ريما كركي لـ«الشرق الأوسط»: لا تغيير من دون هزّ مشاعر

كُرّمت في الأردن ونالت حلقة من برنامجها الميداني جائزة

الإعلامية اللبنانية ريما كركي (الشرق الأوسط)
الإعلامية اللبنانية ريما كركي (الشرق الأوسط)
TT

ريما كركي لـ«الشرق الأوسط»: لا تغيير من دون هزّ مشاعر

الإعلامية اللبنانية ريما كركي (الشرق الأوسط)
الإعلامية اللبنانية ريما كركي (الشرق الأوسط)

يصقل برنامج «2 دولار» (قناة «الحرة») صميم ريما كركي، وهي ابنة لأم شغلها شكسبير، وأب قرأ قصائد المتنبي. غيّرتها حلقاته وامتدّ تأثيرها ليعيد تشكيل هشاشتها وصلابتها. لم تكن أمام مانشيت جريدة أو تقرير نشرة أخبار، بل في صلب الوجع، تجول في مخيمات اللجوء العربية وتعاين ما لا يظهر للعالم. تُخبر «الشرق الأوسط» أنّ الأوقات الصعبة تكشف القوة البشرية، ويعدّل الواقع القاسي النظرة حيال الضعف. تقف أمام العطب الإنساني بشعور مَن تتقاذفه الأمواج فيتماسك، ثم يفقد السيطرة.
لا مفرّ من التماهي مع الفظاعة. فريما كركي حين تروي حكاية شابة مُغتصبة، مثلاً، تقفز إلى مخيّلتها صورة ابنتها في سنّها. وحين تسرد قصة شاب يتألم لاختطاف والده، تذكر ابنها في سنّه. يعلّمها البرنامج التحوّل إلى شخص «واسع الصبر». نوعها ينغمس في المسائل، وهي من الإعلاميات الصادقات، تغريها متعة مطاردة الأجوبة بعدما تنخر رأسها الأسئلة. تترك جانباً نظريات القوة حين تكون أمام آلام الإنسان: «أصبحُ جزءاً من الحكاية، فأتماسك حتى ينتهي التصوير. خارج الكاميرا، يطفح الحزن».
حكايا المُعذّبين تُصغّر مشاكل المرء وتساعده على التحمّل. أي دروس يضيفها برنامج «2 دولار» إلى حياة ريما كركي ونظرتها للأشياء؟ تجيب أنه يجعلها واثقة من تحلّيها بالصلابة ويشدّ عودها حتى تتحول إلى ركيزة لحل الأزمات داخل العائلة. «وأكتسبُ الإيمان والنظرة العميقة إلى الأديان، وأمتنع تماماً عن إطلاق الأحكام».
منذ «للنشر» و«إيه في أمل» (قناة «الجديد») وهي تتورّط. ترفض أن ينتهي دورها بنهاية الحلقة، «بل أتابع وأتابع، وقد أُقحم نفسي بما لا يعنيني وأدخل زوايا لستُ مخوّلة بدخولها». تلمح في المخيمات كراهية وغسيل أدمغة، وتحاول فهم ما عُبّئ في الرؤوس وما حُشي في القلوب. لا تخفي أنها تساءلت: «لِمَ تبلغ المعاناة هذه الدرجة؟». وقد يُفرط الناس في الشتيمة، «فأتفهّم وأُبقي الأولوية للوجع. لستُ في موقع لأعظ أو أحاضر. أصغي إلى المآسي وأتماهى مع إنسانها. أعترفُ بمحاولتي لعب أدوار أكبر مني أصابتني بالإحباط. وبّختُ نفسي: (مين مفكرة حالك؟)، وأدركتُ أنّ حجم الأسى يفوقني حجماً».
لربما تشعر بتعب وتشاء العودة من الميدان إلى الاستوديو. تصف نفسها بـ«المحظوظة» لمعاينة الواقع بظلماته. ريما كركي بعد التجارب، لم تعد تنتمي لمكان واحد، «صرتُ جزءاً من كل الأماكن». يتغيّر الإنسان، ومقدّمة «بدون زعل» (تلفزيون «المستقبل») تدرك بأنها «صغيرة» أمام الويلات الكبيرة، تستحضر على طريقة الـ«فلاش باك» حكايا اللاجئين لتخفيف وجع مُشابه. تحمدُ الله: «لعلّكَ تُريني كل هذا لأنال القدرة. تُحصّنني لأواجه».
لكن ما التداعيات؟ ما الآثار النفسية؟ الكوابيس؟ ثقل امتحانات الآخرين وأخبارهم؟ تعترف بأنّ بعض سلوكياتها تصبح «إكستريم»: «كأن أسمع الموسيقى بأعلى صوت أو أرقص بصخب. أمارس تفاهاتي بتطرّف حين أشاء العودة إلى الحياة الطبيعية».
تذكر أنّ والدتها الراحلة مؤخراً، لطالما تذمّرت من جملتها «مش مشكل»، في كل مرة تُطلعها على مأزق. لا توافق ريما كركي على مبدأ الفصل بين المهنة والحياة. وبرأيها «ليس طبيعياً ألا أحمل مشاكلي إلى عملي ومشاكل عملي إلى بيتي». هي أم لولدين تعاملهما كصديقين. وكما تُقدّم حلقات ميدانية في مخيمات اللجوء، تُقدّم حلقات داخل المنزل فتخبرهما بما عاينت وعانت: «أريدهما أن يشعرا بالآخرين ويقدّرا النعمة».
يصعب على الأم اتّباع الصفات المتناقضة في التربية، وهذه حالها: «أعلّمهما قمة الأنانية حين يتعلق الأمر بتعرّضهما لابتزاز عاطفي، وقمة العطاء حين يتعلق الأمر بالتقرّب من الله». وعلى أي تناقص تربّين ريما؟ جوابها: «على الزهد بالأشياء، فأشعر بكبر قيمتي التي أعرفها في سرّي عن نفسي. عندها أكتفي بتصفيق صامت لذاتي، لا يسمعه الآخرون ولا يتضايقون منه».
منحتها «The Telly Awards» الجائزة البرونزية بعد حلقة «الانتحار» ضمن برنامجها «2 دولار» عن الإحباط اللبناني وفقدان رغبات العيش، من بين أعمال كثيرة تقدّمت للمنافسة. وكانت كُرّمت في الأردن، بإشادة أردنية - مغاربية، ضمن «أوسكار الرائدات». وبرغم أنها «متمردة على الجوائز والألقاب التي تسقط على الإعلامي»، ملأها التقدير من جهة عالمية غبطة، «عساني أستعمل اسمي وما أحققه، حين تدعو الحاجة إلى تقديم مساعدة».
في ريما كركي كراكتير مرح، «مجنون»، «عبالي طلّعه ضمن شخصية جديدة». تضع يومياً عشر أفكار وتشاء طرق عشرة أبواب، فإذا بها في نهاية اليوم لا تنفّذ شيئاً: «مسألة وقت. أبحث عن قالب خارج جدّية عملي الميداني. أنهيتُ تصوير البرنامج، وبعد الاستراحة أنطلق من جديد».
ألا تكفي المُشاهد العربي أوجاعه حتى يأتيه برنامجكِ بأوجاع الآخرين؟ تتفهّم «الهروب إلى السطحية والترفيه. وبعض التفاهة على التلفزيون حاجة إلى الراحة. وقد أجدني أقدّم برنامجاً خفيفاً يهوّن الهموم. على مقلب مقابل، ثمة مُشاهد عربي يتساءل (لماذا حصل كل هذا؟)، فيبحث بين السطور عن إجابة. الأسئلة خلف المأساة أهم من مشاهدتها. ولا مجال للتغيير من دون تحريك العاطفة. هزّ المشاعر بداية الحل».


مقالات ذات صلة

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

إعلام تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية دون تسجيل إصابات

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يغازل مذيعة «فوكس نيوز» بعد سؤال عن أوضاع إيران

أثنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مظهر مذيعة شبكة «فوكس نيوز» مباشرةً بعد سؤاله عن أحوال المدنيين في إيران التي مزقتها الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
العالم العربي اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ «كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)

مصر تحذر من محاولات تقويض علاقاتها بالدول العربية عبر السجالات الإعلامية

حذرت مصر من محاولات بث الفرقة وتقويض العلاقات المصرية - العربية عبر وسائل الإعلام على وقع الحرب الإيرانية.

أحمد عدلي (القاهرة )

«الأرباح» تتغلب على «مخاوف إيران» وتدفع «نيكي» لأفضل أداء أسبوعي في 20 شهراً

رجل يمر في مدخل بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)
رجل يمر في مدخل بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)
TT

«الأرباح» تتغلب على «مخاوف إيران» وتدفع «نيكي» لأفضل أداء أسبوعي في 20 شهراً

رجل يمر في مدخل بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)
رجل يمر في مدخل بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة، مسجلاً أكبر مكاسبه الأسبوعية منذ نحو عامين، حيث طغى التفاؤل بشأن أرباح الشركات واستثمارات التكنولوجيا على المخاوف بشأن وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط.

وصعد مؤشر نيكي القياسي بنسبة 1.84 في المائة ليغلق عند 56924.11 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 7.1 في المائة خلال الجلسات الخمس الماضية، وهو أفضل أداء أسبوعي له منذ أغسطس (آب) 2024. وتركزت المكاسب حول الشركات الكبرى، بينما انخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.04 في المائة إلى 3739.85 نقطة. وارتفع مؤشر نيكي وغيره من المؤشرات العالمية بشكل حاد يوم الأربعاء، عقب إعلان وقف إطلاق النار بعد نحو ستة أسابيع من الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، التي أدت إلى توقف شبه كامل لشحنات النفط من المنطقة.

وتتجه الأنظار الآن إلى المحادثات في باكستان نهاية هذا الأسبوع، حيث يجتمع ممثلون عن الولايات المتحدة وإيران لترسيخ الاتفاق لإنهاء الأعمال العدائية.

ومع انطلاق موسم إعلان الأرباح، تصدرت شركة «فاست ريتيلينغ»، عملاق تجارة التجزئة، المشهد بإعلانها عن أرباح قياسية بعد إغلاق السوق يوم الخميس. وقفزت أسهم الشركة الأم لعلامة «يونيكلو» بنسبة 12 في المائة لتسجل أعلى مستوى لها على الإطلاق يوم الجمعة. وقالت ماكي ساودا، استراتيجية الأسهم في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «يبدو أن الشراء الانتقائي لأسهم محددة عقب إعلانات الأرباح يساهم في الزخم الصعودي للأسهم اليابانية. ومع الحذر المحيط بالتطورات المستقبلية في الشرق الأوسط، وبالنظر إلى الارتفاع الحاد الأخير في أسعار الأسهم، أعتقد أننا قد نشهد اليوم بعض المقاومة عند مستويات أعلى».

وارتفعت أسهم وول ستريت خلال الليلة السابقة، حيث صعد مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات للجلسة السابعة على التوالي مسجلاً أعلى مستوى له على الإطلاق. وقد أعطى ذلك دفعة قوية لشركات الذكاء الاصطناعي في طوكيو. وشهد مؤشر نيكي ارتفاع 101 سهم مقابل انخفاض 121 سهماً. وباستثناء شركة «فاست ريتيلينغ»، كانت كبرى الشركات الرابحة على مؤشر نيكي هي شركة «فوجيكورا»، موردة قطاع التكنولوجيا، التي ارتفعت بنسبة 12 في المائة، وشركة «كيوكسيا هولدينغز» لصناعة الرقائق، التي قفزت بنسبة 8.8 في المائة.

أما كبرى الشركات الخاسرة فكانت شركة «باي كارنت»، التي انخفضت بنسبة 5.8 في المائة، تليها شركة «شيفت»، التي انخفضت بنسبة 5.6 في المائة، ثم شركة «ميركاري»، بائع التجزئة الإلكتروني، التي انخفضت بنسبة 4.9 في المائة.

مستوى قياسي

وفي غضون ذلك، سجلت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل خمس سنوات مستوى قياسياً جديداً في نهاية أسبوع متقلب من التداولات يوم الجمعة، حيث قيّم المستثمرون استجابات الحكومة والبنك المركزي للتحديات الاقتصادية الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط. وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل خمس سنوات بمقدار 3.5 نقطة أساسية إلى 1.86 في المائة.

كما ارتفع العائد القياسي لأجل عشر سنوات بمقدار 4 نقاط أساسية إلى 2.43 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى له في 27 عاماً والذي بلغه في وقت سابق من الأسبوع. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وقد ارتفعت عوائد السندات الحكومية في جميع أنحاء العالم مع ارتفاع أسعار النفط وزيادة مخاطر التضخم نتيجة الحرب المستمرة منذ ستة أسابيع في إيران، في حين ظل وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في وقت سابق من هذا الأسبوع هشاً.

تتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى المحادثات في باكستان، حيث تعقد الولايات المتحدة وإيران الجولة الأولى من محادثات السلام. وفي اليابان، تتزايد التوقعات بأن تُوسّع الحكومة حزمة التحفيز لدعم الاقتصاد، مما يزيد من الضغط على ميزانية البلاد المثقلة بالديون. وأظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة أن التضخم على مستوى الجملة قفز بنسبة 2.6 في المائة في مارس (آذار)، مما زاد الضغط على بنك اليابان لتسريع رفع أسعار الفائدة.

وصرح نائب محافظ بنك اليابان، ريوزو هيمينو، في البرلمان بأن البنك المركزي سيُوجّه السياسة النقدية مع مراعاة التأثير الاقتصادي الإجمالي للصراع في الشرق الأوسط.

وأشارت مقايضات أسعار الفائدة يوم الخميس إلى احتمال بنسبة 58 في المائة لرفع سعر الفائدة هذا الشهر، وهو أعلى بقليل من اليوم السابق، وفقاً لبيانات طوكيو تانشي. وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.4 في المائة.

وقال أتارو أوكومورا، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية، في مذكرة: «من المرجح أن تتزايد التكهنات بأن بنك اليابان سيصدر بياناً قريباً حول نيته رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان). ولكن نظراً لتقلبات الوضع الراهن، يتعين على بنك اليابان إبقاء خياراته مفتوحة حتى النهاية».

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.330 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتي أساس ليصل إلى 3.620 في المائة.


«الأغذية العالمي»: لبنان يواجه أزمة أمن غذائي حادة جراء الحرب

أطفال نازحون يتدافعون للحصول على الطعام المتبرع به بجانب الخيام التي يستخدمونها ملاجئ بعد فرارهم من القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان... بيروت 9 أبريل 2026 (أ.ب)
أطفال نازحون يتدافعون للحصول على الطعام المتبرع به بجانب الخيام التي يستخدمونها ملاجئ بعد فرارهم من القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان... بيروت 9 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

«الأغذية العالمي»: لبنان يواجه أزمة أمن غذائي حادة جراء الحرب

أطفال نازحون يتدافعون للحصول على الطعام المتبرع به بجانب الخيام التي يستخدمونها ملاجئ بعد فرارهم من القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان... بيروت 9 أبريل 2026 (أ.ب)
أطفال نازحون يتدافعون للحصول على الطعام المتبرع به بجانب الخيام التي يستخدمونها ملاجئ بعد فرارهم من القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان... بيروت 9 أبريل 2026 (أ.ب)

قال برنامج الأغذية العالمي، الجمعة، إن لبنان يواجه أزمة أمن غذائي حادة، نتيجة لتعطيل حرب إيران لإمدادات السلع للبلاد، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت أليسون أومان، مديرة برنامج الأغذية العالمي في لبنان، خلال اتصال عن بُعد عبر الفيديو من بيروت: «ما نشهده ليس مجرد أزمة نزوح، بل يتحول بسرعة إلى أزمة أمن غذائي».

وحذّرت من أن ارتفاع أسعار الغذاء المطّرد تسبب في ازدياد عدم القدرة على شرائه مع ازدياد الطلب عليه بين الأسر النازحة.

وواجه الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين المزيد من الضغوط الجمعة، قبل يوم واحد من المفاوضات المقررة في باكستان.

واتهمت واشنطن طهران بانتهاك التزاماتها بشأن ‌مضيق هرمز، في حين ‌زادت الهجمات الإسرائيلية ​في ‌لبنان ⁠من ​تعقيد المشهد ⁠الدبلوماسي، إذ قالت إيران إن هذه الهجمات تنتهك شروط وقف إطلاق النار. وقالت مديرة برنامج الأغذية العالمي، إن لبنان يواجه أزمة ذات مستويين، إذ انهارت بعض الأسواق تماماً، خصوصاً في الجنوب حيث لم تعد ‌أكثر من 80 في المائة من الأسواق تعمل، في حين تتعرض الأسواق في ⁠بيروت ⁠لضغوط متزايدة.

وأضافت أن الكثير من التجار أفادوا بأن مخزونهم من المواد الغذائية الأساسية لن يكفي لأكثر من أسبوع واحد.

أطفال نازحون يتدافعون للحصول على الطعام المتبرع به بجانب الخيام التي يستخدمونها ملاجئ بعد فرارهم من القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان... بيروت 9 أبريل 2026 (أ.ب)

وتفاقمت صعوبة إيصال المساعدات الغذائية إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها في الجنوب، الذي تعرّض لقصف مكثف من الغارات الجوية الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار). واستغرقت قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي دخلت جنوب ​لبنان هذا الأسبوع ​وقتاً أكبر كثيراً من المعتاد زاد على 15 ساعة.

وشهد جنوب لبنان منذ ليل الخميس وفجر الجمعة تصعيداً عسكرياً واسعاً، حيث شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت عدة بلدات، فيما أعلن «حزب الله» استهداف مستوطنات إسرائيلية.

ويقصف «حزب الله» أهدافاً إسرائيلية في جنوب لبنان وداخل إسرائيل منذ الثاني من مارس الماضي بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط).

وتشن إسرائيل في المقابل غارات جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت وعدد من المناطق في جنوب شرقي وشمال لبنان، وكذلك في بيروت ومحيطها، ويتخلل الهجوم توغل بري إسرائيلي في جنوب لبنان.


إيرادات «تي إس إم سي» التايوانية تقفز 35% في الربع الأول وتتجاوز التوقعات

شعار «تي إس إم سي» في متحف الشركة للابتكار في هسينتشو (رويترز)
شعار «تي إس إم سي» في متحف الشركة للابتكار في هسينتشو (رويترز)
TT

إيرادات «تي إس إم سي» التايوانية تقفز 35% في الربع الأول وتتجاوز التوقعات

شعار «تي إس إم سي» في متحف الشركة للابتكار في هسينتشو (رويترز)
شعار «تي إس إم سي» في متحف الشركة للابتكار في هسينتشو (رويترز)

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي)، أكبر مُصنّع للرقائق في العالم، يوم الجمعة ارتفاع إيراداتها بنسبة 35 في المائة في الربع الأول، متجاوزة توقعات السوق، مدفوعة بالطلب القوي المتزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وبلغت إيرادات الشركة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 1.134 تريليون دولار تايواني (35.71 مليار دولار أميركي)، مقارنة بـ 839.3 مليار دولار تايواني في الفترة نفسها من العام الماضي، بحسب بيان الشركة الذي لم يتضمن تفاصيل إضافية. وجاءت هذه النتائج أعلى من تقديرات «إل إس إي جي» البالغة 1.125 تريليون دولار تايواني، المستندة إلى توقعات 20 محللاً، كما جاءت ضمن نطاق توقعات الشركة السابقة لشهر يناير بين 34.6 و35.8 مليار دولار.

وتحقق «تي إس إم سي» هذه النتائج القياسية في ظل بيئة عالمية مضطربة تتسم بارتفاع تكاليف الطاقة وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، بما يثير مخاوف من اضطرابات محتملة في سلاسل توريد مواد إنتاج أشباه الموصلات، وهو ما قد يدفع بعض الشركات إلى إعادة النظر في وتيرة استثماراتها في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

ورغم هذه التحديات، رفع المحللون تقديراتهم لإيرادات الشركة للربع الممتد من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) بنسبة 2.3 في المائة خلال الشهر الماضي، لتصل إلى مستوى قياسي متوقع يبلغ 1.2 تريليون دولار تايواني، وفق بيانات «إل إس إي جي»، مدعومين بقدرة إنتاجية محدودة لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة، ما يعزز هوامش أرباح الشركة.

ومن المقرر أن تعلن «تي إس إم سي» نتائج أرباحها الكاملة للربع الأول في 16 أبريل، إلى جانب تحديث توقعاتها للربع الحالي والعام بأكمله.

وتستفيد الشركة، التي تضم ضمن قائمة عملائها شركة «إنفيديا»، بشكل كبير من الطفرة في الذكاء الاصطناعي، والتي عوّضت جزئياً تراجع الطلب على الرقائق الموجهة للإلكترونيات الاستهلاكية مثل الأجهزة اللوحية، بعد ذروة الجائحة.

وارتفع سهم الشركة المدرج في بورصة تايبيه بنسبة 29 في المائة منذ بداية العام، متفوقاً على المؤشر القياسي الذي سجل ارتفاعاً بنسبة 22 في المائة خلال الفترة نفسها. وأغلق السهم مرتفعاً بنسبة 2.3 في المائة يوم الجمعة، قبيل إعلان البيانات.

كما أعلنت شركة «فوكسكون»، أكبر مُصنّع إلكترونيات تعاقدية في العالم وأحد أبرز موردي خوادم الذكاء الاصطناعي لشركة «إنفيديا»، عن مبيعات قياسية في الربع الأول، بنمو سنوي بلغ 30 في المائة.