المقاومة ترفع الإحداثيات للتحالف.. وتواجه الحرس الجمهوري في عدن

(«الشرق الأوسط») تنشر تفاصيل تأسيس المقاومة الشعبية باليمن وآلية عملها ونتائجها

أحد عناصر المقاومة اليمنية الموالية للرئيس هادي أثناء اشتباكات مع الميليشيات الحوثية في مأرب أمس (أ.ف.ب)
أحد عناصر المقاومة اليمنية الموالية للرئيس هادي أثناء اشتباكات مع الميليشيات الحوثية في مأرب أمس (أ.ف.ب)
TT

المقاومة ترفع الإحداثيات للتحالف.. وتواجه الحرس الجمهوري في عدن

أحد عناصر المقاومة اليمنية الموالية للرئيس هادي أثناء اشتباكات مع الميليشيات الحوثية في مأرب أمس (أ.ف.ب)
أحد عناصر المقاومة اليمنية الموالية للرئيس هادي أثناء اشتباكات مع الميليشيات الحوثية في مأرب أمس (أ.ف.ب)

تسعى المقاومة اليمنية التي تتصدى للمتمردين في اليمن، إلى توفير معلومات من الأرض، إلى قيادة قوات التحالف، ينتج عنها هدف، يتم قصفه من قبل طائرات التحالف التي تسيطر على الأجواء اليمنية منذ الدقائق الأولى من بدء «عاصفة الحزم»، وتتضمن هذه المعلومات إحداثيات لمواقع تجمع المتمردين والحرس الجمهوري، يتم التأكد منها من قبل مركز العمليات لـ«عاصفة الحزم»، حيث ساهم أئمة المساجد في تشكيل عناصر المقاومة، مستخدمين الميكروفونات الخارجية للنداء، فيما أكد أحد المؤسسين للمقاومة لـ«الشرق الأوسط»، أن المقاومة سيطرت على آليات عسكرية من المتمردين، وأن الحوثيين يتخلون عن أسراهم، مقابل برميل ديزل لكل أسير من المقاومة، يتم تسليمه.
وأوضح اليمني محمد عسكر، أحد المؤسسين للمقاومة الشعبية باليمن لـ«الشرق الأوسط»، أن فكرة المقاومة بدأت حينما انسحبت مؤسسات الدولة من عدن، لا سيما أنه كان هناك عمليات نهب وسرقة من القواعد العسكرية من قبل الميليشيات الحوثية والمتمردين من أتباع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، مشيرًا إلى أنه عملنا على محاولة تدارك ما يمكن أن نستطيع عليه، حيث بدأنا جمع عناصر من المقاومة من خلال أئمة المساجد الذي يلتقون باليمنيين خلال أداء فروضهم الخمسة من كل يوم.
وقال عسكر، وهو يحمل الماجستير في «المقاومة» من جامعة القاهرة، إن أئمة المساجد استجابوا في مناطق البريقة وصلاح الدين مبدئيا، واستطعت أن أعمل على تحريك العناصر الذين يزدادون كل يوم، وذلك قبل أيام منذ بدء عمليات تحالف «عاصفة الحزم» بقيادة السعودية، استجابة للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وحينما ضربت الطائرات في الدقائق الأولى، القواعد العسكرية والمعسكرات التي استولى عليها الحوثيون وأتباع الرئيس صالح، بدأنا بعد هروب المتمردين، في تجميع الآليات العسكرية من الدبابات والأسلحة الثقيلة، وقمنا بإصلاح المعطوب منها، واستخدمناها في مواجهة العدوان.
وأضاف: «أصبحت جبهة عدن الغربية، أكبر جبهة مقاومة مرتبة، ويوجد فيها سلاح متنوع، حيث تستطيع أن تصف مكرمة خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، بتحالف عاصفة الحزم، بقيادة السعودية، هي فرج من السماء، حيث بدأت تتشكل مقاومتنا الدفاعية على الأرض، وبدأنا بالتحرك، وتزداد قوتنا كل يوم عن السابق».
وأشار أحد المؤسسين للمقاومة الشعبية باليمن إلى أن العناصر التي تشكلت، بدأت على الفور في تشكيل المعسكرات التي نهبت من المتمردين، ونرصد الميليشيات الحوثية وأتباع الرئيس المخلوع صالح، على مدار 24 ساعة، بالنواظير التي يصل مداها حتى 7 كيلومترات، حيث شكل تحركنا ضد العدوان، عملية إرباك لهم على الأرض، وكذلك قوات التحالف في السماء.
وأكد عسكر، أن المقاومة تتعامل مع عمليات قوات التحالف، حيث يتم رصد بعض مجاميع الحوثيين وأتباع الرئيس المخلوع صالح، ويجري رفع الإحداثيات لهم، حيث تسلم لهم المعلومة، ومن ثم يتم التحقق منها من قبلهم، وفي حال تقاطع المعلومات، يجري استهدافها على الفور، واستطعنا القضاء على الكثير من تحركات المتمردين، وطرق سيرهم وتجمعاتهم.
وأضاف: «نرصد عربات وآليات المتمردين، من خلال حزام صحراوي مكشوف، وهناك أشخاص يتمركزون هناك لمراقبة الوضع، ثم يتم الرفع لقادة المقاومة، ومن ثم إبلاغ عمليات تحالف عاصفة الحزم، للتحقق منها، وبالتالي يصبح هدفا حقيقيا قابلا للضرب، حيث إن التحالف لا يتأخر في استقبال المعلومات والتعامل معها، واستهدافها».
وذكر أحد المؤسسين للمقاومة، أن عمليات التحالف، تقدم الخدمات لنا عندما يصعب علينا مراقبة أحد المواقع، عبر طائرات الاستطلاع، للتأكد من خلو المكان، من أجل مواصلة السير في أعمالنا، وتحقيق أهدافنا على الأرض، ورغم أن المقاومة تعمل في ظل قلة الإمكانات، فإنها سعت إلى تحقيق أهدافها، من دون أن تراعي الاحتياطات الأمنية بسبب قلة الإمكانيات العسكرية.
وأوضح عسكر، الحوثيون بدأوا التقدم من مدينة العريش باتجاه خور مكسر، واعتلوا بعض الفنادق بالقرب من شارع الكورنيش، وكانوا يتقدمون علينا أيضا من المدينة الخضراء التي اكتشف أن نصفها عبارة عن «وكر للدبابير»، واكتشفنا أن مخازن السلاح والعمليات تدار من هناك، وتقدم المتمردون إلى القصر الرئاسي، وكانت المقاومة عند فندق ماركيوت، وقاوموا العناصر من الذين تمركزوا في الطرقات، وليست عندهم خبرة بالمقاومة من الجبل، وحينما تصدت المقاومة لهم، صعد الحوثيون على الجبل، وبدأوا بقنص المقاومة، حيث احتمى الشباب في المحلات وخلف البنايات.
وقال: إن المقاومة تمر بعدة أطوار، حيث وصف عملهم حينما انطلقوا، بالعشوائي، ثم بدأ التنسيق بين الجبهات من ناحية الغذاء والسلاح وتوزيعه بين عناصر المقاومة، ثم تم بعد ذلك، تشكيل نوع من التنظيم الكامل، ومراكز التدريب، حيث استطعنا معرفة من يعمل في الميدان، رغم صعوبة التواصل بين العناصر، وجرت السيطرة على بعض المواقع، ونقوم بتمويل معظم عدن بالذخيرة الصغير والمتوسطة، مؤكدًا أن العمل يجري على تشكيل لواء واحد يكون في الميدان، وسيكون ذلك قريبًا.
وأضاف: «نعمل على صد العدوان من جهة، والسيطرة في الميدان من جهة أخرى، من حيث أن تكون هناك مقاومة دفاعية من دون أن يتشرب فكر عناصر المقاومة بالفكر القتالي، وبدأنا الآن في المقاومة في تعز على أن تكون قضيتنا هي توحيد اليمن من العدوان المتمرد، بمساعدة قوات التحالف بقيادة السعودية».
وذكر، أن الحوثيين استفادوا من قلة خبرة الشباب، خصوصا أننا نتعامل مع الحرس الجمهوري المدرب بعناية تامة وقوية جدًا، ويحملون معهم أسلحة الهاون والقناصة، ويعتلون أسطح المباني العالية، ويراقبون كل من يتحرك، وبالتالي يتم استهداف المقاومة.
وأشار أحد المؤسسين إلى أن المقاومة التي يحمل أفرادها الشهادات الأكاديمية، ويفتقدون الخبرة العسكرية، استهدفت الحوثيين في عقر دارهم بالقوة، تضمنت إحدى العمليات استعادة قارب سريع تابع لخفر السواحل في منطقة عمران، استولى عليه الحوثيون، حيث تحرك اثنان من المقاومة في قارب صيد يحمل راية خضراء نحو نصف المسافة، وعلى الفور قمت بإبلاغ عمليات قوات التحالف، أن لديهم عملية سيقومون بها، وأن القارب تابع للمقاومة، مشيرًا إلى أنهما ارتديا ملابس غوص، وتحركا نحو القارب، وقاما بقطع الحبل مكان توقف القارب، وسرقته، خصوصا أنه يحمل ماكينتين ذاتي سرعة عالية، والعودة به إلى منطقة آمنة، حيث يتم وضع سلاح ثقيل، ويستخدم في قصف المتمردين من البحر.
وأضاف: «عملية سحب القارب، ومن ثم سرقته فيها نسبة مخاطرة عالية، إلا أن منفذي العملية، أصرا على القيام بها، لمعرفتهما بالبحر».
وقال: إن أحد عناصر المقاومة تسلل إلى داخل برج الدبابة، وأجبر قائدها على العودة من حيث أتى نحو مدينة خور مكسر، وقام بقصف الحوثيين، وقتل الكثير منهم، وكان يستطيع السير أكثر وإلحاق الضرر بعدد أكثر، لكن بعض أفراد المقاومة لا يستطيعون قيادة الدبابة لعدم معرفتهم بالأمور العسكرية.
وأكد عسكر، أن المقاومة أسرت مجموعة من الحوثيين، وبعض الحرس الجمهوري الموالين للرئيس المخلوع صالح، وبعض المتعاونين معهم، وجرى إيداعهم في مكان مجهول، وتم توزيع الأسرى في عدد من المواقع، تحسبا من كشف أمرهم، إلا أن المتمردين بفئاتهم يستغنون عن عناصرهم في حال القبض عليهم من قبل المقاومة.
وأضاف: «فتحنا باب تبادل الأسرى مع المتمردين عبر وسطاء، إلا أننا فوجئنا أن الحوثيين وأتباع الرئيس المخلوع صالح، يطلبون من المقاومة برميل ديزل، مقابل أسير من المقاومة، من دون إنسانية تجاه أفراد عناصرهم، وفي حال رفضنا عرضهم، نجد الرد عليكم بقتلهم، لا نريدهم».
وتسيطر الميليشيات الحوثية وأتباع المخلوع صالح، على المنطقة الشرقية من مدينة عدن، وهي حور مكسر والمعلا وكريتر، وأخيرا التواهي، فيما تسيطر المقاومة على المنصورة والبريقة وصلاح الدين وهي بوابة عدن الغربية، حيث انتقل سكان المنطقة الشرقية إلى الغربية، وفتحت لهم بعض مساكن اليمنيين الذي غادروا البلاد، وسلمت لهم من قبل إمام الجامع، حتى يأتي أصحابها من الخارج.
وأكد أحد المؤسسين للمقاومة الشعبية، أن الرئيس المخلوع صالح، كان يجهز لمعركة في مدينة عدن منذ فترة طويلة، حيث قام ببناء شبكة أنفاق داخل المدينة، ومرتبطة بالمواقع الرئيسية، مثل المطار وملعب كرة القدم ومعسكر حربي، حيث تستطيع الآليات والدبابات السير داخل تلك الأنفاق، حيث كان عناصر المقاومة حينما كانوا يطهرون المطار، يتفاجأون بعناصر جديدة من المتمردين.
وأضاف: «كانت هناك خلايا نائمة متمردة على الشرعية في عدن، وتمركزت في المواقع الاستراتيجية، واستخدمت المطاعم والسوبر ماركت، لتخزين الأسلحة داخل المدينة».



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended