هل ستكون السعودية موطناً للتقنية المالية في الشرق الأوسط؟

الرياض ثاني أكثر المدن في المنطقة جذباً لشركات الـ «فنتك»

في ظرف أشهر قليلة.. صارت الرياض ثاني أكثر المدن بالمنطقة جذبا لشركات الفينتك (أ ب)
في ظرف أشهر قليلة.. صارت الرياض ثاني أكثر المدن بالمنطقة جذبا لشركات الفينتك (أ ب)
TT

هل ستكون السعودية موطناً للتقنية المالية في الشرق الأوسط؟

في ظرف أشهر قليلة.. صارت الرياض ثاني أكثر المدن بالمنطقة جذبا لشركات الفينتك (أ ب)
في ظرف أشهر قليلة.. صارت الرياض ثاني أكثر المدن بالمنطقة جذبا لشركات الفينتك (أ ب)

وسط عالم مالي شديد التسارع، تظهر السعودية كبقعة شديدة الإضاءة فيما يخص مستقبل قطاع التقنية المالية في منطقة الشرق الأوسط؛ ما يجعلها موطناً بارزاً للتقنية المالية في المنطقة، من خلال إنجازات قياسية عدة، على رأسها تطوير البنية التحتية لتكون جاهزة للمنتجات المبتكرة، وإصدار التشريعات التي تهدف لتمكين الشركات والتقنيات الجديدة.
وعلى مسار هذا التقدم، وافق مجلس الوزراء السعودي، نهاية مايو (أيار) الماضي، على استراتيجية التقنية المالية، التي تهدف إلى أن تكون السعودية في مصاف الدول الرائدة في المجال، ومحوراً عالمياً للقطاع التقني.
وتأتي الاستراتيجية كركيزة جديدة ضمن برنامج تطوير القطاع المالي، وهو أحد برامج «رؤية السعودية 2030»، والذي يسعى إلى تنمية الاقتصاد الوطني، وتنويع مصادر الدخل، وتمكين المؤسسات المالية من دعم نمو القطاع الخاص، وفتح المجال أمام شركات جديدة لتقديم الخدمات المالية.
وقال رئيس مجلس إدارة هيئة السوق المالية، محمد القويز، إن الاستراتيجية شاملة وتدعم جميع أنشطة التقنية المالية من خلال محركات تحول، تتخللها مبادرات تدعم مقدمي خدمات التقنية المالية وتطوير بنيتها التحتية؛ ما يعزز التمكين الاقتصادي للقطاع المالي وكافة المستفيدين منه.
وبحسب البنك المركزي السعودي، تضم الاستراتيجية ستة محركات تحول أساسية، هي: إبراز هوية السعودية عالمياً، وتعزيز الإطار التنظيمي، ودعم القطاع، وتوفير وتطوير الكفاءات، وتطوير البنية التحتية التقنية، وتعزيز التعاون المشترك على الصعيدين المحلي والعالمي، كما تحتوي هذه المحركات على 11 مبادرة، من شأنها أن تسهم في تعزيز مكانة المملكة عالمياً في مجال التقنية المالية ودعم الناتج المحلي، عبر خلق فرص وظيفية واستثمارية بحلول عام 2030.

وجرى العمل على تطوير الاستراتيجية من خلال برنامج تطوير القطاع المالي بالتعاون مع الجهات المشاركة (البنك المركزي السعودي، هيئة السوق المالية، وزارة المالية، وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، وزارة الاستثمار، الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت»، فنتك السعودية)؛ وذلك لرفع التكامل بين الجهات التنفيذية، والسعي نحو الشمولية لتحقيق التميز الاستراتيجي والتنافسية العالمية؛ بهدف أن تصبح السعودية موطناً للقطاع، ويكون الابتكار في الخدمات المالية المعتمد على التقنية هو الأساس؛ ما يعزز التمكين الاقتصادي للفرد والمجتمع.
وفي قياس لهذا التقدم، فإن مبادرة «فنتك السعودية»، وهي إحدى مبادرات البنك المركزي السعودي بالشراكة مع هيئة السوق المالية، وتعنى بتحفيز قطاع التقنية المالية في السعودية، كشف تقرير حديث يحمل عنوان «مستعد للانطلاق» وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، عن النمو السريع الذي يشهده قطاع «التقنية المالية» في السعودية.
واستعرض التقرير أهمية السعودية مقارنةً بالدول الأخرى، والإنجازات التي جعلت منها موطناً للتقنية المالية في المنطقة، وتتضمن تلك المُنجزات تطوير البنية التحتية لتكون جاهزة للمنتجات المبتكرة، وإصدار التشريعات التي تهدف لتمكين الشركات والتقنيات الجديدة.
ويقول التقرير، الصادر عن مؤسسة «فايند إسكابل» و»مؤشر الفنتك العالمي إن السعودية هي واحدة من أسرع مراكز التكنولوجيا المالية نمواً في العالم. وباعتبارها أكبر اقتصاد في المنطقة، فإن إمكانية أن تصبح نقطة مرجعية عالمية للتكنولوجيا المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أمراً حقيقياً.
وفي حين أن الاستثمار في المشاريع في هذا القطاع لا يزال في مراحله المبكرة، إلا أنه منذ عام 2018 تم استثمار أكثر من مليار دولار في شركات التكنولوجيا المالية الموجودة في المملكة، مع استثمار «ويسترن يونيون» في «إس تي سي باي» Stc Pay في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020؛ مما أدى إلى إنشاء مشغل مدفوعات على نطاق واسع ساعد في إلهام التكنولوجيا المالية التبني والابتكار عبر النظام البيئي.
وقد ساهمت جائحة «كوفيد - 19» والبني المتزايد للتجارة الإلكترونية في هذا الاتجاه؛ وفي أوائل عام 2022، استثمرت «سيكويا كابيتال» 33 مليون دولار في شركة «لين تكنولوجيز» المزودة للبنية التحتية المصرفية السعودية المفتوحة لمساعدة الشركة على التوسع في جميع أنحاء المنطقة مع تزايد فرصة البيانات المصرفية المفتوحة.
ويلعب التنظيم والبنية التحتية دوراً أيضاً، مع التركيز على البنية التحتية للمدفوعات التي تتيح الدفع في الوقت الفعلي والتركيز على مزود الدفع الوطني على توفير الابتكارات التي تخدم احتياجات الاقتصاد الأوسع - من خلال تسهيل استخدام المستهلكين لقنوات الدفع غير النقدية أو تسهيل المدفوعات للشركات الصغيرة في البلاد الشركات - تمتلك المملكة الأسس التي تبني عليها منظومة الابتكار الرائدة في المنطقة.
وبحسب التقرير، فإن السعودية التي كانت غائبة عن الترتيب العالمي حتى عام 2020، تمكنت العام الحالي من بلوغ المرتبة الـ65 عالمياً، في حين أصبحت الرياض ثاني أكثر المدن بالمنطقة جذباً لشركات الفنتك، مع وجود نحو 82 شركة عاملة بالقطاع، ونفاذية مصرفية تصل إلى نحو 41 في المائة.
وبنظرة واسعة للمقارنة، فقد ارتفع الاستثمار في شركات الـ«فنتك» على مستوى العالم بنحو 70 في المائة إلى أكثر من 210 مليارات دولار في العام الماضي، بدعم من الاهتمام بالعملات المشفرة وتكنولوجيا البلوكتشين، وفقاً لتقرير صادر عن «كيه بي إم جي».
وجذبت شركات الفنتك البريطانية استثمارات بقيمة 37.3 مليار دولار العام الماضي، بارتفاع من 5.2 مليار دولار في عام 2020، بدعم من استكمال مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية لشركة «ريفينيتيف»، وارتفاع التقييمات في جميع أنحاء الصناعة. وأظهر التقرير، أن المملكة المتحدة كانت موطناً لخمسة من أكبر عشر صفقات في مجال التكنولوجيا المالية في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا العام الماضي. وشهدت منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا 77 مليار دولار من الإجمالي، بما في ذلك 5.4 مليار دولار في ألمانيا، بحسب تقرير لـ«أرقام».
وفيما يخص التقدم الحاصل في المملكة، قال وزير الاتصالات السعودية، عبد الله السواحة، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي الأخير في دافوس الشهر الماضي، إن «المملكة حققت معدلات نمو هائلة فيما يتعلق بالتكنولوجيا وأصبحت سوقاً بقيمة تريليون دولار، كواحدة من أكبر الأسواق التكنولوجية والرقمية... وحتى خلال أصعب عام واجهته الإنسانية في التسعين عاماً الماضية، أثنى المنتدى الاقتصادي العالمي على التطور التكنولوجي الهائل في المملكة». كما أشار الوزير السواحة إلى النمو الهائل الذي حققته بعض قطاعات التكنولوجيا، مثل التكنولوجيا المالية، والتي نمت بنسبة 200 في المائة العام الماضي.
وبدوره، أوضح زياد اليوسف، وكيل محافظ البنك المركزي السعودي للتطوير والتقنية، في مقابلة إعلامية مع قناة «العربية» قبل أيام، أن المصرفية المفتوحة منظومة ستؤسس في المملكة للمساهمة في مشاركة البيانات بين البنوك والمؤسسات المصرفية مع أطراف ثالثة، بموافقة العميل، وأن الهدف منها وضع إطار محكم لمشاركة البيانات بطريقة آمنة تفعّل الخدمات المبتكرة.
وقال «أعلنا في (المركزي) العام الماضي بدء العمل على هذه المنظومة، وعملنا على وضع الأسس والأهداف لهذا البرنامج مع المصارف والقطاع المالي في الأشهر الماضية، وتحديد الأدوار المختلفة التي سيلعبها القطاع في هذه المنظومة، على أن يتم إطلاق الخدمات نهاية العام الحالي».
وعن الآثار الإيجابية لهذه المنظومة على القطاع المالي، لفت وكيل محافظ البنك المركزي السعودي للتطوير والتقنية، إلى أن بناء المنظومة سيكون العامل الأهم في تنمية قطاع التقنية المالية، حيث ستمكن الشركات من تقديم نماذج أعمال جديدة ومبتكرة للعملاء. وأضاف، أن الفوائد تتمثل في خلق نماذج أعمال مبتكرة، وتعزيز التنافسية بين اللاعبين الحاليين في القطاع المالي، فضلاً عن إيجاد منتجات مبتكرة تناسب متطلبات العملاء أفرادا وشركات.


مقالات ذات صلة

ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

خاص محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

تستعد مدينة ميامي الأميركية لاستضافة النسخة الرابعة من قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار– الأولوية» (FII PRIORITY) خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) الحالي.

مساعد الزياني (ميامي (الولايات المتحدة))
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

علّقت السعودية تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية، دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة الرياض (واس)

خاص مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

في وقتٍ يغرق العالم في أتون اضطراب غير مسبوق، وبينما تترنح سلاسل التوريد تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز، برز الاقتصاد السعودي كنموذج استثنائي للصمود والمرونة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.