روسيا تقلل من أهمية زيارات زعماء الغرب إلى أوكرانيا وتحذر من مواصلة تسليحها

دعت لإحياء الحوار مع واشنطن حول ملفات الأمن الاستراتيجي

بوتين لدى حضوره اجتماعاً في موسكو في 15 يونيو (أ.ف.ب)
بوتين لدى حضوره اجتماعاً في موسكو في 15 يونيو (أ.ف.ب)
TT

روسيا تقلل من أهمية زيارات زعماء الغرب إلى أوكرانيا وتحذر من مواصلة تسليحها

بوتين لدى حضوره اجتماعاً في موسكو في 15 يونيو (أ.ف.ب)
بوتين لدى حضوره اجتماعاً في موسكو في 15 يونيو (أ.ف.ب)

قللت موسكو، أمس، من أهمية زيارات الزعماء الغربيين إلى أوكرانيا، رغم بروز معطيات حول مساع تقوم بها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا لتشجيع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على استئناف المفاوضات مع الجانب الروسي. وتزامن ذلك، مع توجيه الكرملين دعوة غير مباشرة لواشنطن لإحياء قنوات الحوار حول ملفات الأمن الاستراتيجي في العالم، و«عدم تركها رهينة الخلافات حول أوكرانيا».
وقال نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، دميتري مدفيديف، إن زيارات القادة الغربيين إلى أوكرانيا «غير مجدية». وشكل ذلك أول رد فعل رسمي روسي على الزيارة التي قام بها أمس المستشار الألماني أولاف شولتز، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي إلى العاصمة الأوكرانية. وقال السياسي الروسي إن «السياسيين الأوروبيين يحبون زيارة كييف لكن الفائدة من تلك الزيارات تعادل الصفر». وزاد أن «القادة الأوروبيين مرة أخرى سيعدون كييف بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وسوف يقومون بإمدادها بدفعة جديدة من مدافع هاوتزر قديمة، لكن ذلك لا يقرب أوكرانيا قيد أنملة إلى السلام، بينما عقارب الساعة تتحرك».
تزامن ذلك مع إعلان فيكتور أندروسيف، مستشار وزير داخلية أوكرانيا، أن بين أهداف زيارة الزعماء الأوروبيين الثلاثة إلى كييف، إعادة أوكرانيا إلى عملية التفاوض مع روسيا. وزاد: «وفقا لمعلوماتي، يحمل شولتز وماكرون ودراغي في جعبتهم ترشيح أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، وكذلك طلب العودة إلى عملية التفاوض مع روسيا». ولم يصدر عن الجانب الرسمي الروسي تعليق على إمكانية دفع كييف إلى العودة لطاولة المفاوضات، لكن اللافت أن وسائل الإعلام الحكومية الروسية ركزت في اليومين الماضيين على تصريحات مسؤولين أميركيين حول أن مسألة التنازلات الإقليمية المتعلقة بأراض تقع تحت السيطرة الروسية هو أمر تقرره أوكرانيا. ورأت الأوساط الروسية أن هذه التصريحات تعد مقدمة من جانب واشنطن للقبول بتسوية «تعكس الأمر الواقع ميدانيا وعسكريا».
في الأثناء، قال فلاديمير ميدينسكي مساعد الرئيس الروسي، الذي يترأس الوفد الروسي في المحادثات مع الجانب الأوكراني، إنه تجري اتصالات دورية بين الجانبين الروسي والأوكراني، لكن كييف «لا تريد مواصلة المفاوضات في السياق الذي جرت فيه حتى الآن». ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عنه أن «موسكو مستعدة لاستئناف محادثات السلام مع أوكرانيا، لكنها لم تتلق رداً بعد على مقترحاتها الأخيرة».
في سياق متصل، حذر الكرملين من إرسال أسلحة غربية جديدة لأوكرانيا مع وصول ماكرون وشولتز ودراغي إلى كييف. وقال الناطق الرئاسي دميتري بيسكوف، إن الولايات المتحدة عبر مواصلتها تسليح أوكرانيا «تطيل مشاكل» هذه الدولة. وأضاف في حديث لوكالة «نوفوستي»: «بهذا الشكل تطيل الولايات المتحدة مشاكل ومتاعب أوكرانيا. الولايات المتحدة تمدد هذه الفترة السيئة لأوكرانيا، ولشعب أوكرانيا».
وزاد الناطق الروسي: «أتمنى ألا يركز زعماء هذه الدول الثلاث ومعهم رئيس رومانيا على دعم أوكرانيا فقط من خلال ضخ المزيد من الأسلحة»، مضيفاً أن ذلك سيكون «غير مجدٍ على الإطلاق وسيؤدي إلى مزيد من الأضرار التي لحقت بالبلاد».
من جهة أخرى، أعرب بيسكوف عن قناعة بضرورة استئناف الحوار بين روسيا والولايات المتحدة في قضايا التسلح. وقال إن موسكو وواشنطن وصلتا إلى «مرحلة ساخنة للغاية من المواجهة»، وزاد أن قنوات الحوار بين البلدين لم تعد تعمل. وقال إنه يتعين على روسيا والولايات المتحدة مناقشة تمديد معاهدة «ستارت» الخاصة بخفض الأسلحة النووية. وأضاف أن الأمر مهم للأمن العالمي، وأن العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا «ليست سبباً لتجنب مناقشته».
وأضاف ممثل الكرملين: «لا يمكن تجنب هذا الموضوع. يمكننا بالطبع، مثل النعامة، محاولة دفن الرأس في الرمال، والتذرع ببدء العملية العسكرية الخاصة، ولكن يجب أن تناقش روسيا والولايات المتحدة هذا الموضوع. كان ينبغي مناقشته بالأمس. وهذه المناقشة مهمة ليس فقط لشعبي بلدينا، بل وللعالم بأسره من أجل الأمن العالمي».
إلى ذلك، لفت رئيس الانفصاليين في دونيتسك دينيس بوشيلين الأنظار أمس، عندما أطلق توقعات بأن تستمر العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا «حتى نهاية العام على الأقل». وهذه المرة الأولى التي يضع فيها مقربون من موسكو سقفا زمنيا محتملا لإنهاء العملية العسكرية. وكانت روسيا تجنبت في الفترة الماضية التعليق على تكهنات غربية حول الفترة الزمنية اللازمة لإنهاء الحرب، برغم إقرار بعض المسؤولين الروس بأن المواجهة قد تكون طويلة. وقال بوشيلين إنه يشترك في التقييم القائل بأن العملية الخاصة في أوكرانيا يمكن أن تكتمل بحلول نهاية العام.
وكان آدم ديليمخانوف، النائب في مجلس الدوما، الذي شارك في العمليات القتالية على رأس الكتائب الشيشانية، قد ذكر في وقت سابق أنه يأمل في أن تستكمل العملية الخاصة بحلول نهاية هذا العام. وقال بوشيلين إنه «يأمل أيضا في ذلك» لكنه أضاف أن نتيجة العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، يجب أن تكون تحرير جميع المدن «الروسية»، بما في ذلك أوديسا.


مقالات ذات صلة

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: تخفيف العقوبات على نفط روسيا يساعدها في تمويل حربها على أوكرانيا

دان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تخفيف العقوبات على النفط الروسي بعدما مدَّدت الولايات المتحدة إعفاء يهدف لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار جرَّاء حرب الشرق الأو

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء (أ.ب)

لوكاشينكو: مستعد للقاء ترمب فور إعداد «اتفاق كبير» بين أميركا وبيلاروسيا

قال ألكسندر لوكاشينكو، رئيس بيلاروسيا، إنه سيكون مستعداً للقاء نظيره الأميركي، دونالد ترمب، فور إعداد «اتفاق كبير» بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مينسك)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ضابط أسترالي سابق متهم بجرائم حرب في أفغانستان ينفي التهم الموجهة إليه

الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
TT

ضابط أسترالي سابق متهم بجرائم حرب في أفغانستان ينفي التهم الموجهة إليه

الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)

نفى الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة، بن روبرتس-سميث، المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان الاتهامات المنسوبة إليه في أوّل تصريح علني له منذ توقيفه الذي لقي تغطية إعلامية واسعة في مطلع أبريل (نيسان).

وصرَّح بن روبرتس-سميث لصحافيين في مدينة غولد كوست الساحلية في جنوب شرقي ولاية كوينزلاند: «أنفي نفياً قاطعاً كلّ هذه المزاعم وحتّى لو كنت أفضِّل لو أنَّ هذه التهم لم تطلق. سأنتهز هذه الفرصة لأغسل اسمي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الضابط السابق، الحائز أرفع وسام عسكري في بلده، قد أوقف في السابع من أبريل على خلفية 5 عمليات قتل ترقى إلى جرائم حرب مرتكبة بين 2009 و2012، إثر تحقيق واسع حول ممارسات الجيش الأسترالي خلال مهام دولية.

وأُطلق سراحه في مقابل كفالة، الجمعة.

وقال بن روبرتس-سميث، الأحد: «أنا فخور بخدمتي في أفغانستان. ولطالما تصرَّفت وفقاً لقيمي هناك»، داحضاً التهم الموجَّهة له.

ولطالما عُدَّ بن روبرتس-سميث بطلاً في بلده، والتقى الملكة إليزابيث الثانية، ووضعت صورةً له في نصب تذكاري للحرب في كانبيرا.


العثور على جثث 50 طفلاً و6 بالغين ملقاة بمقبرة في ترينيداد وتوباغو

صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)
صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)
TT

العثور على جثث 50 طفلاً و6 بالغين ملقاة بمقبرة في ترينيداد وتوباغو

صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)
صورة لقبر مفتوح بمقبرة كوموتو في ترينيداد وتوباغو (أ.ف.ب)

أعلنت شرطة ترينيداد وتوباغو، جنوب البحر الكاريبي، السبت، أنَّها عثرت على جثث 50 طفلاً رضيعاً و6 بالغين يبدو أنَّه تمَّ التخلص منها في إحدى المقابر.

وأفادت الشرطة، في بيان، بأنَّ التحقيقات الأولية تشير إلى «احتمال أن تكون هذه القضية تتعلق بالتخلص غير القانوني من جثث مجهولة الهوية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعُثر على الجثث في مقبرة في بلدة كوموتو في ترينيداد التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن العاصمة بورت أوف سبين.

ذكرت الشرطة أنَّه تمَّ اكتشاف رفات ما لا يقل عن 50 رضيعاً و6 بالغين في 18 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وذكرت الشرطة أنَّ جثث البالغين هي لـ4 رجال وامرأتين، وعُثر مع بعضها على بطاقات هوية.

وظهرت على جثتين علامات تدل على إجراء تشريح.

وأكدت الشرطة أنَّها تجري تحليلات جنائية إضافية لتحديد مصدر الجثث، وأي انتهاكات ذات صلة.

ووصف مفوض الشرطة، أليستر غيفارو، الأمر بأنَّه «مقلق للغاية»، مؤكداً أنَّ جهازه يتعامل مع القضية «بجدية... والتزام راسخ بكشف الحقيقة».

وتشهد ترينيداد وتوباغو، التي تقع على بعد نحو 10 كيلومترات قبالة السواحل الفنزويلية، ويبلغ عدد سكانها 1.5 مليون نسمة، ارتفاعاً في معدلات الجريمة.

وأفاد تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأميركية بأنَّ معدل جرائم القتل البالغ 37 جريمة لكل 100 ألف نسمة جعل ترينيداد وتوباغو سادس أخطر دولة في العالم عام 2023.

وانخفض معدل الجرائم بنسبة 42 في المائة في العام التالي، لكن رئيسة الوزراء، كاملا بيرساد-بيسيسار، أعلنت حالة طوارئ في مارس (آذار) بعد ارتفاعه مجدداً.


الهند تستدعي سفير إيران بعد تعرض سفينتين لإطلاق نار بمضيق هرمز

ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

الهند تستدعي سفير إيران بعد تعرض سفينتين لإطلاق نار بمضيق هرمز

ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الهندية، السبت، أنَّه جرى استدعاء سفير إيران لاجتماع مع الوزير مساء اليوم، بعد إطلاق النار على سفينتين ترفعان علم الهند في مضيق هرمز.

وأفاد بيان للحكومة الهندية، أن وزير الخارجية الهندي فيكرام ⁠ميسري، عبَّر خلال اجتماع مع السفير الإيراني، عن قلق ​الهند ‌البالغ إزاء ‌حادث إطلاق النار الذي وقع في وقت سابق اليوم، وشمل سفينتين ترفعان العلم الهندي في مضيق هرمز، وفق وكالة «رويترز».

وحثَّ وزير الخارجية الهندي سفير إيران على نقل وجهة نظر الهند إلى السلطات الإيرانية، واستئناف عملية تسهيل عبور السفن.

وكان مصدر حكومي هندي قد ذكر، في وقت سابق اليوم، أنَّ سفينة ترفع العلم الهندي وتحمل شحنةً من النفط الخام تعرَّضت لهجوم، اليوم (السبت)، في أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز. وأضاف المصدر أنَّ اسم السفينة «سانمار هيرالد»، مشيراً إلى أنَّ السفينة وطاقمها بخير.

وذكرت «رويترز»، في وقت سابق اليوم، أن سفينتين تجاريتين على الأقل أبلغتا عن تعرُّضهما لإطلاق نار في أثناء محاولتهما عبور مضيق هرمز، اليوم (السبت).

وأوضح المصدر الحكومي الهندي أنَّ نيودلهي استدعت سفير إيران لدى الهند بشأن الواقعة ذاتها.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الجمعة)، إنَّ إيران وافقت على فتح المضيق، بينما قال مسؤولون إيرانيون إنهم يريدون من الولايات المتحدة رفع الحصار المفروض على ناقلات النفط الإيرانية بشكل كامل.

وأظهرت بيانات شحن أنَّ أكثر من 12 ناقلة نفط، من بينها 3 سفن خاضعة لعقوبات، عبرت مضيق هرمز بعد رفع الحصار الذي ظلَّ مفروضاً عليه لمدة 50 يوماً أمس (الجمعة)، قبل أن تعيد إيران فرض قيود، اليوم (السبت)، وتطلق النار على بعض السفن.