضائه، لبحث التطورات الأمنية والعسكرية المتسارعة في المحافظات الجنوبية، وما رافقها من تصعيد وتحركات وُصفت بأنها تهدد السلم الأهلي والمركز القانوني للدولة.

وناقش الاجتماع مستجدات الوضع الميداني على ضوء بيان قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية، وما تضمنه من معطيات وصفت بـ«الخطيرة» بشأن قيام بعض القيادات المتمردة بعرقلة جهود خفض التصعيد، والدفع نحو توسيع دائرة العنف داخل المدن المحررة.

واطّلع مجلس القيادة على إحاطة شاملة بشأن تداعيات تخلف أحد أعضائه عن الاستجابة لدعوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وما أعقب ذلك من تحركات أحادية الجانب، اعتبرها المجلس خروجاً صريحاً عن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وتقويضاً مباشراً للجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى حماية المدنيين ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهات داخلية.

قرارات حاسمة

وأقر مجلس القيادة الرئاسي إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس، وإحالته إلى النائب العام، على خلفية اتهامات تتعلق بالخيانة العظمى، والإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للجمهورية اليمنية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب، وإثارة الفتنة الداخلية.

عيدروس الزبيدي (أ.ب)

كما أقر المجلس إعفاء كل من وزير النقل عبد السلام حميد، ومعالي وزير التخطيط والتعاون الدولي واعد باذيب، من منصبيهما، وإحالتهما للتحقيق، ضمن حزمة إجراءات تهدف إلى محاسبة المتورطين في ممارسات تهدد السلم الأهلي، وفي مقدمتها توزيع الأسلحة والتحريض على العنف.

وشدد المجلس على ملاحقة وضبط جميع المتورطين في هذه الأعمال، وتقديمهم إلى العدالة، مؤكداً أن الدولة «ستتعامل بحزم مع أي تجاوزات، وبما يكفل احترام سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات العامة».

وحدة القرار العسكري

وأكد مجلس القيادة الرئاسي أن وحدة القرار العسكري والأمني، واحترام التسلسل القيادي، تمثلان ركائز أساسية لا يمكن التهاون بها تحت أي ظرف، محذراً من أن أي إخلال جسيم بهذه الواجبات يضع مرتكبه تحت طائلة المساءلة وفقاً للدستور والقوانين النافذة.

وفي الإطار ذاته، أقر المجلس جملة من الإجراءات العاجلة، تضمنت تكليف الجهات المختصة باتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين والمنشآت العامة في العاصمة المؤقتة عدن، وبقية المحافظات المحررة، إلى جانب توحيد القيادة والسيطرة على مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية، ومنع أي تحركات أو تعبئة خارج إطار مؤسسات الدولة الشرعية.

إشادة بالدور السعودي

وجدد مجلس القيادة الرئاسي بالغ تقديره لجهود الأشقاء في السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ودور الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، وقيادة تحالف دعم الشرعية، في مساعي خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتثبيت الأمن والاستقرار، ومنع انزلاق اليمن نحو صراعات داخلية جديدة.

وأكد المجلس التزام الدولة الكامل بتنفيذ قراراتها السيادية، وصون مركزها القانوني، بما يحفظ وحدة مؤسساتها، ويعزز مسار استعادة الدولة.

دعوة للتعاون المجتمعي

كما ثمّن مجلس القيادة الرئاسي المواقف الوطنية لأبناء العاصمة المؤقتة عدن، وسكان المحافظات المحررة، في الدفاع عن النظام الجمهوري ومؤسسات الدولة الشرعية، في هذه المرحلة التي وصفها بـ«الدقيقة والمفصلية».

وجدد المجلس دعوته للمواطنين إلى التعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية والعسكرية، والإبلاغ عن أي تحركات أو ممارسات من شأنها الإخلال بالأمن، أو تعريض حياة المدنيين للخطر، مؤكداً أن الحفاظ على الاستقرار مسؤولية وطنية جامعة لا تحتمل التهاون.


أبو زرعة المحرمي… رجل المرحلة الصلبة داخل «مجلس القيادة»

عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (سبأ.نت)
عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (سبأ.نت)
TT

أبو زرعة المحرمي… رجل المرحلة الصلبة داخل «مجلس القيادة»

عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (سبأ.نت)
عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (سبأ.نت)

في لحظة سياسية وأمنية دقيقة تمر بها العاصمة المؤقتة عدن، برز اسم اللواء عبد الرحمن بن زرعة المحرمي، المعروف بـ«أبو زرعة»، بوصفه أحد أبرز صناع التوازن الأمني في جنوب اليمن، بعد تكليفه بفرض الأمن ومنع الانزلاق إلى مواجهات داخل المدينة، في خطوة عكست حجم الثقة التي يحظى بها داخل مجلس القيادة الرئاسي، ودوره المتنامي في إدارة الملفات العسكرية الحساسة.

عبد الرحمن المحرمي مع رئيس الأركان بن عزيز (سبأ)

مسار عسكري تشكّل في الميدان

ينتمي أبو زرعة المحرمي إلى جيل القادة الذين صاغتهم جبهات القتال لا المكاتب السياسية. وُلد عام 1980 في منطقة يافع بمحافظة أبين، وبرز اسمه مع تصاعد الحرب اليمنية كقائد ميداني حازم، استطاع خلال فترة وجيزة أن يفرض حضوره عبر قيادته لألوية العمالقة الجنوبية، التي تحولت إلى قوة ضاربة في مواجهة الحوثيين، لا سيما في جبهات الساحل الغربي وشبوة.

المحرمي يلتقي بقيادات عسكرية (سبأ)

وخلافاً لكثير من القيادات العسكرية التي اكتفت بالأدوار الرمزية، ارتبط اسم المحرمي بعمليات ميدانية غيّرت موازين القوى، وأسهمت في استعادة مناطق استراتيجية، ما منحه رصيداً عسكرياً وشعبياً عزز موقعه داخل المعادلة الوطنية.

من الجبهة إلى مجلس القيادة

في أبريل (نيسان) 2022، ومع إعلان نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي، دخل أبو زرعة المحرمي المشهد السياسي من بوابة الشرعية، عضواً في المجلس الذي أوكلت إليه مهمة إدارة البلاد في واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً. ومنذ ذلك الحين، حافظ على صورة القائد العسكري المنضبط، الذي يوازن بين متطلبات العمل السياسي وضرورات الأمن والاستقرار.

عبد الرحمن المحرمي خلال لقائه مع غروندبرغ (سبأ)

وفي مايو (أيار) 2023، عُيّن نائباً لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، ما وضعه في موقع تقاطع حساس بين السلطة الشرعية والمشهد الجنوبي، إلا أن حضوره ظل محكوماً بخطاب يميل إلى الواقعية السياسية، وتقديم الأمن كأولوية تتقدم على الصراعات البينية.

الأمن أولاً... فلسفة إدارة عدن

يُعرف أبو زرعة بمواقفه الصارمة في مكافحة الإرهاب ومنع الفوضى المسلحة، وهي سمات جعلته خياراً مفضلاً لتولي مهام أمنية في لحظات التوتر. ويأتي تكليفه الأخير بفرض الأمن في عدن ومنع أي اشتباكات داخل المدينة، في ظل تحركات عسكرية مقلقة، ليؤكد أن الرجل يُنظر إليه كضابط إيقاع قادر على احتواء الأزمات قبل انفجارها.

ويؤكد مقربون منه أن مقاربته الأمنية تقوم على «تحييد المدنيين، وحماية المؤسسات، ومنع تحويل الخلافات السياسية إلى مواجهات مسلحة»، وهي معادلة صعبة في مدينة مثقلة بالسلاح والتجاذبات.

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله عبد الرحمن أبو زرعة (حساب أبو زرعة على إكس)

حضور إقليمي محسوب

لم يقتصر دور المحرمي على الداخل اليمني، إذ مثّل بلاده في لقاءات إقليمية مهمة، كان أبرزها اجتماعه الأخير في الرياض مع الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، حيث جرى بحث التطورات السياسية والأمنية، في مؤشر على الثقة الإقليمية بدوره، واعتباره أحد الشركاء الرئيسيين في جهود تثبيت الاستقرار.

رجل المرحلة الصعبة

في المحصلة، يقدَّم أبو زرعة المحرمي اليوم بوصفه أحد الوجوه التي تراهن عليها الشرعية اليمنية في إدارة «المرحلة الصلبة»؛ مرحلة ضبط الأمن، ومنع الانفلات، وإعادة تعريف دور القوة العسكرية باعتبارها أداة لحماية الدولة لا تهديدها. وبين الميدان والسياسة، يواصل الرجل شق طريقه بهدوء، مستنداً إلى نفوذ عسكري وخطاب أقل صخباً، لكنه أكثر تأثيراً في حسابات اللحظة اليمنية الراهنة.