المجلس الأهلي الحضرمي يؤيد بقوة العمليات العسكرية لقوات التحالف

عمر الشكل لـ {الشرق الأوسط}: تشكيل المجلس جاء في مرحلة خطيرة وعصيبة

عمر بن الشكل الجعيدي
عمر بن الشكل الجعيدي
TT

المجلس الأهلي الحضرمي يؤيد بقوة العمليات العسكرية لقوات التحالف

عمر بن الشكل الجعيدي
عمر بن الشكل الجعيدي

أكد المهندس عمر بن الشكل الجعيدي رئيس المجلس الأهلي في حضرموت لـ«الشرق الأوسط»، على أن التعامل بعقلانية وواقعية بعد سقوط المكلا ساهم في الوصول إلى اتفاق لتسلم المدينة من قبل مجلس كفاءات ومغادرة أتباع تنظيم القاعدة الذين يطلقون على أنفسهم اسم «أبناء حضرموت».
وقال الشكل «رفضنا الحزبية في تشكيل المجلس لأضرارها وأطلقنا شعار حزبنا حضرموت، فأعضاء المجلس ليسوا دعاة سلطة ومناصب بل قدموا في ظرف دقيق لخدمة هذه الأرض».
وشدد على شرعية المحافظ، وأن شرعية العاملين ضمن حكومة المهندس خالد بحاح قائمة حتى يعود رئيس الجمهورية لممارسة مهامه.
ورحب بكل الشركات الملاحية للقدوم إلى ميناء المكلا الذي أصبح آمنًا وجاهزًا لاستقبال البواخر.
ووصف المرحلة التي تولى فيها المجلس زمام الأمر في مدينة المكلا بأنها كانت مرحلة خطيرة وعصيبة تخلى فيها أصحاب القرار عن مسؤولياتهم، وأضاف أن هذه الظروف رغم قساوتها ستهيئ لحاضر ومستقبل لكل بيت حضرمي، مشددا على مراهنة أعضاء المجلس على رأس المال الحضرمي، خاصة في دول الخليج لدعم حضرموت في هذه المرحلة الاستثنائية في المجالات التنموية والخدمية.
يشار إلى أن المجلس الأهلي في حضرموت يتشكل من أعضاء وصل عددهم إلى 501 عضو. ويهدف المجلس إلى وحدة الصف ومنع التدخل الأجنبي والاقتتال الأهلي.
وحول كيفية الاتفاق بين المجلس ومن يسمون أنفسهم «أبناء حضرموت» الذين ينتمون لتنظيم القاعدة في اليمن، أشار الشكل إلى أن المجلس الأهلي ومرجعيته من العلماء وأعضاءه لم يسارعوا من أنفسهم للقاء «أبناء حضرموت»، بل جرى ذلك بعد اتصالات من قيادة الدولة ومحافظ حضرموت للتفاوض معهم، وتجنيب مدينة المكلا سيناريو محافظة أبين التي سيطرت عليها «القاعدة» ودخلت في مواجهات شرسة مع الجيش أدت إلى دمار كبير للمحافظة لم تفق منه حتى اليوم.
وقال: «صراحة بعد أن بدأت الاتصالات التقينا شبابا من أبناء حضرموت ورحبوا بنا وأكدوا أنهم لم يهاجموا المكلا إلا بعد حصولهم على تأكيدات بأن الحوثيين خططوا لدخول المكلا والسيطرة عليها وعلى حضرموت، فاستبقوا ذلك لحفظ المحافظة من قوات الحوثي والرئيس السابق الداعم لهم في هذه الحرب الظالمة على الجنوب».
وأضاف: «بعد أن تم اللقاء بحضور كوكبة من خيرة علماء أهل السنة والجماعة بحضرموت نعتبرهم مرجعية المجلس الأهلي جرى التوقيع على اتفاق بتسليم أبناء حضرموت مدينة المكلا ومؤسساتها للمجلس الأهلي الحضرمي، وأن يتحمل إدارة مؤسساتها والجانب الأمني والإداري وتسيير الحياة لإعادتها إلى سابق عهدها، وهنا أود أن أنوه بأن المرحلة التي تولى فيها المجلس زمام الأمر في مدينة المكلا كانت مرحلة خطيرة وعصيبة تخلى فيها أصحاب القرار عن مسؤولياتهم تجاه الحفاظ على هذه المدينة ليتركوا فراغًا كبيرًا وواضحا في مختلف القطاعات».
وعن بداية البرنامج الزمني بتسلم المرافق الحيوية والمهم بمدينة المكلا وأبرز تلك المرافق، قال الشكل «منذ العاشر من مايو (أيار) الحالي بدأ البرنامج المزمن لتسلم المجلس للمرافق الحكومية المهمة بداية بمركز بلفقيه الذي يعد مقر إدارة مؤسسات المحافظة، ومن ثم تسلم المجلس مطار المكلا والبنك المركزي وميناء المكلا ودار المحافظ، وكما تابعتم كيف تسلمنا مطار المكلا الدولي أمام أعين العالم وتسليمه للجنة أمنية من أبناء حضرموت ويأتي ذلك في إطار اتفاق المجلس مع أبناء حضرموت بتسلم المرافق الحكومية كافة بمدينة المكلا، حيث إن المطار يعد واحدا من المنافذ الحيوية لحضرموت، ويمثل شريان الحياة لهذه المدينة خاصة أن الكثير من أهلنا بحضرموت عالقون في مختلف البلدان العربية وأبرزها مصر، والذين تزداد معاناتهم بسبب الحظر الجوي على اليمن».
وأضاف: «بحمد الله أصبح المطار جاهزًا لاستئناف خط الملاحة الجوية خلال الفترة المقبلة، وكذا البدء بالعمل رسميا في مختلف أقسام المطار، وبدورنا نكرر تطمين دول العالم العربي والخارجي بأن مطار المكلا الدولي قد جرى تسلمه وستجري إدارته من قبل إدارة وموظفي المطار، وتحت إشراف المجلس الأهلي في إطار جهود المجلس لتطبيع الحياة في المكلا عاصمة حضرموت وعودة الأمن والاستقرار، كما تسلم المجلس الأهلي الحضرمي ميناء المكلا ومجمع التسهيلات السمكية المسمى (المشروع السمكي الرابع) ودار المحافظ في إطار البرنامج الزمني الذي جرى الاتفاق عليه بين المجلس وأنصار الشريعة (أبناء حضرموت) لتسليم الكثير من المرافق الحكومية في مدينة المكلا».
وتابع: «أكدنا في حفل التسليم لكل الشركات الملاحية التي ستصل بواخرها إلى ميناء المكلا بأن الميناء ‏الذي ﻳﻄﻞ ﻋﻠﻰ ﺑﺤﺮ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺟﺎﻫﺰ ﻭﻣﺆﻣﻦ ﺗﺤﺖ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ لاﺳﺘﻘﺒﺎﻝ ﺍﻟﺒﻮﺍﺧﺮ ﻭﺍﻟﺴﻔﻦ لتأمين احتياجات حضرموت من الغذاء والمشتقات النفطية التي تشكل أزمة خانقة هذه الأيام وفي الحقيقة فإن ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻷﻫﻠﻲ ﻟﺪﻳﻪ ﺧﻄﺔ ﻻﺳﺘﻼﻡ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻟﻤﺮﺍﻓﻖ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﻴﺔ لاستئناف ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﺗﻮﻗﻔﻪ، إضافة إلى إجراءات لاحقة لاستلام ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻷﻣﻨﻲ ﺑﻤﺪﻳﻨﺔ المكلا ﺑﻌﺪ ﺍﺳﺘﻜﻤﺎﻝ ﺍﻟﺘﺮﺗﻴﺒﺎﺕ ﻟﺬﻟﻚ».
وعن أبرز المكونات في المجلس الأهلي، وحقيقة أن المجلس يصب في مصلحة تيار ديني، قال: «القضية ليست كما يدعي البعض، لكن المجلس الأهلي الحضرمي في أول اجتماع رفض بالإجماع الحزبية في قوامه ورفضت الكثير من الأسماء الحضرمية التي ترتبط بأحزابها التي رفضت العمل مع المجلس إلا بشرط العمل لمصلحة الحزب وهو ما رفضه المجلس ورفع شعار لا حزبية ولا انتماء إلا لحضرموت التي تتعرض لكل ما تتعرض له الآن بسبب الحزبية المقيتة التي دمرت كل شيء»، مبينا «لكن ذلك لا يعني أننا نمارس أي إقصاء أو تهميش بل نرحب بأي كفاءات حضرمية تشارك بشخصها لا بتوجهات أحزابها لصناعة مستقبل مشرق لحضرموت التي لم تذق إلا السلب والنهب والإقصاء والتهميش منذ عام 1990».
وحول صحة مشاركة وفد من المجلس الأهلي في مؤتمر الرياض، قال: «لا صحة لهذا الخبر، نحن لم نشارك في مؤتمر الرياض، لكن اختلط على البعض وصول وفد المجلس إلى الرياض بالتزامن مع قرب بدء مؤتمر الحوار بالرياض، حيث أوفد المجلس وفدًا يضم كلا من الشيخ سالم السعدي رئيس اللجنة الاقتصادية والشيخ صالح».
وأكد أن المجلس الأهلي الحضرمي يبارك ويؤيد وبقوة عاصفة الحزم التي اقتلعت بؤر الشر والفساد والدمار التي عانى منها الشعب على مدى عقود، وبإذن الله ستلوح طلائع النصر ولو تأخرت لشعب كتب عليه أن يعيش حياة مؤلمة وبائسة لمصلحة أفراد وشخصيات طغت عليه الماديات وحب النفس».
وقال: «يسرني أن أرفع باسم قيادة وأعضاء المجلس الأهلي الحضرمي وأبناء حضرموت كافة آيات الشكر والعرفان للملك سلمان بن عبد العزيز على قراره الشجاع لمصلحة أهله وإخوانه في اليمن وإنقاذهم من أطماع الحوثي والرئيس المخلوع الذين طغوا وبغوا، ونسأل الله أن تتحقق على الواقع بوادر نصر لعزة أهل اليمن الذين قال عنهم النبي عليه الصلاة والسلام (الإيمان يمان والحكمة يمانية)».



الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

حافظت القوات الحكومية اليمنية على مواقعها في جبهات مدينة تعز المحاصرة، وتمكنت، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة، بالتزامن مع استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، في تطور ميداني يهدف إلى التقدم نحو المدينة.

وفي مقابل هذا الثبات في تعز والتقدم في الجوف، وسّع الحوثيون تحركاتهم العسكرية باتجاه مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، وتمكنوا، رغم الغارات الجوية والخسائر التي تكبدوها، من السيطرة على قلعة المقاطرة التاريخية والتوغل في مناطق ومرتفعات مهمة، بينها منطقة النفق ومواقع مطلّة على عقبة هيجة العبد، بعد مواجهات ضارية مع القوات الحكومية.

وحسب مصادر محلية، لا تزال القوات الحكومية، بمساندة «قوات العمالقة» و«درع الوطن»، تسيطر على أجزاء واسعة من المديرية، وتمكنت من صد هجمات وتدمير أرتال تعزيزات حوثية في أسفل العقبة وسائلة سوق الربوع، بينما تواصل شن هجمات مضادة لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها الجماعة وسط الدفع بتعزيزات ومقاتلين قبليين لمواجهة التمدد الحوثي.

جبهات مدينة تعز صامدة أمام حصار الحوثيين وهجماتهم منذ نحو 4 أسابيع (أ.ف.ب)

وتتركز المواجهات في جنوب مدينة تعز وجنوبها الشرقي على جبهات الأقروض وكحلان وفي الضباب غرب المدينة، حيث تمكنت القوات المسلحة، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض، وسط استمرار المواجهات والغارات الجوية التي استهدفت تجمعات للجماعة في هذه الجبهات.

وامتدت الغارات الجوية، الأحد، إلى مناطق في محافظتي ذمار والحديدة، بينها مديرية باجل، كما استهدفت مواقع حوثية في هيجة العبد وطريق الصحى جنوب غربي تعز، في إطار العمليات الجوية المرافقة للمعارك البرية.

وفي المقابل، تركز الهجوم الحوثي على مديرية المقاطرة شمال لحج، حيث سيطرت الجماعة على قلعة المقاطرة التاريخية، وتوغلت في منطقة النفق وعدد من المرتفعات المطلة على عقبة هيجة العبد.

أهمية المقاطرة

تكتسب هذه التطورات أهمية عسكرية بالنظر إلى موقع جبال المقاطرة وقلعتها المشرفة على طريق نقيل هيجة العبد وطريق الكربة، وهما من المسارات الحيوية التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية.

وتتيح السيطرة على القلعة مراقبة التحركات في محيط هذه الممرات وتهديد حركة المرور عبرها، مما يثير مخاوف من اتساع القيود العسكرية على الطرق المؤدية إلى تعز، وتعميق عزل المدينة التي تعاني أصلاً من الحصار الحوثي.

في الصورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية شمالي محافظة لحج (إعلام محلي)

ولا تقتصر أهمية المرتفعات على تأمين الطرق المحلية؛ إذ تفتح السيطرة عليها مجالاً للتقدم باتجاه مديرية طور الباحة، كما تمنح إشرافاً جغرافياً على قاعدة العند العسكرية في محافظة لحج.

وتشكل المقاطرة، بحكم موقعها الجبلي، عمقاً للممرات المتصلة بالساحل الغربي وباب المندب، كما أن السيطرة على مرتفعاتها تتيح تأمين خطوط التقدم والحد من فرص الالتفاف العسكري، فضلاً عن التأثير على حركة القوات والإمدادات في المنطقة الممتدة باتجاه رأس العارة جنوبي مضيق باب المندب.

تقدم ميداني في الجوف

وفي تطور ميداني موازٍ، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، ممثلةً بالفرقة الأولى طوارئ، استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، عقب معارك عنيفة انتهت بفرار عناصر الحوثيين من مواقعهم في محيط جبال دحيضة.

قوات الجيش اليمني حققت تقدماً شرقي مدينة الحزم مركز محافظة الجوف (إعلام عسكري)

وقالت القوات إنها سيطرت على مخازن أسلحة وذخائر تركتها الجماعة خلفها، ودمرت آليات ومدرعات قتالية، مضيفة أن المواجهات أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من الحوثيين والقبض على آخرين.

وعلى الصعيد الإداري والعسكري، أصدر مجلس القيادة الرئاسي، الأحد، قرارين جمهوريين بتعيين اللواء حسين العجي علي العواضي محافظاً لمحافظة البيضاء، واللواء أمين علي العكيمي محافظاً لمحافظة الجوف، مع تعيين الأخير قائداً لمحور الجوف.


أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
TT

أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)

ربطت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب باستعادة مؤسسات الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي، محذرة من أن استمرار دعم الجماعات المسلحة وتقويض سلطة الحكومات الوطنية يحولان الأزمات الداخلية إلى تهديدات عابرة للحدود، تطال أمن المنطقة والملاحة الدولية والتجارة العالمية.

وقالت الزوبة إن الحديث عن أمن إقليمي مستدام لا يمكن أن ينفصل عن وجود يمن آمن ومستقر، مؤكدة أن تداعيات الانقلاب على الدولة اليمنية تجاوزت حدود البلاد لتطال أمن دول الجوار والممرات البحرية والمصالح الدولية. ودعت إلى ترجمة التضامن الدولي مع اليمن إلى خطوات عملية تعالج مصادر التهديد، وفي مقدمتها وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية إلى الجماعات المسلحة.

وفي كلمة ألقتها خلال الجلسة العامة الثالثة لحوار المنامة 2026، تحت عنوان «أسس الأمن الإقليمي»، وضعت الوزيرة استعادة الدولة اليمنية في صلب معادلة الأمن الإقليمي، محددة أربعة مرتكزات لتحقيق الاستقرار، تشمل احترام سيادة الدول وتعزيز مؤسساتها الوطنية، وتقديم الدبلوماسية والحوار على المواجهات، وتوسيع مفهوم الأمن ليشمل الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة والغذاء وحماية المدنيين ومكافحة الإرهاب والتهريب، إلى جانب حماية الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وشددت على أن أي تسوية تتعلق باليمن ينبغي أن تقودها الدولة اليمنية وتصون سيادتها ومرجعيات الحل السياسي، وتفضي إلى استعادة مؤسساتها وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، معتبرة أن دعم الجماعات المسلحة التي تنازع الحكومات سلطتها يقوض فرص الاستقرار ويطيل أمد الصراعات.

مدخل الاستقرار

في رسالتها أمام المشاركين في حوار المنامة، أكدت أفراح الزوبة أن الحكومة اليمنية تمضي في معركة استعادة الدولة، وأنها لا تطلب من أحد القتال نيابة عنها، لكنها تتطلع إلى إسناد شركائها وتعزيز قدرات مؤسساتها وإنفاذ حظر توريد الأسلحة ووقف تدفقها إلى الجماعات المسلحة.

وشددت على ضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وفق المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.

وقالت إن اليمن المستقر قادر على استعادة دوره في محيطيه العربي والإقليمي، ليكون شريكاً في حماية أمن المنطقة وممراتها البحرية والتجارة الدولية، معتبرة أن اليمنيين وهم يدافعون عن دولتهم يدافعون، في الوقت نفسه، عن أمن المنطقة ومصالح العالم.

وزيرة الخارجية اليمنية مع نظيرها البحريني (سبأ)

وفي سياق تحذيرها من امتداد التهديدات إلى المجال البحري، استشهدت الزوبة بتقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى ما أورده تقرير عام 2024 بشأن تلقي الحوثيين أسلحة ومساعدة تقنية وتدريباً ودعماً مالياً من إيران وجماعات مسلحة عراقية و«حزب الله».

كما لفتت إلى ما تضمنه تقرير الفريق لعام 2025 من معلومات عن تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية في مجالات تهريب الأسلحة والتدريب وتبادل الخبرات العسكرية، محذرة من خطورة تشابك الجماعات المسلحة مع شبكات الجريمة المنظمة، وداعية إلى تعزيز تبادل المعلومات وتجفيف مصادر التمويل ومراقبة مسارات انتقال السلاح والخبرات عبر الحدود.

وأكدت أن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لا ينفصل عن استقرار اليمن، وأن حماية الساحل والممرات البحرية تبدأ بمعالجة مصادر التهديد على اليابسة، ووقف تدفق السلاح والتمويل، ومكافحة شبكات التهريب، وتعزيز قدرات الدول الساحلية مع احترام سيادتها.

تركيز على الدعم الدولي

على هامش حوار المنامة، نقلت الزوبة هذه الملفات إلى مباحثاتها الثنائية مع مسؤولين بريطانيين وكنديين ومصريين وأميركيين وخليجيين وأتراك، في تحرك ركز على تعزيز الدعم الدولي لمؤسسات الدولة اليمنية وتوسيع التعاون الأمني والبحري ومواجهة مصادر تسليح الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزيرة بحثت مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية، واستعرضت استمرار الحصار الحوثي على تعز وتدهور الخدمات الأساسية، إلى جانب الانتهاكات التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزون لدى الجماعة.

أفراح الزوبة خلال لقائها مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وتوقف اللقاء عند وفاة الموظف الأممي محمد الشامي أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد أكثر من عامين على اختطافه، في واقعة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين الدوليين في مناطق سيطرة الجماعة.

كما تناول الجانبان التعاون الأمني والبحري، بما في ذلك بناء قدرات خفر السواحل وحماية المنشآت الحيوية، وتكثيف الجهود الدولية لمواجهة مصادر تسليح الحوثيين والحد من تدفق الأسلحة إليهم. وأكد الوزير البريطاني استمرار دعم بلاده للحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة، وأهمية تبادل المعلومات والتنسيق مع الشركاء الدوليين.

وفي مباحثاتها مع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، بدر عبد العاطي، ركزت أفراح الزوبة على التطورات في البحر الأحمر ومخاطر التصعيد الحوثي على أمن الملاحة، مستعرضة استمرار حصار تعز واستهداف المطارات في اليمن والمملكة العربية السعودية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تهديد للمدنيين والطيران المدني والأمن الإقليمي.

وأكد الجانبان أهمية صون أمن الممرات البحرية الدولية وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات، بينما جدد الوزير المصري موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ومساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار.


نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
TT

نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)

دخل الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية أسبوعه الرابع، وسط ازدياد القيود على وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية، وإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، بينما تتسع موجات النزوح وتتراجع قدرة المنظمات الإغاثية على تلبية الاحتياجات المتصاعدة للسكان.

وتواجه شاحنات المساعدات الإنسانية عراقيل حوثية متكررة عند نقاط التفتيش، رغم حصولها على التصاريح اللازمة، في ظل إغلاق الجماعة معظم الطرق التي تربط المحافظة بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث توجد مخازن الإمدادات في عدن.

ولم تسلم الطرق الالتفافية الواقعة في مناطق التماس من القيود، فيما أسهمت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطرق في إبطاء حركة النقل وتأخير وصول الإمدادات إلى المحتاجين.

وتشير بيانات المنظمات الإنسانية إلى تجاوز عدد النازحين 300 ألف شخص، فرّ معظمهم من جراء القتال في تعز وعلى امتداد الساحل الغربي. كما تنذر موجة النزوح الجديدة التي بدأت من محافظة لحج في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي باستمرار اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد المتضررين.

مظاهرة حاشدة من سكان مدينة تعز تنديداً بالحصار الحوثي (إعلام محلي)

وتتفاقم الأوضاع داخل مدينة تعز ومحيطها مع استمرار استهداف الأحياء السكنية بالقذائف المدفعية، وفرض قيود مشددة على الوصول إلى عدد من المناطق. وفي موازاة ذلك، تواجه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، فيما لا تزال إمدادات إنسانية مخصصة للمدينة عالقة في انتظار السماح بوصولها، بالتزامن مع صعوبات متصاعدة تواجه الأسر النازحة الراغبة في مغادرة المحافظة.

وفي أحدث مؤشر على التكلفة البشرية للقتال، قالت «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» إنها وثقت 263 ضحية مدنية، بين قتيل وجريح، حتى 27 أكتوبر الماضي، بينهم 67 قتيلاً. وبلغ عدد الأطفال بين الضحايا 97، أي نحو نصف إجمالي القتلى، في مؤشر على حجم المخاطر التي يتعرض لها القُصّر من جراء استمرار الأعمال القتالية.

استجابة محدودة

على صعيد الاستجابة الإنسانية، استهدفت المرحلة الأولى من المساعدات، عبر «آلية الاستجابة السريعة»، 207 آلاف و480 نازحاً، تسلمت غالبية الأسر منهم حصصها الإغاثية. ومع ذلك، فلا يزال نحو 9 آلاف أسرة مسجلة تنتظر الحصول على المساعدات؛ بسبب اضطراب سلاسل الإمداد وإجراءات التصاريح وتدهور الوضع الأمني، وهي عوامل تعرقل عمليات النقل والتوزيع.

أما المرحلة الثانية من الاستجابة، فلا تزال بعيدة عن تلبية الاحتياجات الفعلية. فعلى الرغم من وصول المساعدات النقدية الطارئة إلى معظم الأسر التي استكملت عملية التحقق من بياناتها، فإن تغطية المساعدات الغذائية لم تصل إلا لما يزيد قليلاً على نصف تلك الأسر، في حين ظلت خدمات المأوى والمياه والإصحاح محدودة للغاية مقارنة بأعداد المحتاجين.

الحوثيون يستهدفون بشكل متكرر أحياء مدينة تعز بالقذائف المدفعية (إعلام محلي)

وبدورها، لم تصل خدمات التغذية العلاجية إلا إلى جزء ضئيل من الفئات المستهدفة؛ مما يزيد هشاشة الأسر المقيمة في مواقع النزوح المكتظة، ويرفع تعرضها للمخاطر الصحية، خصوصاً مع تفشي وباء الكوليرا وتدهور ظروف الإيواء والصرف الصحي.

ولا تقتصر التداعيات على نقص الغذاء والخدمات الأساسية؛ إذ تشير تقارير الشركاء الإنسانيين إلى ازدياد حالات انفصال أفراد الأسر، والمخاطر المرتبطة بمخلفات الحرب والمتفجرات، فضلاً عن ارتفاع التهديدات المتعلقة بالطرد والعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما أدى إغلاق 5 مساحات آمنة مخصصة للنساء والفتيات إلى تقليص فرص حصولهن على خدمات الحماية والدعم.

ورغم القيود الأمنية وصعوبات الوصول، فإن منظمات وطنية ودولية تواصل تقديم الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة، بما يشمل الرعاية الصحية والمياه والمأوى والمساعدات النقدية، إلى جانب أنشطة التعامل مع الألغام ومخلفات الحرب في مناطق الساحل الغربي.

تعليق الدراسة

في امتداد لتداعيات الوضع الأمني على الحياة اليومية، جددت «لجنة الطوارئ» بمحافظة تعز تأكيد استمرار قرار تعليق الدراسة ومنح إجازات مؤقتة في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حتى صدور إشعار رسمي آخر، محذرة من أي محاولات لاستئناف العملية التعليمية خارج التوجيهات المعتمدة.

وقالت «اللجنة» إن أي دعوة لاستئناف الدراسة، أو إلزام الطلاب والكوادر التعليمية والإدارية الحضور، خلافاً لقراراتها السابقة، يمثلان مخالفة صريحة للتعليمات الرامية إلى حماية الأرواح وصون الحقوق.

سكان في تعز المحاصرة خلال تشييع مدنيين وعسكريين قتلوا بقصف حوثي (رويترز)

وأبدت «اللجنة» قلقها إزاء معلومات عن ضغوط تمارسها الجماعة الحوثية على مديري المدارس والمعاهد وقيادات فروع الجامعات والكليات لاستئناف الدراسة، رغم استمرار المخاطر الأمنية، محذرة من استغلال المؤسسات التعليمية في عمليات التجنيد والاستقطاب والتعبئة الطائفية.

وحمّلت «اللجنة» الحوثيين وكل من يتواطأ معهم المسؤولية عن هذه الضغوط وما قد ينجم عنها من تعريض الطلاب والموظفين للخطر، مؤكدة أن تعليق الدراسة لا يمس الحقوق التعليمية للطلاب أو الحقوق القانونية والوظيفية والمالية للعاملين في القطاع.

كما حذرت بأن تشغيل المؤسسات التعليمية خارج الأطر المعتمدة قد يعرض المسؤولين للمساءلة القانونية والإدارية، بما في ذلك تعليق صرف المستحقات المالية للمتورطين في مخالفة التعليمات. ودعت القياداتِ التعليميةَ إلى التزام القرار والإبلاغ عبر وسائل آمنة عن أي ضغوط أو تهديدات.