* إصدار الكتب والمجلات السينمائية يتطلّب شجاعة كبيرة لا نجدها عند الكثيرين من مؤسسات الثقافة ودور النشر.. حتى عندما كان وضع النشر أفضل، لم تجرؤ كثير من دور النشر على إصدار مجلة سينمائية. السينما كانت، حسب المفهوم السائد، أفلاما تشاهدها وليست كتابات تقرأها.. ما البال اليوم ونحن في عصر يعتمد فيه معظم الناس على الوسيط الإلكتروني لكل أنواع المطالعة بما في ذلك المطالعات الثقافية عمومًا والسينمائية على الأخص؟
* لذلك على الأقل جاءت خطوة «مركز دراسات الوحدة العربية» بإصدار مجلة «السينما العربية» مفاجئة بقدر ما هي مهمّة.. مفاجئة لإقدام مؤسسة عادة ما تلتزم بإصدارات سياسية وعسكرية واجتماعية، بإصدار هذه المجلة التي تتعاطى الثقافة السينمائية.. ومهمّة للسبب نفسه، فالثقافة السينمائية تبحث عن مأوى في مشرقنا العربي ولولا بعض الصحف الرائدة والمسؤولة، لما كان لها وجود.
* مجلة «السينما العربية» إذ تصدر في وقت ملائم نراها تحمل في عددها الأول ما يعكس اهتمامها: دراسات ومقالات في السينما العربية اختارها وأشرف عليها الزميل إبراهيم العريس.. وهو اختار مجموعة من النقاد والمثقفين السينمائيين لكي يشتركوا في فتح ملفات هذه السينما بين دفتي مجلة من 144 صفحة.
* هامش الاهتمامات عريض، فمن نقد أفلام إلى ملفات عن تيارات ومن بحث في سينما مخرج (وهناك أكثر من بحث في هذا النطاق) إلى زوايا تعبّر عناوينها عن محتوياتها مثل «قضية» و«كتب» و«نقد».
* يُقدّر للزميل العريس إيمانه بالسينما العربية ورغبته في أن يكون لها هذا المنبر الفصلي ثم عمله على توزيع مهام العمل على فريق يثق بهم وسبق وأن تعامل معهم أمثال أحمد شوقي، وقيس قاسم، وأمل الجمل، وبشار إبراهيم، وعدد آخر.
* الحال ليس واحدًا في الغرب.. نعم مجلات السينما لا تبيع كثيرًا لكن الكثير منها ما زال ثابت في رسالته وفي مواعيد صدوره.. في فرنسا «كاييه دو سينما» قد لا تكون المجلة الأكثر انتشارا، لكنها ما زالت مصرّة على الصدور.. «بوزيتيف» لا تبيع كما تبيع «باري ماتش» لكنها لا تنقطع.. الأميركية «فيلم كومنت» والبريطانية «سايت أند ساوند» من أكثر مجلات السينما مبيعًا.. وهناك مجلات سينما من كل نوع وفئة منتشرة على جانبي الأطلسي كما في عدد كبير من الدول الآسيوية.. لماذا نحن فقط من علينا أن نبرر توقف مجلاتنا السينمائية بعدم وجود قراء.. وكيف يمكن أن يكون هناك قراء إذا لم تكن هناك مجلات أصلاً.
*يتمنّى المرء لو أن تصميمها «السينما العربية» وإنتاجها الفني كانا أكثر جذبًا. ربما لو اطلع الناشرون على أعداد من المجلات الفرنسية (كالتي ذكرت) أو على مجلة بريطانية حديثة نوعًا أسمها «ليتل وايت لايز» أو على المجلة الدنماركية «فيلم نت» (ورقية) لتأثروا وأثروا، لكن شكرًا للإقدام
على أي حال.
9:11 دقيقه
المشهد: ولادة مجلة
https://aawsat.com/home/article/371291/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF-%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%A9
المشهد: ولادة مجلة
المشهد: ولادة مجلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



