كتلتان تتواجهان حيال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي

فرنسا وألمانيا تهدئان اندفاعة بولندا ودول البلطيق

مؤتمر صحافي جمع الرئيس الأوكراني ورئيسة المفوضية الأوروبية في كييف في 11 يونيو (أ.ب)
مؤتمر صحافي جمع الرئيس الأوكراني ورئيسة المفوضية الأوروبية في كييف في 11 يونيو (أ.ب)
TT

كتلتان تتواجهان حيال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي

مؤتمر صحافي جمع الرئيس الأوكراني ورئيسة المفوضية الأوروبية في كييف في 11 يونيو (أ.ب)
مؤتمر صحافي جمع الرئيس الأوكراني ورئيسة المفوضية الأوروبية في كييف في 11 يونيو (أ.ب)

تجد الدول الأوروبية نفسها اليوم أمام استحقاق لم يعد ثمة متسع لتأجيله. فالمفوضية الأوروبية ستكشف الجمعة 17 الجاري عن «توصيتها» بشأن طلب أوكرانيا الانضمام إلى النادي الأوروبي. وتمهيدا لهذا الإعلان، قامت رئيسة المفوضية الأوروبية بزيارتين إلى كييف، التقت خلالهما مطولا بالرئيس فولوديمير زيلينسكي. ومهمة المفوضية بالغة الحساسية، إذ إن مضمون توصيتها لجهة إعطاء أوكرانيا صفة الدولة المرشحة، رسميا، سيكون له بالغ الأثر على قرار القادة الأوروبيين الذين سيجتمعون في قمة في بروكسل يومي 23 و24 الجاري.
والصعوبة الرئيسية التي تعاني منها المفوضية تكمن في الانقسامات العميقة بين دول الاتحاد، بين من هو متحمس ويدفع باتجاه قبول العضوية وبالتالي فتح باب المفاوضات مع كييف بأسرع وقت نظرا للظروف القاهرة التي تعاني منها بسبب الحرب الروسية عليها. وفي المقابل، ثمة عواصم تعارض التسرع وتجد أن كل المعايير الضرورية لا تتوافر لأوكرانيا. وفي أي حال، فإن قرار القبول من عدمه يعود للقادة وليس للمفوضية، وبالتالي فإن السؤال يدور حول إمكانية إيجاد أرضية مشتركة بين هؤلاء وأولئك، فيما الرئيس زيلينسكي لا ينفك عن ممارسة الضغوط الشديدة على الأوروبيين والغربيين بغرض الحصول على أمرين: السلاح من جهة والعضوية الأوروبية من جهة أخرى.
سيكون موضوع الانضمام الطبق الرئيسي للمحادثات المرتقبة أثناء الزيارة المرتقبة للمستشار الألماني أولاف شولتز ورئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي، فيما يرجح أن ينضم إليهما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي زار رومانيا ومولدوفا في اليومين الأخيرين. وخلال المؤتمر الصحافي المشترك أمس مع نظيره الروماني، قال ماكرون إنه «حان الوقت للأوروبيين وللاتحاد الأوروبي أن يرسلوا إشارات سياسية واضحة إلى أوكرانيا والشعب الأوكراني، ولكن مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة المحافظة على وحدة الأوروبيين». وأضاف «يتعين على المجلس الأوروبي (القادة) أن يتخذ قرارات مهمة بهذا الشأن. وبالنظر لما تقوم به أوكرانيا والجهود التي تبذلها، من المهم إرسال إشارة دعم سياسية لها في هذه المرحلة الدقيقة». وخلاصة الرئيس الفرنسي أن السياق السياسي والقرارات المنتظرة التي يتعين على الاتحاد الأوروبي والدول الأخرى اتخاذها «تبرر إجراء مناقشات جديدة وعميقة والتقدم خطوات جديدة إلى الأمام». ثمة كتلتان تتواجهان داخل الاتحاد؛ الأولى تضم ألمانيا وفرنسا وهولندا والدنمارك التي تعارض في الوقت الراهن ضم أعضاء جدد إلى الاتحاد، ومن بينها أوكرانيا. وبالمقابل، فإن بولندا ومعها بلدان البلطيق الثلاثة «إستونيا ولاتفيا وليتوانيا» إضافة إلى إيطاليا واليونان. وترى الكتلة الأولى أن عقبات عديدة تُعيق منح أوكرانيا صفة المرشح رسميا، وأولاها أن القرار الأوروبي يتناول أيضا مولدافيا وجورجيا والثلاثة ما زالوا بعيدين جدا عن «المعايير» الأوروبية المطلوبة اقتصاديا واجتماعيا وقانونيا وبيئيا التي سيكون من الصعب القفز فوقها. يضاف إلى ذلك ملف الفساد المستشري الذي تعاني منه أوكرانيا. ثم هناك دول تنتظر على باب الاتحاد منذ سنوات، مثل ألبانيا وشمال مقدونيا وصربيا وتركيا التي تتفاوض معها بروكسل، بينما رفض الاتحاد منح البوسنة ــ الهرسك صفة المرشح، ويتعين عليه أن يواجه قريبا طلبا مماثلا من كوسوفو.
خلال الزيارة الأخيرة التي قامت بها إلى كييف، أعلنت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين أن الاتحاد «عازم على دعم أوكرانيا في مسارها الأوروبي ونريد التطلع إلى الأمام». بيد أنها أردفت قائلة: «لقد فعلتم الكثير، لكن هناك الكثير يحتاج إلى القيام به»، في إشارة إلى المعايير غير المتوافرة التي ذكرت منها الفساد. وبحسب مصادر واسعة الاطلاع في باريس، فمن المرجح جدا أن توصي المفوضية بمنح أوكرانيا صفة البلد المرشح بالنظر للأوضاع التي تعاني منها بسبب الحرب، ولأن الرأي العام الأوروبي «لن يتفهم» رفضا أوروبيا بينما قادة الاتحاد، من كافة الجهات، يؤكدون أن أوكرانيا «جزء من العائلة الأوروبية». وما تريده كييف هو «ضمانة قانونية» ستكون بمثابة نقطة الانطلاق لمفاوضات مطولة وشاقة ولمسار إصلاحي مواز، وهو ما فهمه زيلينسكي الذي استبق القمة الأوروبية بقوله: «إننا سنعمل بقوة أكبر وعلى كافة المستويات للحصول على القرار الجيد (من الاتحاد) لأنه أمر بالغ الأهمية بالنسبة إلينا».
كان ماكرون أول من دعا، في الثاني من مايو (أيار) الماضي، لإيجاد «المجموعة السياسية الأوروبية» التي رأى فيها «مكملا» للاتحاد وليس بديلا عنه. إلا أن اقتراحه لقي معارضة شديدة من أوكرانيا ومن زيلينسكي شخصيا. لكن ماكرون لم يتراجع، وعاد لطرح فكرته في لقائه مع رئيسة وزراء مولدافيا أواسط الشهر الماضي، معتبرا أنها ستتيح «تأطير العلاقات السياسية والتعاون في مجالي الطاقة والاستثمارات» وأضيف لاحقا الأمن. وبالنظر لردة الفعل السلبية، لا يبدو أن للمقترح الفرنسي فرصة أن يرى النور. وكان مصدر رئاسي قد شرح «تعقيدات» انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد حتى بعد حصولها على وضعية «المرشح» رسميا. وبحسب المصدر المشار إليه، فإن هناك «منهجية» يتعين اتباعها. أولى مراحلها تحديد موعد انطلاق المفاوضات رسميا بين الطرفين حول الفصول الـ35 الخاصة بالانضمام التي يتعين تناولها الواحد بعد الآخر، وتستطيع المفوضية وقف المفاوضات في أي لحظة وربط استئنافها بتحقيق الإصلاحات المطلوبة.
وأشار الإليزيه إلى أن مفاوضات الانضمام مع صربيا انطلقت قبل ثماني سنوات وما زالت متواصلة، ولا أحد يعلم متى يمكن أن تصل إلى خواتيمها. كذلك الحال مع تركيا التي تفاوض منذ أكثر من 15 عاما. وفي أي حال، فإن القرارات بشأن الانضمام تتخذ بالإجماع، وبالتالي ترى باريس أنه من المهم جدا المحافظة على وحدة الاتحاد. وبحسب الإليزيه، فإن هناك «مروحة واسعة» للرد على كييف ولن يكون الجواب حكما بـ«نعم أو لا».
ومن الأمور المحتملة، منح صفة البلد المرشح وربطها بمجموعة من الشروط، أو الإعطاء مع تعيين موعد محدد لبدء التفاوض بين الطرفين، أو دونه. ومن بين ما هو ممكن، إعادة تأكيد ما ورد في بيان قمة فيرساي الأوروبية بشأن أوكرانيا، لجهة كونها عضوا في الأسرة الأوروبية من غير توفير رد مباشر على طلب الانضمام. وبأي حال، ترى باريس أن الأهم اليوم ليس القبول من عدمه، رغم أهمية الإشارة السياسية التي يوفرها، بل «في الاستجابة لما تحتاج إليه أوكرانيا اليوم». وقال المصدر الرئاسي الفرنسي إن «أسوأ الحلول هو الاستجابة وإعطاء أوكرانيا وضع الدولة المرشحة، وأن تمر العقود من غير أن يحصل أي شيء».
مضيفا أنه «يتعين الانتباه إلى إعطاء أوكرانيا ما تريده اليوم، والتوصل لاحقا إلى خلاصة أن المفاوضات لا يمكن أن تقفل».
كافة هذه الحجج واضحة وبينة، لكن تبقى حجة أساسية في منطقة الظل، وهي أن لا مصلحة للاتحاد أن يضم إلى صفوفه بلدا في حالة حرب، لأن تطورا من هذا النوع يُرتب عليه مسؤوليات بفعل البند أربعين من اتفاقية لشبونة التي تنص على التعاون والتضامن بين الدول الأعضاء في حال الاعتداء على أي منها، ثم إن الاتحاد لا يمكن أن يتوسع إلى ما لا نهاية وهناك حاجة ليبقى قويا ومتماسكا. وأخيرا، فإن العديد من المحللين الغربيين يؤكدون الحاجة للمحافظة على التوازنات الجيوسياسية القائمة داخله، بحيث يبقى القرار بين أيدي الأعضاء التاريخيين وليس بأيدي الوافدين الجدد.


مقالات ذات صلة

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز) p-circle

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي...

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض يوم 7 نوفمبر 2025 (أ.ب) p-circle

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا وتفرج عن 100 مليار دولار لأوكرانيا بعد تفادي «الفيتو» المجري وبدء ضخ النفط عبر خط دروغبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)

استغل البابا ليو اليوم الأخير من جولته الأفريقية التي شملت 4 دول للتنديد بالتفاوت الطبقي، ودعا الأربعاء إلى العمل من أجل سد الفجوة بين الأغنياء والفقراء خلال جولته في غينيا الاستوائية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المقرر أن يزور البابا، الذي أثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد أن بدأ يجاهر بمعارضته للحرب والاستبداد، سجناً شديد الحراسة تقول منظمات لحقوق الإنسان إنه يضم سجناء سياسيين يعيشون في ظروف سيئة للغاية. وبدأ ليو، أول بابا أميركي، يومه بالسفر جواً مسافة نحو 325 كيلومتراً من مالايو، الواقعة على جزيرة بيوكو في خليج غينيا، إلى مونغومو، على الحدود الشرقية مع الغابون على حافة غابات حوض الكونغو.

وفي قداس أقيم في أكبر صرح ديني في وسط أفريقيا، حث البابا سكان غينيا الاستوائية على «خدمة الصالح العام بدلاً من المصالح الخاصة، وسد الفجوة بين الميسورين والمحرومين».

البابا ليو الرابع عشر برفقة رئيس جمهورية غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو (وسط) وزوجته يصلون لترؤس القداس الإلهي في بازيليكا الحبل بلا دنس في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وندد البابا، الذي أظهر أسلوباً جديداً وقوياً في الخطاب خلال جولته الأفريقية، بسوء معاملة «السجناء الذين يجبرون غالباً على العيش في ظروف صحية وبيئية مزرية».

وتتعرّض غينيا الاستوائية، التي يحكمها الرئيس تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو منذ 1979، الأطول بقاء في السلطة في العالم، لانتقادات واسعة باعتبارها واحدة من أكثر الدول قمعية في المنطقة.

ومن المقرر أن يزور البابا في وقت لاحق من الأربعاء سجناً شديد الحراسة في باتا. وتقول منظمة العفو الدولية إن هذا السجن هو واحد من ثلاثة مرافق في البلاد يحتجز فيها المعتقلون بانتظام لسنوات دون السماح لهم بالاتصال بمحامين.

وترفض الحكومة الانتقادات الموجهة لنظامها القضائي وتقول إنها دولة ديمقراطية منفتحة.


روسيا تعلن عن تحرير رهينتين اختطفهما متطرفون في النيجر

يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
TT

روسيا تعلن عن تحرير رهينتين اختطفهما متطرفون في النيجر

يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الروسي، الثلاثاء، أن وحدة «فيلق أفريقيا»، التابعة له، حرّرت رهينتين -وهما موظفان في شركة جيولوجيا روسية- كانا محتجزين في مالي، وذلك بعد نحو عامين من اختطافهما على يد جماعة مرتبطة بتنظيم «القاعدة» في النيجر المجاورة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

في أغسطس (آب) 2024، نشرت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» مقطع فيديو يظهر رجلين قالت إنهما اختُطفا في منطقة مبانغا جنوب غربي النيجر كانا في شركة جيولوجيا روسية.

وقالت موسكو إنهما أُخذا رهينتين في الشهر الذي سبق ذلك.

وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أن الرجلين -أوليغ غريتا، وهو مواطن روسي من مواليد 1962، ويوري يوروف، أوكراني من مواليد 1970- أصبحا حرّين بعد «عملية خاصة» نفّذها «فيلق أفريقيا» الروسي في مالي.

وأضافت في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: «أظهر فحص طبي أوّلي أجراه أطباء روس في مستشفى (فيلق أفريقيا) أنهما يعانيان حالات طبية متعددة وإرهاقاً جسدياً شديداً».

ونشرت مقطع فيديو يظهر الرجلين منهكَين، أحدهما متكئ على وسادة تحت بطانية.

وقد تولّى «فيلق أفريقيا» إلى حدٍّ كبير مهام مجموعة المرتزقة الروسية «فاغنر» في القارة، والتي كان لها انتشار واسع؛ حيث نشرت مقاتلين إلى جانب جيوش دول من بينها ليبيا ومالي.

وتقع منطقة مبانغا؛ حيث جرى اختطاف الرهينتين، في إقليم تيلابيري قرب حدود النيجر مع بوركينا فاسو ومالي، وتضم عدداً من مناجم الذهب.

وشهدت المنطقة عدة حوادث اختطاف خلال السنوات الست الماضية.

وكانت روسيا قد أرسلت مدرّبين عسكريين ومجموعات شبه عسكرية إلى عدة أنظمة عسكرية في منطقة الساحل الأفريقي، في إطار مواجهة تمرّدات المتطرفين.

وفي ظل حربها في أوكرانيا، سعت موسكو إلى توسيع حضورها السياسي والاقتصادي والعسكري في أفريقيا.


تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.