رئيس وزراء روسي سابق: الحرب قد تستمر عامين

قال إن بوتين «لم يعد كما كان سياسياً»

بوتين وكاسيانوف في الكرملين في 24 فبراير 2004 (أ.ف.ب)
بوتين وكاسيانوف في الكرملين في 24 فبراير 2004 (أ.ف.ب)
TT

رئيس وزراء روسي سابق: الحرب قد تستمر عامين

بوتين وكاسيانوف في الكرملين في 24 فبراير 2004 (أ.ف.ب)
بوتين وكاسيانوف في الكرملين في 24 فبراير 2004 (أ.ف.ب)

رغم أنه كان أول رئيس وزراء لفلاديمير بوتين، فإن ميخائيل كاسيانوف لم يتخيل مطلقاً أن رئيسه السابق سيشن حرباً واسعة النطاق على أوكرانيا.
وفي تصريحات نقلتها عنها وكالة الصحافة الفرنسية عنه أمس، توقّع كاسيانوف الذي كان رئيساً للحكومة الروسية بين عامَي 2000 و2004، أن تستمر الحرب لمدة تصل إلى عامين، لكنه قال، إنه مقتنع بأن روسيا يمكن أن تعود إلى المسار الديمقراطي.
وأضاف رئيس الوزراء الروسي الأسبق (64 عاماً)، الذي عمل من أجل إقامة علاقات وثيقة مع الغرب عندما كان في منصبه، أنه، على غرار الكثير من الروس، لم يعتقد أن الحرب ستندلع. لكن كاسيانوف أدرك، أن بوتين جدي في تهديداته قبل ثلاثة أيام فقط من الغزو الذي بدأ في 24 فبراير (شباط)، عندما استدعى الرئيس الروسي القيادة العليا في مجلس الأمن إلى اجتماع بث مباشرة عبر التلفزيون. وأوضح «عندما رأيت اجتماع مجلس الأمن الروسي، علمت أن حرباً ستندلع». وأضاف، أنه شعر بأن بوتين لم يكن يفكر بطريقة صحيحة وقال «أنا أعرف هؤلاء الأشخاص وبمجرد النظر إليهم، رأيت أن بوتين لم يعد هو نفسه. ليس بالمعنى الطبي، لكن من الناحية السياسية».
بعدما أقاله بوتين، انضم كاسيانوف إلى المعارضة الروسية وأصبح أحد أشد منتقدي الكرملين. وهو الآن يتزعم حزب «حرية الشعب» المعارض (بارناس).
- الإفلات من العقاب
وقال كاسيانوف، إن بوتين، وهو عميل سابق في الاستخبارات السوفياتية سيبلغ 70 عاماً في أكتوبر (تشرين الأول)، تمكن على مدار العشرين عاماً الماضية من بناء نظام قائم على الإفلات من العقاب والترهيب. وأضاف «هذا ما حققه نظام بدأ، بتشجيع من بوتين كرئيس للبلاد، العمل بطريقة أقسى وأكثر وحشية مما كان عليه في المراحل الأخيرة من الاتحاد السوفياتي». وأوضح «إنه نظام يذكر بنظام الاستخبارات السوفياتية القائم على انعدام القانون. من الواضح أنهم لا يتوقعون أي عقاب».
وروى كاسيانوف، أنه غادر روسيا بسبب معارضته الهجوم الروسي على أوكرانيا ويعيش في أوروبا، لكنه رفض كشف موقعه خوفاً على سلامته.
وقُتل حليفه المقرب وزميله السياسي المعارض بوريس نيمتسوف بالرصاص قرب الكرملين عام 2015. كذلك، تعرّض المعارض الأشرس لبوتين أليكسي نافالني (46 عاماً) لمحاولة التسميم بغاز نوفيتشوك عام 2020 وهو الآن يقبع وراء القضبان.
وتوقع كاسيانوف أن تستمر الحرب مدة تصل إلى عامين وقال، إنه من الضروري أن تنتصر أوكرانيا، موضحاً أنه «إذا سقطت أوكرانيا، فإن دول البلطيق ستكون التالية». وأشار أيضاً إلى أن نتيجة الحرب ستحدد أيضاً مستقبل روسيا. وتابع كاسيانوف، أنه يختلف «تماماً» مع فكرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنه لا ينبغي إذلال بوتين.
كما أعرب عن رفضه دعوات أوكرانيا إلى القبول بتنازلات إقليمية مقابل السلام وإنهاء الحرب. وقال «ما الذي فعله بوتين ليستحق هذا؟ إنه موقف عملي أكثر من اللازم. أعتقد أن هذا خطأ وآمل بألا يسير الغرب في هذه الطريق».
- تحديات كبرى
لمرحلة ما بعد بوتين، يعتقد ميخائيل كاسيانوف أن خلفه سيكون خاضعاً للأجهزة الأمنية، لكنه لن يكون قادراً على التحكم في النظام القائم لفترة طويلة، وأن انتخابات ديمقراطية ستُنظم في نهاية المطاف.
وقال «أنا متأكد من أن روسيا ستعود إلى طريق بناء دولة ديمقراطية»، مقدّراً أن الأمر سيستغرق عقدا «للتخلص من الشيوعية» و«التخلص من تأثير بوتين» من البلاد. وأضاف، أن «ذلك سيكون صعباً، خصوصاً بعد هذه الحرب الإجرامية». ولفت إلى أنه يجب إعادة الثقة مع الدول الأوروبية التي وصفها بأنها «شريكة طبيعية» لروسيا.
وفي حين أن المعارضة الروسية غالباً ما توصف بأنها منقسمة جداً بحيث لا يمكنها التغلب على بوتين، قال كاسيانوف إنه يعتقد أن الحرب في أوكرانيا غيّرت الوضع. وأوضح «بعد المأساة التي نشهدها ستتّحد المعارضة. ليس لدي أدنى شك في ذلك». ولفت إلى أن الروس سيواجهون مهمة صعبة تتمثل في إعادة بناء بلدهم، وقال «ستتوجب إعادة بناء كل شيء من الصفر. سيتعين علينا أن نبدأ دورة كاملة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية». وختم «إنها تحديات كبرى وصعبة، لكن علينا مواجهتها».


مقالات ذات صلة

قصف عنيف يستهدف كييف بعد حالة تأهب جوي

أوروبا رئيس الإدارة العسكرية للعاصمة كييف أوصى بالبقاء في الملاجئ حتى انتهاء حالة التأهب الجوي (أرشيفية - رويترز)

قصف عنيف يستهدف كييف بعد حالة تأهب جوي

دوت عدة انفجارات في وسط كييف بعد تحذير مسؤولين من غارات جوية تستهدف العاصمة الأوكرانية، وذلك قبيل محادثات مرتقبة في جنيف مع ممثلين عن الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس.

أوروبا أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)

وزير: أوكرانيا ستغطي 4000 كيلومتر من الطرق بشبكات مضادة للمسيَّرات

قال وزير الدفاع الأوكراني ميخائيلو فيدوروف، الأربعاء، إن أوكرانيا ستسرع ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق في المناطق الأمامية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

المفاوض الأوكراني عمروف يلتقي المبعوث الأميركي ويتكوف في جنيف الخميس

يلتقي المفاوض الأوكراني رستم عمروف، الخميس، في جنيف، المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، على مشارف محادثات ثلاثية جديدة مرتقبة مع الروس.

الولايات المتحدة​ نتائج التصويت على قرار بشأن أوكرانيا داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

«سيادة» أوكرانيا تحظى بدعم الجمعية العامة للأمم المتحدة رغم المساومة الأميركية

صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة دعماً لـ«سيادة» أوكرانيا و«سلامة أراضيها» في الذكرى السنوية الـ4 للحرب مع روسيا. وفشلت الولايات المتحدة في تخفيف لهجة القرار.

علي بردى (واشنطن)

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».


«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

وأضافت الشركة في نتائج تمت مشاركتها حصرياً مع «رويترز» أن مجموعة القرصنة، التي تم تعقبها تحت اسم «يو إن سي 2814» و«جاليوم»، لها سجل يمتد لنحو عقد في استهداف المنظمات الحكومية وشركات الاتصالات.

وقال جون هولتكويست، كبير المحللين في مجموعة تحليل التهديدات التابعة لـ«غوغل»: «كانت هذه مجموعة تجسس ضخمة إذ تتجسس على ‌الأشخاص والمنظمات حول ‌العالم».

وقالت «غوغل» إنها وشركاء ​لم ‌تذكر ⁠أسماءهم ​أنهت مشاريع «غوغل كلاود» التي كانت المجموعة تتحكم بها، وحددت البنية التحتية للإنترنت التي كانت تستخدمها وعطلتها، كما أوقفت الحسابات التي كانت تستخدم للوصول إلى جداول بيانات «غوغل» والتي استخدمت لتنفيذ عمليات الاستهداف وسرقة البيانات.

وأوضحت الشركة أن استخدام المجموعة جدول بيانات «غوغل» سمح ⁠لها بالتهرب من الاكتشاف ودمج نشاطها في ‌حركة مرور الشبكة العادية، مؤكدة ‌أن هذا لم يشكل اختراقاً ​لأي من منتجات ‌«غوغل» نفسها.

وقال تشارلي سنايدر، المدير الأول لمجموعة ‌تحليل التهديدات، إن المجموعة أكدت وصولها إلى 53 كياناً لم يتم الكشف عن أسمائها في 42 دولة، مع احتمال الوصول إلى 22 دولة أخرى على الأقل في ‌وقت تعطيلها.

ورفض سنايدر الكشف عن أسماء الكيانات التي جرى اختراقها.

وقال المتحدث باسم السفارة ⁠الصينية ليو ⁠بينجيو، في بيان، إن «الأمن السيبراني هو تحدٍّ مشترك تواجهه جميع البلدان وتجب معالجته من خلال الحوار والتعاون».

وأضاف: «تعارض الصين باستمرار أنشطة القرصنة وتكافحها وفقاً للقانون، وفي الوقت ذاته ترفض بشدة محاولات استخدام قضايا الأمن السيبراني لتشويه سمعة الصين أو الافتراء عليها».

وأشارت «غوغل» إلى أن هذه الأنشطة تختلف عن أنشطة القرصنة الصينية البارزة التي تركز على الاتصالات السلكية واللاسلكية والمعروفة باسم إعصار الملح أو «سولت تايفون». واستهدفت ​تلك الحملة، التي ربطتها ​الحكومة الأميركية بالصين، مئات المنظمات الأميركية والشخصيات السياسية البارزة في الولايات المتحدة.


مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم، العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

وأضافت اللجنة، في تقريرها السنوي، أن 2025 كان العام الثاني على التوالي الذي يشهد عدداً قياسياً مرتفعاً من القتلى الصحافيين، والثاني على التوالي أيضاً الذي تتحمل فيه إسرائيل مسؤولية مقتل ثلثيهم. واللجنة منظمة مستقلة، مقرها نيويورك، توثق الهجمات على الصحافيين، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت اللجنة إن نيران إسرائيل أودت بحياة 86 صحافياً في 2025، معظمهم من الفلسطينيين في قطاع غزة. وأضافت أن 31 آخرين من العاملين قُتلوا في هجوم على مركز إعلامي لجماعة الحوثيين في اليمن، فيما مثل ثاني أكثر الهجمات إزهاقاً للأرواح التي سجّلتها اللجنة على الإطلاق.

وكانت إسرائيل أيضاً مسؤولة عن 81 في المائة من 47 حالة قتل صنّفتها لجنة حماية الصحافيين على أنها استهداف متعمّد أو «قتل». وأضافت اللجنة أن الرقم الفعلي ربما يكون أعلى من ذلك، بسبب قيود الوصول التي جعلت التحقق صعباً في غزة.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على طلب للتعليق. وسبق له القول إن قواته في غزة تستهدف المسلحين فقط، لكن العمل في مناطق القتال ينطوي على مخاطر كامنة. واعترفت إسرائيل باستهداف المركز الإعلامي باليمن، في سبتمبر (أيلول)، واصفة إياه في ذلك الوقت بأنه ذراع دعائية للحوثيين.