مؤسسا «1886» لـ«الشرق الأوسط»: رؤية 2030 أيقظت بركاناً من الإبداع

أول ماركة «سبور» في السعودية تستوحي خطوطها من البوب آرت وثقافة الشارع

خالد الجماز وفهد الجميعة مؤسسا علامة «1886» (الشرق الأوسط)
خالد الجماز وفهد الجميعة مؤسسا علامة «1886» (الشرق الأوسط)
TT

مؤسسا «1886» لـ«الشرق الأوسط»: رؤية 2030 أيقظت بركاناً من الإبداع

خالد الجماز وفهد الجميعة مؤسسا علامة «1886» (الشرق الأوسط)
خالد الجماز وفهد الجميعة مؤسسا علامة «1886» (الشرق الأوسط)

في السعودية حيث كانت الصورة المترسخة في الأذهان لدى الغرب تحديدا لا تتجاوز العبايات السوداء والأزياء التقليدية، من الصعب ألا تثير تصاميم الثنائي خالد الجماز وفهد الجميعة مؤسسي علامة «1886» الانتباه والفضول على حد سواء. فهي بخطوط عصرية و«سبور» يمكن أن تتوقع رؤيتها في شوارع طوكيو أو لندن أو ميلانو أكثر من شوارع الرياض وجدة. لكن الثنائي ينتمي إلى جيل فتحت له الأبواب ليعبر عن نفسه بحرية «لم نكن نحلم بها قبل 2016» حسب قولهما.
«فرؤية 2030 غيرت حياة جيل بأكمله» حسب قول خالد «الموضة كانت أكبر مجال استفاد من هذه الرؤية. فقد تم تشجيعنا كشباب على دخولها كمنتجين ومبدعين بعد أن كنا مجرد مستهلكين ومستنسخين لكل ما يقدمه الغرب، وهذا ما فتح الباب أمام هذا التنوع الذي نشهده حاليا في الشوارع الرياض وجدة والخبر وغيرها». يلتقط الجميعة خيط الحديث ليؤكد هذا الرأي قائلا: «صحيح أن الأزياء المستلهمة من ثقافة الشارع ليست أول ما يتبادر إلى الذهن عندما نذكر السعودية. لكن التغييرات التي شهدتها المملكة ورؤية 2030 حركت المياه الراكدة وأيقظت بركان الإبداع الذي كان كامنا في المنطقة. هذا الأمل وروح التفاؤل كانا وراء بدايتنا».

ترتبط ثقافة الشارع عادة بحركة تمرد يقودها الشباب - أسلوبهما يجمع ملامح من موضة يابانية وأخرى إيطالية وبريطانية - يحرصان على توفير تصاميم تلائم كل مكان يوجد فيه زبونهما السعودي (الشرق الأوسط)

نظرة إلى أسلوبهما في التصميم والتصوير على حد سواء، تؤكد أن في اختلافه تكمن جاذبيته. كل ما فيه من بساطة وألوان وروح الانطلاق موجه لشباب يتوق للتحرر من كل ما هو تقليدي وقديم، بما في ذلك الاعتماد على الغرب في تزويده بآخر خطوط الموضة. «قبل 2016 كانت الملابس التقليدية وملابس المناسبات التي تحمل توقيعات عالمية هي السائدة، فيما كانت الماركات المحلية تستنسخ تصاميمها من دون أن تقدم أي جديد يعبر عن المنطقة» حسب قول الجميعة.
كانت هناك ثغرة في السوق وكان الثنائي يتوق لتأسيس علامة تعبر عنهما وعن المرحلة التي وجدا أنفسهما شاهدين على تغيراتها. يقول خالد: «لحد الآن لا تزال الموضة السبور والمستقاة من ثقافة الشارع حكرا على رواد الموضة العالمية من أمثال «نايكي» و«سيبريم» و«أمبرو». كان الإقبال عليها كبيرا من الجانب الاستهلاكي فيما ظلت مجالا غير مستكشف بالنسبة للمصممين المحليين. لهذا قلنا لأنفسنا لماذا لا تكون هناك ماركة سعودية «سبور» بنفس الجودة والجاذبية؟».
وبالفعل تحولت الفكرة إلى علامة ربما تكون الأولى من نوعها من حيث خطوطها التي تدمج البساطة مع المعاصرة إلى جانب استعمالها أقمشة غير مألوفة.
لا ينكر الثنائي أن التوقيت الذي أطلقا فيه علامتهما «1886» كان في صالحهما. فأكثر من 70 في المائة من سكان المملكة تقل أعمارهم عن 30 عاماً ويتمتعون بأصوات عالية. حماسهم للتعبير عن أنفسهم من خلال الموضة «معدي» حسب قول الجميعة «وهذا ما شجعنا على تعزيز صوت هذا الجيل في هذه اللحظة الزمنية المهمة.
فنحن ننتمي إلى نفس الجيل ونعيش معه نفس التجارب والتحولات».

تأثر المصممان بفن البوب والموسيقى والتكنولوجيا الحديثة  -  70% من سكان المملكة تقل أعمارهم عن 30 عاماً ونحن ننتمي إلى نفس الجيل ونعيش معه نفس التجارب والتحولات  -  ترتبط ثقافة الشارع عادة بحركة تمرد يقودها الشباب

يعرف المصممان أن ثقافة الشارع كانت دائما تعبيرا عن حركة يقودها الشباب، وأن أكثر ما يتأثر بها هي الموضة. فالأزياء والإكسسوارات تكتسب دورا ثقافيا واجتماعيا وحتى سياسيا للتمرد على المتعارف عليه والتعبير عن النظرة الجديدة لعالم يطمحون لتجسيده في الواقع. يقول الجميعة: «وهذا تحديدا ما حاولنا تسجيله في تصاميم تخاطب الشباب في المقام الأول».
التقى خالد والجميعة على مقاعد الدراسة بلندن. كان الأول يدرس التسويق والثاني إدارة الأعمال. ورغم أنهما لم يدرسا الموضة، فإنهما اكتشفا أن حب الأزياء ومزج الألوان ومطابقة الأنماط المختلفة يجمعهما. يقول خالد: «تحولت غرفنا في سنوات الدراسة إلى ما يشبه الاستوديو الإبداعي. نتبادل فيه الأفكار ونضع الرسومات الأولى. وعندما فكرنا في إطلاق علامتنا، اخترنا رقمي 18 و86 وهما رقم غرفة كل واحد منا حتى لا ننسى أن فيهما ولد الحلم وتبلورت العديد من الأفكار».
في عام 2016 أطلقا «1886». كانت وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة رائعة للتعريف بهما وتسليط الضوء على تصاميمهما الشبابية، لكن هذه الوسائل لم تكن كافية لتستوعب طموحاتهما. كان مهما بالنسبة لهما أن يرسخا اسميهما في الواقع وبالإسمنت. افتتحا محلات في جدة والرياض وينويان أن يتواجدا مستقبلا في دبي ثم في عواصم أوروبية تربطهما بها علاقة حب مثل لندن وباريس وميلان.
فرغم جذورهما وتعلقهما بثقافتهما فإن أسلوبهما عالمي، كما يكرران طوال اللقاء على الأقل من ناحية أنه لا يتقيد بالثقافة السعودية بشكل حرفي. فهما مثلا متأثران بفن البوب والموسيقى والتكنولوجيا الحديثة «وهذه الأشياء لا ترتبط بمنطقة أو ثقافة معينة».
ما يختلف هو كيف تترجم هذه الأمور من خلال تصاميم لا تعترف بأي حدود جغرافية أو ثقافية. «فهي مفتوحة على الكل، والأسلوب الذي نقترحه دائما يجمع ملامح من موضة يابانية وأخرى إيطالية أو بريطانية تم تطويعها بشكل يناسب ثقافتنا، ويلبي رغبة زبون سعودي يسافر إلى كل أنحاء العالم وبالتالي يحتاج إلى أزياء تجعله يندمج مع المكان الذي يتواجد فيه بسلاسة وأناقة». وطبعا هو أيضاً زبون يعتز بجذوره ويريد أن يقول للعالم بالبنط العريض بأن الإبداع يمكن أن يولد في أي مكان.


مقالات ذات صلة

باحثة تكشف عن ظروف العمل الصعبة وخفايا الاستغلال في قطاع الموضة

يوميات الشرق عارضات أزياء يستعرضن تصاميم المصمم أنتوني فاكاريلو ضمن عرض مجموعة الملابس النسائية الجاهزة لموسم ربيع وصيف 2027 لدار الأزياء «سان لوران» (رويترز)

باحثة تكشف عن ظروف العمل الصعبة وخفايا الاستغلال في قطاع الموضة

تكشف عالمة الأنثروبولوجيا الإيطالية جوليا مينسيتيري في كتاب جديد عن خفايا الظروف الصعبة التي يعيشها العاملون في قطاع الموضة.

«الشرق الأوسط» (باريس )
لمسات الموضة حلق مستوحى من مراجيح المولد (الشرق الأوسط)

حلي مستوحاة من «نبض كيميت» و«صدى صوت أم كلثوم»

تقول هاجر نبيل إنها تحاول في هذه المجموعة أن تروي حكاية حضارة لا تكف عن إعادة تقديم نفسها عبر العصور، وكشف بعض أسرار التعلق بها.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
عالم الاعمال «لوريال» تعيد صياغة مفهوم الجمال برؤية هادفة في السعودية

«لوريال» تعيد صياغة مفهوم الجمال برؤية هادفة في السعودية

«لوريال» عزّزت حضورها في السعودية في قطاع الجمال بسلسلة قيمة تبلغ 853 مليون دولار.

لمسات الموضة تمر القطعة بعدة مراحل إنتاج تخضع فيها لاختبار كل التفاصيل والتأكد من جودتها ودقتها (لورو بيانا)

مصنع «لورو بيانا» الجديد للملابس المحبوكة... استثمار في البشر والحجر

صناعة الرفاهية لم تعد محصورة في المُنتج، ولا حتى في فرادة المكان والمعمار فحسب، فهناك عنصر أكثر أهمية، لا يمكن شراؤه بسهولة، ألا وهو الخبرة البشرية.

جميلة حلفيشي (بيدمونت - ميلانو)
لمسات الموضة لعب المصمم على الظلام والنور وعلى غرابة التي تتميز بها لندن (ماكوين)

بعد غياب... «ماكوين» تعود إلى أسبوع لندن للموضة لربيع وصيف 2027

أخذ شون ماكغير عذابات الراحل لي ماكوين ومخاوفه وتناقضاته، وحوّلها من مصدر للاضطراب إلى مادة للإبداع، ومن مصدر للألم إلى لغة جديدة تتميز بها الدار اليوم

«الشرق الأوسط» (لندن)

جواو فيليكس نجم النصر يخطط للعودة إلى برشلونة

جواو فيليكس نجم النصر (رويترز)
جواو فيليكس نجم النصر (رويترز)
TT

جواو فيليكس نجم النصر يخطط للعودة إلى برشلونة

جواو فيليكس نجم النصر (رويترز)
جواو فيليكس نجم النصر (رويترز)

يخطط البرتغالي جواو فيليكس، مهاجم النصر، للعودة إلى كرة القدم الأوروبية، واضعاً برشلونة في مقدمة خياراته للموسم المقبل، في وقت يعيش فيه اللاعب البالغ 27 عاماً واحدة من أبرز فتراته مع الفريق السعودي.

وبحسب صحيفة «سبورت» الكتالونية، فإن فيليكس يرغب في العودة إلى برشلونة، الذي سبق أن مثله خلال موسم 2023 - 2024 معاراً من أتلتيكو مدريد، فيما نقل وكيل أعماله خورخي مينديز بالفعل رغبة اللاعب إلى مسؤولي النادي الكتالوني.

وكان فيليكس قد كشف، في مقابلة حديثة مع صحيفة «آس»، عن تفكيره في العودة إلى الملاعب الأوروبية، من دون أن يحسم موعد الخطوة، وقال: «فكرت في العودة إلى أوروبا، وإن كان ذلك ربما ليس الآن. لا أعرف إن كان الأمر سيحدث في نهاية هذا الموسم، أو الموسم المقبل، لكن لدي رغبة في العودة».

وأضاف المهاجم البرتغالي: «اللعب في أوروبا يمنحك دافعاً إضافياً، وكذلك المشاركة في دوري أبطال أوروبا ومواجهة أفضل الفرق في العالم، وبالتأكيد هذا الأمر موجود في ذهني».

ولا يمثل فيليكس أولوية فورية لبرشلونة في ظل الخيارات المتاحة في خط الهجوم، إلا أن إمكانية ضمه مستقبلاً من دون دفع رسوم انتقال قد تجعل الصفقة فرصة جذابة للنادي.

وأبدى اللاعب، وفقاً للمعلومات ذاتها، استعداده لقبول خفض كبير في راتبه من أجل تسهيل انتقاله إلى برشلونة، في محاولة لفتح الطريق أمام عودته إلى النادي الذي قضى معه موسماً واحداً.

ويراهن فيليكس على قدرته على تقديم خيارات هجومية مختلفة للمدرب الألماني هانزي فليك، فيما قد يلعب مينديز دوراً في تقريب وجهات النظر بين الطرفين إذا تحولت رغبة اللاعب إلى مفاوضات فعلية.

وكان فيليكس قد انتقل إلى النصر بعد مسيرة أوروبية شملت بنفيكا، وأتلتيكو مدريد، وتشيلسي، وبرشلونة، قبل أن يبدأ تجربته الحالية خارج القارة الأوروبية.


حفتر ينأى بنفسه عن خلافات «النواب» الليبي

المشير خليفة حفتر يلتقي بعدد من النواب بمقر القيادة العامة في بنغازي يوم الخميس (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر يلتقي بعدد من النواب بمقر القيادة العامة في بنغازي يوم الخميس (القيادة العامة)
TT

حفتر ينأى بنفسه عن خلافات «النواب» الليبي

المشير خليفة حفتر يلتقي بعدد من النواب بمقر القيادة العامة في بنغازي يوم الخميس (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر يلتقي بعدد من النواب بمقر القيادة العامة في بنغازي يوم الخميس (القيادة العامة)

نأى المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» في ليبيا، بنفسه عن الخلافات الدائرة داخل مجلس النواب بين مؤيدين لرئيس المجلس عقيلة صالح، ومعارضين يطالبون بإصلاح المجلس وتغيير هيئة رئاسته وتعديل لائحته الداخلية.

جانب من لقاء حفتر بعدد من النواب في مقر القيادة العامة ببنغازي الخميس (القيادة العامة)

واجتمع حفتر، الخميس، في مكتبه بمقر القيادة العامة في بنغازي، بنحو 65 نائباً من الطرفين، في ظل حالة من الاحتقان الشديد داخل المجلس، لا سيما بعد منع معارضي رئيسه من عقد جلسة لمناقشة اللائحة الداخلية في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي.

وقالت القيادة العامة إن المشير حفتر رحب بأعضاء مجلس النواب، و«أشاد بدورهم ومسؤوليتهم الوطنية خلال هذه المرحلة»، كما أكد «أهمية تضافر الجهود ووضع مصلحة الوطن ووحدته وسيادته فوق كل اعتبار».

وراهن كثيرون على نتائج اللقاء، الذي انتهى مساء الخميس، وأكد حفتر بعده «دعمه للجهود الرامية إلى إنهاء حالة الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة»، مثمناً «دور مجلس النواب في المسار السياسي ومخرجات لجنة (4 + 4)».

وقال نائب برلماني حضر اللقاء لـ«الشرق الأوسط» إن المشير حفتر «فضّل النأي بنفسه عن الاستقطابات الدائرة داخل البرلمان، ولم ينتصر لطرف على الآخر، ووجّه بضرورة الحوار بين النواب للتوصل إلى سبيل لتنظيم شؤونه الداخلية بعيداً عن أي تدخلات».

ويعتقد النائب، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن هناك «من يُقحم نجلي حفتر، الفريقين صدام وخالد، في التجاذبات الدائرة في مجلس النواب، بغرض الوقيعة». وقال إن البرلمان «قادر على إدارة شؤونه بعيداً عن أي وصاية من أحد».

وحضر اللقاء نائب القائد العام، الفريق صدام حفتر، ومدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، بلقاسم حفتر، وعدد من النواب.

وفيما يتعلق بالوضع داخل الجيش، أكد حفتر «جاهزية القوات المسلحة وقدرتها على حماية الوطن والتصدي لأي تهديد يمس أمن ليبيا وسيادتها واستقرارها».

عدد من النواب الذين حضروا لقاء حفتر في بنغازي الخميس (القيادة العامة)

وكان 86 نائباً اتهموا رئاسة مجلس النواب بمنعهم من دخول مقر المجلس وعقد جلسة كاملة النصاب لمناقشة إصلاح مجلس النواب وتعديل لائحته الداخلية، مذكرين بمنعهم قبل ثمانية أشهر من عقد جلسة.

وقال النواب إنهم «لا يستهدفون تعطيل أي مسار سياسي أو انتخابي قائم، بما في ذلك مسار (4 + 4) الذي سبق أن أعلنوا موافقتهم عليه، وإنما إصلاح عمل مجلس النواب وتمكين أعضائه من ممارسة مهامهم وفقاً للقواعد المنظمة لعمل المجلس».

وسبق ورحب حفتر بالتوقيع على اتفاق «4 + 4»، وشدد على أهمية مواصلة العمل على ما تحقق من توافق، داعياً إلى «استكمال الجهود الرامية إلى دعم الاستقرار وإنهاء حالة الانقسام، وتحقيق تطلعات الشعب الليبي».

والاتفاق الذي وقعه ثمانية ممثلين عن شرق ليبيا وغربها في 30 أغسطس (آب) الماضي، داخل مقر البعثة في منطقة جنزور بشمال غربي ليبيا، رحبت به أطراف محلية ودولية، وعدَّته البعثة الأممية «خطوة مهمة نحو تجاوز المأزق السياسي والمؤسسي، الذي أعاق العملية الانتخابية في ليبيا».


الديمقراطيون يطرقون أبواب معاقل جمهورية قبل انتخابات نوفمبر

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً خلال تجمع انتخابي في تكساس يوم 30 سبتمبر (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً خلال تجمع انتخابي في تكساس يوم 30 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

الديمقراطيون يطرقون أبواب معاقل جمهورية قبل انتخابات نوفمبر

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً خلال تجمع انتخابي في تكساس يوم 30 سبتمبر (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً خلال تجمع انتخابي في تكساس يوم 30 سبتمبر (أ.ف.ب)

أنعشت أحدث الاستطلاعات آمال الديمقراطيين في الفرصة السانحة أمامهم للحصول على أفضلية خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في مطلع الشهر المقبل، بما في ذلك ضمن دوائر لطالما كانت محسوبة على الجمهوريين، في ولايات مثل فيرجينيا، وميسيسيبي، وتكساس، وغيرها.

ودفعت هذه المؤشرات كلاً من الرئيس دونالد ترمب ونائب الرئيس جاي دي فانس إلى الانخراط في جولات انتخابية الخميس، في محاولة لتعزيز الحماس المتراجع في حزبهما قبل الانتخابات.

ويمكن أن يتحول عدد من المقاعد النيابية في فيرجينيا نحو اللون الأزرق في الانتخابات التي ستجرى في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وفقاً لاستطلاع جديد أجرته صحيفة «واشنطن بوست» بالتعاون مع كلية شار، وذلك من خلال تقدم المدعية العامة الديمقراطية لمقاطعة هنريكو شانون تايلور على النائب الجمهوري روب ويتمان في الدائرة الأولى، التي تُعد مؤشراً وطنياً للسيطرة على مجلس النواب، بنسبة 50 في المائة مقابل 46 في المائة.

ورغم أن هذا الفارق يقع ضمن هامش الخطأ البالغ 4.5 نقطة مئوية، فإنه يمثل تحولاً لافتاً مقارنة بفوز ويتمان بفارق 13 نقطة عام 2024 في دائرة فاز فيها الرئيس دونالد ترمب بفارق 4.9 نقطة فقط.

زعيم الأكثرية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز متحدثاً إلى الصحافيين عند الكابيتول يوم 30 سبتمبر (أ.ب)

وظهر تحول مشابه في الدائرة الخامسة المعروفة بكونها محافظة، حيث يتقدم النائب الحالي جون ماكغواير على منافسه الديمقراطي توم بيريلو بنسبة 51 في المائة مقابل 45 في المائة، رغم فوز ترمب في هذه الدائرة بفارق 12 نقطة، وفوز ماكغواير بولايته الأولى بفارق 15 نقطة عام 2024. ويستفيد بيريلو من قوته في المدن الجامعية، إذ يتقدم بنسبة 68 في المائة مقابل 29 في المائة في مقاطعة ألبيمارل، ومدينة شارلوتسفيل، التي تشكل نحو خمس الدائرة.

وتؤكد هذه الأرقام إجماعاً حديثاً في توقعات نتائج الانتخابات، إذ غيّر تقرير «كوك» السياسي غير الحزبي تصنيف الدائرة الخامسة من «جمهورية مضمونة» إلى «تميل إلى الجمهوريين».

ومع ذلك تظهر الأرقام أيضاً حدوداً لأي موجة ديمقراطية. فبينما يتقدم الديمقراطيون بنحو ثماني نقاط على المستوى الوطني، يقتصر تقدمهم في الدائرة الأولى على تسع نقاط، وفي الخامسة على ست نقاط فقط، وهو هامش أضيق مما قد يوحي به المناخ العام.

وبالإضافة إلى تراجع شعبية ترمب في دوائر مثل هذه، يُعد غلاء المعيشة الهاجس الأكبر لدى الناخبين في الدائرة الخامسة بنسبة 49 في المائة، في وقت يرى فيه نحو 39 في المائة من الناخبين أن وضعهم تراجع منذ عودة ترمب إلى منصبه، مقابل 25 في المائة فقط يرون تحسناً.

حسابات ميسيسيبي

وفي ميسيسيبي التي لم يفز فيها ديمقراطي بمقعد في مجلس الشيوخ منذ عام 1982، يُبدي كبار المسؤولين الديمقراطيين تفاؤلاً متزايداً بإمكان فوز المدعي العام سكوت كولوم على السيناتورة الجمهورية سيندي هايد - سميث. فرغم فوز ترمب بالولاية بفارق 23 نقطة عام 2024، يرى كولوم أن المناخ السياسي سيئ للجمهوريين هذا العام، بسبب غضب الناخبين من الحرب مع إيران، وارتفاع الأسعار.

ومع ذلك يتخوف الديمقراطيون من التحديات المالية لحملة كولوم، إذ لم يجمع سوى 2.3 مليون دولار مقابل إنفاق هايد - سميث 1.3 مليون دولار على الإعلانات وحدها.

وأبدى زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر اهتماماً شخصياً بالحملة، ووجه كبار المانحين للتبرع. وبناء عليه، ستشارك السيناتورة الديمقراطية كوري بوكر في حملة انتخابية مع كولوم في المناطق الساحلية، على أن ينضم إليها السيناتور الديمقراطي رافاييل وارنوك.

أما على الجانب الجمهوري، فلا يبدي النشطاء قلقاً كبيراً، إذ أشار أوستن باربور إلى أن النائب السابق مايك إيسبي جمع أكثر من 12 مليون دولار عام 2020، وخسر رغم ذلك أمام هايد - سميث بفارق عشر نقاط.

ضغط لاتيني

في غضون ذلك تتصاعد الانتقادات من مسؤولين لاتينيين بارزين في تكساس، بسبب ما يرونه تقاعساً من رابطة حكام الولايات الديمقراطيين عن دعم جينا هينوجوسا، المرشحة لتصير أول حاكمة من أصول لاتينية للولاية، في مواجهتها مع الحاكم الجمهوري غريغ أبوت الساعي لولاية رابعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع جمهور من اللاتينيين في البيت الأبيض يوم 30 سبتمبر (إ.ب.أ)

ووجه أكثر من 70 مسؤولاً لاتينياً رسالة إلى رئيس الرابطة حاكم كنتاكي آندي بشير، طالبوا فيها بدعم «سباق انتخابي تنافسي يضم أكبر قاعدة انتخابية لاتينية في البلاد»، مطالبين بتخصيص عشرة ملايين دولار لحملتها، في وقت أنفقت فيه حملة أبوت 68 مليون دولار على الإعلانات مقابل 8.7 مليون دولار فقط لحملتها.

وتلوح في أفق هذه المطالبات تهديدات مبطنة بامتناع بعض القادة اللاتينيين عن دعم بشير إذا ترشح للرئاسة عام 2028. وقال السيناتور روبن غاليغو: «سيكون أداء جميع الديمقراطيين أفضل إذا ساعدنا جينا هينوجوسا على الفوز في تكساس».

وردّ بشير بأنه لن يسمح لطموحاته الرئاسية بالتأثير على قرارات الرابطة، مؤكداً أن هدفه هو «الفوز بأكبر عدد ممكن من الانتخابات» عام 2026. ويرى المساعد السابق لنائبة الرئيس، كامالا هاريس، سيرجيو غونزاليس أن تجاهل تكساس «يضر بسياسة بشير الآن، وسيضر بالتأكيد بأي طموحات مستقبلية له».