«اليتيم الموريتاني» رعاه الملك عبد العزيز وأصبح أحد أبرز العلماء المعاصرين

السعودية تكرم الشنقيطي بإنشاء كرسي بحثي وتسمية شارع في المدينة المنورة باسمه

أمير المدينة المنورة وكبار المسؤولين خلال حفل تكريم الراحل الشيخ الشنقيطي (الشرق الأوسط)
أمير المدينة المنورة وكبار المسؤولين خلال حفل تكريم الراحل الشيخ الشنقيطي (الشرق الأوسط)
TT

«اليتيم الموريتاني» رعاه الملك عبد العزيز وأصبح أحد أبرز العلماء المعاصرين

أمير المدينة المنورة وكبار المسؤولين خلال حفل تكريم الراحل الشيخ الشنقيطي (الشرق الأوسط)
أمير المدينة المنورة وكبار المسؤولين خلال حفل تكريم الراحل الشيخ الشنقيطي (الشرق الأوسط)

أعادت السعودية مؤخراً إلى المشهد أحد كبار العلماء والرموز الشرعية والمفسر واللغوي اللافت في العالم الإسلامي، الذي كان له حضور في تطوير وتقديم المنهج الأكاديمي في المنطق والمناظرات، وأصول الفقه والتفسير، وحفلت سيرته العلمية بمؤلفات وطروحات غير مسبوقة، وتتلمذ على يديه مجموعة من طلاب العلم الذين أصبح لهم شأن كبير في تولي القضاء والفتيا في بلدان عديدة، وأكبر فيه كل من درس على يديه أو قرأ إنتاجه العلمي والفكري سعة علمه واطلاعه ووصفه البعض من المشايخ والعلماء المعتبرين بأنه «آية في العلم والقرآن وأشعار اللغة»، بل شبهه الكثير منهم بشيخ الإسلام ابن تيمية.
استشعر المؤسس الملك عبد العزيز عقيب توحيد بلاده عظمة ومقامات الرجال على اختلاف توجهاتهم، الذين وفدوا إليه حجاجا وزائرين للبلاد الناشئة، ولم يتردد الملك المؤسس في منح البعض منهم الجنسية السعودية، ومنهم الشيخ محمد الأمين الشنقيطي بعد قدومه قبل ثمانية عقود إلى السعودية من بلاده موريتانيا لأداء فريضة الحج ويستقر في المدينة المنورة ويبدأ في تولي التدريس في «دار العلوم بمدينة الرسول»، بعد وصوله إليها بأربع سنوات، لينتقل بعدها إلى العاصمة الرياض ويعمل معلما في المعهد العلمي وكليتي الشريعة واللغة العربية، وبعد تنقل في محطات علمية كثيرة في السعودية سطع نجم الشيخ الشنقيطي وحقق حضورا كبيرا، وأثرى المكتبات بمؤلفات وطروحات غير مسبوقة، ليصبح خلال رحلة طويلة عضوا في المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، ومدرسا في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وعضوا في هيئة كبار العلماء بالسعودية.
وقبل أيام أعادت السعودية تكريم الراحل الشنقيطي الذي سجل اسمه، كأبرز العلماء المعاصرين، ليس في مجتمع مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، أو السعودية بل في العالم الإسلامي قاطبة، حيث دشن الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة، كرسيا بحثيا يحمل اسم الشيخ محمد الأمين الشنقيطي كما وجه الأمير بإطلاق اسمه على أحد الشوارع الرئيسة بالمدينة المنورة تكريماً له، وخلال الحفل الذي أقيم في القصر الحكومي بسلطانة الأربعاء 15 يونيو (حزيران) بحضور جمع من كبار العلماء وأعيان المدينة المنورة والمهتمين بتراث الشيخ وأسرته الذين ثمنوا هذا الالتفاتة من أمير المنطقة في تكريم أهل العلم من أعلام المدينة ورموزها الشرعية والثقافية والعلمية بمختلف المجالات.
وأشاد الأمير فيصل بن سلمان في كلمته بسيرة الشيخ محمد الأمين واصفاً إياه بالعالم المفسر الذي حرص الملك المؤسس عبد العزيز على استقطابه إبان رحلته لحج بيت الله الحرام، وتلقى على يديه العلم أبرز علماء المملكة وكان له التأثير الكبير على مجتمع المدينة المنورة عبر تدريسه في الجامعة الإسلامية أو المسجد النبوي الشريف، كما أشار إلى دوره في تطوير المنهج الأكاديمي في المنطق والمناظرات وأصول الفقه داعياً إلى المزيد من الدراسات والأطروحات العلمية حول الشيخ من خلال الكرسي البحثي الذي أطلق بهذه المناسبة.
وكان الشيخ محمد الأمين الشنقيطي قد قدم إلى السعودية في رحلة عام 1946 لأداء فريضة الحج، فمنحه الملك عبد العزيز الجنسية السعودية، وتولى التدريس في دار العلوم بالمدينة المنورة عام 1950، ثم انتقل إلى الرياض عام 1952 للتدريس في المعهد العلمي، وكليتي الشريعة واللغة العربية، ثم عمل عضواً في المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، وكان من أوائل المدرسين في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة 1961، ثم عين عضواً في مجلس الجامعة، ثم عضواً في هيئة كبار العلماء، وكان الشنقيطي قد ولد عام 1325 حوالي 17 فبراير (شباط) 1905 في مدينة تنبه بموريتانيا، حيث نشأ يتيماً فكفله أخواله وأحسنوا تربيته ومعاملته، فدرس في منزلهم علوم القرآن والسيرة النبوية والأدب والتاريخ، فكان ذلك البيت مدرسته الأولى. ثم اتصل بعدد من علماء بلده فأخذ عنهم، ونال منهم الإجازات العلمية. عرف عنه الذكاء واللباقة والاجتهاد والهيبة. اجتهد في طلب العلم فأصبح من علماء موريتانيا، وتولى القضاء في بلده فكان موضع ثقة حكامها ومحكوميها،
وقادت سيرة الراحل الشنقيطي إلى وضعه أحد أهم علماء المدينة المنورة المعاصرين لا سيما في مجال التفسير وعلوم اللغة والفقه، ودرس على يديه عدد من العلماء يتقدمهم الراحل مفتي البلاد الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ ابن عثيمين، والشيخ بكر أبو زيد، والشيخ عبد الله الغديان وجميعهم من هيئة كبار العلماء وغيرهم كما خلف عددا من المؤلفات أبرزها أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن لتدشن مكتبة إلكترونية تحتوي على بعض مؤلفات الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، من أبرز عناوينها المصالح المرسلة. - الأسماء والصفات نقلا وعقلا. - منهج التشريع الإسلامي وحكمته. - دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب، من فتاوى الشيخ محمد الأمين الشنقيطي. - الأحاديث النبوية في فضائل معاوية بن أبي سفيان - ما - نثر الورود على مراقي السعود - العذب النمير من دروس التفسير، كما كتبت عنه العشرات من الأطروحات العلمية التي تناولت منهجه في التفسير وأثره في العلوم في تجديد علوم القرآن والتفسير.
وقال عنه معاصروه أو من تتلمذوا على يديه كلاما يدل على علو منزلته ومكانته العلمية، وقد اختصر الشيخ الراحل محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية سابقا تعليقه على مكانة الشيخ الشنقيطي بقوله: (ملئ علماً من رأسه إلى أخمص قدميه)، مضيفا بالقول: (هو آية في العلم والقرآن واللغة وأشعار العرب)، وقال عنه الشيخ عبد العزيز بن باز: (من سمع حديثه حين يتكلم في التفسير، يعجب كثيراً من سعة علمه واطلاعه وفصاحته وبلاغته، ولا يمل سماع حديثه)، في حين شبه العلامة والمحدث محمد ناصر الدين الألباني، الشيخ الشنقيطي بشيخ الإسلام ابن تيمية وقال عنه: (من حيث جمعه لكثير من العلوم، ما رأيت مثله)، وقال عنه الشيخ بكر أبو زيد: (لو كان في هذا الزمان أحد يستحق أن يسمى شيخ الإسلام لكان هو، وكان متقللا من الدنيا، وقد شاهدته لا يعرف فئات العملة الورقية).
ويقول عنه أحد طلابه وهو الشيخ عبد الله أحمد قادري: «كان قوي العاطفة، يتفاعل مع الآيات، ويظهر لمن يراه ويسمعه أنه يفسر ويتفكر ويتعجب ويخاف ويحزن ويسر، بحسب ما في الآيات من المعاني كان يحرك يديه ويتحرك وهو على مقعده بدون شعور من شدة تفاعله مع معاني الآيات، فكان مقعده يزحف حتى يصل إلى المقعد الذي يقابله من مقاعد الطلاب، وكان يدخل قاعة الدرس وهو مريض لا يكاد يستطيع الكلام من وجع حلقه، ولكنه بعد قليل من بدء المحاضرة ينطلق بصوته وينسى أنه مريض لشدة تفاعله مع المعاني التي يلقيها».
ويقول ابنه عبد الله بن محمد الأمين الشنقيطي: كان والدي ينهانا عن أكل الحوامض، لأن لها أثراً في الحفظ، توفي الشيخ الشنقيطي في مكة بعد أدائه فريضة الحج في 10 يناير (كانون الثاني) 1974 وصلي عليه بالمسجد الحرام، ودفن في مقبرة المعلاة بمكة.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

Italian Official to Asharq Al-Awsat: We Will Work with Saudi Arabia to Enter Third Markets

Signing of a cooperation agreement between the Federation of Saudi Chambers and Italy's national promotional and development institution (X)
Signing of a cooperation agreement between the Federation of Saudi Chambers and Italy's national promotional and development institution (X)
TT

Italian Official to Asharq Al-Awsat: We Will Work with Saudi Arabia to Enter Third Markets

Signing of a cooperation agreement between the Federation of Saudi Chambers and Italy's national promotional and development institution (X)
Signing of a cooperation agreement between the Federation of Saudi Chambers and Italy's national promotional and development institution (X)

Riyadh and Rome are moving their economic relations toward a more practical track, with plans for joint cooperation in third markets, alongside expanding channels of cooperation between Saudi and Italian companies, particularly small and medium-sized enterprises.

The move comes as Italy's national promotional institution, Cassa Depositi e Prestiti (CDP), signed two agreements in Riyadh, one with Saudi Arabia's National Development Fund and another with the Federation of Saudi Chambers, aimed at expanding financing and investment cooperation and facilitating companies' access to opportunities in both countries.

A senior Italian official told Asharq Al-Awsat that cooperation between Riyadh and Rome is not limited to the Saudi and Italian markets, but also extends to working together in "third markets." He noted that Saudi Arabia's economic diversification offers broad opportunities for Italian companies, given Italy's diverse industrial base and expertise across multiple sectors.

On Wednesday, the Federation of Saudi Chambers and CDP signed an agreement in Riyadh aimed at activating the Saudi-Italian strategic partnership launched in AlUla, opening financing channels for joint projects, integrating small and medium-sized enterprises into cooperation between the two countries, and strengthening the federation's role as the institutional representative of the Saudi private sector in cooperation with its Italian counterpart.

The agreement provides a practical framework for strengthening partnerships between the business sectors of the two countries by supporting a business-matching platform that connects Saudi companies with their Italian counterparts, introducing projects and investment opportunities, and establishing communication channels to help Italian companies explore the Saudi market and facilitate their entry.

CDP is part of the Saudi-Italian strategic partnership launched in AlUla, while the agreement enables the Federation of Saudi Chambers and its Saudi-Italian Business Council to play a greater role in advancing private-sector cooperation between the two countries and turning partnership opportunities into joint projects and business ventures.

Joint Strategic Cooperation

Dario Scannapieco, President of CDP (Cassa Depositi e Prestiti), told Asharq Al-Awsat that cooperation between Italy and Saudi Arabia "is not limited to bringing the two countries closer together or working within the Saudi market, but also includes cooperation in other countries and third markets."

He explained that the Italian delegation's visit to Riyadh has several objectives, foremost among them meeting with investors and strengthening cooperation with Saudi institutions. He said the meeting with the National Development Fund was "very fruitful" and had paved the way for excellent cooperation with it in many fields.

He added that the agreement signed with the Federation of Saudi Chambers represents "a further step" toward moving from institutional cooperation to more operational cooperation, with the aim of helping Italian SMEs that want to explore the possibility of entering Saudi Arabia, providing them with direct contacts and facilitating their access to the market.

"We are launching and revamping a platform that will put Italian SMEs in contact with Saudi SMEs. So business opportunities may develop from this new opportunity. This is another signal that Italy and Saudi Arabia must cooperate more," Scannapieco said.

He noted that there are many opportunities for cooperation between Italy and Saudi Arabia through Cassa Depositi e Prestiti, Italy's national promotional institution, adding that CDP is working to foster this cooperation and expand its scope.

Regarding the agreement's details, Scannapieco said its first objective is to support and expand the business-matching platform, which will connect Saudi SMEs with Italian SMEs and help them identify potential partners.

"The second is the idea to work on selected projects here in Saudi Arabia and allow Italian companies to know about these projects. The Expo is one of this kind where clearly Italian projects may be involved," he said.

"The third is to create a contact point between these two organizations, so to iron out all the doubts and to clearly push developing this relationship." He explained that when an Italian company wants to enter the Saudi market, it needs support in obtaining authorizations and handling other requirements.

"So it's very concrete, goes in the direction to make easier the access to Saudi Arabia for Italian companies," he said.

On the extent to which the strategic relationship between the two countries can help address challenges that may arise in the region, Scannapieco said Italy has "a very diversified industrial base" and produces a wide range of products.

"We are the third most diversified industry after China and the United States," he said.

This diversity, he added, enables Italian companies to provide specialized technical expertise and become useful partners in efforts to diversify the Saudi economy. "We could be extremely valuable partners."

He said the next phase requires bringing the Italian business sector's presence in Saudi Arabia to a broader level. Many large companies are already present in the Kingdom, he noted, but "now is the time to also give the opportunity to SMEs to internationalize in this region," thereby expanding the base of economic cooperation between the two countries.

Saudi-Italian Partnership Moves Toward Implementation

Kamel Al-Munajjed, Chairman of the Saudi-Italian Business Council, told Asharq Al-Awsat that the agreement is a direct extension of the meeting held in AlUla in January 2025 between Crown Prince and Prime Minister Mohammed bin Salman and Italian Prime Minister Giorgia Meloni, which elevated relations between the two countries to the level of a strategic partnership and made economic relations one of its main pillars.

He added that the agreement signed Wednesday between CDP and the Federation of Saudi Chambers represents a practical step toward strengthening cooperation between the business sectors of the two countries and provides a new channel for turning existing relations into commercial and investment partnerships and projects.

Al-Munajjed said the agreement strengthens the partnerships built by the Saudi-Italian Business Council with Confindustria and CNA through delegations, forums, and direct business meetings. He noted that CDP's capabilities and the scope of the Federation of Saudi Chambers' work would help turn these links into more sustained business opportunities.

He said the agreement offers two main advantages. The first is CDP's business-matching platform, which allows Saudi and Italian companies to enter information about their capabilities and business interests and then identify potential partners whose needs match those capabilities.

The platform can shorten the path for companies seeking suitable partners. A Saudi industrial company looking for Italian technology, for example, can identify companies capable of meeting its needs, while an Italian company seeking to enter the Saudi market can search for a local partner. The federation and the business council will work to encourage companies to use the platform and follow up on cooperation opportunities that emerge through it.

The second advantage, Al-Munajjed said, is strengthening cooperation with SIMEST, a subsidiary of the CDP Group. Its presence in Riyadh and support for the international expansion of Italian companies could help more companies, particularly SMEs, establish and expand their businesses in Saudi Arabia.

He added that the joint channel provided by the agreement will enable Saudi companies seeking to trade, invest, or operate in Italy to reach suitable Italian partners and identify new opportunities. He called on the Saudi business community to take advantage of the partnership and work to turn it into sustainable projects and shared growth opportunities.

Al-Munajjed said Italian companies have specialized expertise in engineering, technology, and manufacturing, while Saudi companies provide knowledge of the local market and the ability to expand. Opportunities for cooperation extend to trade, infrastructure, telecommunications, industry, energy, tourism, and other sectors.

He added that Expo 2030 Riyadh represents an important opportunity to bring these capabilities together and open new areas for companies in both countries. He stressed that the priority now is to move to implementation by bringing companies onto the platform, identifying priority sectors, establishing clear points of contact, and following promising opportunities through to actual projects.


Havacılıkta 7700, 7600 ve 7500 acil durum kodları ne anlama geliyor?

Fotoğraf: Wikipedia
Fotoğraf: Wikipedia
TT

Havacılıkta 7700, 7600 ve 7500 acil durum kodları ne anlama geliyor?

Fotoğraf: Wikipedia
Fotoğraf: Wikipedia

Havacılık dünyasında uçuşlar büyük ölçüde önceden belirlenmiş senaryolar doğrultusunda yürütülüyor. Ancak kokpitlerin görünürdeki sakinliğinin ardında, gökyüzündeki dengeleri saniyeler içinde değiştirebilecek şifreli bir dijital iletişim dili bulunuyor.

Flydubai'nin son uçuşunda yaşanan ve 7700 ile ardından 7500 acil durum kodlarının kullanıldığı olay, hava trafik kontrol merkezlerinin karmaşık krizleri yönettiği katı ve büyük ölçüde görünmeyen protokollere dikkatleri çekti.

Teknik arıza alarmının yanıp sönmesinden, gerilim filmlerini andıran dramatik bir şekilde yasa dışı müdahale koduna geçişe kadar, yerdeki gölge askerler gökyüzü ile yeryüzü arasında kalan bir uçağın güvenli piste ulaşmasını sağlamak için krizi nasıl yönetiyor?

Kontrol merkezlerinde sessiz şifre ve tehlikenin coğrafyası

Hava trafik kontrol merkezleri uçuşları, uçaktaki alıcı-verici cihazın gönderdiği kesintisiz radyo sinyalleri üzerinden takip ediyor. Kokpit ekibi ciddi bir sorunla karşılaştığında kelimeler yük haline gelirken cihazdaki birkaç düğmeye basmak yardım çağrısının en hızlı yolu haline geliyor.

Bu yardım çağrıları, yerdeki radar ekranlarında kontrolörün dikkatini hemen çeken, belirgin renklerle yanıp sönen ışıklı kodlar şeklinde görülüyor. Bunlar, Uluslararası Sivil Havacılık Örgütü (ICAO) tarafından belirlenen ve uluslararası düzeyde acil durum kodları olarak bilinen sinyaller.

fvghy
Kokpitlerin mühendislik yapısını gösteren görsel (Wikipedia)

7700 kodu, teknik ve operasyonel savunmanın ilk hattını oluşturuyor. Bu kod, ciddi yakıt eksikliği, motor arızası veya kritik tıbbi durumlar gibi çeşitli nedenlerden kaynaklanabilecek genel bir acil durumu bildiriyor ve güvenli bir iniş için derhal harekete geçilmesini gerektiriyor.

Ancak kodun, yasa dışı müdahale ve uçak kaçırma anlamına gelen 7500'e dönüşmesiyle tehlikenin niteliği ve boyutu değişiyor. Bu korkutucu sinyal, yerdeki operasyon merkezlerine kokpitin dışarıdan bir kişinin kontrolüne geçmiş olabileceğini veya uçağın ve yolcularının silahlı tehdit ya da zor kullanma yoluyla ciddi bir tehlikeyle karşı karşıya olduğunu bildiriyor.

Radyo sessizliğinin bilmecesi: 7600 kodunun anlamı

Bu iki tehlike arasında, havacılıkta iyi bilinen üçüncü kod 7600 öne çıkıyor. Bu kod, uçağın radyo iletişim sistemlerinde tamamen arıza meydana geldiğini bildirmek için kullanılıyor.

Bu kod, kendine özgü bir sorun oluşturuyor. Uçak havada adeta sağır ve dilsiz hale geliyor; yerden gelen talimatları alamıyor ve kendi durumuyla ilgili bilgi gönderemiyor. Ancak radar ekranlarında görünür olmaya devam ediyor.

Hava trafik kontrol birimleri 7600 koduyla karşılaştığında belirli bir varsayımla hareket ediyor. Kontrol merkezi, pilotun uçuş planına mümkün olduğunca bağlı kalacağını varsayıyor ve kontrolörler uçağın öngörülen güzergâhına göre önündeki hava sahasını boşaltmaya başlıyor.

frgthy
Uçağın kokpit yapısını gösteren görsel (Wikipedia)

Asıl tehlike ise bu kodlar arasındaki bağlantıda ortaya çıkıyor. 7600 kodu masum bir elektrik arızasından kaynaklanabileceği gibi bazı senaryolarda iletişim cihazlarını kapatarak uçağı izole etmek isteyen hava korsanlarının bilinçli bir hamlesi de olabilir. Bu durumda kontrol merkezleri, belirsizliği ortadan kaldırmak ve durumun 7500 koduna dönüşüp dönüşmediğini belirlemek için en üst düzeyde alarma geçiyor.

Hava sahasında hassas operasyon ve güvenli koridorların oluşturulması

Teknik acil durum kodu 7700 tespit edildiği anda hava trafik kontrol merkezleri, uçağın çevresindeki hava sahasında adeta hassas bir operasyon yürütmeye başlıyor.

Kontrolörler normal ticari hava trafiğinin yönetimini ikinci plana bırakarak tüm dikkatlerini acil durumdaki uçağın güvenli güzergâhını oluşturmaya yoğunlaştırıyor.

Yakındaki uçaklara irtifalarını değiştirmeleri ve söz konusu uçağın uçuş hattından uzaklaşmaları yönünde kesin talimatlar veriliyor. Böylece uçağın çevresindeki hava sahası olası bir çarpışmayı önleyecek şekilde boşaltılıyor.

Yerdeki yetkililer, acil durumdaki uçağa diğer tüm uçuşların önünde mutlak öncelik tanıyor. Uçağın standart hava seyrüsefer hızlarına ve irtifalarına uyma zorunluluğu da kaldırılıyor.

Birkaç dakika içinde kontrol kuleleri hedef havalimanındaki yer birimleriyle koordinasyon kuruyor. İtfaiye ve kurtarma araçları pist boyunca konuşlandırılarak mekanik veya teknik açıdan acil müdahale gerektirebilecek bir iniş için hazır bekletiliyor.

Örtülü iletişim protokolü ve güvenlik müdahalesinin yönetimi

Alarmın 7500, yani uçak kaçırma koduna dönüşmesi halinde operasyon merkezlerindeki tablo tamamen değişiyor.

Kriz artık sıradan bir havacılık olayı olmaktan çıkıp devletlerin egemenlik yetkileri kapsamında ele alınan bir ulusal güvenlik meselesine dönüşüyor.

Uluslararası kurallar uyarınca hava trafik kontrolörlerinin, açık radyo frekanslarında uçağın kaçırıldığını veya bir güvenlik tehdidi bulunduğunu doğrudan ifade etmesi yasak. Bunun amacı, kabinde bulunan saldırganların hava trafik iletişimini dinlemesi halinde paniğe kapılmalarını veya müdahalede bulunmalarını önlemek.

Bu durumda kontrolörler, rutin ve örtülü mesajlara başvuruyor ve pilottan kullandığı acil durum kodunu yeniden kontrol etmesini istiyor.

Pilotun 7500 kodunu yeniden doğrulaması veya sinyal devam ederken yanıt verememesi halinde en üst düzey güvenlik planları devreye sokuluyor. Krizin yönetimi sivil havacılık makamlarından hava savunma ve silahlı kuvvetler komutanlıklarına aktarılıyor.

Askeri kuşatma ve en ağır seçenekler

7500 güvenlik kodunun doğrulanmasının ardından savaş uçakları, hızlı müdahale kapsamında sivil uçağı havada çevrelemek üzere harekete geçirilebiliyor.

Askeri pilotlar, kokpiti görsel olarak takip etmelerine ve içerideki durum hakkında bilgi edinmelerine imkân verecek güvenli mesafeyi koruyor. Ayrıca 7600 kodunun kullanılması nedeniyle veya iletişim kesildiği için radyo sessizliği yaşanıyorsa uçağı kimin kullandığını belirlemeye çalışıyorlar.

Bu askeri refakat, son derece hassas bir güvenlik ve egemenlik tedbiri olarak değerlendiriliyor. Amaç, uçağın kritik tesislere veya nüfus yoğunluğunun yüksek olduğu büyük kentlere yaklaşmasını engellemek.

Devletler en ağır senaryoları da hesaba katıyor. Uçağın stratejik bir tesisi yok etmeye yönlendirilmiş bir uçan bombaya dönüştüğüne ilişkin kesin kanıtların bulunması halinde, askeri olarak düşürme kararı ülkenin ulusal güvenliğini korumak amacıyla üst düzey makamların başvurabileceği son ve son derece ağır seçenek olarak kalıyor.

İzole park alanı ve yerde yetkinin devri

7500 koduyla güvenlik tehdidi altındaki uçak, havalimanının normal park alanlarına yönlendirilmiyor. Hava trafik kontrol birimleri uçağı, havalimanının uzak bir bölümünde bulunan ve izole park alanı olarak bilinen özel bir bölgeye götürüyor.

vfghy
Uçağın kokpitlerinin mühendislik yapısını gösteren görsel (Wikipedia)

Bu alan, yolcu terminallerinden, kritik tesislerden ve büyük yakıt depolarından uzakta, pistlerin en uç noktalarında bulunuyor. Amaç, olası bir patlama veya sabotaj durumunda meydana gelebilecek kayıpları en aza indirmek.

Uçağın izole piste inmesi ve tamamen durmasıyla birlikte hava trafik kontrolörlerinin hukuki ve operasyonel yetkisi sona eriyor.

Kontrol kulesi teknik süreci kapatırken yerdeki yönetim kolluk kuvvetlerine, terörle mücadele birimlerine ve güvenlik müzakere ekiplerine geçiyor. Bu ekipler, yolcuların hayatını kurtarmak ve kabinin kontrolünü sağlamak amacıyla belirlenen taktik planlar doğrultusunda hava korsanlarıyla doğrudan mücadeleye başlıyor.

Kodların ardışıklığı: Gerçek tehlike mi, insan hatası mı?

Tek bir uçuş sırasında acil durum kodlarının art arda kullanılması ve birbirine dönüşmesi, havacılık uzmanları ve soruşturmacılar açısından alarm ve kapsamlı bir analiz sürecini beraberinde getiriyor.

Havacılık uygulamalarında bu tür bir kod dizisinin iki temel açıklaması bulunuyor.

İlk ihtimal, olayın gerçekten tırmanması. Buna göre süreç 7700 koduyla bildirilen mekanik bir arıza veya 7600 koduyla bildirilen iletişim kesintisiyle başlayabiliyor. Ardından bir tarafın ortaya çıkan karmaşadan veya uçağın acil iniş sürecinden yararlanarak kokpitin kontrolünü ele geçirmesi ve mürettebatı 7500 kodunu kullanmaya zorlaması mümkün.

İkinci ihtimal ise yüksek stres altında meydana gelen teknik bir insan hatası. Kumanda panelindeki rakamların birbirine yakın olması, pilotun yoğun korku ve stres altında genel acil durum veya iletişim arızası kodu yerine yanlışlıkla uçak kaçırma kodunu girmesine yol açabiliyor.

Ancak hata ihtimaline rağmen hava trafik kontrol protokolleri ve dünya genelindeki havacılık makamlarının uygulamaları, bu tür bir kod dizisini gerçek bir güvenlik tehdidi olarak ele almayı gerektiriyor. Askeri ve güvenlik alarmı, uçak güvenli şekilde yere indikten, tamamen arandıktan ve yolcular ile mürettebatın güvenliği doğrulandıktan sonra kaldırılıyor.


دراسة أميركية: ظاهرة «إل نينيو» قد تودي بحياة نصف مليون شخص

«إل نينيو» هي ظاهرة ارتفاع درجة حرارة المياه السطحية في شرق المحيط الهادي
«إل نينيو» هي ظاهرة ارتفاع درجة حرارة المياه السطحية في شرق المحيط الهادي
TT

دراسة أميركية: ظاهرة «إل نينيو» قد تودي بحياة نصف مليون شخص

«إل نينيو» هي ظاهرة ارتفاع درجة حرارة المياه السطحية في شرق المحيط الهادي
«إل نينيو» هي ظاهرة ارتفاع درجة حرارة المياه السطحية في شرق المحيط الهادي

يحذر علماء المناخ من أن ما يقرب من 450 ألف شخص حول العالم قد يفقدون حياتهم بحلول شهر فبراير (شباط) المقبل نتيجة لارتفاع درجات الحرارة الناجم عن ظاهرة «إل نينيو» التي تسجل مستويات قياسية. وتستند هذه التقديرات إلى أعداد الوفيات التي نتجت سابقاً عن درجات الحرارة المتطرفة في مختلف أنحاء العالم، كما كتب مايكل لو بيغ في مجلة «نيو ساينتست» البريطانية.

وتقول إميلي غروفر - كوبيك، من مجموعة «روديم»، (Rhodium Group)، وهي مؤسسة بحثية مستقلة: «نأمل أن تكون هذه المعلومات مفيدة للتوجه إلى تنفيذ إجراءات عملية، وأن تُتخذ قرارات لتوجيه الموارد مسبقاً». وقد تشمل هذه الإجراءات تكليف كوادر صحية بتفقد أحوال الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، وضمان توافر كميات كافية من المياه للسكان، وتوفير مراوح، أو أجهزة تكييف الهواء.

وفيات نصف الكرة الجنوبي... أولاً

ستتركز معظم الوفيات خلال الأشهر القليلة المقبلة في نصف الكرة الأرضية الجنوبي، نظراً لأن الحرارة الإضافية ستتزامن مع فصلي الربيع والصيف هناك. ومع ذلك، من المتوقع أن تستمر ظاهرة «إل نينيو» حتى حلول الربيع في نصف الكرة الأرضية الشمالي، ما يعني حدوث موجة أخرى من الوفيات في تلك المنطقة بعد شهر فبراير.

ثم.. تضرر الهند والباكستان

وتضيف غروفر - كوبيك: «سنشهد انتقال أعداد الوفيات المرتفعة بشكل غير معتاد نحو الشمال. وللأسف، أتوقع تماماً أن تتزايد هذه الأعداد». وتشير إلى أن الهند وباكستان قد تكونان من أكثر الدول تضرراً.

وتستند التقديرات التي وضعتها غروفر - كوبيك وفريقها -التي تشير إلى احتمال وفاة 450 ألف شخص، ونُشرت في تقرير صادر عن «مختبر تأثيرات المناخ» (Climate Impact Lab) بجامعة شيكاغو- إلى العلاقة المرصودة بين درجات الحرارة والوفيات الأعلى من المتوقع.

وتتخذ هذه العلاقة شكل منحنى يشبه حرف (U) باللغة الإنجليزية؛ حيث تزداد معدلات الوفيات في حالات البرد الشديد، أو الحرارة الشديدة، إلا أن الشكل الدقيق للمنحنى يختلف من مكان لآخر بناءً على عوامل عدة، مثل مدى تكيف السكان، والبنية التحتية مع درجات الحرارة المتطرفة، أو القدرة المالية على توفير وسائل التبريد، مثل مكيفات الهواء.

وقد قسمت دراسة أُجريت عام 2022 العالم إلى 24 ألف منطقة، وقدرت طبيعة هذه العلاقة لكل منطقة على حدة، وذلك بالاعتماد إما على بيانات تاريخية تعود لعقود مضت، أو من خلال الاستقراء، والمقارنة مع مناطق مشابهة.

توقعات الأشهر الستة المقبلة

ودمجت غروفر - كوبيك وزملاؤها هذا النهج مع التوقعات الموسمية الصادرة عن المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى (ECMWF) لتقدير عدد الوفيات الإضافية -التي تفوق المعدلات المعتادة- الناجمة عن الحرارة المرتبطة بظاهرة «إل نينيو».

وتشير النتائج إلى أنه خلال فترة التوقعات الممتدة لستة أشهر -من سبتمبر (أيلول) وحتى فبراير- ستُسجَّل 240 ألف حالة وفاة إضافية مرتبطة بالحرارة. وعند إضافة الوفيات التي يُقدَّر أنها حدثت بالفعل منذ بدء ظاهرة «إل نينيو» الحالية في يونيو (حزيران)، يرتفع إجمالي العدد إلى 450 ألف حالة وفاة.

مناطق الوفيات الأكثر حدوثاً

ويُقدِّر الفريق أن أفريقيا ستكون الأكثر تضرراً، إذ يُتوقع تسجيل أكثر من 30 ألف حالة وفاة إضافية في نيجيريا وحدها خلال الأشهر القليلة المقبلة. كما قد تشهد الفترة نفسها تسجيل 19 ألف حالة وفاة إضافية في إندونيسيا، و16 ألفاً في الهند، و13 ألفاً في البرازيل.

الخطر الأكبر على الأطفال والشيوخ

ويُقسِّم التقرير السكان إلى ثلاث فئات عمرية: الأطفال في سن الرابعة، أو أقل، وكبار السن (65 عاماً فما فوق)، وبقية الفئات العمرية. وتقول غروفر - كوبيك: «هناك تأثيرات تطال الفئات العمرية الثلاث جميعها، إلا أن الفئة الأكثر عرضة للخطر هي فئة كبار السن، تليها فئة الرضع».

ونظراً لأن ظاهرة «إل نينيو» تؤثر أيضاً على حرائق الغابات، والفيضانات، وغيرها من الظواهر، فقد تكون حصيلة الوفيات الإجمالية أعلى من ذلك. ويقول كريستوفر كالاهان، من جامعة إنديانا في بلومنغتون: «أجد هذه النتائج منطقية؛ فظاهرة «إل نينيو» ستجلب درجات حرارة مرتفعة للغاية إلى أجزاء واسعة من العالم، والعلاقة بين الحرارة ومعدلات الوفيات علاقة ثابتة، وموثوقة عالمياً».

وكان كالاهان قد استخدم أخيراً نهجاً مشابهاً لتقدير أن موجة الحر التي ضربت أوروبا في شهر يونيو الماضي أودت بحياة 20 ألف شخص. وحتى الآن تم الإبلاغ عن 35 ألف حالة وفاة إضافية في أوروبا تُعزى إلى الحرارة خلال فترة أطول من فصل الصيف. ويشير كالاهان إلى أن تقدير الوفيات الإضافية البالغ 240 ألف حالة بين شهري سبتمبر وفبراير يعتمد على دقة التوقعات.

تقديرات متوسطة

وتوضح غروفر - كوبيك أن توقعات المركز الأوروبي (ECMWF) تقع في منتصف نطاق التوقعات الأخرى، ما يجعلها تمثل تقديراً متوسطاً لما قد يحدث. يشير كالاهان أيضاً إلى أن التقرير يقتصر على الوفيات المرتبطة بالحرارة؛ إذ يقول: «تؤثر ظاهرة (إل نينيو) على حرائق الغابات في إندونيسيا، والأمراض المعدية في أميركا الجنوبية، والفيضانات في غرب الولايات المتحدة، وغيرها من الظواهر؛ ولذا فإن إجمالي عدد الوفيات قد يكون أعلى من ذلك».

دعوة لتعزيز الحوكمة الاستباقية

وتعلق راكيل نونيس، من جامعة وارويك في المملكة المتحدة: «إن الرسالة الأهم لا تكمن في الرقم المطلق بحد ذاته، بل فيما يمكن القيام به للحد من الأضرار التي يمكن تجنبها». وتضيف: «من الأفضل النظر إلى هذا التقرير باعتباره دعوة لتعزيز الحوكمة الاستباقية، والجاهزية، وتدابير التكيف الموجهة، لا سيما بالنسبة للفئات السكانية المعرضة للمخاطر، والهشة».