هل ستكون السعودية موطناً للتقنية المالية في الشرق الأوسط؟

الرياض ثاني أكثر المدن في المنطقة جذباً لشركات الـ «فنتك»

في ظرف أشهر قليلة.. صارت الرياض ثاني أكثر المدن بالمنطقة جذبا لشركات الفينتك (أ ب)
في ظرف أشهر قليلة.. صارت الرياض ثاني أكثر المدن بالمنطقة جذبا لشركات الفينتك (أ ب)
TT

هل ستكون السعودية موطناً للتقنية المالية في الشرق الأوسط؟

في ظرف أشهر قليلة.. صارت الرياض ثاني أكثر المدن بالمنطقة جذبا لشركات الفينتك (أ ب)
في ظرف أشهر قليلة.. صارت الرياض ثاني أكثر المدن بالمنطقة جذبا لشركات الفينتك (أ ب)

وسط عالم مالي شديد التسارع، تظهر السعودية كبقعة شديدة الإضاءة فيما يخص مستقبل قطاع التقنية المالية في منطقة الشرق الأوسط؛ ما يجعلها موطناً بارزاً للتقنية المالية في المنطقة، من خلال إنجازات قياسية عدة، على رأسها تطوير البنية التحتية لتكون جاهزة للمنتجات المبتكرة، وإصدار التشريعات التي تهدف لتمكين الشركات والتقنيات الجديدة.
وعلى مسار هذا التقدم، وافق مجلس الوزراء السعودي، نهاية مايو (أيار) الماضي، على استراتيجية التقنية المالية، التي تهدف إلى أن تكون السعودية في مصاف الدول الرائدة في المجال، ومحوراً عالمياً للقطاع التقني.
وتأتي الاستراتيجية كركيزة جديدة ضمن برنامج تطوير القطاع المالي، وهو أحد برامج «رؤية السعودية 2030»، والذي يسعى إلى تنمية الاقتصاد الوطني، وتنويع مصادر الدخل، وتمكين المؤسسات المالية من دعم نمو القطاع الخاص، وفتح المجال أمام شركات جديدة لتقديم الخدمات المالية.
وقال رئيس مجلس إدارة هيئة السوق المالية، محمد القويز، إن الاستراتيجية شاملة وتدعم جميع أنشطة التقنية المالية من خلال محركات تحول، تتخللها مبادرات تدعم مقدمي خدمات التقنية المالية وتطوير بنيتها التحتية؛ ما يعزز التمكين الاقتصادي للقطاع المالي وكافة المستفيدين منه.
وبحسب البنك المركزي السعودي، تضم الاستراتيجية ستة محركات تحول أساسية، هي: إبراز هوية السعودية عالمياً، وتعزيز الإطار التنظيمي، ودعم القطاع، وتوفير وتطوير الكفاءات، وتطوير البنية التحتية التقنية، وتعزيز التعاون المشترك على الصعيدين المحلي والعالمي، كما تحتوي هذه المحركات على 11 مبادرة، من شأنها أن تسهم في تعزيز مكانة المملكة عالمياً في مجال التقنية المالية ودعم الناتج المحلي، عبر خلق فرص وظيفية واستثمارية بحلول عام 2030.

وجرى العمل على تطوير الاستراتيجية من خلال برنامج تطوير القطاع المالي بالتعاون مع الجهات المشاركة (البنك المركزي السعودي، هيئة السوق المالية، وزارة المالية، وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، وزارة الاستثمار، الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت»، فنتك السعودية)؛ وذلك لرفع التكامل بين الجهات التنفيذية، والسعي نحو الشمولية لتحقيق التميز الاستراتيجي والتنافسية العالمية؛ بهدف أن تصبح السعودية موطناً للقطاع، ويكون الابتكار في الخدمات المالية المعتمد على التقنية هو الأساس؛ ما يعزز التمكين الاقتصادي للفرد والمجتمع.
وفي قياس لهذا التقدم، فإن مبادرة «فنتك السعودية»، وهي إحدى مبادرات البنك المركزي السعودي بالشراكة مع هيئة السوق المالية، وتعنى بتحفيز قطاع التقنية المالية في السعودية، كشف تقرير حديث يحمل عنوان «مستعد للانطلاق» وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، عن النمو السريع الذي يشهده قطاع «التقنية المالية» في السعودية.
واستعرض التقرير أهمية السعودية مقارنةً بالدول الأخرى، والإنجازات التي جعلت منها موطناً للتقنية المالية في المنطقة، وتتضمن تلك المُنجزات تطوير البنية التحتية لتكون جاهزة للمنتجات المبتكرة، وإصدار التشريعات التي تهدف لتمكين الشركات والتقنيات الجديدة.
ويقول التقرير، الصادر عن مؤسسة «فايند إسكابل» و»مؤشر الفنتك العالمي إن السعودية هي واحدة من أسرع مراكز التكنولوجيا المالية نمواً في العالم. وباعتبارها أكبر اقتصاد في المنطقة، فإن إمكانية أن تصبح نقطة مرجعية عالمية للتكنولوجيا المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أمراً حقيقياً.
وفي حين أن الاستثمار في المشاريع في هذا القطاع لا يزال في مراحله المبكرة، إلا أنه منذ عام 2018 تم استثمار أكثر من مليار دولار في شركات التكنولوجيا المالية الموجودة في المملكة، مع استثمار «ويسترن يونيون» في «إس تي سي باي» Stc Pay في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020؛ مما أدى إلى إنشاء مشغل مدفوعات على نطاق واسع ساعد في إلهام التكنولوجيا المالية التبني والابتكار عبر النظام البيئي.
وقد ساهمت جائحة «كوفيد - 19» والبني المتزايد للتجارة الإلكترونية في هذا الاتجاه؛ وفي أوائل عام 2022، استثمرت «سيكويا كابيتال» 33 مليون دولار في شركة «لين تكنولوجيز» المزودة للبنية التحتية المصرفية السعودية المفتوحة لمساعدة الشركة على التوسع في جميع أنحاء المنطقة مع تزايد فرصة البيانات المصرفية المفتوحة.
ويلعب التنظيم والبنية التحتية دوراً أيضاً، مع التركيز على البنية التحتية للمدفوعات التي تتيح الدفع في الوقت الفعلي والتركيز على مزود الدفع الوطني على توفير الابتكارات التي تخدم احتياجات الاقتصاد الأوسع - من خلال تسهيل استخدام المستهلكين لقنوات الدفع غير النقدية أو تسهيل المدفوعات للشركات الصغيرة في البلاد الشركات - تمتلك المملكة الأسس التي تبني عليها منظومة الابتكار الرائدة في المنطقة.
وبحسب التقرير، فإن السعودية التي كانت غائبة عن الترتيب العالمي حتى عام 2020، تمكنت العام الحالي من بلوغ المرتبة الـ65 عالمياً، في حين أصبحت الرياض ثاني أكثر المدن بالمنطقة جذباً لشركات الفنتك، مع وجود نحو 82 شركة عاملة بالقطاع، ونفاذية مصرفية تصل إلى نحو 41 في المائة.
وبنظرة واسعة للمقارنة، فقد ارتفع الاستثمار في شركات الـ«فنتك» على مستوى العالم بنحو 70 في المائة إلى أكثر من 210 مليارات دولار في العام الماضي، بدعم من الاهتمام بالعملات المشفرة وتكنولوجيا البلوكتشين، وفقاً لتقرير صادر عن «كيه بي إم جي».
وجذبت شركات الفنتك البريطانية استثمارات بقيمة 37.3 مليار دولار العام الماضي، بارتفاع من 5.2 مليار دولار في عام 2020، بدعم من استكمال مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية لشركة «ريفينيتيف»، وارتفاع التقييمات في جميع أنحاء الصناعة. وأظهر التقرير، أن المملكة المتحدة كانت موطناً لخمسة من أكبر عشر صفقات في مجال التكنولوجيا المالية في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا العام الماضي. وشهدت منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا 77 مليار دولار من الإجمالي، بما في ذلك 5.4 مليار دولار في ألمانيا، بحسب تقرير لـ«أرقام».
وفيما يخص التقدم الحاصل في المملكة، قال وزير الاتصالات السعودية، عبد الله السواحة، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي الأخير في دافوس الشهر الماضي، إن «المملكة حققت معدلات نمو هائلة فيما يتعلق بالتكنولوجيا وأصبحت سوقاً بقيمة تريليون دولار، كواحدة من أكبر الأسواق التكنولوجية والرقمية... وحتى خلال أصعب عام واجهته الإنسانية في التسعين عاماً الماضية، أثنى المنتدى الاقتصادي العالمي على التطور التكنولوجي الهائل في المملكة». كما أشار الوزير السواحة إلى النمو الهائل الذي حققته بعض قطاعات التكنولوجيا، مثل التكنولوجيا المالية، والتي نمت بنسبة 200 في المائة العام الماضي.
وبدوره، أوضح زياد اليوسف، وكيل محافظ البنك المركزي السعودي للتطوير والتقنية، في مقابلة إعلامية مع قناة «العربية» قبل أيام، أن المصرفية المفتوحة منظومة ستؤسس في المملكة للمساهمة في مشاركة البيانات بين البنوك والمؤسسات المصرفية مع أطراف ثالثة، بموافقة العميل، وأن الهدف منها وضع إطار محكم لمشاركة البيانات بطريقة آمنة تفعّل الخدمات المبتكرة.
وقال «أعلنا في (المركزي) العام الماضي بدء العمل على هذه المنظومة، وعملنا على وضع الأسس والأهداف لهذا البرنامج مع المصارف والقطاع المالي في الأشهر الماضية، وتحديد الأدوار المختلفة التي سيلعبها القطاع في هذه المنظومة، على أن يتم إطلاق الخدمات نهاية العام الحالي».
وعن الآثار الإيجابية لهذه المنظومة على القطاع المالي، لفت وكيل محافظ البنك المركزي السعودي للتطوير والتقنية، إلى أن بناء المنظومة سيكون العامل الأهم في تنمية قطاع التقنية المالية، حيث ستمكن الشركات من تقديم نماذج أعمال جديدة ومبتكرة للعملاء. وأضاف، أن الفوائد تتمثل في خلق نماذج أعمال مبتكرة، وتعزيز التنافسية بين اللاعبين الحاليين في القطاع المالي، فضلاً عن إيجاد منتجات مبتكرة تناسب متطلبات العملاء أفرادا وشركات.


مقالات ذات صلة

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

الاقتصاد من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)

الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

دعا وزير المالية السعودي محمد الجدعان، البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، إلى التركيز على الأثر التنموي للمشروعات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال تواصل مجموعة «stc» تنمية المحتوى المحلي وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني (الشرق الأوسط)

مجموعة «stc» تحقق 53 % محتوى محلياً متجاوزة معيار قطاع الاتصالات

تواصل مجموعة «stc» دعم مسيرة النمو والازدهار في المملكة، من خلال تنمية المحتوى المحلي وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» طارق أمين يتحدث في جلسة ضمن المنتدى الاقتصادي الأول لـ«سيرفكورب» في الرياض (الشرق الأوسط)

رئيس «هيوماين»: السعودية تمتلك مقومات بناء بنية تحتية عالمية للذكاء الاصطناعي

قال الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، إن السعودية تمتلك مقومات أساسية تؤهلها لبناء بنية تحتية عالمية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من حضور «المنتدى الاقتصادي لسيرفكورب» (الشرق الأوسط)

منتدى «سيرفكورب»: السعودية أمام تحولات اقتصادية متسارعة

تتجه السعودية إلى مرحلة اقتصادية تتداخل فيها التحولات الجيوسياسية مع التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والطاقة وسوق العمل.

ساره بن شمران (الرياض)

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
TT

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين استراتيجيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، تستهدفان توسيع مجالات التعاون الاستثماري والتطويري بين السعودية وبروناي دار السلام، واستكشاف فرص جديدة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي.

وجرى توقيع الاتفاقيتين في بندر سري بكاوان، عاصمة بروناي، من جانب الرئيس التنفيذي لشركة «رؤى الحرم المكي» بامبانغ كاجايري، والرئيس التنفيذي لشركة «رؤى المدينة القابضة» المهندس أحمد بن وصل الجهني، والأمينة الدائمة الثالثة في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة والعضو المنتدب لصندوق (TAIB)، حسنة بنت حاج إبراهيم.

وشهد مراسم التوقيع رئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ومدير إدارة المحفظة العقارية في المنطقة الغربية بالصندوق ورئيس مجلس إدارة شركة «رؤى المدينة القابضة» نايف الحمدان، إلى جانب وزير الشؤون الدينية ومستشار مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، بنغيران داتو سيري سيتيا الحاج محمد تاشم بن بنغيران حاج حسن.

وتستهدف الاتفاقيتان توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات السعودية والبروناوية، وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يشمل مشاريع مرتبطة بالضيافة والسكن وتطوير الوجهات، إلى جانب استكشاف فرص للاستثمار المتبادل في بروناي.

وبموجب الاتفاقية الأولى، ستبحث شركة «رؤى الحرم المكي» وصندوق «TAIB» إمكانية الاستثمار في مشروع مشترك ضمن «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، يتضمن مقترحاً لتطوير عقارات مخصصة لاستخدامات الضيافة والسكن، بقيمة تطوير إجمالية تقديرية تبلغ نحو 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار).

ويظل المضي في المشروع مرهوناً باستكمال الفحص النافي للجهالة، والحصول على الموافقات اللازمة، واستكمال ترتيبات التمويل، وصولاً إلى إبرام الاتفاقيات النهائية بين الأطراف.

وتتولى «رؤى الحرم المكي»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، دور المطور الرئيس لمشروع «بوابة الملك سلمان»، وتسعى من خلاله إلى استقطاب المؤسسات الدولية للمشاركة في الفرص الاستثمارية المرتبطة بالمشروع، بالتوازي مع قيادة عمليات تطويره وتنفيذ رؤيته الشاملة.

وتتيح الاتفاقية لصندوق «TAIB» إمكانية الانضمام إلى «بوابة الملك سلمان» بصفته شريكاً دولياً استراتيجياً، ضمن توجه «رؤى الحرم المكي» لتوسيع تعاونها مع مؤسسات استثمارية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وفي مسار موازٍ، ستبحث «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، بموجب اتفاقية منفصلة مع صندوق «TAIB»، فرص التعاون في مجالي الاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي دار السلام، بما يتيح ربط الفرص الاستثمارية والتطويرية في المدينتين بالاستثمارات والخبرات القادمة من بروناي، ويفتح المجال أمام استثمارات متبادلة بين الجانبين.

وتعمل «رؤى المدينة القابضة» على عدد من مبادرات التطوير والاستثمار العقاري في المدينة المنورة، تشمل مجالات التخطيط الحضري والضيافة والتطوير التجاري والبنية التحتية.

ويُعد مشروع «رؤى المدينة» المشروع الرئيس للشركة، وقد جرى التخطيط له ليكون وجهة متكاملة للضيافة والأنشطة التجارية، تسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمدينة المنورة وإثراء تجربة الزوار، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتأتي الاتفاقيتان في إطار توسيع العلاقات الاستثمارية بين السعودية وبروناي دار السلام، خصوصاً في المشاريع المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، مع سعي شركتي «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة» إلى استقطاب مؤسسات دولية للمشاركة في مشاريع التطوير والاستثمار في المدينتين، ودعم المشاريع الهادفة إلى رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة ضيوف الرحمن والزوار.


الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».


الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
TT

الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)

دعا وزير المالية السعودي محمد الجدعان، البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، إلى التركيز على الأثر التنموي للمشروعات، مؤكداً أن نجاح البنك لا ينبغي أن يقاس بحجم التمويل أو عدد المشروعات المعتمدة، وإنما بما تحققه من تحسين للخدمات وتعزيز للمؤسسات والمرونة الاقتصادية وزيادة مشاركة القطاع الخاص.

وقال الجدعان، خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي اختتم أعماله، الثلاثاء، في الدوحة، إن البنك أرسى خلال سنواته الأولى أسساً قوية، مع إحراز تقدم في الربط والتعاون الإقليمي ومشاركة القطاع الخاص، بما يعزز قدرته على الاستجابة لاحتياجات الدول الأعضاء في مجال البنية التحتية.

وأضاف أن توسع البنك يتطلب النظر إلى ما يتجاوز حجم التمويل والموافقات على المشروعات، موضحاً أن التقدم «ينبغي ألا يقاس بحجم التمويل أو موافقات المشروعات فقط، بل بالأثر التنموي».

وشدد على أن نجاح البنك يجب أن ينعكس في «خدمات بنية تحتية أفضل، ومؤسسات أقوى، ومرونة اقتصادية أكبر، ومشاركة أوسع للقطاع الخاص»، في وقت يدخل فيه البنك عقده الثاني مع توجهه إلى توسيع تمويل البنية التحتية وتعبئة مزيد من رأس المال الخاص.

ودعا الجدعان إلى تعزيز التواصل المبكر مع الدول الأعضاء، بما يمكّن البنك من فهم ظروف كل دولة وفجوات البنية التحتية وأولوياتها بصورة أفضل، مشدداً على أهمية دعم برامج متعددة السنوات تتماشى مع الاستراتيجيات الوطنية.

كما حث البنك على توسيع شراكاته مع بنوك التنمية متعددة الأطراف والمنظمات الدولية، بهدف تبادل الخبرات وتجنب ازدواجية الجهود وحشد موارد إضافية من القطاعين العام والخاص.

وأكد أهمية أن يظل نهج البنك قائماً على احتياجات الدول، مع مراعاة التباين في القدرات المؤسسية والحيز المالي ومستويات تطور البنية التحتية بين الدول الأعضاء.

يأتي الاجتماع السنوي للبنك في الدوحة تحت عنوان «البنية التحتية المستقبلية: الأثر والابتكار»، في وقت يستعد فيه البنك لمرحلة جديدة من التوسع. وكان البنك قد أعلن أن هدفه هو مضاعفة حجم التمويل السنوي تقريباً بحلول 2030 ليصل إلى نحو 20 مليار دولار، مع التركيز على البنية التحتية المرتبطة بالمرونة المناخية والطاقة المتجددة والتحول الرقمي والربط الإقليمي، إلى جانب تعبئة مزيد من رأس المال الخاص.

وتعد السعودية عضواً مؤسساً في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي تأسس في بكين عام 2016 بوصفه مؤسسة تمويل إنمائية متعددة الأطراف.