«عصافير داروين» تُحلق في مساحة تغطي 30 ملعباً للكرة يومياً

تتبع أنماط الحركة اليومية لهذا العصفور إلكترونياً (إيكولوجي آند إيفولوشن)
تتبع أنماط الحركة اليومية لهذا العصفور إلكترونياً (إيكولوجي آند إيفولوشن)
TT

«عصافير داروين» تُحلق في مساحة تغطي 30 ملعباً للكرة يومياً

تتبع أنماط الحركة اليومية لهذا العصفور إلكترونياً (إيكولوجي آند إيفولوشن)
تتبع أنماط الحركة اليومية لهذا العصفور إلكترونياً (إيكولوجي آند إيفولوشن)

بعد ما يقرب من 150 عاماً على وفاة عالم التاريخ الطبيعي البريطاني تشارلز داروين، لا تزال عصافيره الشهيرة تثير اهتمام العلماء، وكشفت دراسة حديثة قادها باحثون من جامعة ماكجيل الكندية عن أنماط الحركة اليومية لهذه العصافير، والتي تغطي مساحة تعادل حجم 30 ملعب كرة قدم.
وتم ربط هذه العصافير متوسطة الحجم في جزر غالاباغوس بعالم التاريخ الطبيعي البريطاني، حتى أنها باتت تعرف باسم «عصافير داروين»، وذلك منذ قدم نظريته عن الانتقاء الطبيعي قبل ما يقرب من 150 عاماً، بعد زيارة جزر «غالاباغوس» بجمهورية الإكوادور، ومشاهدة التنوع البيولوجي الاستثنائي لهذه العصافير.
وتعد هذه العصافير واحدة من أكثر الكائنات الحية التي خضعت للدراسة على هذا الكوكب، وبسببها أصبحنا نعرف كيف يمكن أن تحدث التغيرات التطورية السريعة، وكيف يمكن أن يؤدي تبادل المواد الجينية بين المجموعات السكانية المختلفة إلى ظهور أنواع جديدة.
وخلال الدراسة الجديدة المنشورة أول من أمس، في دورية «إيكولوجي آند إيفولوشن» قدم الباحثون رؤى جديدة حول سلوك هذه العصافير، حيث لم يكن الباحثون يعرفون رغم التاريخ الطويل للدراسات التي أجريت عليها، سوى القليل عن الحياة السرية لهذه الطيور، ويرجع ذلك جزئياً إلى تحديات دراستها في بيئتها الطبيعية، بما في ذلك التضاريس الصخرية البركانية الوعرة والظروف المناخية القاسية.
ولأول مرة، نجح الباحثون خلال تلك الدراسة، في تتبع حركات الطيور ليلاً ونهاراً من خلال وضع علامات عليها بحقائب ظهر إلكترونية صغيرة تزن نصف غرام فقط، وهو ما قادهم إلى تقدير المسافة التي تقطعها الطيور طيلة اليوم الواحد والتي تغطي مساحة تعادل حجم 30 ملعب كرة قدم.
وبالإضافة إلى ذلك أظهرت الدراسة سلوكاً اجتماعياً غريباً، فالمعروف أنه نادراً ما تتجمع معظم الطيور معاً أثناء التكاثر، ولكن المثير للدهشة أن الفريق البحثي وجد أن عصافير داروين هي استثناء واضح.
وتركت كل العصافير التي وضعت عليها علامة مناطق تكاثرها بعد غروب الشمس، وتحركت أربعة أضعاف المسافة التي تقطعها عادة في النهار، وكانت الوجهة الغامضة، هي بستان خصب من أشجار التفاح يقع بجوار البحر حيث يتجمع ما يقرب من ألف طائر ليلاً للراحة.


مقالات ذات صلة

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

يوميات الشرق ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى p-circle 01:26

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

وراء كل حيوان يلجأ إلى دمية بحثاً عن الدفء والحنان، قصة حزينة عنوانها اليُتم والتخلّي. ليس القرد «بانش» النموذج الأول ولا الأخير عن تلك الحالة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق سمكة قرش (بيكساباي)

علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

دراسة معنية بسلوكيات الحيوان وجدت أن فصيلة «قرش الثور» سمعة سيئة، التي يصل طول الواحد منها إلى 12 قدماً حرصت على تكوين ما يشبه «الصداقة» مع بعض أقرانها.

«الشرق الأوسط» (سان فرنسيسكو)
يوميات الشرق ملكات تولد من ملكة (شترستوك)

نوع نمل بلا ذكور ولا عاملات في اليابان... مستعمرة من ملكات فقط

وقع علماء على نوع نادر من النمل، موطنه اليابان، يتميَّز بكونه النوع الوحيد الذي يخلو من كلّ من فئتي العاملات والذكور، ويتألَّف حصراً من الملكات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق «بانش» من حديقة حيوان في اليابان إلى نجمٍ عالمي (رويترز)

«بانش» والدمية... قصة قرد يتيم أسرت قلوب الملايين

ما حكاية القرد «بانش» الذي يشكّل ظاهرة تغزو وسائل التواصل؟ وكيف تحوّلت حيوانات صغيرة إلى نجوم بسبب قصصها المؤثّرة؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق هيكل عظمي لحيوان الماموث في معرض (بيكسلز)

من الماموث إلى طائر الدودو... توجه عالمي لإحياء الحيوانات المنقرضة بالتكنولوجيا

كشفت جلسة في القمة العالمية للحكومات المنعقدة في دبي عن أن هناك توجهاً لإعادة إحياء بعض الأنواع الحيوانية المنقرضة.

«الشرق الأوسط» (دبي)

هل تعاود إسرائيل احتلال مساحات واسعة من جنوب لبنان؟

آلية إسرائيلية بالقرب من الحدود مع لبنان - 30 مارس 2026 (رويترز)
آلية إسرائيلية بالقرب من الحدود مع لبنان - 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تعاود إسرائيل احتلال مساحات واسعة من جنوب لبنان؟

آلية إسرائيلية بالقرب من الحدود مع لبنان - 30 مارس 2026 (رويترز)
آلية إسرائيلية بالقرب من الحدود مع لبنان - 30 مارس 2026 (رويترز)

تتقدم القوات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب مع «حزب الله»، في مناطق لبنانية محاذية لحدودها؛ ما يثير مخاوف من عزمها على احتلال مساحات واسعة من جنوب لبنان، وهو ما سبق أن قامت به لعقدين، قبل انسحابها في عام 2000.

ومنذ بدأت الحرب في الثاني من مارس (آذار)، كرّر مسؤولون إسرائيليون أن الدولة العبرية تعتزم إقامة «منطقة أمنية» داخل لبنان، وصولاً إلى نهر الليطاني (على مسافة نحو 30 كلم من الحدود)، هدفها المعلن هو وضع حد لتهديد «حزب الله» لمناطق شمال إسرائيل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

في المقابل، يرى لبنان أن ما تقوم به إسرائيل يعكس «نية واضحة لفرض احتلال جديد لأراض لبنانية»، بحسب ما قال وزير الدفاع، ميشال منسى.

وسبق للجيش الإسرائيلي أن اجتاح جنوب لبنان بداية عام 1978، وأتبعه باجتياح أوسع نطاقاً في 1982 وصل حتى بيروت، بهدف معلَن، هو إبعاد منظمة التحرير الفلسطينية. وتراجعت القوات الإسرائيلية تباعاً، خلال الأعوام التالية، إلى أن أقامت ما عُرِف بمنطقة «الحزام الأمني» في جنوب البلاد.

إلى أي مدى يمكن أن يذهب التوغل الإسرائيلي هذه المرة؟

صورة من مدينة صور الساحلية الجنوبية تُظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري - 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ما الذي يجري على الأرض؟

تتقدم أربع فرق عسكرية في جنوب لبنان، بحسب مصدر في الجيش الإسرائيلي.

وقال مصدر عسكري غربي في جنوب لبنان إن «الإسرائيليين يتقدمون على محور تلو الآخر، ويدمرون القرى الحدودية أثناء تقدمهم»، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية سيطرت على بلدة الخيام المحاذية للحدود، في جنوب شرقي البلاد.

في المقابل، يعلن «حزب الله» يومياً تنفيذ هجمات متكررة ضد القوات الإسرائيلية. لكن المصدر الغربي قال إن هذه الهجمات لا تصد تقدم القوات، وإن الحزب يسعى «إلى تحقيق انتصارات رمزية، مثل تدمير دبابات (ميركافا)».

ويشرح الباحث المتخصص بالملف اللبناني في مجموعة الأزمات الدولية، ديفيد وود، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه كلما مضت إسرائيل أعمق داخل لبنان، فإنها «تدخل نمطاً من الحرب قد يلائم (حزب الله) أكثر، أي حرب العصابات القائمة على الكر والفر».

وفي مقابل التقدُّم الإسرائيلي، أعلن الجيش اللبناني «إعادة تموضع وانتشار» قواته في أجزاء من جنوب لبنان. وأوضح مصدر عسكري لبناني أن الجيش ذا الإمكانيات المحدودة يخشى أن يتعرض للاستهداف أو الحصار، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية توغلت في بعض الأماكن حتى 10 كيلومترات.

وأسفر القصف الإسرائيلي عن مقتل جندي لبناني في نقطة عسكرية بالجنوب. أما قوات الأمم المتحدة (يونيفيل)، فهي غير قادرة على وقف الاشتباكات، وقد خسرت ثلاثة من جنودها منذ بدء الحرب.

ماذا تريد إسرائيل؟

صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الأسبوع الماضي، أن إسرائيل تريد السيطرة على جنوب نهر الليطاني، محذّراً من أن مئات الآلاف من السكان الذين نزحوا منها لن يعودوا قبل ضمان أمن شمال إسرائيل. كما توعّد بأنه «سيتم هدم كل المنازل في القرى المتاخمة للحدود في لبنان، على غرار نموذج رفح وبيت حانون في غزة».

وحذر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، من أن جنوب لبنان قد يصبح «أرضاً محتلة» أخرى في الشرق الأوسط.

ومنذ بدء الحرب، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات للسكان بإخلاء مناطق واسعة في جنوب لبنان تتجاوز نهر الليطاني، وتمتد إلى شماله.

يرى الخبير بشؤون لبنان في جامعة تل أبيب، إيال زيسر، أنه ينبغي عدم التعامل مع تصريحات كاتس على أنها مسلّمات.

وقال في تصريحات لمكتب «وكالة الصحافة الفرنسية» في القدس إن كاتس «بارع في إطلاق التصريحات، لكن يجب دائما التحقق أولاً مما إذا كانت تتوافق كلياً» مع موقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وكان نتنياهو أمر القوات بـ«توسيع نطاق» ما يُسمى «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان «من أجل تحييد خطر التسلل نهائياً (من جانب مقاتلي حزب الله) وإبعاد نيران الصواريخ المضادة للدروع عن الحدود».

ولم يأتِ رئيس الوزراء على ذكر احتلال طويل الأمد لجنوب لبنان، أو تهجير سكانه لفترات ممتدة.

شاحنة عسكرية إسرائيلية تحمل دبابة في منطقة الجليل الأعلى شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان في 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

هل يبدو الاحتلال ممكناً؟

احتلت إسرائيل أنحاء من جنوب لبنان اعتباراً من عام 1978، ووسّعت نطاق ذلك خلال اجتياح 1982، وقد تراجعت تدريجياً، لكنها أبقت على احتلالها لشريط داخل الأراضي اللبنانية بعمق يصل إلى 20 كيلومتراً حتى عام 2000.

وأتى الانسحاب الأخير بعد أعوام طويلة من المواجهات مع مقاتلي «حزب الله» الذي نشأ عقب اجتياح عام 1982، ونفّذ هجمات على مواقع القوات الإسرائيلية والمتعاملين معها في جنوب لبنان.

وقبل الحرب الراهنة، خاضت إسرائيل والحزب مواجهة بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وانتهت باتفاق لوقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وحتى بعد الاتفاق، ألحقت القوات الإسرائيلية أضراراً واسعة بقرى وبلدات حدودية أو دمرتها، عبر القصف والتفجير وتجريف مساحات زراعية. كما أبقت على قواتها في خمس نقاط لبنانية، وواصلت تنفيذ الغارات الجوية في مناطق عدة، مؤكدة أنها لن تسمح للحزب بترميم قدراته.

يشير المحلل وود إلى أن أي احتلال جديد لجنوب لبنان سيخلق «تهديدات أمنية جديدة» للدولة العبرية. ويقول: «إذا حرمت إسرائيل السكان من حق العودة إلى منازلهم وأراضيهم، فستظهر مجموعات مقاومة مسلحة، أو ستواصل مجموعات قائمة بالفعل خوض هذا النضال».


المنفي يوسّع لقاءاته بقيادات أمنية لاحتواء توترات العاصمة الليبية

المنفي يلتقي قيادات عسكرية بمدينة زوارة الليبية في الثاني من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يلتقي قيادات عسكرية بمدينة زوارة الليبية في الثاني من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

المنفي يوسّع لقاءاته بقيادات أمنية لاحتواء توترات العاصمة الليبية

المنفي يلتقي قيادات عسكرية بمدينة زوارة الليبية في الثاني من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يلتقي قيادات عسكرية بمدينة زوارة الليبية في الثاني من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

وسّع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، من لقاءاته بقيادات عسكرية وأمنية واجتماعية في العاصمة طرابلس، وذلك على خلفية اضطرابات أمنية تعاني منها بعض المناطق بغرب البلاد في إطار تصاعد نفوذ التشكيلات المسلحة، واستغلالها في تصفية «حسابات سياسية».

وقال مكتب المنفي، الخميس، إنه التقى بمقر رئاسة المجلس الرئاسي عدداً من القيادات العسكرية في مدينة زوارة، «لمتابعة تطورات المشهدين الأمني والعسكري، ومساعيه المستمرة لترسيخ الانضباط، وتعزيز التنسيق بين مختلف القيادات الأمنية»، مشيراً إلى أن هذه الجهود من شأنها «دعم الاستقرار وفرض الأمن، وضمان فاعلية الأداء العسكري، وفق رؤية وطنية موحدة».

وسبق هذا اللقاء اجتماعات عديدة عقدها المنفي، بصفته «القائد الأعلى للجيش الليبي»، مع قيادات عسكرية واجتماعية عديدة، في ظل ما شهدته العاصمة طرابلس خلال الأسبوعين الماضيين من تحشيدات مسلحة، أثارت قلقاً في الأوساط المحلية.

المنفي يلتقي قيادات من طرابلس الكبرى في الأول من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

وسعياً للإبقاء على حالة الاستقرار في العاصمة، التقى المنفي مساء الأربعاء عدداً من الفاعليات الاجتماعية والنخب، والشرائح المختلفة لسكان وأهالي طرابلس الكبرى في إطار «تعزيز الانخراط المجتمعي في مسارات البناء الوطني». وتناول اللقاء، بحسب المجلس الرئاسي، «دور النخب الوطنية في إسناد مشروع الدولة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، من خلال مشاركتها الفاعلة في الحوارات السياسية الشاملة، بما يُعزز التوافق الوطني، ويُسهم في بلورة حلول مستدامة للأزمة الليبية».

وأعرب الحاضرون، وفقاً لمكتب المنفي، عن «دعمهم الكامل للمبادرات التي يقودها، والرامية إلى إحلال السلام في عموم البلاد، وتسريع وتيرة توحيد المؤسسات السيادية، وصولاً إلى الاستحقاقات الانتخابية، وإنهاء المراحل الانتقالية وإبعاد شبح الحروب عن العاصمة طرابلس».

وجدد المشاركون «تأييدهم لما تضمنته كلمة المنفي بمدينة الزاوية من دعوات صادقة للمّ الشمل الوطني، وتوحيد الصف ونبذ الفرقة، ومكافحة الفساد وترسيخ مبادئ العدالة والمساواة، وصون مقدرات الوطن والحفاظ على سيادته»، مؤكدين «دعمهم لمشروع (المصالحة الوطنية) والعدالة الانتقالية، الذي يقوده المنفي، بعدّه ركيزة أساسية لضمان الاستقرار وترسيخ السلم المجتمعي، وصمام أمان حقيقياً للعاصمة طرابلس».

المنفي خلال لقائه قيادات من طرابلس الكبرى (المجلس الرئاسي الليبي)

ومنذ مطلع الأسبوع، يكثّف المنفي من اجتماعاته الموسعة بقيادات عسكرية واستخباراتية، من بينهم رؤساء أجهزة المخابرات، و«الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة»، و«الحرس الرئاسي»، و«دعم الاستقرار»، في إطار ما عده مكتبه «متابعة حثيثة لتطورات المشهد الأمني، وتعزيزاً لجهود التنسيق المشترك بين مختلف المؤسسات العسكرية والأمنية».

وكان المنفي قد أكد خلال اللقاء على «أهمية توحيد الصفوف وتعزيز الانضباط، بما يُسهم في حماية المواطنين وصون مؤسسات الدولة».

وعادة ما تشهد العاصمة طرابلس تحشيدات بين التشكيلات المسلحة تنتهي باشتباكات دامية. وخلال الأسبوعين الماضيين لوحظت تحركات واسعة لكتائب مسلحة، دون أن تكشف السلطات الرسمية أسباب ذلك.

وتروج في طرابلس أنباء عن تحشيدات مسلحة تابعة لمدينة الزاوية لدعم أسامة نجيم، المدير السابق لإدارة العمليات والأمن القضائي، في مواجهة قوات «الوحدة» التي تريد السيطرة على عين زارة، وذلك وفق وسائل إعلام محلية.

أسامة نجيم رئيس مؤسسة «الإصلاح والتأهيل» بطرابلس (فيسبوك)

وتطالب المحكمة الجنائية الدولية بتسليم نجيم، منذ أن أصدرت في 18 يناير (كانون الثاني) الماضي مذكرة توقيف بحقه، تتضمن اتهامات عدة، من بينها ما اعتُبر «جرائم حرب»، كالقتل والاغتصاب، وأخرى وُصفت بأنها «جرائم ضد الإنسانية»، أبرزها القتل العمد والاضطهاد.

وعلى خلفية ما يجري في العاصمة، وتأثيره على العملية السياسية في ليبيا، بحث عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة مع رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، مستجدات المشهد العام، إلى جانب «البرنامج التنموي الموحد»، وأهميته في تعزيز الاستقرار الاقتصادي، وتقوية الدينار الليبي بشكل مباشر أمام العملات الأجنبية.

وأكد الجانبان مساء الأربعاء على أهمية استمرار التنسيق والتشاور، بما يسهم في دفع العملية السياسية، وتحقيق تكامل الجهود بين المؤسسات، بما يخدم الصالح العام. في وقت يتخوف فيه ليبيون عديدون، لا سيما من سكان العاصمة، من عودة الاشتباكات المسلحة بين التشكيلات على خلفية الصراعات السياسية و«الحسابات الخاصة» لساسة البلاد.


موريتانيا: أحزاب معارضة تدعو للتظاهر رفضاً لإجراءات الحكومة

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)
الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)
TT

موريتانيا: أحزاب معارضة تدعو للتظاهر رفضاً لإجراءات الحكومة

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)
الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)

دعا حزب معارض في موريتانيا إلى التظاهر يوم الأحد المقبل، احتجاجاً على إجراءات اتخذتها الحكومة بسبب تداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، وإغلاق مضيق هرمز، شملت رفع أسعار المحروقات والغاز المنزلي.

وكانت الحكومة الموريتانية قد قررت (الثلاثاء) تسعة إجراءات، كان من أهمها زيادة سعر الغاز المنزلي بنسبة 66 في المائة، والبنزين بنسبة 15 في المائة، والمازوت بنسبة 10 في المائة، وهي الزيادة الثانية في غضون أسبوعين، كما قررت الحكومة حظر تنقل المركبات وسيارات نقل الأشخاص والبضائع داخل المدن من الساعة صفر وحتى الخامسة صباحاً، بهدف «ترشيد الموارد».

وسبق أن أعلنت الحكومة أن المخزون المتوفر من الوقود يكفي البلاد لستة أشهر فقط، لكن مخزونها من الغاز المنزلي لا يكفي إلا لشهر واحد، مشيرة إلى أن استمرار الدولة في دعم أسعار المحروقات سيدفع الميزانية نحو عجز يقارب 500 مليون دولار أميركي.

من اجتماع سابق لقادة المعارضة (الشرق الأوسط)

من جهة أخرى، قال وزير الثقافة الناطق باسم الحكومة، الحسين ولد امدو، إنَّ الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) حتى نهاية العام الحالي، كما تنازل الوزير الأول عن 40 ألف أوقية من راتبه الشهري (1000دولار تقريباً)، ونصف ذلك بالنسبة لبقية أعضاء الحكومة. كما قررت الحكومة تقليص البعثات الخارجية، والحد من انعقاد الورشات غير الضرورية وإرسال المهام في الداخل، إلا في حالات الضرورة القصوى، هذا بالإضافة إلى ترشيد الطاقة في المرافق العمومية، وتعيين نقاط اتصال داخل هذه المؤسسات تكون مكلفة بمتابعة عملية الترشيد.

كما أعلن الناطق باسم الحكومة أنه تقرر أيضاً إطلاق «حملة لا هوادة فيها» ضد تهريب أو إعادة تصدير المحروقات، أو المواد الغذائية الأساسية إلى الخارج.

رفض المعارضة

القرارات التي اتخذتها الحكومة، رغم أنها بررتها بالوضع الصعب الذي يمر به العالم، فإنها واجهت رفضاً واسعاً من طرف الأحزاب السياسية المعارضة، بل إن حزب «تجديد الحركة الديمقراطية» دعا إلى التظاهر يوم الأحد المقبل للاحتجاج على هذه الإجراءات، لكنه لم يحصل بعد على ترخيص من السلطات.

أما مؤسسة المعارضة الديمقراطية فقالت إن الحكومة اتخذت الإجراءات «بشكل مرتجل ولا يبررها الوضع العالمي، ولم تُعتمد في أغلب بلدان جوارنا الإقليمي»، مؤكدة في بيان صحافي أنها إجراءات «مجحفة بحق المواطن في قوته اليومي»، ودعت الحكومة إلى مراجعة الإجراءات.

من جهته، دعا حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل) إلى إلغاء الإجراءات، أو على الأقل مراجعتها، ووصفها بأنها «مجحفة»، وقال الحزب المعارض الأكثر تمثيلاً في البرلمان إن الإجراءات جاءت «في وقت يرزح المواطن تحت وطأة غلاء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية، وهو ما يعكس تجاهلاً لمعاناة الغالبية العظمى من السكان».

وأضاف الحزب موضحاً أن الحكومة «تجاهلت» ظروف المواطن، «وحملته كل تبعات الأزمات التي يتوجب على السلطة مجابهتها بحكم المسؤولية السياسية والأخلاقية الملقاة عليها».

أما حزب «الجبهة الجمهورية من أجل الوحدة والديمقراطية»، فأصدر بياناً وصف فيه إجراءات الحكومة بأنها «غير مدروسة وغير مسؤولة وغير مبررة».

تثمين ودعم

في المقابل، دافع حزب الإنصاف الحاكم عن إجراءات الحكومة، وقال إنها تهدف إلى «حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وصون التوازنات الميزانية للبلاد، ضمن مقاربة تجمع بين الواقعية والتضامن الوطني»، وأكد أن زيادة أسعار المحروقات «تأتي في سياق دولي ضاغط، حيث تجاوزت تكلفة الدعم مستويات غير مسبوقة، لتصل إلى ما يقارب 187 مليار أوقية قديمة، وهو ما يشكّل ضغطاً كبيراً على الميزانية العامة للدولة».

الحكومة الموريتانية قررت زيادة سعر الغاز المنزلي بنسبة 66 % والبنزين بنسبة 15 % والمازوت بنسبة 10 % (إ.ب.أ)

وأضاف الحزب أنه «رغم هذه الزيادات، فإن الدولة لا تزال تتحمل نسباً معتبرة من الدعم»، مشيراً إلى أن الدولة «ثبتت أسعار الكهرباء رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج»، مشيداً في السياق ذاته بإجراءات أخرى، من ضمنها «رفع الحد الأدنى للأجور، ودعم مباشر بقيمة 3000 أوقية (90 دولاراً) لصالح أكثر من 124 ألف أسرة مسجلة في السجل الاجتماعي، ومساعدة بقيمة 4500 أوقية (110 دولارات) لصغار الموظفين».

ودعا الحزب الحاكم «المواطنين كافة، خصوصاً الفئات الميسورة، إلى الإسهام في تعزيز هذا الجهد الوطني، من خلال دعم الفئات الهشة، واعتماد سلوكيات مسؤولة قائمة على ترشيد استهلاك الطاقة».

في السياق ذاته، قال رئيس البرلمان الموريتاني، محمد بمب مكت،(الأربعاء) إن «العالم يمر بمرحلة مشوبة بحالة من عدم اليقين، فالصراعات التي تعصف ببعض المناطق، لا سيما الحرب في الشرق الأوسط، تذكرنا بقوة بمدى هشاشة السلام وبمدى قيمة الاستقرار الدولي».

ولد مكت كان يلقي خطاباً في افتتاح دورة برلمانية عادية، أكد فيه أن موريتانيا «رغم بعدها جغرافياً عن هذه التوترات، فإن أصداءها تؤثر على اقتصادنا، وعلى توازناتنا الاجتماعية، بل وحتى على آفاقنا المستقبلية».

وأضاف ولد مكت مخاطباً النواب أنه «لمواجهة هذه الحقائق تقع على عواتقنا مسؤوليات جسام، تتطلب منا الوعي والتماسك والتحلي بحس الالتزام»، داعياً النواب إلى «مواكبة الجهود المقدرة التي تبذلها السلطات العليا للبلد من أجل تجنيب وطننا مخاطر تداعيات هذه الهزات».