2002... عندما شهد الدوري الإيطالي أعظم نهاية في تاريخه

إنتر ميلان تصدر لأشهُر... لكنه انهار أخيراً تحت ضغط يوفنتوس وروما

ديل بيرو (يمين) وبافل ندفد (غيتي)
رونالدو
ديل بيرو (يمين) وبافل ندفد (غيتي) رونالدو
TT

2002... عندما شهد الدوري الإيطالي أعظم نهاية في تاريخه

ديل بيرو (يمين) وبافل ندفد (غيتي)
رونالدو
ديل بيرو (يمين) وبافل ندفد (غيتي) رونالدو

شهد الدوري الإيطالي على مدار تاريخه الممتد لـ124 عاماً الكثير من الإثارة والمتعة والدراما؛ لكن لم تكن هناك إثارة أبداً أكثر مما حدث في الخامس من مايو (أيار) عام 2002. لقد بدأ ذلك اليوم في ظل منافسة شرسة من جانب 3 أندية على اللقب، وفي الطرف الآخر من جدول الترتيب، كانت 4 فرق تحاول البقاء في الدوري الذي كان آنذاك أقوى بطولة في العالم من دون أدنى شك.
وعندما أشرقت الشمس في صباح ذلك اليوم، كان إنتر ميلان -الذي كان يتولى قيادته المدير الفني الأرجنتيني هيكتور كوبر، ويضم كوكبة من النجوم، مثل الظاهرة البرازيلية رونالدو، وكريستيان فييري، وكلارنس سيدورف- يحتل صدارة جدول الترتيب برصيد 69 نقطة. وكان مالك النادي، ماسيمو موراتي، قد كسر الرقم القياسي العالمي لأغلى صفقة في العالم مرتين منذ استحواذه على النادي في عام 1995؛ لكن استثماراته الضخمة لم تكن قد ساعدت النادي بعد في الحصول على لقب الدوري.
كان إنتر ميلان يضم عدداً من اللاعبين البارزين في عالم كرة القدم، وكان يتصدر جدول الترتيب منذ أواخر شهر مارس (آذار)، وكانت مهمته في اليوم الأخير بسيطة وواضحة، وهي الفوز على لاتسيو على ملعب «أولمبيكو»، من أجل ضمان الحصول على لقب الدوري. لكن كان لا يزال هناك صراع ثلاثي حقيقي على اللقب.
وكان يوفنتوس -الذي باع زين الدين زيدان إلى ريال مدريد في الصيف السابق لكن كان لا يزال لديه خط هجوم قوي للغاية بقيادة ديفيد تريزيغيه وأليساندرو ديل بييرو- يحتل المركز الثاني برصيد 68 نقطة. وكان يوفنتوس سيواجه أودينيزي خارج ملعبه في الجولة الأخيرة من الموسم. في حين كان حامل اللقب روما، بقيادة المدير الفني فابيو كابيلو، والذي لم يخسر سوى مباراتين فقط في الدوري طوال الموسم، يحتل المركز الثالث في جدول الترتيب برصيد 67 نقطة. وكان روما سيواجه تورينو في الجولة الأخيرة من الموسم على ملعب ديلي ألبي.
أما فيما يتعلق بصراع الهروب من الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى، فقد بدأ بريشيا ذلك اليوم وهو يبتعد بفارق نقطتين فقط عن منطقة الأمان، على الرغم من أنه كان يضم بين صفوفه النجم الإيطالي الكبير روبرتو باجيو وجوسيب غوارديولا ولوكا توني. وفوقهم بقليل وبرصيد 39 نقطة كان يوجد نادي بياتشينزا الذي قدم واحدة من أروع قصص النجاح في ذلك الموسم. وكان مهاجم الفريق، داريو هوبنر، البالغ من العمر 35 عاماً يبتعد بهدف واحد فقط عن تريزيغيه في قائمة هدافي المسابقة حتى اليوم الأخير من الموسم.
أخذ يوفنتوس زمام المبادرة في صراع الحصول على اللقب، وأحرز هدفاً في مرمى أودينيزي بعد دقيقتين فقط من بداية اللقاء. انطلق أنطونيو كونتي من الجهة اليمنى، وأرسل كرة عرضية مثالية لتريزيغيه الذي وضع الكرة في الزاوية السفلية للمرمى بسهولة. وكانت الجماهير التي احتشدت في الملعب وهي تحمل لافتات بكلمة «يوفنتوس» على وشك أن تقتحم ملعب المباراة. لقد كان الهدف الذي أحرزه تريزيغيه يعني تفوق يوفنتوس على إنتر ميلان في صراع الصدارة على اللقب، ويعني أيضاً تقدم المهاجم الفرنسي بفارق هدفين عن أقرب منافسيه في صراع الهدافين.
لقد كانت هذه بداية رائعة ليوفنتوس؛ بل وأصبحت الأمور أكثر روعة عندما صنع تريزيغيه هدفاً آخر لديل بييرو الذي سيطر على الكرة بلمسة أولى بارعة، ووضعها في الشباك في الدقيقة الحادية عشرة، ليتقدم يوفنتوس بهدفين دون رد ويتصدر جدول الترتيب.
وسرعان ما شقت هذه الأخبار طريقها باتجاه الجنوب، لتصل إلى آلاف من مشجعي إنتر ميلان في ملعب أولمبيكو، عبر أثير الراديو الترانزستور الشهير. لقد كان إنتر ميلان بحاجة إلى الرد على ذلك، وبالفعل جاء الرد سريعاً. ففي الدقيقة الثانية عشرة، لعب لويغي دي بياجيو ركلة ركنية داخل منطقة الست ياردات، وأخطأ حارس مرمى لاتسيو، أنغيلو بيروتسي، في تقدير الكرة، لتسقط أمام فييري الذي وضع الكرة في الشباك، ومزق قميصه وانطلق بسرعة يحتفل باتجاه جماهير إنتر ميلان.
أصبح إنتر متقدماً بهدف دون رد، وعاد لصدارة جدول الترتيب؛ لكن لاتسيو لم يكن لقمة سائغة ولم يستسلم، وبالفعل نجح كاريل بوبورسكي في تسجيل هدف التعادل للاتسيو. لكن إنتر ميلان عاد لشن الهجوم من جديد، ونجح دي باجيو مرة أخرى في التسجيل لتصبح النتيجة تقدم إنتر ميلان بهدفين مقابل هدف. ومع ذلك، كانت كرة القدم الإيطالية قد عودتنا على الإثارة والمتعة في تلك الفترة الكلاسيكية من الدوري الإيطالي الممتاز، فعندما حاول الظهير الأيسر لإنتر ميلان، فراتيسلاف غريسكو، إعادة الكرة بالرأس إلى حارس مرماه في الدقيقة الأخيرة من الشوط الأول، قرأ بوبورسكي اللعبة جيداً، وقطع الكرة ووضعها في الشباك مسجلاً هدف التعادل. لقد كانت هذه ضربة قوية للغاية لآمال إنتر ميلان في الفوز باللقب، وقد جاءت في أسوأ وقت ممكن.
وفي ظل تعادل إنتر ميلان مع لاتسيو بهدفين لكل فريق، وفوز يوفنتوس على أودينيزي بهدفين دون رد، ألقى المدير الفني ليوفنتوس مارشيلو ليبي حديثه الأخير للاعبين في ذلك الموسم. وبغض النظر عما قاله آنذاك، فقد نجح الأمر؛ حيث خرج يوفنتوس للشوط الثاني بكل قوة، وبدا للجميع أنه عازم على إحكام سيطرته التامة على المباراة، وأنه لن يدع الفوز يفلت من بين يديه، وبالتالي كان يتعين على إنتر ميلان أن يحقق الفوز على لاتسيو.
وكان بريشيا أيضاً بحاجة إلى هدف في مباراته ضد بولونيا؛ لكن الأمور لم تكن تسير على ما يرام بالنسبة لباجيو أو بريشيا في الشوط الأول. وكان استمرار التعادل السلبي يعني هبوط بريشيا رسمياً لدوري الدرجة الأولى.
وبالعودة إلى العاصمة، بدأ إنتر ميلان الشوط الثاني بهدوء غريب. لقد كان إنتر ميلان يغرد منفرداً في صدارة جدول الترتيب بفارق 6 نقاط عن أقرب ملاحقيه قبل بضعة أسابيع؛ لكنه بدا الآن وكأنه مجرد ظل أو شبح لمستواه السابق. وعندما أحرز دييغو سيميوني -لاعب سابق لإنتر ميلان– هدف التقدم للاتسيو لتصبح النتيجة تأخر إنتر ميلان بثلاثة أهداف مقابل هدفين بعد مرور 10 دقائق من بداية الشوط الثاني، لم يكن الأمر مفاجئاً. لم يحتفل سيميوني بالهدف الذي أحرزه في فريقه السابق؛ لكن ذلك الأمر لم يكن سوى مجرد عزاء صغير لجماهير إنتر ميلان الذي تعقدت مهمته تماماً، وأصبح بحاجة إلى إحراز هدفين للفوز بالمباراة والحصول على اللقب.
وسرعان ما سارت الأمور من سيئ إلى أسوأ بالنسبة لإنتر ميلان؛ حيث استفاق روما في مباراته أمام تورينو. سجل أنطونيو كاسانو هدفاً رائعاً ليمنح روما التقدم بهدف دون رد. وبالتالي، انتقل إنتر ميلان من صدارة جدول الترتيب إلى المركز الثالث في غضون 23 دقيقة فقط!
لكن العقوبة لم تنتهِ بالنسبة لإنتر ميلان، ففي الدقيقة 73 من عمر اللقاء، عزز سيموني إنزاغي –المدير الفني الحالي لإنتر ميلان- تقدم لاتسيو ليتأخر إنتر ميلان بأربعة أهداف مقابل هدفين. وبعد ذلك بوقت قصير، تم استبدال النجم البرازيلي رونالدو الذي جلس على مقاعد البدلاء والدموع تنهمر من عينيه وتسيل من بين أصابعه، بينما كانت أحلام إنتر ميلان في الفوز بلقب الدوري تتبخر. ولا تزال تلك الصورة واحدة من أكثر الصور شهرة في تاريخ الدوري الإيطالي الممتاز؛ خصوصاً أن هذه كانت المباراة الأخيرة لرونالدو مع إنتر ميلان.
وبينما كان الإنتر ينهار، بدأ لاعبه السابق روبرتو باجيو يحالفه بعض الحظ مع بريشيا؛ حيث أحرز جوناثان باتشيني هدف التقدم لبريشيا في وقت مبكر من الشوط الثاني، ثم تعرض باجيو لتدخل قوي من ماسيمو تارانتينو ليحتسب الحكم الإيطالي الشهير بيرلويغي كولينا ركلة جزاء. نجح جانلوكا باجليوكا في التصدي لركلة الجزاء التي سددها باجيو في البداية؛ لكن الكرة عادت إلى باجيو مرة أخرى ليضعها في الشباك، وتصبح النتيجة تقدم بريشيا بهدفين دون رد. وسجل لوكا توني الهدف الثالث لبريشيا، ليضمن النادي البقاء في الدوري الإيطالي الممتاز.
كان بقاء بريشيا يعني أن باجيو سيلعب في الدوري الإيطالي الممتاز لمدة عام آخر على الأقل. كان اللاعب البالغ من العمر 35 عاماً قد تعافى من إصابته بقطع في الرباط الصليبي خلال 77 يوماً فقط، لكي يكون متاحاً للانضمام لقائمة منتخب إيطاليا في نهائيات كأس العالم 2002؛ لكن جهوده باءت بالفشل؛ حيث استبعده المدير الفني لمنتخب إيطاليا، جيوفاني تراباتوني، من مونديال كوريا الجنوبية واليابان.
وبينما كان مشجعو يوفنتوس يغنون ويحتفلون بتقدم فريقهم على أودينزي، ومشجعو إنتر ميلان يشعرون بالصدمة بعد تعرض فريقهم لأحد أكبر الانهيارات في الرياضة الحديثة، كانت هناك خاتمة غريبة لهذه القصة الملحمية. فعندما سجل هوبنر ركلة جزاء لبياتشينزا ليمنحه التقدم بهدفين دون رد أمام فيرونا، أصبح اللاعب على بُعد هدف واحد فقط من تريزيغيه في معركة الحصول على الحذاء الذهبي. لقد كان الفوز كافياً لإبقاء بياتشينزا في الدوري الإيطالي الممتاز؛ لكن هل سيتمكن هوبنر من التسجيل مرة أخرى ليلحق بتريزيغيه؟
وقبل 6 دقائق من نهاية المباراة، وجد المهاجم المخضرم نفسه أمام مرمى فيرونا ليراوغ حارس المرمى، ويضع الكرة في الشباك من الزاوية الضيقة، ليتقاسم اللاعب البالغ من العمر 35 عاماً جائزة هداف الدوري الإيطالي الممتاز مع تريزيغيه. خلع هوبنر قميصه وزأر احتفالاً بهذا الإنجاز التاريخي.
وعندما انطلقت صافرات نهاية مباريات الجولة الأخيرة في جميع أنحاء البلاد، كان يوفنتوس بطلاً لإيطاليا، وكان روما في المركز الثاني، وتراجع إنتر ميلان إلى المركز الثالث. وبعد ذلك، احتفظ يوفنتوس بلقب الدوري ووصل إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا في العام التالي؛ وفاز إنتر ميلان أخيراً بلقب آخر للدوري الإيطالي الممتاز في عام 2007؛ بينما لا يزال روما ينتظر حتى الآن الحصول على لقب سكوديتو آخر.
وإذا نظرنا إلى الوراء في الخامس من مايو 2002 -وهو اليوم الذي شهد الكثير من الدراما التي يتمناها أي عاشق لكرة القدم- فإن الحزن الوحيد هو أن هذا ربما كان اليوم الأخير من إمبراطورية الدوري الإيطالي المجيدة التي هيمنت على كرة القدم العالمية لمدة عقدين من الزمن.


مقالات ذات صلة

مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

الرياضة مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

استعان جوزيه مورينيو مدرب روما بفكرة مستوحاة من روايات الجاسوسية حين وضع جهاز تسجيل على خط جانبي للملعب خلال التعادل 1 - 1 في مونزا بدوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم أمس الأربعاء، مبررا تصرفه بمحاولة حماية نفسه من الحكام. وهاجم مورينيو، المعروف بصدامه مع الحكام دائما، دانييلي كيفي بعد المباراة، قائلا إن الحكم البالغ من العمر 38 عاما «أسوأ حكم قابله على الإطلاق». وقال المدرب البرتغالي «لست غبيا، اليوم ذهبت إلى المباراة ومعي مكبر صوت، سجلت كل شيء، منذ لحظة تركي غرفة الملابس إلى لحظة عودتي، أردت حماية نفسي».

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة نابولي يؤجل فرصة التتويج بالدوري الإيطالي بنقطة ساليرنيتانا

نابولي يؤجل فرصة التتويج بالدوري الإيطالي بنقطة ساليرنيتانا

أهدر نابولي فرصة حسم تتويجه بلقب الدوري الإيطالي لكرة القدم للمرة الأولى منذ 33 عاماً، بتعادله مع ضيفه ساليرنيتانا 1 - 1 في منافسات المرحلة الثانية والثلاثين، الأحد، رغم خسارة مطارده لاتسيو على أرض إنتر 1 - 3. واحتاج نابولي الذي يحلّق في صدارة جدول ترتيب الدوري إلى الفوز بعد خسارة مطارده المباشر، ليحقق لقبه الثالث في «سيري أ» قبل 6 مراحل من اختتام الموسم. لكن تسديدة رائعة من لاعب ساليرنيتانا، السنغالي بولاي ديا، في الشباك (84)، أجّلت تتويج نابولي الذي كان متقدماً بهدف الأوروغوياني ماتياس أوليفيرا (62). ولم يُبدِ مدرب نابولي، لوتشيانو سباليتي، قلقاً كبيراً بعد التعادل قائلاً: «يشعر (اللاعبون) ب

«الشرق الأوسط» (نابولي)
الرياضة إرجاء مباراة نابولي وساليرنيتانا إلى الأحد لدواعٍ أمنية

إرجاء مباراة نابولي وساليرنيتانا إلى الأحد لدواعٍ أمنية

أُرجئت المباراة المقررة السبت بين نابولي المتصدر، وجاره ساليرنيتانيا في المرحلة الثانية والثلاثين من الدوري الإيطالي لكرة القدم إلى الأحد، الساعة 3 بعد الظهر بالتوقيت المحلي (13:00 ت غ) لدواعٍ أمنية، وفق ما أكدت رابطة الدوري الجمعة. وسبق لصحيفة «كورييري ديلو سبورت» أن كشفت، الخميس، عن إرجاء المباراة الحاسمة التي قد تمنح نابولي لقبه الأول في الدوري منذ 1990. ويحتاج نابولي إلى الفوز بالمباراة شرط عدم تغلب ملاحقه لاتسيو على مضيفه إنتر في «سان سيرو»، كي يحسم اللقب قبل ست مراحل على ختام الموسم. وكان من المفترض أن تقام مباراة نابولي وساليرنيتانا، السبت، في الساعة 3 بالتوقيت المحلي (الواحدة ظهراً بتو

«الشرق الأوسط» (نابولي)
الرياضة نابولي لوضع حد لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج بلقب الدوري الإيطالي

نابولي لوضع حد لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج بلقب الدوري الإيطالي

بدأت جماهير نابولي العد التنازلي ليوم منشود سيضع حداً لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج في الدوري الإيطالي في كرة القدم، إذ يخوض الفريق الجنوبي مواجهة ساليرنيتانا غدا السبت وهو قادر على حسم الـ«سكوديتو» حسابياً. وسيحصل نابولي الذي يتصدر الدوري متقدماً بفارق 17 نقطة عن أقرب مطارديه لاتسيو (78 مقابل 61)، وذلك قبل سبع مراحل من نهاية الموسم، على فرصته الأولى لحسم لقبه الثالث في تاريخه. ويتوجب على نابولي الفوز على ساليرنيتانا، صاحب المركز الرابع عشر، غدا السبت خلال منافسات المرحلة 32، على أمل ألا يفوز لاتسيو في اليوم التالي في سان سيرو في دار إنتر ميلان السادس.

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة كأس إيطاليا: مواجهة بين إنتر ويوفنتوس في خضم جدل بسبب العنصرية

كأس إيطاليا: مواجهة بين إنتر ويوفنتوس في خضم جدل بسبب العنصرية

سيكون إياب نصف نهائي كأس إيطاليا في كرة القدم بين إنتر وضيفه يوفنتوس، الأربعاء، بطعم المباراة النهائية بعد تعادلهما ذهاباً بهدف لمثله، وفي خضمّ أزمة عنوانها العنصرية. ولا يزال يوفنتوس يمني نفسه بالثأر من إنتر الذي حرمه التتويج بلقب المسابقة العام الماضي عندما تغلب عليه 4 - 2 في المباراة النهائية قبل أن يسقطه في الكأس السوبر 2 - 1. وتبقى مسابقة الكأس المنقذ الوحيد لموسم الفريقين الحالي على الأقل محلياً، في ظل خروجهما من سباق الفوز بلقب الدوري المهيمن عليه نابولي المغرّد خارج السرب. لكن يوفنتوس انتعش أخيراً بتعليق عقوبة حسم 15 نقطة من رصيده على خلفية فساد مالي وإداري، وبالتالي استعاد مركزه الثال

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.