ألعاب الطاولة التقليدية.. على شاشات الهواتف الجوالة

من لوحات الكارتون والبلاستيك نحو العالم الإلكتروني المتنقل

«لعبة الحياة»

لعبة «كاركاسون»
«لعبة الحياة» لعبة «كاركاسون»
TT

ألعاب الطاولة التقليدية.. على شاشات الهواتف الجوالة

«لعبة الحياة»

لعبة «كاركاسون»
«لعبة الحياة» لعبة «كاركاسون»

ما زلنا نلعب ألعاب الطاولة (board games) في أسرتنا، مع أدوات حقيقية من الكارتون والبلاستيك. لكننا نحب كذلك الألعاب التقليدية التي لديها تطبيقات ذات تحديثات مستمرة. إنها تستحق ما يدفع فيها من أموال في غالب الأحيان، أحيانا لقاء المميزات الجديدة، ولكن أيضا بسبب أن التطبيقات تحرز الأهداف نيابة عنك.

ألعاب على الهاتف

خذ مثلا اللعبة اللوحية الكلاسيكية «مونوبولي» (Monopoly)، إذ طرحت شركة «إي إيه» للألعاب نسخة إلكترونية منها بتكلفة دولار واحد على نظام الـ«آيفون»، وتتكلف دولارين على نظام الـ«آندرويد». يلتزم التطبيق بالقواعد نفسها الموجودة في اللعبة الأصلية (التي، إذا كنت قد لعبت اللعبة من قبل، تدور حول شراء العقارات والشركات بأموال وهمية ومحاولة التفوق في ذلك على أغلب اللاعبين معك).
تتمتع لعبة «مونوبولي» بتصميمات ثلاثية الأبعاد ورسوم متحركة لطيفة، مما يجعل من اللعب على التطبيق تجربة ممتعة للغاية أكثر من لوح الكارتون الحقيقي المسطح. كما أن الأدوات تتحرك على اللعبة كما تريد: حيث يتحرك رمز القطة ما بين العقارات، كما يقفز الكشتبان برعونة. يمكنك اللعب مقابل خصم كومبيوتري، من خلال نقل هاتفك الجوال بين مختلف الأصدقاء في الغرفة نفسها أو حتى مع صديق على جهاز آخر متصل عبر شبكة «واي فاي» أو «البلوتوث».
أحب ذلك التطبيق للحيوية التي أضافتها عليه شركة «إي إيه» للألعاب. غير أنني أجد تصميم اللعبة قديما نوعا ما، وضوابط وقوائم اللعبة مربكة قليلا. من الأفضل كذلك إذا كانت لديك فكرة مسبقة عن كيفية اللعب نظرا لأن التعليمات المنبثقة أثناء اللعب ليست كافية تماما. إذا كنت تلعب هذه اللعبة على التطبيق الإلكتروني مع الأطفال الذين لم يلعبوها من قبل على لوحة الطاولة فعليك العمل كثيرا لتلقينهم.
مع ذلك، فإحدى المميزات الجميلة هي مقدرتك على الاختيار بين مختلف أنواع موسيقى الخلفية، ومن بينها الاستماع إلى نغماتك المفضلة. كما يمكن ضبط بعض قواعد اللعبة كذلك: من الممتع إمكانية مضاعفة المكافأة إلى ألفي دولار للمرور إلى المرحلة التالية.

«لعبة الحياة»

إذا لم تكن لعبة «مونوبولي» هي لعبتك المفضلة، فهناك اللعبة العائلية الكلاسيكية «جيم أوف لايف» (Game of Life) من تطبيقات شركة «إي إيه» للألعاب. وعلى غرار لعبة «مونوبولي»، فإن تجديد «جيم أوف لايف» بالتطبيق الإلكتروني يقترب كثيرا من اللعبة الحقيقية، إذ يمكنك اللعب بمفردك أو مع مجموعة من الأشخاص ممن لديهم التأثيرات ثلاثية الأبعاد الممتعة نفسها - حيث يمكنك المسير عبر الخريطة، على سبيل المثال. والرقم الدوار ثلاثي الأبعاد تقريبا – ولكن ليس بالضبط – على نفس مستوى الإرضاء في اللعبة الحقيقية.
مرة أخرى، المساعدة الداخلية في اللعبة محدودة بعض الشيء، لذلك من الأفضل إذا كنت تعرف كيفية اللعب مسبقا. وتبدو رسومات التطبيق قديمة بقدر ما، ولكن ذلك لا يقلل من متعة اللعب. وتبلغ تكلفة «جيم أوف لايف» الإصدار الكلاسيكي دولارا واحدا على نظام الـ«آيفون» والـ«آندرويد». كما أن هناك إصدارا بتكلفة 5 دولارات لجهاز الـ«آيباد»، والذي يمكنك من خلاله رؤية اللوحة كاملة على الشاشة الكبيرة. ويمكنك اللعب مع ستة أشخاص في وقت واحد.

ألعاب منوعة

لعبتي اللوحية المفضلة هي «كاركاسون» (Carcassonne). وهي لعبة معقدة من القطع والنرد تُلعب على ما يشبه خريطة لمدينة فرنسية من العصور الوسطى. المثير للدهشة، بالنسبة للعبة هاتفية كلاسيكية، أنها تحولت إلى تطبيق ممتاز على شاشات الهواتف. والتطبيق، الذي يتكلف 10 دولارات على نظام الـ«آيفون»، يستخدم نفس الصور الملونة المفصلة على قطع اللعب باللعبة الحقيقية، كما أن واجهة اللعب أنيقة وسهلة الاستخدام.
كما يوفر التطبيق وظيفة سهلة لمساعدتك في تفهم كيفية اللعب. يمكنك اللعب مع خصوم من البشر وجها لوجه أو عبر شبكة «واي فاي»، كما أن الخصوم المدرجين على برنامج اللعبة ممتازون كذلك. وأفضل الميزات أن التطبيق يعتني بتسجيل الأهداف على لعبة «كاركاسون» وهي مهمة صعبة. أما الحزم المحدثة من التطبيق فتكلف دولارا واحدا إلى دولارين، كما تضيف جوانب ممتعة إلى اللعبة (ميزة «الأميرة والتنين» ممتازة للغاية).
كما يكلف إصدار «آندرويد» من لعبة «كاركاسون»، الذي أشرفت عليه شركة ألعاب أخرى، 5 دولارات. والإصداران متماثلان، بما في ذلك الجودة العالية للصور وطريقة اللعب.
لعبة طاولة أخرى تماثل لعبة «كاركاسون» من حيث الاستراتيجية وطريقة اللعب هي لعبة «سيتلرز أوف كاتان» (Settlers of Catan)، على غرار لعبة «ريسك» مع لعبة «سيم سيتي». يتطابق برنامج لعبة «كاتان» مع اللعبة الأصلية مع رسوميات رائعة، وتتكلف 4 دولارات لنظامي الـ«آيفون» والـ«آندرويد».
كما تختبر لعبة «سكرابل» (Scrabble) الأصلية قدرات التفكير لديك فعليا، كما يفعل التطبيق الإلكتروني منها بالضبط. تعمل هذه اللعبة على الهواتف الجوالة بصورة جيدة للغاية نظرا لأن السؤال الدائم: «هل يمكن الاطلاع على تلك الكلمة في القاموس؟». جرى تعديله في التطبيق بقاموس إلكتروني ملحق يراجع الكلمات أثناء اللعب. وذلك التطبيق يأتي مجانا على نظام الـ«آيفون» والـ«آندرويد».
وهناك بعض من العناصر المضافة الرائعة، مثل القدرة على اللعب مع الغرباء عبر الإنترنت والدردشة معهم حول اللعبة من داخل التطبيق نفسه. لكن إعادة تصور تلك اللعبة اللوحية الكلاسيكية لا يخرج بنفس قدر الإبهار الذي تتمتع به اللعب الأخرى. كما يشكو بعض مستخدمي الـ«آيفون» من تعطل اللعبة، بينما يقول مستخدمو الـ«آندرويد» أن كثرة الإعلانات داخل التطبيق تضايقهم.

* خدمة «نيويورك تايمز»



موجة حذف واسعة لـ«تيك توك» في أميركا بعد سيطرة حلفاء ترمب على التطبيق

أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)
TT

موجة حذف واسعة لـ«تيك توك» في أميركا بعد سيطرة حلفاء ترمب على التطبيق

أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)
أشخاص يستخدمون هواتفهم الجوالة أمام شعار تطبيق «تيك توك» (رويترز)

كشفت تقارير حديثة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد المستخدمين الذين حذفوا تطبيق «تيك توك» داخل الولايات المتحدة، عقب صفقة استحوذت بموجبها مجموعة من المستثمرين المقرّبين من الرئيس الأميركي دونالد ترمب على عمليات التطبيق في البلاد، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وحسب بيانات شركة أبحاث السوق «سينسور تاور»، ارتفعت عمليات إلغاء تثبيت التطبيق من قبل المستخدمين الأميركيين بنحو 150 في المائة منذ تغيير هيكل الملكية الأسبوع الماضي.

وأعرب عدد من مستخدمي «تيك توك» عن مخاوفهم من احتمال فرض رقابة على المحتوى في ظل المُلّاك الجدد، لا سيما بعد انتقال ملكية التطبيق من الشركة الصينية «بايت دانس» إلى مجموعة استثمارية تضم شركة «أوراكل» العملاقة، بقيادة مؤسسها لاري إليسون، المعروف بقربه من ترمب.

وفي هذا السياق، أشار مستخدمون إلى أن مقاطع الفيديو المنتقدة للرئيس الأميركي، وكذلك تلك التي تناولت مداهمات إدارة الهجرة والجمارك في مينيابوليس، لم تحظَ بأي مشاهدات خلال الأسبوع الحالي، في حين لُوحظ حجب كلمات محددة، من بينها اسم «إبستين»، في الرسائل الخاصة.

على صعيد رسمي، أعلن حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، عزمه فتح تحقيق لمعرفة ما إذا كان تطبيق «تيك توك» يمارس رقابة على المحتوى منذ إتمام صفقة الاستحواذ، وهو ما قد يُعد انتهاكاً لقوانين الولاية.

من جهتها، أقرت منصة «تيك توك» بوقوع هذه الحوادث، لكنها عزتها إلى مشكلات تقنية واسعة النطاق تتعلق بخوادمها. وقال متحدث باسم الشركة لصحيفة «إندبندنت» إن التطبيق لا يفرض أي قيود على تداول اسم جيفري إبستين، المدان الراحل بالاعتداء الجنسي على الأطفال.

وأضاف المتحدث أن «تيك توك» تمكنت من تحديد الخلل الذي تسبب في هذه المشكلات لبعض المستخدمين، وتعمل حالياً على معالجته.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة: «نواصل العمل على حل مشكلة كبيرة في البنية التحتية، نتجت عن انقطاع التيار الكهربائي في أحد مواقع مراكز البيانات التابعة لشركائنا في الولايات المتحدة».

وأضاف البيان أن تجربة المستخدم داخل الولايات المتحدة قد تستمر في مواجهة بعض الاضطرابات التقنية، لا سيما عند نشر محتوى جديد.

إلى جانب ذلك، عبّر مستخدمون آخرون عن قلقهم إزاء سياسة الخصوصية المحدّثة للتطبيق، معتبرين أنها تتضمن طلب الوصول إلى معلومات حساسة قد تُستخدم من قبل إدارة ترمب ضدهم.

وفي ظل هذه المخاوف، سجلت التطبيقات المنافسة لـ«تيك توك» ارتفاعاً ملحوظاً في عدد التنزيلات، حيث شهد كل من «سكاي لايت» و«آب سكرولد» زيادة كبيرة في أعداد المستخدمين خلال الأيام القليلة الماضية.


الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
TT

الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي… هل يتحول من أداة مساعدة إلى بنية أساسية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)
ينتقل الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي من مرحلة التجارب إلى التشغيل واسع النطاق ليصبح جزءاً من البنية الأساسية لاتخاذ القرارات الحساسة (شاترستوك)

لم يعد الذكاء الاصطناعي تجربة جانبية في القطاع المصرفي، ولا مشروعاً استكشافياً في مختبرات الابتكار. ما يحدث اليوم هو انتقال فعلي إلى مرحلة التشغيل واسع النطاق، حيث تُدار قرارات حساسة عبر أنظمة آلية، وتُقاس الثقة رقمياً، وتُعاد صياغة البنية الأساسية للبنوك على أساس البيانات، والخوارزميات. لم يعد السؤال محصوراً بقدرة الذكاء الاصطناعي على تغيير العمل المصرفي، بل بات يتعلق بمدى استعداد البنوك لتكلفة هذا التغيير، وتعقيداته.

تشير تقديرات شركة «غارتنر» إلى أن الإنفاق على البرمجيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سينمو بنسبة 13.9 في المائة ليصل إلى 20.4 مليار دولار في 2026، مدفوعاً بتسارع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدم. وعلى المستوى العالمي، تتوقع الشركة أن يُوجَّه 75 في المائة من الإنفاق على البرمجيات بحلول عام 2028 إلى حلول تتضمن قدرات الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي. هذه الأرقام تعكس تحولاً هيكلياً لا يمكن عزله عن القطاع المصرفي الذي بات في قلب هذا التسارع.

الثقة تتحول إلى معيار أداء

مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في تقييم الجدارة الائتمانية، وكشف الاحتيال، وخدمة العملاء، أصبحت الأنظمة أسرع، وأكثر دقة، لكنها أيضاً أقل شفافية. التحدي الأكبر يتعلق بكيفية إدارة البنوك على إبراز قرارات تتخذها خوارزميات خلال أجزاء من الثانية.

يرى أليكس كوياتكوفسكي، مدير الخدمات المالية العالمية في «ساس»، أن عام 2026 يمثل نقطة تحول في هذا الجانب. ويوضح أن «الثقة لم تعد وعداً ضمنياً، بل أصبحت معيار أداء. على البنوك الانتقال من الذكاء القائم على النماذج إلى الذكاء القائم على الأدلة، حيث يصبح كل قرار قابلاً للتفسير، والتحقق». هذه المقاربة تعكس تحولاً في مفهوم الذكاء نفسه، وهو أنه لا قيمة للتنبؤ إذا لم يكن قابلاً للإثبات.

صعود الذكاء الاصطناعي الوكيل والأنظمة شبه المستقلة يعيد تشكيل العمليات المصرفية لكنه يولد مخاطر جديدة تتعلق بالاحتيال والتجارة الآلية (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي الوكيل في قلب العمليات

أحد أبرز ملامح المرحلة المقبلة هو الانتقال من أدوات تحليلية إلى أنظمة شبه مستقلة، أو ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي الوكيل. هذه الأنظمة لا تكتفي بتقديم توصيات، بل تدير عمليات كاملة، من معالجة طلبات العملاء، إلى تنظيم سير العمل، واتخاذ قرارات تشغيلية.

بحسب بيانات شركة «شركة الأبحاث الدولية» (IDC)، من المتوقع أن يتجاوز إنفاق قطاع الخدمات المالية على الذكاء الاصطناعي 67 مليار دولار بحلول عام 2028، مع تركيز متزايد على التطبيقات الإنتاجية المرتبطة بالقرارات، والعمليات. بحسب ديانا روثفوس مديرة استراتيجية الحلول العالمية لإدارة المخاطر، والاحتيال، والامتثال في «ساس»: «القطاع تجاوز مرحلة إثبات المفهوم». وتوضح روثفوس كذلك أن «القطاع تجاوز مرحلة إثبات المفهوم». وتضيف: «البنوك التي ستحقق ميزة تنافسية هي تلك التي تحول الذكاء الاصطناعي إلى بنية صناعية، حيث تصبح الحوكمة جزءاً من القيمة، لا عبئاً تنظيمياً».

التجارة الآلية ومخاطر «الشراء غير المقصود»

مع توسع الأنظمة الذاتية، بدأت البنوك تواجه سيناريوهات جديدة لم تكن في الحسبان. من بينها نزاعات ناتجة عن عمليات شراء نفذتها أنظمة ذكية دون إدراك كامل من المستخدم. هذه الظاهرة تفتح باباً جديداً لمخاطر الاحتيال. آدم نيبرغ المدير الأول للتسويق المصرفي العالمي في «ساس» يشدد على أن البنوك باتت مطالبة بالتحقق ليس فقط من هوية الأفراد، بل من هوية الأنظمة الذكية نفسها. ويضيف أن «أطراً مثل الرموز المميزة للأنظمة، والتوقيعات السلوكية ستصبح ضرورية لحماية العملاء، ومنع إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي».

تتحول الثقة من مفهوم افتراضي إلى معيار أداء قابل للقياس مع تزايد الحاجة إلى قرارات خوارزمية قابلة للتفسير والتحقق (شاترستوك)

تلوث البيانات وظهور «الخزائن الرقمية»

تواجه البنوك أزمة جديدة تتعلق بسلامة البيانات. فالبيانات الاصطناعية رغم فائدتها في تدريب النماذج، قد تتسلل إلى قواعد البيانات الأساسية، وتدخل تحيزات يصعب اكتشافها.

يحذر إيان هولمز، مدير حلول مكافحة الاحتيال المؤسسي في «ساس»، من أن «الذكاء الاصطناعي التوليدي قادر على إدخال أخطاء واقعية على نطاق واسع، ما يجعل اكتشاف البيانات الملوثة أكثر صعوبة».

ولهذا، بدأت بعض البنوك بإنشاء «خزائن بيانات» رقمية محمية تفرض ضوابط صارمة على تفاعل النماذج الذكية مع البيانات الحساسة.

في المقابل، يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقاً جديدة أمام استغلال البيانات غير المهيكلة، التي تشكل أكثر من 80 في المائة من بيانات المؤسسات، وتنمو بمعدل يتراوح بين 50 و60 في المائة سنوياً. توضح تيريزا روبرتس، المديرة العالمية لنمذجة المخاطر في «ساس» أن وكلاء المعرفة المدعومين بالنماذج اللغوية الضخمة باتوا قادرين على تحويل نصوص وصور كانت مهملة سابقاً إلى رؤى قابلة للتنفيذ، ما يسرّع اتخاذ القرار، ويحوّل إدارة المخاطر من نهج تفاعلي إلى استباقي.

الاحتيال العاطفي

من أخطر التحديات الناشئة ما يُعرف بالاحتيال العاطفي المدعوم بالذكاء الاصطناعي. فالمحتالون باتوا يستخدمون نماذج لغوية لمحاكاة التفاعل الإنساني على نطاق واسع. يعد ستو برادلي، نائب الرئيس الأول لحلول إدارة المخاطر في «ساس» أن «الحد الفاصل بين التواصل الحقيقي والإغواء المصطنع يتلاشى» ما يفرض على البنوك لعب دور «حاجز الحماية العاطفية» عبر تحليل السلوك، والكشف المبكر عن أنماط الاستغلال. كما تشهد تقنيات مكافحة الجرائم المالية تحولاً جذرياً مع تراجع فعالية الأنظمة القائمة على القواعد. وفي هذا السياق ترى بيث هيرون رئيسة حلول الامتثال المصرفي في «ساس» أن «الانتقال إلى تحليلات فورية وقابلة للتفسير لم يعد خياراً، بل ضرورة تنظيمية، وتنافسية».

خلاصة المشهد

في 2026، يرى الخبراء أن القطاع المصرفي سيدخل مرحلة لا يمكن فيها الفصل بين الذكاء الاصطناعي، والثقة، والحوكمة. النجاح لن يكون لمن يملك النموذج الأقوى فقط، بل لمن يستطيع تحويل الذكاء إلى قرارات قابلة للتفسير، وبيانات موثوقة، وأنظمة تحمي العملاء بقدر ما تحمي الأرباح.


«سحر وأمل جديد»... شريحة «نيورالينك» تمكّن مريض شلل من التحكم في أجهزته بعقله

إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
TT

«سحر وأمل جديد»... شريحة «نيورالينك» تمكّن مريض شلل من التحكم في أجهزته بعقله

إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)

قال أحد أوائل الأشخاص في المملكة المتحدة الذين استخدموا شريحة الدماغ التي طورتها شركة نيورالينك، التي يمتلكها الملياردير إيلون ماسك، إنها «تبدو سحرية»، مشيراً إلى أنه يعتقد أنها قادرة على تغيير حياة المصابين بالشلل الشديد.

ونقلت شبكة «سكاي نيوز» البريطانية عن سيباستيان غوميز - بينا، وهو متطوّع في أول تجربة بريطانية للشريحة، قوله إنه «تغيير جذري في حياتك عندما تفقد فجأة القدرة على تحريك أي من أطرافك».

وأضاف: «لكن هذا النوع من التكنولوجيا يمنحنا بصيص أمل جديداً».

وكان غوميز - بينا قد أنهى لتوه فصله الدراسي الأول في كلية الطب، عندما تسبَّب حادث في إصابته بشلل رباعي.

هو واحد من سبعة أشخاص زُرعت لهم الشريحة في التجربة البريطانية المصمَّمة لتقييم سلامة الجهاز وموثوقيته.

وزُرعت شريحة نيورالينك، المتصلة بـ1024 قطباً كهربائياً مزروعاً في دماغه، خلال عملية جراحية استغرقت خمس ساعات في مستشفى جامعة كوليدج لندن (UCLH).

وبينما شارك جراحون ومهندسون بريطانيون من شركة «نيورالينك» في العملية، قام «روبوت R1» التابع للشركة نفسها بزرع الجهاز، وهو روبوت مصمَّم خصيصاً لإدخال الأقطاب الكهربائية المجهرية في أنسجة المخ الحساسة.

وزُرعت الأقطاب الكهربائية على عمق 4 ملم تقريباً في سطح دماغ غوميز - بينا، بالمنطقة المسؤولة عن حركات اليد.

وتُنقل الإشارات العصبية عبر خيوط أرقّ بعشر مرات تقريباً من شعرة الإنسان إلى شريحة مزروعة في ثقب دائري بالجمجمة.

وتُنقل البيانات من الشريحة لاسلكياً إلى جهاز كمبيوتر، حيث يتعلم برنامج ذكاء اصطناعي تفسير الإشارات، مُترجماً تعليمات غوميز - بينا إلى يديه اللتين بُترتا إثر الحادث إلى حركة على حاسوبه أو هاتفه.

بمعنى آخر، تسمح الشريحة لغوميز - بينا بالتحكم بالكمبيوتر والهاتف الذكي بسرعة ودقة كبيرة باستخدام أفكاره فقط.

فقد أصبح الآن يقلب الصفحات على شاشة الكمبيوتر ويجري الأبحاث، ويُظلل النصوص، ويذاكر دروسه الخاصة بكلية الطب، بسرعة تضاهي أو تفوق سرعة مَن يستخدم الفأرة.

وبينما ركَّزت هذه التجربة على مناطق الدماغ المسؤولة عن الحركة، تخطط «نيورالينك» أيضاً لاختبارات وتجارب مستقبلية لتحسين الكلام وإمكانية استعادة الرؤية.

ورغم الإمكانات الواعدة، يحذر الخبراء من أن التقنية ما زالت في مراحلها التجريبية، فقد استغرقت شركة «نيورالينك» ما يقارب 20 عاماً لتطوير تقنية الشريحة والأقطاب الكهربائية، والروبوت الجراحي، وأدوات الذكاء الاصطناعي اللازمة لإقناع الجهات التنظيمية بأنها في وضع يسمح لها باختبار جهاز على البشر.

وزُرع أول جهاز في متطوع أميركي قبل عامين. والآن، يمتلكه 21 شخصاً في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة والإمارات.

ويعاني جميع أولئك الأشخاص من شلل شديد - إما بسبب إصابة في النخاع الشوكي، أو سكتة دماغية، أو أمراض تنكسية عصبية مثل التصلب الجانبي الضموري.