«أبل» تكشف عن مجموعة أدوات وتحسينات في «آي أو إس 16»... و«ماك بوك آير» جديد

مؤتمر المطورين شهد طرح معالجات «أم 2» عالية الأداء

واجهة القفل في نظام «آي أو إس 16» لهواتف الآيفون
واجهة القفل في نظام «آي أو إس 16» لهواتف الآيفون
TT

«أبل» تكشف عن مجموعة أدوات وتحسينات في «آي أو إس 16»... و«ماك بوك آير» جديد

واجهة القفل في نظام «آي أو إس 16» لهواتف الآيفون
واجهة القفل في نظام «آي أو إس 16» لهواتف الآيفون

أطلقت شركة أبل الأميركية، في مؤتمرها الأخير، في مدينة كوبيرتينو (وادي السيلكون)، مجموعة من الأدوات والتحسينات الجديدة على نظامها «آي أو إس 16» لتشغيل الهواتف المحمولة، على أن يتم تثبيت هذه الأدوات والتحسينات تلقائياً على هواتفها الذكية في الخريف المقبل، في الوقت الذي أطلقت فيه الإصدار الأخير من جهاز «بوك ماك آير» الذي تضمن المعالج الجديد الذي تطلقه الشركة، والمسمى بـ«أم 2».

                                            توم كوك خلال مؤتمر «أبل» الأول بعد الجائحة  (أ.ف.ب)

نظام تشغيل مطور
وكشفت «أبل» في مؤتمرها للمطورين عن تجربة جديدة كلياً لشاشة القفل، وطرق جديدة للمشاركة والتواصل في نظام «آي أو إس 16»؛ حيث يمكن للمستخدمين تخصيص شاشة القفل، والاحتفاظ بصور العائلة في مكتبة صور «آي كلاود» المشتركة، واسترداد الرسائل المرسلة، وجدولة رسائل البريد الإلكتروني، واكتشاف المزيد من خلال ميزة النص الحي وميزة البحث العام المرئي.
وقال كريغ فيديريغي، نائب الرئيس الأول لإدارة هندسة البرمجيات في شركة أبل: «يعد نظام (آي أو إس 16) إصداراً كبيراً مع تحديثاته الجديدة التي ستحدث تغييراً في تجربة المستخدمين مع الآيفون»، وأضاف: «لقد أعدنا تصور الشكل الذي تبدو به شاشة القفل مع ميزات جديدة ومثيرة، ما يجعلها أكثر تخصيصاً وفائدة، وقدمنا مكتبة صور (آي كلاود) المشتركة للعائلات، لتسهيل التواصل من خلال الإمكانات الجديدة في تطبيقي الرسائل والبريد، واستفدنا من التكنولوجيا الذكية المحسنة في تحديث ميزة النص الحي وميزة البحث العام المرئي».
ومع نظام «آي أو إس 16» أصبحت شاشة القفل بطابع أكثر خصوصية، مع التأثير الجديد متعدد الطبقات، إذ يتم تعيين موضوعات الصور بشكل ذكي أمام الوقت على شاشة القفل، وأصبح بإمكان المستخدمين أيضاً تغيير الشكل الذي يُعرض به التاريخ والوقت من خلال أنماط الكتابة المعبّرة واختيارات الألوان.
كما تُبقي خاصية «لايف أكتفيتفس» المستخدمين على اطلاع دائم بالأحداث أو النشاطات في الوقت الفعلي، مثل لعبة رياضية أو تمرين أو مشاركة رحلة أو طلب توصيل طعام، مباشرة على شاشة القفل. وتمت إعادة تصميم الإشعارات بحيث يتم عرضها في الأسفل، ما يضمن رؤية المستخدمين لشاشة القفل المخصصة بشكل واضح.
وشهد التحديث في نظام «آي أو إس 16» قدرة المستخدمين على تحرير أو استعادة الرسائل النصية المرسلة حديثاً، وكذلك استرداد الرسائل المحذوفة حديثاً، ووضع علامة على المحادثات تبيّن أنها غير مقروءة حتى يتمكنوا من العودة إليها لاحقاً. بالإضافة إلى ذلك، أضيفت ميزة «شير بلاي» إلى تطبيق الرسائل، ما يوفر للمستخدم إمكانية الاستمتاع بالمحتوى المتزامن، مثل الأفلام أو الأغاني وعناصر التحكم في التشغيل المشترك، كل ذلك أثناء الدردشة في تطبيق الرسائل.
ويستطيع المستخدمون الآن جدولة رسائل البريد الإلكتروني في وقت مبكر، حتى إن لديهم فرصة لإلغاء تسليم الرسالة قبل أن تصل إلى البريد الوارد للمستلم، كما يتوفر للمستخدمين خيار إعادة إظهار الرسائل بأي وقت وتاريخ، وتستخدم اقتراحات خاصية «فلو أب» التكنولوجيا الذكية لتذكير المستخدمين تلقائياً بمتابعة رسالة بريد إلكتروني إذا لم يتلقوا رداً لها.
كما شهد النظام تحسين ميزة النص الحي (التكنولوجيا الذكية) على الجهاز للتعرف على النص في الصور عبر «آي أو أس»، ويتوسع الآن ليشمل الفيديوهات. وبإمكان المستخدمين إيقاف مقطع فيديو مؤقتاً على أي إطار والتفاعل مع النص. وتتيح ميزة النص الحي للمستخدمين قدرة سريعة على تحويل العملات، وترجمة النصوص، وغير ذلك الكثير.

                                                     سمبل أحمد ديساي تتحدث عن الميزات المقبلة (رويترز)
حلول منوعة
* «اشتر الآن وادفع لاحقاً». أعلنت شركة أبل في سوق حلول الدفع «اشتر الآن وادفع لاحقاً» التي تكثّف اعتمادها بشكل كبير خلال الجائحة.
وسيكون في وسع مستخدِمي «أبل باي» المعتَمَدين في الولايات المتحدة اعتباراً من الخريف المقبل أن يدفعوا ثمن ما يشترونه على 4 أقساط في 6 أسابيع «من دون فوائد أو رسوم من أي نوع»، وأوضح البيان أن الخاصية الجديدة «أبل باي لايتر» تتيح للمستخدم «التتبع والتسديد بسهولة». وستوفر خدمة «ادفع لاحقاً» للمستخدمين في الولايات المتحدة طريقة سلسة وآمنة لتقسيم تكلفة مشتريات «أبل باي» إلى 4 دفعات متساوية موزعة على 6 أسابيع، بدون فوائد وبدون رسوم من أي نوع.
كما كشفت عن دعم أوسع لحفظ المفاتيح وبطاقات الهوية في تطبيق «والت»؛ حيث يستطيع المستخدمون استخدام بطاقة الهوية الخاصة بهم في التطبيق للتطبيقات التي تتطلب التحقّق من الهوية والعمر، وقالت «أبل»: «ستُقدم المعلومات المطلوبة الضرورية فقط للمعاملة في التطبيق المعني، ويمكن للمستخدم مراجعتها والموافقة على مشاركتها باستخدام تعريف الوجه أو تعريف البصمة. بالإضافة إلى ذلك، يستطيع المستخدمون مشاركة مفاتيح منازلهم، وفنادقهم، ومكاتبهم، وسياراتهم بأمان في تطبيق والت، من خلال تطبيق المراسلات، بما في ذلك تطبيق الرسائل والبريد، والمزيد».
* نظام «كار بلاي». أظهرت «أبل» نظام «كار بلاي» المخصص للتشغيل في السيارات بشكل مختلف في الطريقة التي يتفاعل بها الأشخاص مع سياراتهم؛ حيث يذهب الجيل الجديد من «كار بلاي» إلى أبعاد جديدة؛ حيث يوفر نظام محتوى لشاشات متعددة داخل السيارة، وخيارات أكبر كالقيام بأشياء مثل التحكم في التكييف، وقياسات السرعة ومستوى الوقود ودرجة الحرارة وغير ذلك على لوحة العدادات.
* وأضاف برنامج سفاري للتصفح مجموعات علامات التبويب المشتركة لمشاركة المواقع الإلكترونية مع الأصدقاء والعائلة، وقالت «أبل»: «لقد أصبح متصفح سفاري أكثر أماناً باستخدام مفاتيح المرور، وهي مفاتيح رقمية مختلفة سهلة الاستخدام وأكثر أماناً؛ حيث لا يتم تخزينها أبداً على أي سيرفر ويب، وتبقى فقط على الجهاز حتى لا يتمكن المتسللون من سرقتها إذا تم اختراق البيانات، أو محاولة خداع المستخدمين لمشاركتها. وصُممت مفاتيح المرور لاستبدال كلمات السر، فهي تستخدم بصمتي الوجه والأصابع للتحقق من الهوية، مع تشفير كامل على الطرفين».

أدوات جديدة
* تطبيق الخرائط. قالت «أبل» إنه سيشهد نقلة نوعية حيث يستطيع المستخدمون التخطيط مسبقاً لما يصل إلى 15 محطة توقف، ومزامنة المسارات تلقائياً من جهاز الماك إلى الآيفون.
* كما كشفت عن خاصية المشاركة العائلية لإعداد حساب للطفل باستخدام أدوات الإشراف العائلي المناسبة منذ البداية. فهي تتضمن اقتراحات لقيود وفقاً لعمر الطفل للتحكم بالتطبيقات والأفلام والكتب والموسيقى، في حين توفر خاصية الإملاء تجربة جديدة على الجهاز تتيح للمستخدمين التنقل بين الصوت واللمس.
* تطبيق اللياقة. يوفر تطبيق اللياقة لجميع مستخدمي الآيفون المساعدة في تتبع أهداف لياقتهم وتحقيقها، في حين يعمل تطبيق صحتي على إضافة الأدوية، ما يتيح للمستخدمين إنشاء قائمة بالأدوية وإدارتها بسهولة، وإنشاء جداول زمنية وتذكيرات، ويستطيع تتبع الأدوية أو الفيتامينات أو المكملات الغذائية الخاصة بالمستخدمين، وفي الولايات المتحدة، يستطيع المستخدمون توجيه كاميرا جهاز الآيفون إلى ملصق الدواء لإضافته، والقراءة عن الأدوية التي يتناولونها.
* كما قدّمت خدمة «أخبار أبل» قسم «رياضتي» الجديد لمتابعة الفرق والدوريات المفضلة، وتضمنت تسهيلات الاستخدام خاصية اكتشاف الأبواب، التي تتيح للمستخدمين المكفوفين أو ضعاف البصر استخدام أجهزة آيفون الخاصة بهم لمعرفة الخطوات القليلة الأخيرة الفاصلة بينهم وبين وجهتهم.

نظم محسنة وأجهزة
* نظاما «ووتش أو إس 9» و«ماك أو إس فينتورا». استعرضت «أبل» نظام «ووتش أو أس» الذي يقدم خواص جديدة وتجارب محسنة لنظام التشغيل القابل للارتداء. كما استعرضت نظام «ماك أو إس فينتورا» أحدث نسخة من نظام التشغيل للأجهزة المكتبية؛ حيث يوفر منظم الواجهة «ستايج مانجير» لمستخدمي «ماك» طريقة جديدة تماماً للاحتفاظ بتركيزهم على المهمة، كما تستخدم خاصية كاميرا الاستمرار جهاز الآيفون ككاميرا ويب على جهاز ماك للقيام بأشياء لم تكن ممكنة من قبل.
وتمكّن قوة شريحة «أبل» في جميع أجهزة «ماك» الجديدة من تشغيل الألعاب بكل سهولة، بما في ذلك الأسماء المرتقبة، مثل «جيرد ليجند» التي تقدمها شركة «إلكترونيك آرتس» و«ريزيدنت أيفل فاليج» لشركة كابكوم.
* نظام الأيباد. استعرضت «أبل» نظام «أيباد أو إس 16» الذي يمثل تحديثاً رئيسياً حيث يقدم منظم الواجهة طريقة جديدة لتنفيذ المهام المتعددة عن طريق نوافذ جديدة متداخلة، والدعم الكامل لتوصيل شاشة خارجية. لقد أصبح التعاون أسهل من أي وقت مضي بفضل طرق جديدة لبدء العمل مع الآخرين في مختلف تطبيقات النظام باستخدام الرسائل، كما يوفر تطبيق «فري فورم» لوحات مرنة لعقد جلسات التفكير الجماعي.
* «ماك بوك آير» و«ماك بوك برو». قدمت «أبل» جهاز «ماك بوك آير» بتصميم جديد كلياً وجهاز «ماك بوك برو» مقاس 13 بوصة بالتحديث الجديد، ‏وكلاهما مدعوم بشريحة «أم 2»، وبالإضافة إلى التصميم الجديد كلياً فائق النحافة وقوة الأداء الأعلى، يوفر «ماك بوك آير» أيضاً بشاشة «لويكد رينتا» أكبر مقاس 13.6 بوصة، ونظام صوت مكوناً من 4 مكبرات، وعمر بطارية يصل حتى 18 ساعة، وتأتي شريحة «أم 2» أيضاً لجهاز «ماك بوك برو» مقاس 13 بوصة، مع ذاكرة موحدة حتى 24GB، وعمر بطارية يصل حتى 20 ساعة.



هل أنهى الذكاء الاصطناعي عصر أنظمة كشف الاحتيال الرقمية التقليدية؟

الاحتيال تحوّل من استهداف الأنظمة التقنية إلى التلاعب بالسلوك البشري ما يغيّر طبيعة التهديد بشكل جذري (رويترز)
الاحتيال تحوّل من استهداف الأنظمة التقنية إلى التلاعب بالسلوك البشري ما يغيّر طبيعة التهديد بشكل جذري (رويترز)
TT

هل أنهى الذكاء الاصطناعي عصر أنظمة كشف الاحتيال الرقمية التقليدية؟

الاحتيال تحوّل من استهداف الأنظمة التقنية إلى التلاعب بالسلوك البشري ما يغيّر طبيعة التهديد بشكل جذري (رويترز)
الاحتيال تحوّل من استهداف الأنظمة التقنية إلى التلاعب بالسلوك البشري ما يغيّر طبيعة التهديد بشكل جذري (رويترز)

لم يعد الاحتيال الرقمي يستهدف الأنظمة التقنية بقدر ما يستهدف الإنسان نفسه. هذا التحول لا يقتصر على تطور في الأساليب، بل يعكس تغييراً أعمق في طبيعة الهجوم، حيث أصبحت الثقة البشرية هي نقطة الاختراق الأساسية. وفي ظل تسارع استخدام الذكاء الاصطناعي، يطرح هذا الواقع أسئلة جديدة حول قدرة المؤسسات على مواكبة التهديدات، وحول ما إذا كانت أدوات الحماية الحالية لا تزال صالحة.

يوضح عبد حمَندي كبير مديري قسم الاستشارات لمكافحة الاحتيال والاستخبارات الأمنية في شركة «ساس» (SAS) أن ما نشهده اليوم «ليس تغييراً دورياً، بل هو تغيير هيكلي، لأن وحدة الهجوم قد تغيرت». ويشير حمندي خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن المحتالين لم يعودوا يركزون على استغلال الثغرات التقنية، بل على «التلاعب بالسلوك البشري»، حيث يصبح العميل نفسه جزءاً من تنفيذ عملية الاحتيال.

عبد حمَندي كبير مديري قسم الاستشارات لمكافحة الاحتيال والاستخبارات الأمنية في شركة «ساس» (ساس)

نهاية كفاية الأنظمة التقليدية

على مدى سنوات، استثمرت المؤسسات المالية بشكل كبير في أنظمة مراقبة المعاملات التي تعتمد على اكتشاف الأنماط غير الطبيعية. لكن هذه المقاربة، رغم أهميتها، لم تعد كافية بمفردها. فعمليات الاحتيال الحديثة باتت تُصمَّم لتبدو طبيعية تماماً، من حيث الجهاز المستخدم، وسلوك العميل، وبياناته.

ويشرح حمندي أن هذه الأنظمة «لا تزال لها قيمة، لكنها لا ترى إلا ما ينحرف عن المسار المعتاد»، في حين أن الاحتيال المعاصر يتعمّد الاندماج داخل هذا المسار. وهذا يعني أن المؤسسات قد تبدو كأنها تحسّن أدواتها باستمرار، لكنها في الواقع «تدافع عن جزء محدود من نطاق المعركة»، بينما يتحرك التهديد الحقيقي في مساحة أخرى أكثر تعقيداً تتعلق بالسلوك والنية.

هذا التحول يفرض إعادة تعريف جوهرية لمفهوم الاحتيال نفسه. فبدلاً من التركيز على ما إذا كانت المعاملة صحيحة تقنياً، يصبح السؤال: هل تم اتخاذ القرار بحرية ووعي؟

في كثير من الحالات الحديثة، يصرّح الضحايا بأنهم نفذوا العمليات بأنفسهم، لكن تحت ضغط، أو تضليل. هنا، يشير حمندي إلى ضرورة الانتقال من اعتبار التفويض دليلاً على النية، إلى اعتباره «موافقة مشروطة بالسياق»، حيث قد تكون الموافقة شكلية، لكنها لا تعكس إرادة حقيقية. هذا التغيير لا يتعلق فقط بالتقنية، بل يفتح الباب أمام إعادة النظر في حدود المسؤولية بين المؤسسات والعملاء، ويعزز الحاجة إلى آليات تدخل استباقية بدلاً من الاكتفاء بالتعويض بعد وقوع الضرر.

أساليب كشف الاحتيال التقليدية لم تعد كافية لأن العمليات الحديثة تُصمَّم لتبدو طبيعية تماماً (رويترز)

الهويات المصطنعة المتطورة

من أبرز التحديات التي تعكس هذا التحول، انتشار ما يُعرف بـ«الهويات المصطنعة»، وهي هويات تُبنى تدريجياً لتبدو حقيقية تماماً قبل أن تُستخدم في الاحتيال. في هذا السياق، لم يعد التحقق من الهوية (KYC) عملية تُجرى مرة واحدة عند فتح الحساب، بل يجب أن يتحول إلى عملية مستمرة. ويؤكد حمندي أن الهدف لم يعد التحقق من صحة المستندات فقط، بل تقييم ما إذا كانت الهوية «تُظهر نمطاً سلوكياً يتطور بمرور الوقت كما يفعل شخص حقيقي».

المفارقة هنا أن السلوك «المثالي» قد يكون في حد ذاته مؤشراً على الاحتيال، إذ إن البشر بطبيعتهم غير متسقين تماماً، بينما تميل الأنظمة المصطنعة إلى تقديم صورة أكثر انتظاماً.

ورغم التطور التقني، لا تكمن المشكلة فقط في الأدوات أو البيانات، بل في غياب التنسيق بين الجهات المختلفة. فالمؤسسات غالباً ما ترى جزءاً محدوداً من سلوك المستخدم، وهو ما تستغله الهويات المصطنعة.

ويشير حمندي إلى أن التحدي الأكبر يكمن في «تنسيق النظام البيئي»، حيث تحتاج المؤسسات إلى تبادل البيانات بشكل آمن، وتطوير أطر مشتركة للاستخبارات، إضافة إلى وضوح تنظيمي يسمح بتكوين صورة شاملة.

سباق غير متكافئ

مع دخول الذكاء الاصطناعي بقوة في هذا المجال، يبدو أن المحتالين في كثير من الأحيان يتحركون بسرعة أكبر من المؤسسات. ويرجع ذلك إلى أنهم يعملون خارج القيود التنظيمية، ومن دون إرث تقني معقد، ما يمنحهم مرونة أكبر في التجريب. ومع ذلك، لا يرى حمندي أن المؤسسات في موقع ضعف مطلق، بل يشير إلى أنها تمتلك مزايا مهمة، مثل الثقة، وحجم البيانات، لكن المشكلة تكمن في «بطء التبني، وصعوبة دمج الأنظمة»، وليس في نقص القدرات.

وفي ظل تقنيات مثل استنساخ الصوت، والتزييف العميق، أصبحت وسائل المصادقة التقليدية أكثر عرضة للاختراق. وفي بعض الحالات، يشير حمندي إلى أن هذه التقنيات «قد سبق أن تجاوزت بالفعل» هذه الأساليب.

البديل الذي يبرز هنا هو مفهوم «المصادقة المستمرة»، حيث لا يتم التحقق من هوية المستخدم في نقطة واحدة فقط، بل يتم تقييم مستوى الثقة بشكل ديناميكي بناءً على السلوك والسياق. غير أن تطبيق هذا النموذج يتطلب توازناً دقيقاً بين الحماية وتجربة المستخدم.

التحقق من الهوية لم يعد إجراءً لمرة واحدة بل عملية مستمرة تعتمد على تحليل السلوك مع مرور الوقت (شاترستوك)

بين الحماية والمراقبة

الاعتماد على السلوك كمؤشر رئيس يطرح بدوره تساؤلات أخلاقية، خصوصاً فيما يتعلق بالخصوصية. لكن حمندي يوضح أن المسألة لا تتعلق بالمراقبة، بل بـ«الملاءمة»، حيث يركز التحليل السلوكي على مؤشرات مرتبطة بالمخاطر، مثل التغيرات المفاجئة، أو التردد، وليس على المعتقدات الشخصية. الحد الفاصل هنا، بحسب رأيه، يكمن في النية والمساءلة. فالحماية تكون مشروعة عندما تكون قابلة للتفسير، ومتناسبة مع الهدف، بينما يتحول الأمر إلى تنميط غير أخلاقي إذا أصبح غامضاً، أو تمييزياً.

ورغم إدراك الجهات التنظيمية لطبيعة التهديدات الجديدة، لا تزال بعض الأطر التنظيمية تعكس تصوراً قديماً للاحتيال باعتباره مشكلة تقنية، وليس سلوكاً ديناميكياً. ومع ذلك، هناك مؤشرات على تحول تدريجي نحو نماذج أكثر مرونة تعتمد على الحوار، والتجريب، لكن التحدي يبقى في تسريع التنسيق بين الابتكار والسياسات.

مخاطر تتجاوز المال

إذا لم تتمكن المؤسسات من تحديث أنظمتها، فإن المخاطر لن تقتصر على الخسائر المالية. يحذر حمندي من احتمال «تآكل الثقة في الخدمات المصرفية الرقمية، وأنظمة المدفوعات، بل وحتى في مفهوم الهوية الرقمية ذاته». كما أن الفئات الأكثر ضعفاً ستكون الأكثر تضرراً، ما يضيف بُعداً اجتماعياً للأزمة، ويجعل من مكافحة الاحتيال مسؤولية تتجاوز الجانب التقني لتصبح قضية تتعلق بالثقة، والاستقرار.

يعكس هذا التحول مساراً أوسع في عالم التكنولوجيا، حيث لم يعد التحدي فيما يمكن للأنظمة أن تفعله، بل في كيفية استخدامها، ولصالح من.

ومع انتقال الاحتيال من استهداف الأنظمة إلى استهداف الإنسان، تصبح الحاجة إلى إعادة التفكير في أدوات الحماية أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. فالرهان اليوم لم يعد على اكتشاف الهجمات بعد وقوعها، بل على فهم السلوك البشري قبل أن يتحول إلى نقطة ضعف.


مشهد نادر... روّاد «أرتيميس 2» يرصدون ارتطام نيازك بسطح القمر

أعضاء طاقم مهمة «أرتميس 2»: اختصاصية المهمة كريستينا كوخ (يسار) واختصاصي المهمة جيريمي هانسن (أعلى) والقائد ريد وايزمان (يمين) والطيار فيكتور غلوفر (أسفل) وهم يلتقطون صورة جماعية داخل مركبة أوريون الفضائية (أ.ف.ب)
أعضاء طاقم مهمة «أرتميس 2»: اختصاصية المهمة كريستينا كوخ (يسار) واختصاصي المهمة جيريمي هانسن (أعلى) والقائد ريد وايزمان (يمين) والطيار فيكتور غلوفر (أسفل) وهم يلتقطون صورة جماعية داخل مركبة أوريون الفضائية (أ.ف.ب)
TT

مشهد نادر... روّاد «أرتيميس 2» يرصدون ارتطام نيازك بسطح القمر

أعضاء طاقم مهمة «أرتميس 2»: اختصاصية المهمة كريستينا كوخ (يسار) واختصاصي المهمة جيريمي هانسن (أعلى) والقائد ريد وايزمان (يمين) والطيار فيكتور غلوفر (أسفل) وهم يلتقطون صورة جماعية داخل مركبة أوريون الفضائية (أ.ف.ب)
أعضاء طاقم مهمة «أرتميس 2»: اختصاصية المهمة كريستينا كوخ (يسار) واختصاصي المهمة جيريمي هانسن (أعلى) والقائد ريد وايزمان (يمين) والطيار فيكتور غلوفر (أسفل) وهم يلتقطون صورة جماعية داخل مركبة أوريون الفضائية (أ.ف.ب)

سنحت لروّاد الفضاء الأربعة، الأعضاء في بعثة وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) «أرتيميس 2»، خلال وجودهم على القمر، فرصة رؤية ارتطام نيازك بسطحه، في مشهدٍ حيّ نادر جداً يثير فضول العلماء.

وقال قائد البعثة ريد وايزمان، خلال أول تحليق لرحلة مأهولة فوق القمر منذ أكثر من نصف قرن: «لا شك إطلاقاً في أنها ومضات ناتجة عن ارتطامات على القمر. وقد رأى جيريمي (هانسن) واحدة أخرى للتو»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأجابته المسؤولة العلمية عن الرحلة كيلسي يونغ، الموجودة على بُعد أكثر من 400 ألف كيلومتر: «هذا مذهل». وأضافت، في اليوم التالي، خلال مؤتمر صحافي: «لا أعتقد أنني كنتُ أتوقع أن يرى الطاقم مثل هذه الظواهر، خلال هذه المهمة، لذا ربما لاحظتم الدهشة والصدمة على وجهي».

وروى وايزمان أن «كل ومضة استمرت لمدّة جزء من الألف من الثانية، كالسرعة التي يمكن أن ينفتح ويُغلق بها غالق كاميرا فوتوغرافية»، مشيراً إلى أن لونها «أبيض مائل إلى الأزرق الفاتح».

وشرحت رائدة الفضاء الاحتياطية لمهمة «أرتيميس 2»، في تصريح جيني غيبونز، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن هذا الحدث «لم يُشاهَد إلا نادراً». وأضافت: «مجرد أنهم رأوا أربع أو خمس (ومضات) أمر لافت حقاً».

وأشارت «ناسا»، الثلاثاء، إلى أن الطاقم أبلغ عن ستة ارتطامات نيزكية في المجموع.

وأوضح كبير العلماء بجمعية «بلانيتري سوساسيتي» بروس بيتس، في تصريح، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن هذه الأوصاف للارتطامات المضيئة يمكن أن تتيح تكوين فكرة أفضل «عن وتيرة حدوث هذه الارتطامات وكذلك عن حجمها». وقال: «لكي تنتج وميضاً يمكن أن يراه رواد الفضاء من مسافة ستة آلاف كيلومتر (...) فهي، بالتأكيد، ليست حبة غبار، لكنها أيضاً ليست صخرة كبيرة».


«واتساب» يختبر ميزة عزل الضوضاء لتحسين جودة المكالمات

الميزة تعتمد على معالجة الصوت في الوقت الفعلي لتقليل الضوضاء الخلفية (شاترستوك)
الميزة تعتمد على معالجة الصوت في الوقت الفعلي لتقليل الضوضاء الخلفية (شاترستوك)
TT

«واتساب» يختبر ميزة عزل الضوضاء لتحسين جودة المكالمات

الميزة تعتمد على معالجة الصوت في الوقت الفعلي لتقليل الضوضاء الخلفية (شاترستوك)
الميزة تعتمد على معالجة الصوت في الوقت الفعلي لتقليل الضوضاء الخلفية (شاترستوك)

يختبر تطبيق «واتساب» ميزة جديدة لعزل الضوضاء في المكالمات الصوتية والمرئية، في خطوة تهدف إلى تحسين جودة الاتصال؛ خصوصاً في البيئات المزدحمة أو في أثناء التنقل؛ حيث تتأثر المكالمات عادة بالأصوات المحيطة.

وحسب تقارير تقنية استندت إلى نسخ تجريبية من التطبيق على نظام «أندرويد»، تعمل الميزة على معالجة الصوت في الوقت الفعلي، بحيث يتم تقليل الضوضاء الخلفية والتركيز على صوت المستخدم قبل إرساله إلى الطرف الآخر. وتشمل هذه الضوضاء أصواتاً مثل حركة المرور والرياح والضجيج في الأماكن العامة.

تحسين جودة الصوت المرسل

تعتمد الميزة بشكل أساسي على تحسين الصوت الصادر من المستخدم، أي أن الطرف الآخر هو من سيلاحظ الفرق بشكل أكبر. ويعني ذلك أن جودة المكالمة ستتحسن عندما تكون الميزة مفعّلة لدى الطرف الذي يتحدث، وليس بالضرورة لدى المستمع فقط.

وتشير المعلومات المتاحة إلى أن الميزة يمكن تشغيلها أو إيقافها خلال المكالمة، ما يمنح المستخدم مرونة في التحكم حسب الحاجة. كما يُتوقع أن تعمل بشكل تلقائي في بعض الحالات؛ خصوصاً عندما يكتشف النظام وجود ضوضاء مرتفعة.

تركز الميزة المختبرة بشكل أساسي على تحسين الصوت المرسل للطرف الآخر (أدوبي)

معالجة تحافظ على الخصوصية

أحد الجوانب المهمة في هذه الميزة هو أنها تعمل محلياً على الجهاز، دون الحاجة إلى إرسال الصوت الخام إلى خوادم خارجية. وهذا يتماشى مع طبيعة التشفير من «الطرف إلى الطرف» (End-to-End Encryption) التي يعتمدها التطبيق؛ حيث لا يتم المساس بمحتوى المكالمات ولا تخزينها.

هذا النهج يتيح تحسين جودة الصوت دون التأثير على مستوى الأمان، وهو عامل أساسي في تطبيقات التواصل؛ خصوصاً مع ازدياد الاهتمام بحماية الخصوصية.

جزء من سباق أوسع

يأتي هذا التحديث في سياق منافسة متزايدة بين تطبيقات الاتصال؛ حيث لم تعد الرسائل النصية هي الاستخدام الأساسي؛ بل أصبحت المكالمات الصوتية والمرئية جزءاً مركزياً من تجربة المستخدم.

وتقدّم بعض المنصات الأخرى ميزات مشابهة، مثل عزل الصوت في أجهزة الهواتف الذكية الحديثة، ولكن إدخال هذه الوظيفة مباشرة داخل تطبيق مثل «واتساب» يوسّع نطاق استخدامها؛ خصوصاً على الأجهزة التي لا توفر هذه الميزة بشكل افتراضي.

تأتي الميزة ضمن منافسة أوسع بين تطبيقات الاتصال لتحسين تجربة الصوت (أدوبي)

رغم الفوائد المحتملة، تبقى هناك تحديات تتعلق بدقة عزل الصوت؛ خصوصاً في الحالات التي تتداخل فيها الأصوات، أو تكون الضوضاء قريبة من صوت المستخدم. كما أن الإفراط في معالجة الصوت قد يؤدي أحياناً إلى فقدان بعض التفاصيل، أو جعل الصوت يبدو غير طبيعي.

لذلك يعتمد نجاح هذه الميزة على تحقيق توازن بين تقليل الضوضاء والحفاظ على وضوح الصوت الطبيعي، وهو ما تعمل عليه الشركات التقنية بشكل مستمر.

توجه نحو تحسين تجربة الاتصال

تعكس هذه الخطوة تحولاً في دور تطبيقات المراسلة، من مجرد أدوات لنقل الصوت إلى منصات تعمل على تحسينه قبل إرساله. فبدلاً من الاكتفاء بجودة الاتصال، أصبح التركيز على جودة التجربة نفسها؛ خصوصاً في ظل استخدام المكالمات في العمل والتواصل اليومي.

ولا تزال الميزة قيد الاختبار، ما يعني أن إطلاقها بشكل واسع قد يخضع لمزيد من التعديلات بناءً على تجربة المستخدمين. ولكن في حال اعتمادها، قد تسهم في جعل المكالمات عبر «واتساب» أكثر وضوحاً واعتمادية؛ خصوصاً في الظروف التي كانت تمثل تحدياً في السابق.