«جميل وبثينة» إلى الرياض بعد العلا... فسيفساء فنية مكتملة العناصر

يقدمها «كركلا» ضمن 5 حفلات على «مسرح جامعة الأميرة نورا»

صورة من كركلا عن «جميل وبثينة» التي تعرض في الرياض من 10 إلى 14 يونيو الجاري
صورة من كركلا عن «جميل وبثينة» التي تعرض في الرياض من 10 إلى 14 يونيو الجاري
TT

«جميل وبثينة» إلى الرياض بعد العلا... فسيفساء فنية مكتملة العناصر

صورة من كركلا عن «جميل وبثينة» التي تعرض في الرياض من 10 إلى 14 يونيو الجاري
صورة من كركلا عن «جميل وبثينة» التي تعرض في الرياض من 10 إلى 14 يونيو الجاري

ما أن تدخل «مسرح كركلا» في «مركز أيفوار»، في منطقة سن الفيل حتى تشعر بأنك في حضرة محترف فني لا يشبه غيره. فهو يعبق بعطور فنية من سحر الشرق تغمرك منذ ولوجك الباب الخشبي المزخرف المؤدي إلى غرفة الاجتماعات الخاصة بـ«المايسترو». وهو اللقب الذي يحب فريق عمل عبد الحليم كركلا أن يناديه به.
وفي ديكور شرقي يشبه إلى حد بعيد جلسات القرية البعلبكية العريقة التي ينتمي إليها، يستقبلك مؤسس «فرقة كركلا» مرحباً وبشوشاً. ولأنك تقف أمام أحد عمالقة الفن اللبناني الأصيل، تدرك أهمية هذه اللحظة. فشعاع أفكاره المبدعة المتوالدة عنده حتى ولو كان يلوذ بالصمت، ينعكس عليك لا شعورياً. فهو رمز من رموز الوطن الذي بقي منتصباً في وجه المصاعب. أما سرّ احتفاظه بفريقه المتعاون معه منذ سنوات طويلة، فيمكنك أن تخمنه من حب وولع يكنه له. فكل فرد منه ومن دون استثناء يردد على مسمعك أن من يتعاون مع «المايسترو» يصيبه سحره، فيعيش معه تجارب فنية ممتعة تشبه الأحلام.

                                                            بطلا «جميل وبثينة» أمل بوشوشة وسامر إسماعيل
المهمة: متابعة التدريبات النهائية لمسرحية «جميل وبثينة»
الزمان: الواحدة ظهراً. المكان: «مسرح كركلا». المناسبة: دعوة من «المايسترو» للوقوف على التدريبات النهائية للمسرحية الغنائية الاستعراضية «جميل وبثينة» قبل أن تحط رحالها في الرياض. هذه المحطة هي الثانية من نوعها في المملكة العربية السعودية بعد منطقة العلا، حيث قدم العمل نفسه في عام 2020. أما العروض الجديدة، فستجري على «مسرح جامعة الأميرة نورة» في الرياض من 10 إلى 14 يونيو (حزيران) الجاري.
وبعد أن تتآلف مع وهج عبد الحليم كركلا، تبدأ في اكتشاف وجود أشخاص آخرين في مكتبه يعرفك إليهم الواحد تلو الآخر. من بينهم اعتدال حيدر إحدى نجمات «مسرح كركلا» في السبعينات، والفنان جوزف عازار أحد أعمدة الفن اللبناني العريق والشاعر هنري زغيب واحد من أصدقائه المقربين. تنطلق «الشرق الأوسط» في رحلتها الفنية مستهلة إياها مع مؤسس أول مسرح عربي راقص. كان يتوجه إلى الفنان جوزف عازار ببعض التعديلات التي سيجريها على العمل. فأسأله ما إذا العمل يتأثر عادة بالموقع الذي يعرض فيه ولو كان في البلد نفسه. يرد كركلا: «إن المكان بحد ذاته يفرض أسلوب الإخراج المناسب. فعندما تقدمين العمل في بعلبك مثلاً، فلن تكون تغليفته شبيهة بتلك التي تقدم في «قصر البيكاديللي». المكان يفرض وجوده، إضافة إلى الجمهور الذي يتم التوجه إليه». ويتابع: «مساحة المسرح، تسهم في تغيير شكل العمل وليس المضمون. فكل عمل نقدمه يستغرق بحدود الثمانية أشهر من تدريبات وتحضيرات، ويجب أن يبقى محتواه على حاله. التغييرات مرات كثيرة وطبيعة البلد الذي نزوره. فعندما نقدم المسرحية في أوروبا أو أميركا نترك الأغاني والموسيقى والملابس على ما هي عليه، في المقابل نلون بعض الحوارات بالإنجليزية. أذكر أن جوزف عازار، اضطر مرة أن يغني بالإيطالية كي يزود الحضور بما يشبه هويتهم». وبرأي كركلا أن كل مكان في العالم له خصوصيته، وهو ما يدفعه أحياناً إلى تغيير الشكل الفني، وليس الموضوع الأساسي للعمل.

                                                    تحكي مسرحية «جميل وبثينة» قصة حب مستحيلة
هنا يقوم الشاعر هنري زغيب بمداخلة من باب التوضيح: «موضوع العمل هو بمثابة الجسد، واللغة هي الثوب الذي يتزين به. وعندما يتغير الزي يبقى الجسد على حاله، وهو أمر طبيعي. لأن الثياب لا تبدل من شكل الجسد فيبقى كما هو ولكن بغير حلّة».
طلب من عبد الحليم كركلا سعودة العمل، عندها لم يستوعب معنى الكلمة للوهلة الأولى كما ذكر لـ«الشرق الأوسط». «ومن ثم اكتشفت أنه علي تلوينه بعناصر فنية سعودية، وفرحت لهذا الاقتراح وتبنيته بسرعة. قصدت الرياض وهناك التقيت بممثلين سعوديين، تفاعلنا معاً بشكل ممتاز. بعد احتكاكي بهم من خلال التدريبات والتسجيلات، اكتشفت أنهم فنانون من الدرجة الأولى ويتمتعون بمستوى فني رفيع». كما تمت الاستعانة بفرقة رقص شعبي من شمال السعودية ومن منطقة العلا بالذات مسقط رأس جميل بن معمر المشهور بجميل بثينة وبطل قصة المسرحية. عاد كركلا بالزمن إلى تلك الحقبة، وأدخل حوارات باللهجة السعودية إلى العمل. كما لون بعض المشهديات بأجواء شبه الجزيرة العربية، فتضمن مثلاً مشهد زفاف بثينة لوحات فنية سعودية.
يفوق عدد المشتركين في هذا الحدث الفني المائة وخمسين شخصاً من مبدعين وتقنيين ومهندسين وغيرهم، ويعود السيناريو والحوار والموسيقى وتصميم الأزياء لعبد الحليم كركلا. أما الإخراج والكوريغرافيا فيعودان إلى نجليه إيفان وأليسار كركلا. ومن ناحية الإضاءة والسينوغرافيا والديكور الافتراضي، فجرى التعاون مع مبدعين عالميين لهم خبراتهم الرائدة في الأعمال الأوبرالية والباليه على أرقى المسارح ودور الأوبرا في العالم، ويشكلون فريقاً متجانساً مع «مسرح كركلا» منذ عقود.

                                                                 تحكي مسرحية «جميل وبثينة» قصة حب مستحيلة
«أسطورة عشق في العلا» أو «جميل وبثينة» هي مسرحية غنائية راقصة. العمل مستوحى من الذاكرة التاريخية لمدينة العلا، التي سطعت في سمائها نجمة حب، وعلى رمالها أزهرت حكاية عشق، بقيت حية عبر الزمان. إنها قصة «جميل وبثينة» التي طبعها الفراق كغيرها من قصص الحب الخالدة. بثينة يزوجها والدها بمن يليق بربعها وجميل يتوه في الأوطان كي ينسى الألم والحزن اللذين تسببان بهذا الفراق.
أمل بوشوشة: هذه التجربة
يتمناها كل فنان
يلعب أدوار شخصيات مسرحية «جميل وبثينة» أمل بوشوشة وسامر إسماعيل وجوزف عازار وغبريال يمين إضافة إلى سيمون عبيد ومحمد حجيج وألكو داود وبدر الغامدي وعبد الهادي الشاطري وغيرهم. وتطل الفنانة هدى حداد كضيفة شرف مؤدية دور والدة بثينة.
وفي لقاء مع «الشرق الأوسط» تشير أمل بوشوشة التي تجسد شخصية بثينة، إلى أن تجربتها مع «مسرح كركلا» العريق هي محطة مضيئة في مشوارها الفني. وتتابع: «أعتقد أن كل فنان يتمنى أن يكون جزءاً من هذه التجربة ويسجلها في ريبيرتواره المهني. كنت سعيدة جداً، عندما اتصل بي أستاذ كركلا عارضاً علي المشاركة في العمل. المسرحية إلى جانب كونها استعراضية وفنية بامتياز ترتبط ارتباطاً مباشراً بالأدب العربي، وتجسد شخصيات حقيقية من أرض الواقع حفرت بأسمائها في حقبة تاريخية معينة. فعندما يكون لديك كل هذه المعطيات، لا يمكنك إلا أن تفتخري بتجربة من هذا النوع».
أحبت بوشوشة شخصية بثينة التي تجسدها وهي تعتبرها نموذجاً للمرأة العاشقة. «الحب هو دينامو الحياة ومحرك الروح. وليس من السهل الالتقاء بحب حياتنا. وبثينة تمثل كل امرأة أحبت بصدق». يتضمن دور بوشوشة خليطاً من المشاعر تتراوح بين العشق وخيبات الأمل. فكيف حضرت له؟ ترد: «الشخصية بحد ذاتها هي كتلة مشاعر وتكمن لعبة ممثلها بجمع عناصر الحدوتة بأكملها بتناغم. فالمسرح يزودك بمساحة كبيرة غير الدراما التلفزيونية. ومن خلال هذه المساحة تحلقين بمشاعرك سيما وأن القصة حقيقية وأشخاصها غير وهميين».
بوشوشة التي تمثل الجيل الحديث في الفن، كيف تصف تجربتها هذه المتصلة بتاريخ قديم وعريق؟: «طالما أحببت المواد الأدبية منذ صغري، وأنا شغوفة جداً بمادة التاريخ. وعادة أحب مشاهدة الأفلام الوثائقية وأراقب من خلالها أحداثاً غيرت العالم. عندما زرت موقع العلا ومشيت على الأرض نفسها التي عاشت فيها بثينة تأثرت كثيراً، وشعرت كأني أم إلى ذلك الزمن. فهذا الربط المتواصل بين الإحساس الذي يغمرك واللحظة التي تجسدينها من زمن عريق، يحضر عندي بشكل مباشر وأستمتع به كثيراً».
التدريبات خلية نحل
تبدأ التمرينات على المسرحية ويتحول الجميع إلى خلية نحل لا تتعب. عبد الحليم كركلا يقف حيناً لإعطاء ملاحظاته، ويستريح مراقباً حركة الممثلين حيناً آخر. أمل بوشوشة تعتلي المسرح تقدم وصلتها وتنزل إثر دخول فريق الرقص. يغيب عن هذه التدريبات سامر إسماعيل (جميل بثينة) بسبب وعكة صحية ألمت به. يطل جوزف عازار مجسداً شخصية والد بثينة، ويقدم مشهده الذي يتطلب أداء مشبعاً بالعنفوان. ويعلق لـ«الشرق الأوسط»: «العمل مع كركلا هو بمثابة تجدد دائم، ومهما كنت تعباً أشعر بالراحة وبولادة فنية جديدة». ويتنقل غبريال يمين بين الراقصين مفتتحاً المسرحية حاملاً مهمة الراوي الذي يربط أحداث القصة ببعضها البعض. وعندما أسأله عن صعوبات هذه المهمة يرد: «أفضل القيام بها مباشرة على المسرح، ولكنها هنا مسجلة، وعلي أن أعرف متى أبدأ وأختم كلامي من دون ارتكاب أي خطأ».
وعلى موسيقى وألحان عبد الحليم كركلا تحلق مع الفريق الراقص ضمن لوحات تأخذك إلى عالم الأحلام، فتطير معها بين قصص حب لروميو وجولييت وعنتر وعبلة وغيرهم ولتحط رحالها عند قصة جميل وبثينة. رحلة حول العالم تخوضها وأنت تتابع أحداث «جميل وبثينة» يطبعها الفولكلور السعودي وصوت هدى حداد الأنيق واللبناني العريق. تتعاطف مع جميل مرة وتحرق قلبك بثينة مرات بحزنها. واثقو الخطوة يمشون أبداً تبعاً لتعليمات المايسترو كركلا، نتابع أداء سيمون عبيد (نبيه بن الأسود)، ونستمتع بحرفية ألكو داود في دور الخليفة في بلاد الشام، ومحمد حجيج متقمصاً دور صديق نبيه (زوج بثينة). مشهديات سريعة تروي قصة حب، تعزز هذا التواصل بين حقبة من التاريخ والجغرافيا والعصر الحديث. فتدور في قالب إبداعي، تترك ببصمات عبد الحليم كركلا على عمل مسرحي عناصره الفنية متكاملة.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رواد رحلة «أرتيميس 2» أصبحوا في منتصف المسافة بين الأرض والقمر

بعثة أرتيميس 2 في طريقها إلى القمر (ناسا - أ.ف.ب)
بعثة أرتيميس 2 في طريقها إلى القمر (ناسا - أ.ف.ب)
TT

رواد رحلة «أرتيميس 2» أصبحوا في منتصف المسافة بين الأرض والقمر

بعثة أرتيميس 2 في طريقها إلى القمر (ناسا - أ.ف.ب)
بعثة أرتيميس 2 في طريقها إلى القمر (ناسا - أ.ف.ب)

وصل رواد الفضاء الأربعة في رحلة «أرتيميس 2» إلى منتصف الطريق بين الأرض والقمر، ويواصلون الاقتراب منه تمهيدا للدوران حوله في الأيام المقبلة، بحسب معطيات وكالة الفضاء الأميركية ناسا.

وأصبحت مركبة «أوريون» التي تنقل الرواد الأربعة على مسافة 219 الف كيلومتر من الأرض، ويتعين قطع مسافة مماثلة للوصول إلى جوار القمر.

وكتبت وكالة «ناسا» في حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي مساء الجمعة (صباح السبت بتوقيت الشرق الأوسط): «لقد أصبحنا في منتصف الطريق».


ترمب يطلب تمويلاً لإعادة فتح سجن «ألكاتراز» سيئ السمعة

 أرشيفية لمجمع سجن «ألكاتراز» الواقع في جزيرة «ألكاتراز» في خليج سان فرانسيسكو (رويترز)
أرشيفية لمجمع سجن «ألكاتراز» الواقع في جزيرة «ألكاتراز» في خليج سان فرانسيسكو (رويترز)
TT

ترمب يطلب تمويلاً لإعادة فتح سجن «ألكاتراز» سيئ السمعة

 أرشيفية لمجمع سجن «ألكاتراز» الواقع في جزيرة «ألكاتراز» في خليج سان فرانسيسكو (رويترز)
أرشيفية لمجمع سجن «ألكاتراز» الواقع في جزيرة «ألكاتراز» في خليج سان فرانسيسكو (رويترز)

طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقترح الميزانية الجديد من الكونغرس 152 مليون دولار لإعادة فتح سجن «ألكاتراز» سيئ السمعة.

ويطالب مقترح الميزانية للسنة المالية 2027، الذي أصدره البيت الأبيض يوم الجمعة، تمويل إعادة بناء سجن «ألكاتراز» باعتباره «مرفق سجن آمن على أحدث طراز».

ويغطي التمويل السنة الأولى من تكاليف المشروع وهو جزء من طلب أكبر بقيمة 1.7 مليار دولار لتمويل «منشآت الاحتجاز المتداعية» في الولايات المتحدة.

وفي مايو (أيار)، قال ترمب إنه أعطى تعليمات للسلطات المعنية لإعادة بناء السجن وإعادة فتحه.

وكان الكاتراز، المعروف باسم «الصخرة»، سجناً شديد الحراسة يقع على جزيرة تجتاحها الرياح في خليج سان فرانسيسكو.

ولمدة 29 عاماً، كانت الجزيرة بمثابة مكان لنفي «أسوأ الأسوأ» من مثيري الشغب وأسياد الهروب. وتم إطلاق سراح آخر السجناء المحتجزين هناك في عام .1963


الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.