«أبل» تكشف عن مجموعة أدوات وتحسينات في «آي أو إس 16»... و«ماك بوك آير» جديد

مؤتمر المطورين شهد طرح معالجات «أم 2» عالية الأداء

واجهة القفل في نظام «آي أو إس 16» لهواتف الآيفون
واجهة القفل في نظام «آي أو إس 16» لهواتف الآيفون
TT

«أبل» تكشف عن مجموعة أدوات وتحسينات في «آي أو إس 16»... و«ماك بوك آير» جديد

واجهة القفل في نظام «آي أو إس 16» لهواتف الآيفون
واجهة القفل في نظام «آي أو إس 16» لهواتف الآيفون

أطلقت شركة أبل الأميركية، في مؤتمرها الأخير، في مدينة كوبيرتينو (وادي السيلكون)، مجموعة من الأدوات والتحسينات الجديدة على نظامها «آي أو إس 16» لتشغيل الهواتف المحمولة، على أن يتم تثبيت هذه الأدوات والتحسينات تلقائياً على هواتفها الذكية في الخريف المقبل، في الوقت الذي أطلقت فيه الإصدار الأخير من جهاز «بوك ماك آير» الذي تضمن المعالج الجديد الذي تطلقه الشركة، والمسمى بـ«أم 2».

                                            توم كوك خلال مؤتمر «أبل» الأول بعد الجائحة  (أ.ف.ب)

نظام تشغيل مطور
وكشفت «أبل» في مؤتمرها للمطورين عن تجربة جديدة كلياً لشاشة القفل، وطرق جديدة للمشاركة والتواصل في نظام «آي أو إس 16»؛ حيث يمكن للمستخدمين تخصيص شاشة القفل، والاحتفاظ بصور العائلة في مكتبة صور «آي كلاود» المشتركة، واسترداد الرسائل المرسلة، وجدولة رسائل البريد الإلكتروني، واكتشاف المزيد من خلال ميزة النص الحي وميزة البحث العام المرئي.
وقال كريغ فيديريغي، نائب الرئيس الأول لإدارة هندسة البرمجيات في شركة أبل: «يعد نظام (آي أو إس 16) إصداراً كبيراً مع تحديثاته الجديدة التي ستحدث تغييراً في تجربة المستخدمين مع الآيفون»، وأضاف: «لقد أعدنا تصور الشكل الذي تبدو به شاشة القفل مع ميزات جديدة ومثيرة، ما يجعلها أكثر تخصيصاً وفائدة، وقدمنا مكتبة صور (آي كلاود) المشتركة للعائلات، لتسهيل التواصل من خلال الإمكانات الجديدة في تطبيقي الرسائل والبريد، واستفدنا من التكنولوجيا الذكية المحسنة في تحديث ميزة النص الحي وميزة البحث العام المرئي».
ومع نظام «آي أو إس 16» أصبحت شاشة القفل بطابع أكثر خصوصية، مع التأثير الجديد متعدد الطبقات، إذ يتم تعيين موضوعات الصور بشكل ذكي أمام الوقت على شاشة القفل، وأصبح بإمكان المستخدمين أيضاً تغيير الشكل الذي يُعرض به التاريخ والوقت من خلال أنماط الكتابة المعبّرة واختيارات الألوان.
كما تُبقي خاصية «لايف أكتفيتفس» المستخدمين على اطلاع دائم بالأحداث أو النشاطات في الوقت الفعلي، مثل لعبة رياضية أو تمرين أو مشاركة رحلة أو طلب توصيل طعام، مباشرة على شاشة القفل. وتمت إعادة تصميم الإشعارات بحيث يتم عرضها في الأسفل، ما يضمن رؤية المستخدمين لشاشة القفل المخصصة بشكل واضح.
وشهد التحديث في نظام «آي أو إس 16» قدرة المستخدمين على تحرير أو استعادة الرسائل النصية المرسلة حديثاً، وكذلك استرداد الرسائل المحذوفة حديثاً، ووضع علامة على المحادثات تبيّن أنها غير مقروءة حتى يتمكنوا من العودة إليها لاحقاً. بالإضافة إلى ذلك، أضيفت ميزة «شير بلاي» إلى تطبيق الرسائل، ما يوفر للمستخدم إمكانية الاستمتاع بالمحتوى المتزامن، مثل الأفلام أو الأغاني وعناصر التحكم في التشغيل المشترك، كل ذلك أثناء الدردشة في تطبيق الرسائل.
ويستطيع المستخدمون الآن جدولة رسائل البريد الإلكتروني في وقت مبكر، حتى إن لديهم فرصة لإلغاء تسليم الرسالة قبل أن تصل إلى البريد الوارد للمستلم، كما يتوفر للمستخدمين خيار إعادة إظهار الرسائل بأي وقت وتاريخ، وتستخدم اقتراحات خاصية «فلو أب» التكنولوجيا الذكية لتذكير المستخدمين تلقائياً بمتابعة رسالة بريد إلكتروني إذا لم يتلقوا رداً لها.
كما شهد النظام تحسين ميزة النص الحي (التكنولوجيا الذكية) على الجهاز للتعرف على النص في الصور عبر «آي أو أس»، ويتوسع الآن ليشمل الفيديوهات. وبإمكان المستخدمين إيقاف مقطع فيديو مؤقتاً على أي إطار والتفاعل مع النص. وتتيح ميزة النص الحي للمستخدمين قدرة سريعة على تحويل العملات، وترجمة النصوص، وغير ذلك الكثير.

                                                     سمبل أحمد ديساي تتحدث عن الميزات المقبلة (رويترز)
حلول منوعة
* «اشتر الآن وادفع لاحقاً». أعلنت شركة أبل في سوق حلول الدفع «اشتر الآن وادفع لاحقاً» التي تكثّف اعتمادها بشكل كبير خلال الجائحة.
وسيكون في وسع مستخدِمي «أبل باي» المعتَمَدين في الولايات المتحدة اعتباراً من الخريف المقبل أن يدفعوا ثمن ما يشترونه على 4 أقساط في 6 أسابيع «من دون فوائد أو رسوم من أي نوع»، وأوضح البيان أن الخاصية الجديدة «أبل باي لايتر» تتيح للمستخدم «التتبع والتسديد بسهولة». وستوفر خدمة «ادفع لاحقاً» للمستخدمين في الولايات المتحدة طريقة سلسة وآمنة لتقسيم تكلفة مشتريات «أبل باي» إلى 4 دفعات متساوية موزعة على 6 أسابيع، بدون فوائد وبدون رسوم من أي نوع.
كما كشفت عن دعم أوسع لحفظ المفاتيح وبطاقات الهوية في تطبيق «والت»؛ حيث يستطيع المستخدمون استخدام بطاقة الهوية الخاصة بهم في التطبيق للتطبيقات التي تتطلب التحقّق من الهوية والعمر، وقالت «أبل»: «ستُقدم المعلومات المطلوبة الضرورية فقط للمعاملة في التطبيق المعني، ويمكن للمستخدم مراجعتها والموافقة على مشاركتها باستخدام تعريف الوجه أو تعريف البصمة. بالإضافة إلى ذلك، يستطيع المستخدمون مشاركة مفاتيح منازلهم، وفنادقهم، ومكاتبهم، وسياراتهم بأمان في تطبيق والت، من خلال تطبيق المراسلات، بما في ذلك تطبيق الرسائل والبريد، والمزيد».
* نظام «كار بلاي». أظهرت «أبل» نظام «كار بلاي» المخصص للتشغيل في السيارات بشكل مختلف في الطريقة التي يتفاعل بها الأشخاص مع سياراتهم؛ حيث يذهب الجيل الجديد من «كار بلاي» إلى أبعاد جديدة؛ حيث يوفر نظام محتوى لشاشات متعددة داخل السيارة، وخيارات أكبر كالقيام بأشياء مثل التحكم في التكييف، وقياسات السرعة ومستوى الوقود ودرجة الحرارة وغير ذلك على لوحة العدادات.
* وأضاف برنامج سفاري للتصفح مجموعات علامات التبويب المشتركة لمشاركة المواقع الإلكترونية مع الأصدقاء والعائلة، وقالت «أبل»: «لقد أصبح متصفح سفاري أكثر أماناً باستخدام مفاتيح المرور، وهي مفاتيح رقمية مختلفة سهلة الاستخدام وأكثر أماناً؛ حيث لا يتم تخزينها أبداً على أي سيرفر ويب، وتبقى فقط على الجهاز حتى لا يتمكن المتسللون من سرقتها إذا تم اختراق البيانات، أو محاولة خداع المستخدمين لمشاركتها. وصُممت مفاتيح المرور لاستبدال كلمات السر، فهي تستخدم بصمتي الوجه والأصابع للتحقق من الهوية، مع تشفير كامل على الطرفين».

أدوات جديدة
* تطبيق الخرائط. قالت «أبل» إنه سيشهد نقلة نوعية حيث يستطيع المستخدمون التخطيط مسبقاً لما يصل إلى 15 محطة توقف، ومزامنة المسارات تلقائياً من جهاز الماك إلى الآيفون.
* كما كشفت عن خاصية المشاركة العائلية لإعداد حساب للطفل باستخدام أدوات الإشراف العائلي المناسبة منذ البداية. فهي تتضمن اقتراحات لقيود وفقاً لعمر الطفل للتحكم بالتطبيقات والأفلام والكتب والموسيقى، في حين توفر خاصية الإملاء تجربة جديدة على الجهاز تتيح للمستخدمين التنقل بين الصوت واللمس.
* تطبيق اللياقة. يوفر تطبيق اللياقة لجميع مستخدمي الآيفون المساعدة في تتبع أهداف لياقتهم وتحقيقها، في حين يعمل تطبيق صحتي على إضافة الأدوية، ما يتيح للمستخدمين إنشاء قائمة بالأدوية وإدارتها بسهولة، وإنشاء جداول زمنية وتذكيرات، ويستطيع تتبع الأدوية أو الفيتامينات أو المكملات الغذائية الخاصة بالمستخدمين، وفي الولايات المتحدة، يستطيع المستخدمون توجيه كاميرا جهاز الآيفون إلى ملصق الدواء لإضافته، والقراءة عن الأدوية التي يتناولونها.
* كما قدّمت خدمة «أخبار أبل» قسم «رياضتي» الجديد لمتابعة الفرق والدوريات المفضلة، وتضمنت تسهيلات الاستخدام خاصية اكتشاف الأبواب، التي تتيح للمستخدمين المكفوفين أو ضعاف البصر استخدام أجهزة آيفون الخاصة بهم لمعرفة الخطوات القليلة الأخيرة الفاصلة بينهم وبين وجهتهم.

نظم محسنة وأجهزة
* نظاما «ووتش أو إس 9» و«ماك أو إس فينتورا». استعرضت «أبل» نظام «ووتش أو أس» الذي يقدم خواص جديدة وتجارب محسنة لنظام التشغيل القابل للارتداء. كما استعرضت نظام «ماك أو إس فينتورا» أحدث نسخة من نظام التشغيل للأجهزة المكتبية؛ حيث يوفر منظم الواجهة «ستايج مانجير» لمستخدمي «ماك» طريقة جديدة تماماً للاحتفاظ بتركيزهم على المهمة، كما تستخدم خاصية كاميرا الاستمرار جهاز الآيفون ككاميرا ويب على جهاز ماك للقيام بأشياء لم تكن ممكنة من قبل.
وتمكّن قوة شريحة «أبل» في جميع أجهزة «ماك» الجديدة من تشغيل الألعاب بكل سهولة، بما في ذلك الأسماء المرتقبة، مثل «جيرد ليجند» التي تقدمها شركة «إلكترونيك آرتس» و«ريزيدنت أيفل فاليج» لشركة كابكوم.
* نظام الأيباد. استعرضت «أبل» نظام «أيباد أو إس 16» الذي يمثل تحديثاً رئيسياً حيث يقدم منظم الواجهة طريقة جديدة لتنفيذ المهام المتعددة عن طريق نوافذ جديدة متداخلة، والدعم الكامل لتوصيل شاشة خارجية. لقد أصبح التعاون أسهل من أي وقت مضي بفضل طرق جديدة لبدء العمل مع الآخرين في مختلف تطبيقات النظام باستخدام الرسائل، كما يوفر تطبيق «فري فورم» لوحات مرنة لعقد جلسات التفكير الجماعي.
* «ماك بوك آير» و«ماك بوك برو». قدمت «أبل» جهاز «ماك بوك آير» بتصميم جديد كلياً وجهاز «ماك بوك برو» مقاس 13 بوصة بالتحديث الجديد، ‏وكلاهما مدعوم بشريحة «أم 2»، وبالإضافة إلى التصميم الجديد كلياً فائق النحافة وقوة الأداء الأعلى، يوفر «ماك بوك آير» أيضاً بشاشة «لويكد رينتا» أكبر مقاس 13.6 بوصة، ونظام صوت مكوناً من 4 مكبرات، وعمر بطارية يصل حتى 18 ساعة، وتأتي شريحة «أم 2» أيضاً لجهاز «ماك بوك برو» مقاس 13 بوصة، مع ذاكرة موحدة حتى 24GB، وعمر بطارية يصل حتى 20 ساعة.



«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.