آلاف التونسيين يحتجون رفضاً للاستفتاء على الدستور

آلاف التونسيين يحتجون رفضاً للاستفتاء على الدستور

فصوله تفجر خلافات بين المشاركين في جلسات «الحوار الوطني»
الأحد - 19 ذو القعدة 1443 هـ - 19 يونيو 2022 مـ رقم العدد [ 15909]
جانب من المظاهرات التي شهدتها شوارع العاصمة أمس رفضاً للاستفتاء على الدستور (رويترز)

خرج، أمس، آلاف التونسيين إلى الشوارع للتعبير عن رفضهم الاستفتاء على الدستور الجديد، الذي دعا إليه الرئيس قيس سعيد، الذي فجَّر خلافات بين المشاركين في جلسات الحوار الوطني، الرامية إلى صياغة دستور جديد للبلاد.
ويظهر الاحتجاج الحاشد، الذي دعا إليه الحزب الدستوري الحر، بقيادة عبير موسي، المعارضة المتزايدة للرئيس سعيد منذ سيطرته على السلطة التنفيذية، العام الماضي، بعد أن حل البرلمان، وبدأ الحكم بمراسيم، في خطوة اعتبرها معارضون «غير دستورية».
وسار، أمس، آلاف المحتجين من ساحة «باب السويقة» بالعاصمة باتجاه «ساحة القصبة»، بالقرب من مكتب رئيسة الوزراء، ورفع المتظاهرون الأعلام التونسية، مرددين هتافات مناهضة للاستفتاء، من بينها: «لا استشارة لا استفتاء... شعب تونس قال (لا)»، و«أوقفوا مهزلة الدستور»، و«نريد استعادة البلد المخطوف»، و«الشعب جاع».
في المقابل، وفي تحد لخصومه، يبدو الرئيس سعيد مصمماً على المضي في صياغة دستور جديد، بحيث يتمتع رئيس البلاد بسلطة أكبر، بينما يعاني الاقتصاد المنهك أزمة طاحنة، والمالية العامة توشك على الإفلاس. ولهذا الغرض عيّن سعيد أستاذ القانون الصادق بلعيد لصياغة «دستور جديد لجمهورية جديدة»، بمشاركة بعض الخبراء وأحزاب صغيرة، لكنه أقصى أحزاباً رئيسية، من بينها الحزب الدستوري الحر، وحزب النهضة الإسلامي. فيما قاطع «الاتحاد العام التونسي للشغل»، المحادثات بشأن الدستور الجديد، الذي ينوي سعيد طرحه للاستفتاء في 25 من يوليو (تموز) المقبل، وقال إنه لا يمكنه المشاركة في حوار شكلي نتائجه جاهزة بشكل مسبق.
في سياق ذلك، وقبل يوم واحد من تسلم الرئيس سعيد مشروع الدستور الجديد، لا تزال بعض مكونات الحوار الوطني، التي اجتمعت، أمس، تفجر خلافات حول محتوى الدستور وما سيتضمنه من حقوق وحريات.
وبحث المجتمعون، أمس، طبيعة النظام السياسي، الذي سيُعتمد في تونس، وعدد من القضايا التي يختلفون حولها، ومن بينها مسألة التطبيع مع إسرائيل، والفصل الأول من الدستور الذي ينص على الهوية العربية الإسلامية لتونس. وقال أمين محفوظ، أستاذ القانون الدستوري، إن موعد تسليم مشروع الدستور إلى الرئيس سعيد سيكون غداً، مؤكداً أنه سيكون «دستوراً ديمقراطياً لجمهورية جديدة».
من جهته، قال إبراهيم بودربالة، عميد المحامين التونسيين، إن مسودة الدستور الجديد تمر بمراحلها الأخيرة، مؤكداً أن لجنتي الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، والشؤون القانونية، شارفتا على إنهاء وثيقة المسودة التي ستعرضها على الرئيس سعيد، وأن «كل ملامح الدستور الجديد تصب في خير الشعب التونسي»، على حد قوله.
على صعيد متصل، عقدت اللجنة الاستشارية للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، التي يرأسها إبراهيم بودربالة، أمس، جلسة خصصت لمناقشة بعض الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي سيتم إقرارها في الدستور الجديد. ومن المنتظر أن يخصص الدستور الجديد باباً كاملاً للجوانب الاقتصادية والاجتماعية، وبحسب مسودة تم تسريبها فقد جاء في الفصل الثالث أن الحكومة «ترسم بالتشاور مع رئيس الدولة معالم السياسة التنموية للبلاد على أساس رؤيا تطلعية على المدى البعيد، تركز على استراتيجية تضمن تحقيق أهدافها على مراحل، وطبق تخطيط للسياسة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، تكون معززة بمخططات للإصلاحات المالية الجبائية والجمركية، والتشريعات التجارية والنقدية، وتدون هذه السياسات بعد حوار معمق مع الأطراف الوطنية الفاعلة، ومع مؤسسات المجتمع المدني المعنية فيما سيسمى رسمياً العقد الاجتماعي التونسي للتنمية الشاملة».


تونس magarbiat

اختيارات المحرر

فيديو