أوكرانيا نفق الجمر الأوروبي الطويل

TT

أوكرانيا نفق الجمر الأوروبي الطويل

الحرب الأوروبية التي هزّت رؤوس الناس وبطونهم، أطلقت عواصف الترقب، بل الخوف من حدوث بركان لا يمكن التكهن بمدى عنفه. الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يمضي في مشروعه الحربي ولا يلوي على شيء. تداخلت صور القتلى والجرحى والأسرى والنازحين واللاجئين، مع المباني والطرق المدمرة. دخلت الحرب بيوت الناس في كل قارات العالم، عبر صور تجسد حجم الهول التراجيدي لهذه الحرب، التي أصبحت فيها الصور التلفزيونية، جنوداً وآلات مضافة إلى القوات المقاتلة. سيدة عجوز أوكرانية تبكي وتقول: لقد مات زوجي وابنتي، ولم يعد لي أحد، وكل ما أريده، أن أموت وألحق بهما. سيدة عجوز أوكرانية أخرى، تستقبل مجموعة من الجنود الروس، وتظهر لهم أنها فرحة تحتفي بهم، وتقدم لهم طبقاً كبيراً من الحلويات، وبعد دقائق يموت تسعة منهم، فقد كان كل ما في الطبق مسموماً. صار الحقد والعناد والكراهية، أسلحة تقاتل.
القوى الغربية التي تضم أوروبا والولايات المتحدة، تصب كل يوم زخات من العقوبات على روسيا، وترسل كل أنواع الأسلحة إلى أوكرانيا، والرئيس زيلينسكي، يواصل برنامجه الخطابي اليومي، الذي يعيد فيه إصراره على مواصلة القتال، رغم اعترافه بالقوة الروسية الضاربة، وفقدان أوكرانيا عشرين في المائة من مساحتها. ذلك تحصيل حاصل، فالفرق شاسع بين قوة الطرفين في العدد والعتاد. روسيا ترفع وتيرة اندفاعها العسكري، وصوت إصرارها السياسي على تنفيذ ما أعلنته منذ اليوم الأول على تحريك قواتها نحو الأراضي الأوكرانية. أوروبا التي فتحت أبوابها للاجئين الأوكرانيين، وقدمت المال والسلاح للجيش الأوكراني، بدأت تشهد مراجعات وتراجعات في مواقفها من الحرب. فرنسا وألمانيا وإيطاليا، بدأت ترفع صوت السياسة، وضرورة تخليق مبادرات دبلوماسية، تراعي مصالح روسيا، وتوقف شلال الدم وزلزال الخسائر لدى الطرفين. حزام العقوبات الحاد الذي التف حول الكيان الروسي، دخل مرحلة الارتخاء، ودخلت المليارات إلى الخزينة الروسية، أما الغاز الروسي وكذلك النفط، ومنتجات أخرى، فقد تلمست طرقها إلى دول عدة، بما فيها بعض الدول الأوروبية. الموقف البريطاني الذي يعبر عنه رئيس الوزراء بوريس جونسون، لا يتوقف عن ضرب طبول الحرب، ورفع وتيرة استمرار الصدام. أما الولايات المتحدة التي تقدمت صفوف مؤيدي المقاومة الأوكرانية، فإنها تعد الدرجات التي تعلوها في هذه المواجهة بشكل يومي. الآثار الاقتصادية السلبية، والأزمة الغذائية العالمية، ونواقيس الكساد، كل ذلك أنتج أصواتاً سياسية متضاربة داخل الولايات المتحدة.
لا تلوح حتى اليوم خيارات سياسية لوقف القتال وفتح أبواب تسوية سلمية. كل طرف رفع سقف أهدافه. روسيا لن تتراجع عن ضم إقليم دونباس الأوكراني، ولا تقبل الحديث عن شبه جزيرة القرم التي ضمتها سنة 2014، مع التمسك برفضها لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. ومما يزيد من صلابة السقف الروسي المرتفع، ارتباطه بشخص الزعيم القومي الروسي فلاديمير بوتين. الحرب الروسية - الأوكرانية، هي قضية أوروبية بامتياز، وستعيش في الجغرافيا والسياسة والأمن الأوروبي لسنين طويلة مقبلة. قال الرئيس الفرنسي الأسبق الجنرال شارل ديغول: إن روسيا أكثر أوروبية من بريطانيا، ولولا النظام الشيوعي الحاكم في الدولة السوفياتية آنذاك، لكانت روسيا جزءاً من أي تجمع أوروبي. لقد أثبتت الأيام ذلك، وخرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. لقد زال المانع الذي أبعد روسيا عن الكيان الأوروبي وهو الشيوعية، لكن القارة الروسية التي تبلغ مساحتها 17 مليون كلم مربع، بقيت الكيان المنبوذ من الأسرة الأوروبية. الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، واصطفت فيها أوروبا إلى جانب أوكرانيا، ستبقى نفق جمر طويلاً بين أوروبا وروسيا، ولن يكون من السهل على أي طرف أن يرش عليه ما يمكن أن يطفئه. الرئيس بوتين سيرى الموقف الأوروبي سحابة كثيفة ناطقة أمامه، ترسم له ملامح عداء الجار الخصم، الذي لا يأمن نواياه في المستقبل. أوروبا القوية اقتصادياً وعسكرياً اليوم ككيان متحد، كانت لها اشتباكات عديدة مع روسيا عبر التاريخ. حفرت نفقاً طويلاً ملأته الحروب بجمر من حديد. معركة روسيا في أوكرانيا، ليست معركة من أجل السيطرة على مساحات من التراب، لكنها إعادة رسم خرائط أوروبا بحبر الدم وأقلام المدافع والصواريخ. الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قرأ التاريخ الروسي بعقل الزعيم القومي، وجرَّ سطوره إلى رحاب قصر الكرملين، وأعلن رسالة التاريخ الحي منذ أيام، حيث قال في احتفال بذكرى مرور 350 عاماً على ميلاد القيصر بطرس الأكبر: نحن لا نحتل أراضيَ، إنما نسترجع أراضينا. وأضاف، أن بطرس الأكبر قاتل لسنوات لاستعادة أراضي روسيا. ألكسندر يوجين المنظّر الروسي الذي يمثل الأستاذ القومي الأرثوذكسي الروسي للرئيس بوتين، لا يتوقف عن شحن النخبة السياسية والثقافية الروسية، بقوة روسيا وعظمتها وقدرتها التي صنعها تاريخها وهويتها القومية ومذهبها الأرثوذكسي، ولا يمكن لها أن تكون قوية وتنافح من هم حولها إلا بذاك السلاح القدري الموروث والحي. معركة روسيا في أوكرانيا، لها رؤوس ثلاثة؛ الأول على أرض أوكرانيا، والثاني مع أوروبا، والثالث مع الولايات المتحدة. النصر في الحالة الأولى صار شبه مؤكد، وقد اعترف الرئيس الأوكراني زيلينسكي بالوهن العسكري الذي تعانيه قواته. أما أوروبا فقد بدأ موقفها يتشقق. ألمانيا وإيطاليا وفرنسا، تركض نحو حل سياسي على قاعدة لا غالب ولا مغلوب. لكن روسيا تصر على المعادلة الصفرية، أي غالب ومغلوب. أما الولايات المتحدة، فترى أنها حققت أكثر من فائدة في هذه الحرب، وهي إعادة تماسك حلف الناتو، وزيادة محاصرة روسيا بانضمام فنلندا والسويد للحلف. لا يبدو أن هناك حلاً سياسياً يوقف الحرب. لكن يبقى السؤال وهو، إذا وقفت حرب السلاح بعد أيام أو شهور، فهل سيجري ردم نفق الجمر بين روسيا والغرب، أم ستندفع منه براكين عنيفة رهيبة طويلة الأمد؟



كوريا الجنوبية تحتج على لافتة «نصر» معلقة على السفارة الروسية في سيول

 لافتة كُتب عليها «النصر سيكون لنا» على جدار السفارة الروسية في سيول (ا.ف.ب)
لافتة كُتب عليها «النصر سيكون لنا» على جدار السفارة الروسية في سيول (ا.ف.ب)
TT

كوريا الجنوبية تحتج على لافتة «نصر» معلقة على السفارة الروسية في سيول

 لافتة كُتب عليها «النصر سيكون لنا» على جدار السفارة الروسية في سيول (ا.ف.ب)
لافتة كُتب عليها «النصر سيكون لنا» على جدار السفارة الروسية في سيول (ا.ف.ب)

احتجت كوريا الجنوبية لدى روسيا بعدما رفعت سفارتها في سيول لافتة عملاقة كُتب عليها سيو سيول «النصر سيكون لنا»، في إشارة واضحة إلى ذكرى غزو أوكرانيا.

وتعارض كوريا الجنوبية غزو موسكو الشامل لأوكرانيا واستعانتها بجنود من كوريا الشمالية التي لا تزال سيول في حالة حرب معها من الناحية التقنية.

وشوهدت اللافتة الحمراء والبيضاء والزرقاء والمكتوبة باللغة الروسية، خلال عطلة نهاية الأسبوع وكانت ما زالت معلقة في السفارة صباح الاثنين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وتزامن تعليقها مع الذكرى السنوية الرابعة للحرب الأوكرانية والتي تصادف الثلاثاء.

وقالت وزارة الخارجية في سيول في بيان: «لقد حافظت حكومة كوريا الجنوبية باستمرار على موقفها وهو أن غزو روسيا لأوكرانيا عمل غير قانوني».

وأضافت «في هذا السياق، أوضحنا موقفنا للجانب الروسي بشأن عرض لافتة أخيرا على الجدران الخارجية للسفارة الروسية في سيول والتصريحات العلنية التي أدلى بها السفير الروسي لدى كوريا الجنوبية».

ويأتي ذلك عقب تصريحات أدلى بها سفير موسكو في سيول جورجي زينوفييف هذا الشهر، أشاد فيها بالجنود الكوريين الشماليين الذين يقاتلون من أجل روسيا.

قال زينوفييف خلال اجتماع مع مراسلين من كوريا الجنوبية، إن «روسيا تدرك جيدا مدى مساهمة القوات الكورية الشمالية في تحرير الجزء الجنوبي من منطقة كورسك من أيدي القوات الأوكرانية».

وبحسب وكالات الاستخبارات الكورية الجنوبية والغربية، أرسلت كوريا الشمالية آلاف الجنود لدعم الغزو الروسي لأوكرانيا المستمر منذ قرابة أربع سنوات.

وبحسب تقديرات كوريا الجنوبية، قتل حوالى ألفين منهم.

ويقول محلّلون إن كوريا الشمالية تتلقى في المقابل مساعدات مالية وتكنولوجيا عسكرية وإمدادات غذائية وطاقة من روسيا.

من جهتها، تقول سيول إن نشر القوات الكورية الشمالية يشكل "تهديدا خطيرا لأمننا القومي» وبالتالي فإن التعاون العسكري بين كوريا الشمالية وروسيا «يجب أن يتوقف».

ولا تزال الكوريتان في حالة حرب من الناحية التقنية إذ انتهت الحرب الكورية (1950-1953) بهدنة وليس بمعاهدة سلام.


السعودية تؤكد أهمية التزام العراق باحترام سيادة الكويت ووحدة أراضيها

شعار وزارة الخارجية السعودية
شعار وزارة الخارجية السعودية
TT

السعودية تؤكد أهمية التزام العراق باحترام سيادة الكويت ووحدة أراضيها

شعار وزارة الخارجية السعودية
شعار وزارة الخارجية السعودية

جددت السعودية، عبر بيان لوزارة خارجيتها، رفضها القاطع لأي إدعاءات بوجود حقوق لأي طرف آخر في المنطقة المغمورة المقسومة بحدودها المعينة بين المملكة والكويت، مشددة على أهمية التزام العراق باحترام سيادة الكويت ووحدة أراضيها.

وقالت الخارجية السعودية في بيان: «تراقب وزارة خارجية المملكة العربية السعودية باهتمام وقلق بالغين قوائم الإحداثيات والخارطة المودعة من قبل جمهورية العراق الشقيقة لدى الأمم المتحدة، وما تضمنته من تعديات لتشمل تلك الإحداثيات والخارطة أجزاء كبيرة من المنطقة المغمورة المقسومة المحاذية للمنطقة المقسومة السعودية-الكويتية، التي تشترك المملكة مع دولة الكويت في ملكية الثروات الطبيعية في تلك المنطقة وفقاً للاتفاقيات المبرمة والنافذة بينهما، والتي تستند على أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982، كما تنتهك هذه الإحداثيات سيادة دولة الكويت الشقيقة على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية مثل "فشت القيد" و"فشت العيج"».

وأضاف البيان: «تجدد المملكة التأكيد على رفضها رفضاً قاطعاً لأي ادعاءات بوجود حقوق لأي طرف آخر في المنطقة المغمورة المقسومة بحدودها المعينة بين المملكة العربية السعودية ودولة الكويت، كما تؤكد على أهمية التزام جمهورية العراق باحترام سيادة دولة الكويت ووحدة أراضيها واحترام التعهدات والاتفاقيات الثنائية والدولية وكافة قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وخاصة قرار مجلس الأمن رقم 833 (1993م) الذي تم بموجبه رسم الحدود البرية والبحرية بين دولة الكويت وجمهورية العراق. وتدعو وزارة الخارجية إلى تغليب لغة العقل والحكمة والحوار لحل الخلافات، والتعامل الجاد والمسؤول وفقاً لقواعد ومبادئ القانون الدولي وحسن الجوار».


كوريا الجنوبية تنصح رعاياها بمغادرة إيران

إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
TT

كوريا الجنوبية تنصح رعاياها بمغادرة إيران

إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)

نصحت السفارة الكورية الجنوبية لدى طهران اليوم الاثنين رعاياها في إيران بمغادرتها عند توفر الرحلات الجوية، مع تزايد التوترات بشأن هجوم عسكري أميركي محتمل على طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب صرح الأسبوع الماضي بأنه يدرس توجيه ضربات عسكرية محدودة ضد إيران، ممارسا ضغوطا على طهران للتوصل إلى اتفاق نووي جديد.

وقالت السفارة في إشعار سلامة نشر على موقعها الإلكتروني: «ننصح (المواطنين الكوريين) بمغادرة إيران طالما كانت الرحلات الجوية المتاحة قيد التشغيل»، وفقا لوكالة أنباء يونهاب الكورية الجنوبية، مشيرة إلى أنه إذا ساء الوضع بسرعة، فقد يتم تعليق الرحلات الجوية الخاصة المتجهة من وإلى إيران.

وتحافظ كوريا الجنوبية على المستوى الثالث من تحذير السفر لجميع أنحاء إيران، والذي ينصح الكوريين الجنوبيين هناك بشدة بمغادرة البلاد. وجاء في الإشعار: «ننصح المواطنين الكوريين المقيمين في إيران بالمغادرة بسرعة في حال عدم وجود أعمال عاجلة، وأولئك الذين يخططون لرحلة (إلى البلاد) بإلغائها أو تأجيلها».