المقاومة ترفع الإحداثيات للتحالف.. وتواجه الحرس الجمهوري في عدن

(«الشرق الأوسط») تنشر تفاصيل تأسيس المقاومة الشعبية باليمن وآلية عملها ونتائجها

أحد عناصر المقاومة اليمنية الموالية للرئيس هادي أثناء اشتباكات مع الميليشيات الحوثية في مأرب أمس (أ.ف.ب)
أحد عناصر المقاومة اليمنية الموالية للرئيس هادي أثناء اشتباكات مع الميليشيات الحوثية في مأرب أمس (أ.ف.ب)
TT

المقاومة ترفع الإحداثيات للتحالف.. وتواجه الحرس الجمهوري في عدن

أحد عناصر المقاومة اليمنية الموالية للرئيس هادي أثناء اشتباكات مع الميليشيات الحوثية في مأرب أمس (أ.ف.ب)
أحد عناصر المقاومة اليمنية الموالية للرئيس هادي أثناء اشتباكات مع الميليشيات الحوثية في مأرب أمس (أ.ف.ب)

تسعى المقاومة اليمنية التي تتصدى للمتمردين في اليمن، إلى توفير معلومات من الأرض، إلى قيادة قوات التحالف، ينتج عنها هدف، يتم قصفه من قبل طائرات التحالف التي تسيطر على الأجواء اليمنية منذ الدقائق الأولى من بدء «عاصفة الحزم»، وتتضمن هذه المعلومات إحداثيات لمواقع تجمع المتمردين والحرس الجمهوري، يتم التأكد منها من قبل مركز العمليات لـ«عاصفة الحزم»، حيث ساهم أئمة المساجد في تشكيل عناصر المقاومة، مستخدمين الميكروفونات الخارجية للنداء، فيما أكد أحد المؤسسين للمقاومة لـ«الشرق الأوسط»، أن المقاومة سيطرت على آليات عسكرية من المتمردين، وأن الحوثيين يتخلون عن أسراهم، مقابل برميل ديزل لكل أسير من المقاومة، يتم تسليمه.
وأوضح اليمني محمد عسكر، أحد المؤسسين للمقاومة الشعبية باليمن لـ«الشرق الأوسط»، أن فكرة المقاومة بدأت حينما انسحبت مؤسسات الدولة من عدن، لا سيما أنه كان هناك عمليات نهب وسرقة من القواعد العسكرية من قبل الميليشيات الحوثية والمتمردين من أتباع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، مشيرًا إلى أنه عملنا على محاولة تدارك ما يمكن أن نستطيع عليه، حيث بدأنا جمع عناصر من المقاومة من خلال أئمة المساجد الذي يلتقون باليمنيين خلال أداء فروضهم الخمسة من كل يوم.
وقال عسكر، وهو يحمل الماجستير في «المقاومة» من جامعة القاهرة، إن أئمة المساجد استجابوا في مناطق البريقة وصلاح الدين مبدئيا، واستطعت أن أعمل على تحريك العناصر الذين يزدادون كل يوم، وذلك قبل أيام منذ بدء عمليات تحالف «عاصفة الحزم» بقيادة السعودية، استجابة للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وحينما ضربت الطائرات في الدقائق الأولى، القواعد العسكرية والمعسكرات التي استولى عليها الحوثيون وأتباع الرئيس صالح، بدأنا بعد هروب المتمردين، في تجميع الآليات العسكرية من الدبابات والأسلحة الثقيلة، وقمنا بإصلاح المعطوب منها، واستخدمناها في مواجهة العدوان.
وأضاف: «أصبحت جبهة عدن الغربية، أكبر جبهة مقاومة مرتبة، ويوجد فيها سلاح متنوع، حيث تستطيع أن تصف مكرمة خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، بتحالف عاصفة الحزم، بقيادة السعودية، هي فرج من السماء، حيث بدأت تتشكل مقاومتنا الدفاعية على الأرض، وبدأنا بالتحرك، وتزداد قوتنا كل يوم عن السابق».
وأشار أحد المؤسسين للمقاومة الشعبية باليمن إلى أن العناصر التي تشكلت، بدأت على الفور في تشكيل المعسكرات التي نهبت من المتمردين، ونرصد الميليشيات الحوثية وأتباع الرئيس المخلوع صالح، على مدار 24 ساعة، بالنواظير التي يصل مداها حتى 7 كيلومترات، حيث شكل تحركنا ضد العدوان، عملية إرباك لهم على الأرض، وكذلك قوات التحالف في السماء.
وأكد عسكر، أن المقاومة تتعامل مع عمليات قوات التحالف، حيث يتم رصد بعض مجاميع الحوثيين وأتباع الرئيس المخلوع صالح، ويجري رفع الإحداثيات لهم، حيث تسلم لهم المعلومة، ومن ثم يتم التحقق منها من قبلهم، وفي حال تقاطع المعلومات، يجري استهدافها على الفور، واستطعنا القضاء على الكثير من تحركات المتمردين، وطرق سيرهم وتجمعاتهم.
وأضاف: «نرصد عربات وآليات المتمردين، من خلال حزام صحراوي مكشوف، وهناك أشخاص يتمركزون هناك لمراقبة الوضع، ثم يتم الرفع لقادة المقاومة، ومن ثم إبلاغ عمليات تحالف عاصفة الحزم، للتحقق منها، وبالتالي يصبح هدفا حقيقيا قابلا للضرب، حيث إن التحالف لا يتأخر في استقبال المعلومات والتعامل معها، واستهدافها».
وذكر أحد المؤسسين للمقاومة، أن عمليات التحالف، تقدم الخدمات لنا عندما يصعب علينا مراقبة أحد المواقع، عبر طائرات الاستطلاع، للتأكد من خلو المكان، من أجل مواصلة السير في أعمالنا، وتحقيق أهدافنا على الأرض، ورغم أن المقاومة تعمل في ظل قلة الإمكانات، فإنها سعت إلى تحقيق أهدافها، من دون أن تراعي الاحتياطات الأمنية بسبب قلة الإمكانيات العسكرية.
وأوضح عسكر، الحوثيون بدأوا التقدم من مدينة العريش باتجاه خور مكسر، واعتلوا بعض الفنادق بالقرب من شارع الكورنيش، وكانوا يتقدمون علينا أيضا من المدينة الخضراء التي اكتشف أن نصفها عبارة عن «وكر للدبابير»، واكتشفنا أن مخازن السلاح والعمليات تدار من هناك، وتقدم المتمردون إلى القصر الرئاسي، وكانت المقاومة عند فندق ماركيوت، وقاوموا العناصر من الذين تمركزوا في الطرقات، وليست عندهم خبرة بالمقاومة من الجبل، وحينما تصدت المقاومة لهم، صعد الحوثيون على الجبل، وبدأوا بقنص المقاومة، حيث احتمى الشباب في المحلات وخلف البنايات.
وقال: إن المقاومة تمر بعدة أطوار، حيث وصف عملهم حينما انطلقوا، بالعشوائي، ثم بدأ التنسيق بين الجبهات من ناحية الغذاء والسلاح وتوزيعه بين عناصر المقاومة، ثم تم بعد ذلك، تشكيل نوع من التنظيم الكامل، ومراكز التدريب، حيث استطعنا معرفة من يعمل في الميدان، رغم صعوبة التواصل بين العناصر، وجرت السيطرة على بعض المواقع، ونقوم بتمويل معظم عدن بالذخيرة الصغير والمتوسطة، مؤكدًا أن العمل يجري على تشكيل لواء واحد يكون في الميدان، وسيكون ذلك قريبًا.
وأضاف: «نعمل على صد العدوان من جهة، والسيطرة في الميدان من جهة أخرى، من حيث أن تكون هناك مقاومة دفاعية من دون أن يتشرب فكر عناصر المقاومة بالفكر القتالي، وبدأنا الآن في المقاومة في تعز على أن تكون قضيتنا هي توحيد اليمن من العدوان المتمرد، بمساعدة قوات التحالف بقيادة السعودية».
وذكر، أن الحوثيين استفادوا من قلة خبرة الشباب، خصوصا أننا نتعامل مع الحرس الجمهوري المدرب بعناية تامة وقوية جدًا، ويحملون معهم أسلحة الهاون والقناصة، ويعتلون أسطح المباني العالية، ويراقبون كل من يتحرك، وبالتالي يتم استهداف المقاومة.
وأشار أحد المؤسسين إلى أن المقاومة التي يحمل أفرادها الشهادات الأكاديمية، ويفتقدون الخبرة العسكرية، استهدفت الحوثيين في عقر دارهم بالقوة، تضمنت إحدى العمليات استعادة قارب سريع تابع لخفر السواحل في منطقة عمران، استولى عليه الحوثيون، حيث تحرك اثنان من المقاومة في قارب صيد يحمل راية خضراء نحو نصف المسافة، وعلى الفور قمت بإبلاغ عمليات قوات التحالف، أن لديهم عملية سيقومون بها، وأن القارب تابع للمقاومة، مشيرًا إلى أنهما ارتديا ملابس غوص، وتحركا نحو القارب، وقاما بقطع الحبل مكان توقف القارب، وسرقته، خصوصا أنه يحمل ماكينتين ذاتي سرعة عالية، والعودة به إلى منطقة آمنة، حيث يتم وضع سلاح ثقيل، ويستخدم في قصف المتمردين من البحر.
وأضاف: «عملية سحب القارب، ومن ثم سرقته فيها نسبة مخاطرة عالية، إلا أن منفذي العملية، أصرا على القيام بها، لمعرفتهما بالبحر».
وقال: إن أحد عناصر المقاومة تسلل إلى داخل برج الدبابة، وأجبر قائدها على العودة من حيث أتى نحو مدينة خور مكسر، وقام بقصف الحوثيين، وقتل الكثير منهم، وكان يستطيع السير أكثر وإلحاق الضرر بعدد أكثر، لكن بعض أفراد المقاومة لا يستطيعون قيادة الدبابة لعدم معرفتهم بالأمور العسكرية.
وأكد عسكر، أن المقاومة أسرت مجموعة من الحوثيين، وبعض الحرس الجمهوري الموالين للرئيس المخلوع صالح، وبعض المتعاونين معهم، وجرى إيداعهم في مكان مجهول، وتم توزيع الأسرى في عدد من المواقع، تحسبا من كشف أمرهم، إلا أن المتمردين بفئاتهم يستغنون عن عناصرهم في حال القبض عليهم من قبل المقاومة.
وأضاف: «فتحنا باب تبادل الأسرى مع المتمردين عبر وسطاء، إلا أننا فوجئنا أن الحوثيين وأتباع الرئيس المخلوع صالح، يطلبون من المقاومة برميل ديزل، مقابل أسير من المقاومة، من دون إنسانية تجاه أفراد عناصرهم، وفي حال رفضنا عرضهم، نجد الرد عليكم بقتلهم، لا نريدهم».
وتسيطر الميليشيات الحوثية وأتباع المخلوع صالح، على المنطقة الشرقية من مدينة عدن، وهي حور مكسر والمعلا وكريتر، وأخيرا التواهي، فيما تسيطر المقاومة على المنصورة والبريقة وصلاح الدين وهي بوابة عدن الغربية، حيث انتقل سكان المنطقة الشرقية إلى الغربية، وفتحت لهم بعض مساكن اليمنيين الذي غادروا البلاد، وسلمت لهم من قبل إمام الجامع، حتى يأتي أصحابها من الخارج.
وأكد أحد المؤسسين للمقاومة الشعبية، أن الرئيس المخلوع صالح، كان يجهز لمعركة في مدينة عدن منذ فترة طويلة، حيث قام ببناء شبكة أنفاق داخل المدينة، ومرتبطة بالمواقع الرئيسية، مثل المطار وملعب كرة القدم ومعسكر حربي، حيث تستطيع الآليات والدبابات السير داخل تلك الأنفاق، حيث كان عناصر المقاومة حينما كانوا يطهرون المطار، يتفاجأون بعناصر جديدة من المتمردين.
وأضاف: «كانت هناك خلايا نائمة متمردة على الشرعية في عدن، وتمركزت في المواقع الاستراتيجية، واستخدمت المطاعم والسوبر ماركت، لتخزين الأسلحة داخل المدينة».



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.