هل ستكون السعودية موطناً للتقنية المالية في الشرق الأوسط؟

الرياض ثاني أكثر المدن في المنطقة جذباً لشركات الـ «فنتك»

في ظرف أشهر قليلة.. صارت الرياض ثاني أكثر المدن بالمنطقة جذبا لشركات الفينتك (أ ب)
في ظرف أشهر قليلة.. صارت الرياض ثاني أكثر المدن بالمنطقة جذبا لشركات الفينتك (أ ب)
TT

هل ستكون السعودية موطناً للتقنية المالية في الشرق الأوسط؟

في ظرف أشهر قليلة.. صارت الرياض ثاني أكثر المدن بالمنطقة جذبا لشركات الفينتك (أ ب)
في ظرف أشهر قليلة.. صارت الرياض ثاني أكثر المدن بالمنطقة جذبا لشركات الفينتك (أ ب)

وسط عالم مالي شديد التسارع، تظهر السعودية كبقعة شديدة الإضاءة فيما يخص مستقبل قطاع التقنية المالية في منطقة الشرق الأوسط؛ ما يجعلها موطناً بارزاً للتقنية المالية في المنطقة، من خلال إنجازات قياسية عدة، على رأسها تطوير البنية التحتية لتكون جاهزة للمنتجات المبتكرة، وإصدار التشريعات التي تهدف لتمكين الشركات والتقنيات الجديدة.
وعلى مسار هذا التقدم، وافق مجلس الوزراء السعودي، نهاية مايو (أيار) الماضي، على استراتيجية التقنية المالية، التي تهدف إلى أن تكون السعودية في مصاف الدول الرائدة في المجال، ومحوراً عالمياً للقطاع التقني.
وتأتي الاستراتيجية كركيزة جديدة ضمن برنامج تطوير القطاع المالي، وهو أحد برامج «رؤية السعودية 2030»، والذي يسعى إلى تنمية الاقتصاد الوطني، وتنويع مصادر الدخل، وتمكين المؤسسات المالية من دعم نمو القطاع الخاص، وفتح المجال أمام شركات جديدة لتقديم الخدمات المالية.
وقال رئيس مجلس إدارة هيئة السوق المالية، محمد القويز، إن الاستراتيجية شاملة وتدعم جميع أنشطة التقنية المالية من خلال محركات تحول، تتخللها مبادرات تدعم مقدمي خدمات التقنية المالية وتطوير بنيتها التحتية؛ ما يعزز التمكين الاقتصادي للقطاع المالي وكافة المستفيدين منه.
وبحسب البنك المركزي السعودي، تضم الاستراتيجية ستة محركات تحول أساسية، هي: إبراز هوية السعودية عالمياً، وتعزيز الإطار التنظيمي، ودعم القطاع، وتوفير وتطوير الكفاءات، وتطوير البنية التحتية التقنية، وتعزيز التعاون المشترك على الصعيدين المحلي والعالمي، كما تحتوي هذه المحركات على 11 مبادرة، من شأنها أن تسهم في تعزيز مكانة المملكة عالمياً في مجال التقنية المالية ودعم الناتج المحلي، عبر خلق فرص وظيفية واستثمارية بحلول عام 2030.

وجرى العمل على تطوير الاستراتيجية من خلال برنامج تطوير القطاع المالي بالتعاون مع الجهات المشاركة (البنك المركزي السعودي، هيئة السوق المالية، وزارة المالية، وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، وزارة الاستثمار، الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت»، فنتك السعودية)؛ وذلك لرفع التكامل بين الجهات التنفيذية، والسعي نحو الشمولية لتحقيق التميز الاستراتيجي والتنافسية العالمية؛ بهدف أن تصبح السعودية موطناً للقطاع، ويكون الابتكار في الخدمات المالية المعتمد على التقنية هو الأساس؛ ما يعزز التمكين الاقتصادي للفرد والمجتمع.
وفي قياس لهذا التقدم، فإن مبادرة «فنتك السعودية»، وهي إحدى مبادرات البنك المركزي السعودي بالشراكة مع هيئة السوق المالية، وتعنى بتحفيز قطاع التقنية المالية في السعودية، كشف تقرير حديث يحمل عنوان «مستعد للانطلاق» وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، عن النمو السريع الذي يشهده قطاع «التقنية المالية» في السعودية.
واستعرض التقرير أهمية السعودية مقارنةً بالدول الأخرى، والإنجازات التي جعلت منها موطناً للتقنية المالية في المنطقة، وتتضمن تلك المُنجزات تطوير البنية التحتية لتكون جاهزة للمنتجات المبتكرة، وإصدار التشريعات التي تهدف لتمكين الشركات والتقنيات الجديدة.
ويقول التقرير، الصادر عن مؤسسة «فايند إسكابل» و»مؤشر الفنتك العالمي إن السعودية هي واحدة من أسرع مراكز التكنولوجيا المالية نمواً في العالم. وباعتبارها أكبر اقتصاد في المنطقة، فإن إمكانية أن تصبح نقطة مرجعية عالمية للتكنولوجيا المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أمراً حقيقياً.
وفي حين أن الاستثمار في المشاريع في هذا القطاع لا يزال في مراحله المبكرة، إلا أنه منذ عام 2018 تم استثمار أكثر من مليار دولار في شركات التكنولوجيا المالية الموجودة في المملكة، مع استثمار «ويسترن يونيون» في «إس تي سي باي» Stc Pay في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020؛ مما أدى إلى إنشاء مشغل مدفوعات على نطاق واسع ساعد في إلهام التكنولوجيا المالية التبني والابتكار عبر النظام البيئي.
وقد ساهمت جائحة «كوفيد - 19» والبني المتزايد للتجارة الإلكترونية في هذا الاتجاه؛ وفي أوائل عام 2022، استثمرت «سيكويا كابيتال» 33 مليون دولار في شركة «لين تكنولوجيز» المزودة للبنية التحتية المصرفية السعودية المفتوحة لمساعدة الشركة على التوسع في جميع أنحاء المنطقة مع تزايد فرصة البيانات المصرفية المفتوحة.
ويلعب التنظيم والبنية التحتية دوراً أيضاً، مع التركيز على البنية التحتية للمدفوعات التي تتيح الدفع في الوقت الفعلي والتركيز على مزود الدفع الوطني على توفير الابتكارات التي تخدم احتياجات الاقتصاد الأوسع - من خلال تسهيل استخدام المستهلكين لقنوات الدفع غير النقدية أو تسهيل المدفوعات للشركات الصغيرة في البلاد الشركات - تمتلك المملكة الأسس التي تبني عليها منظومة الابتكار الرائدة في المنطقة.
وبحسب التقرير، فإن السعودية التي كانت غائبة عن الترتيب العالمي حتى عام 2020، تمكنت العام الحالي من بلوغ المرتبة الـ65 عالمياً، في حين أصبحت الرياض ثاني أكثر المدن بالمنطقة جذباً لشركات الفنتك، مع وجود نحو 82 شركة عاملة بالقطاع، ونفاذية مصرفية تصل إلى نحو 41 في المائة.
وبنظرة واسعة للمقارنة، فقد ارتفع الاستثمار في شركات الـ«فنتك» على مستوى العالم بنحو 70 في المائة إلى أكثر من 210 مليارات دولار في العام الماضي، بدعم من الاهتمام بالعملات المشفرة وتكنولوجيا البلوكتشين، وفقاً لتقرير صادر عن «كيه بي إم جي».
وجذبت شركات الفنتك البريطانية استثمارات بقيمة 37.3 مليار دولار العام الماضي، بارتفاع من 5.2 مليار دولار في عام 2020، بدعم من استكمال مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية لشركة «ريفينيتيف»، وارتفاع التقييمات في جميع أنحاء الصناعة. وأظهر التقرير، أن المملكة المتحدة كانت موطناً لخمسة من أكبر عشر صفقات في مجال التكنولوجيا المالية في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا العام الماضي. وشهدت منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا 77 مليار دولار من الإجمالي، بما في ذلك 5.4 مليار دولار في ألمانيا، بحسب تقرير لـ«أرقام».
وفيما يخص التقدم الحاصل في المملكة، قال وزير الاتصالات السعودية، عبد الله السواحة، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي الأخير في دافوس الشهر الماضي، إن «المملكة حققت معدلات نمو هائلة فيما يتعلق بالتكنولوجيا وأصبحت سوقاً بقيمة تريليون دولار، كواحدة من أكبر الأسواق التكنولوجية والرقمية... وحتى خلال أصعب عام واجهته الإنسانية في التسعين عاماً الماضية، أثنى المنتدى الاقتصادي العالمي على التطور التكنولوجي الهائل في المملكة». كما أشار الوزير السواحة إلى النمو الهائل الذي حققته بعض قطاعات التكنولوجيا، مثل التكنولوجيا المالية، والتي نمت بنسبة 200 في المائة العام الماضي.
وبدوره، أوضح زياد اليوسف، وكيل محافظ البنك المركزي السعودي للتطوير والتقنية، في مقابلة إعلامية مع قناة «العربية» قبل أيام، أن المصرفية المفتوحة منظومة ستؤسس في المملكة للمساهمة في مشاركة البيانات بين البنوك والمؤسسات المصرفية مع أطراف ثالثة، بموافقة العميل، وأن الهدف منها وضع إطار محكم لمشاركة البيانات بطريقة آمنة تفعّل الخدمات المبتكرة.
وقال «أعلنا في (المركزي) العام الماضي بدء العمل على هذه المنظومة، وعملنا على وضع الأسس والأهداف لهذا البرنامج مع المصارف والقطاع المالي في الأشهر الماضية، وتحديد الأدوار المختلفة التي سيلعبها القطاع في هذه المنظومة، على أن يتم إطلاق الخدمات نهاية العام الحالي».
وعن الآثار الإيجابية لهذه المنظومة على القطاع المالي، لفت وكيل محافظ البنك المركزي السعودي للتطوير والتقنية، إلى أن بناء المنظومة سيكون العامل الأهم في تنمية قطاع التقنية المالية، حيث ستمكن الشركات من تقديم نماذج أعمال جديدة ومبتكرة للعملاء. وأضاف، أن الفوائد تتمثل في خلق نماذج أعمال مبتكرة، وتعزيز التنافسية بين اللاعبين الحاليين في القطاع المالي، فضلاً عن إيجاد منتجات مبتكرة تناسب متطلبات العملاء أفرادا وشركات.


مقالات ذات صلة

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)

«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

أعلنت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) نتائجها المالية لعام 2025، حيث بلغت إيراداتها 2.673 مليار ريال (712.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الاقتصاد الرميان يتحدث خلال مشاركته في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الرميان: «صندوق الاستثمارات» يرسّخ استراتيجية طويلة الأجل ويستعد لمرحلة جديدة

أكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، أن الاقتصاد السعودي يواصل الحفاظ على متانته واستقراره، مدعوماً بسياسات مالية وهيكلية قوية.

مساعد الزياني (ميامي)
خاص عدد من المركبات تستكمل إجراءات العبور في جسر الملك فهد الرابط بين السعودية والبحرين (واس)

خاص السعودية تكسر حصار مضيق هرمز بمنظومة ربط عابرة للقارات

كشفت السعودية عن تفوق منظومتها للنقل التي تحولت إلى رئة بديلة وشريان حياة يضمن استدامة تدفق التجارة العالمية في مواجهة تعطل مضيق هرمز الحيوي.

ساره بن شمران (الرياض)

محادثات إصلاح «منظمة التجارة العالمية» تواجه عقبة أميركية - هندية

جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)
جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)
TT

محادثات إصلاح «منظمة التجارة العالمية» تواجه عقبة أميركية - هندية

جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)
جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)

قال دبلوماسيان لوكالة «رويترز»، يوم الجمعة، إن خلافات كبيرة لا تزال قائمة بين معظم الدول، والولايات المتحدة والهند، في الوقت الذي يجتمع فيه وزراء التجارة؛ لمناقشة الإصلاحات في منظمة التجارة العالمية. ويجتمع الوزراء لمدة 4 أيام في ياوندي، عاصمة الكاميرون، فيما تواجه المنظمة اختباراً حاسماً لمستقبلها، وسط عام من الاضطرابات التجارية الناجمة عن الرسوم الجمركية، والاضطرابات واسعة النطاق التي لحقت بالشحن وأسعار الطاقة وسلاسل التوريد؛ بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

وقال دبلوماسي رفيع المستوى لـ«رويترز»: «هناك التزام حقيقي بين الوزراء بالتوصُّل إلى اتفاق بشأن الإصلاحات، لكن ثمة عقبة كبيرة تعيق التقدم: الهند والولايات المتحدة». وقال دبلوماسي آخر من دولة أفريقية إن الهند لم تُبدِ حتى الآن أي مؤشرات على تغيير موقفها. ومع ذلك، قد يكون من الممكن إبداء بعض المرونة. وأضاف: «لدينا أمل كبير في أروقة المفاوضات».

وامتنع الدبلوماسيون عن ذكر أسمائهم نظراً لحساسية المفاوضات الجارية. وبينما تُقرُّ الولايات المتحدة والهند بضرورة إصلاح النظام التجاري العالمي، فقد رفضتا مقترحات وضع خطة عمل جوهرية بشأن الإصلاحات. وقال دبلوماسي رفيع المستوى: «للأسف، لا أرى مجالاً كبيراً للمناورة بين مواقف الولايات المتحدة والهند فيما يتعلق بالإصلاح».

كما عارضت الهند اتفاقية دعم الاستثمار في الدول النامية، فضلاً عن اقتراح الولايات المتحدة بتمديد تعليق الرسوم الجمركية على عمليات النقل الإلكتروني، مثل التنزيلات الرقمية، بشكل دائم، والذي ينتهي هذا الشهر. وقال كريس ساوثوورث، الأمين العام لغرفة التجارة الدولية البريطانية: «مواقف الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة معقولة، لكن هناك طرفاً واحداً نحتاج إلى تنازله لتحقيق التقدم، ألا وهو الهند». وأضاف: «أعتقد أن الإحباط بين الأعضاء سيبدأ بالظهور هنا في ياوندي إذا لم نشهد أي تقدم».

• موقف الهند

ومن جانبه، شكَّك وزير التجارة والصناعة الهندي، بيوش غويال، في جهود الولايات المتحدة لتمديد تجميد التجارة الإلكترونية، قائلاً إن الأمر يستدعي «إعادة نظر دقيقة». وتشعر الهند بالقلق إزاء خسارة عائدات الرسوم الجمركية. وصرَّح الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، يوم الخميس، بأنَّ واشنطن «غير مهتمة» بتمديد الحظر مؤقتاً، بل بتمديده دائماً.

كما انتقد غويال تحركات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا وغيرها من الدول التي تسمح لمجموعة من الأعضاء باتخاذ قراراتها الخاصة من خلال اتفاقات متعددة الأطراف، قائلاً إن أي نتيجة يجب أن يُتَّفق عليها بالإجماع. ألقى ذلك بظلاله على إمكانية إدراج اتفاقية تيسير الاستثمار من أجل التنمية، التي تهدف إلى تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول النامية والأقل نمواً، ضمن قواعد منظمة التجارة العالمية في ياوندي.

وقد رفعت تركيا معارضتها لها يوم الخميس. وأوضح أجاي سريفاستافا، مؤسِّس مبادرة أبحاث التجارة العالمية، وهو مركز أبحاث مقره دلهي ومفاوض هندي سابق، لوكالة «رويترز»، أن موقف غويال يُظهر سعي الهند لحماية البنية الأساسية لمنظمة التجارة العالمية. وتابع: «يُهدد هذان الأمران معاً بتحويل منظمة التجارة العالمية من هيئة قائمة على القواعد إلى هيئة تحركها القوة والتحالفات الانتقائية».

وتشهد منظمة التجارة العالمية جموداً في إحدى أهم أولويات نيودلهي، وهي إيجاد حلٍّ دائم بشأن حيازة المخزونات العامة، بما يسمح للدول النامية بتقديم الدعم لمزارعي الأرز والقمح من خلال آلية دعم الأسعار. ويخشى كبار مصدري المنتجات الزراعية، كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأستراليا، أن يسمح ذلك لدول مثل الهند بتكوين مخزونات ضخمة من المواد الغذائية والتخلص من الفائض، مما قد يُشوه التجارة والأسواق. وقالت راندا سينغوبتا، الباحثة الرئيسية في مركز الأبحاث «شبكة العالم الثالث»، إن برنامج دعم المزارعين يُعدُّ وسيلةً مهمةً لدعم المزارعين وتحقيق الأمن الغذائي للمجتمعات الفقيرة في الهند.


الهند تفقد المستثمرين الأجانب بسبب صدمة أسعار النفط

وسطاء يتداولون على مكاتبهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)
وسطاء يتداولون على مكاتبهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)
TT

الهند تفقد المستثمرين الأجانب بسبب صدمة أسعار النفط

وسطاء يتداولون على مكاتبهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)
وسطاء يتداولون على مكاتبهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)

ينسحب المستثمرون الأجانب من الأسهم والسندات الهندية بوتيرة قياسية، إذ أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط الناجم عن الحرب الإيرانية إلى تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع التضخم وتشويه آفاق النمو في الهند، ما دفع الروبية للتراجع.

وباع المستثمرون الأجانب أسهماً هندية بصافي 12.14 مليار دولار منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، مسجلين بذلك أكبر تدفق شهري للخارج على الإطلاق. كما بلغ صافي مبيعات السندات من قبل مستثمري المحافظ الأجانب بموجب المسار المتاح بالكامل (FAR) 152 مليار روبية (1.61 مليار دولار)، وهو أعلى مستوى منذ إطلاق هذه الفئة قبل ست سنوات، وفق «رويترز».

وقد أسهمت هذه التدفقات الخارجة، إلى جانب عزوف المستثمرين عن المخاطرة، في هبوط الروبية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، حيث انخفضت قيمتها يوم الجمعة بنسبة 0.9 في المائة لتصل إلى 94.7875، متراجعة نحو 4.2 في المائة منذ بدء الحرب، ما فاقم خسائر المستثمرين الأجانب وسرّع من خروجهم من الأصول الهندية.

وتستورد الهند نحو 85-90 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام، ما يجعلها معرضة بشكل خاص لتقلبات أسعار الطاقة، وهو ما انعكس في توقعات بتقلبات أكبر للروبية والأسهم الهندية.

وقد رفع الاقتصاديون توقعات التضخم، وخفضوا تقديرات النمو، وأدرجوا مساراً أكثر حدة لانخفاض قيمة الروبية في توقعاتهم الأساسية.

وقال كريشنا بهيمافارابو، الخبير الاقتصادي لمنطقة آسيا والمحيط الهادي في شركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات: «أدى تصاعد التوتر في الشرق الأوسط إلى إعادة مخاطر الطاقة إلى صدارة الاهتمامات الاقتصادية في الهند، حيث باتت أسعار النفط والروبية والحساب الجاري مترابطة بشكل وثيق في تفكير المستثمرين».

كما ارتفعت تكاليف التحوط ضد انخفاض قيمة الروبية منذ اندلاع الحرب، وهو ما أدى، إلى جانب توقعات تزايد التقلبات، إلى تراجع جاذبية السندات والأسهم الهندية للمستثمرين الأجانب.


نيوزيلندا أقرّت استراتيجية طوارئ رباعية للوقود دون الحاجة إلى قيود فورية

شاحنات وقود متوقفة على مدرج مطار أوكلاند في نيوزيلندا (رويترز)
شاحنات وقود متوقفة على مدرج مطار أوكلاند في نيوزيلندا (رويترز)
TT

نيوزيلندا أقرّت استراتيجية طوارئ رباعية للوقود دون الحاجة إلى قيود فورية

شاحنات وقود متوقفة على مدرج مطار أوكلاند في نيوزيلندا (رويترز)
شاحنات وقود متوقفة على مدرج مطار أوكلاند في نيوزيلندا (رويترز)

أعلنت نيوزيلندا، الجمعة، عن استراتيجية من أربع مراحل لإدارة المخاطر المتزايدة التي تهدد إمدادات البترول والديزل ووقود الطائرات، مؤكدةً في الوقت نفسه عدم وجود حاجة حالية إلى فرض أي قيود، حيث تظل الحكومة في وضع جيد للتعامل مع أي صدمات محتملة في قطاع الطاقة.

وأوضحت وزيرة المالية، نيكولا ويليس، أن البلاد في المرحلة الأولى من الخطة، والتي تُركز على متابعة التطورات العالمية وتشجيع التخفيضات الطوعية في استهلاك الوقود. وقالت ويليس في إحاطة إعلامية: «لا يوجد سبب فوري للقلق... الشركات واثقة من قدرتها على تلبية طلبات الوقود حتى نهاية مايو (أيار)»، وفق «رويترز».

مع ذلك، حذَّرت من أهمية استعداد البلاد لأي اضطرابات محتملة، خاصة في حال تعذر مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز لفترة طويلة، أو انخفاض إنتاج المصافي.

تُعدّ نيوزيلندا عُرضة بشكل كبير لاضطرابات الإمدادات العالمية؛ إذ تستورد غالبية احتياجاتها من الوقود المكرر. وحتى يوم الأحد، بلغ مخزون البلاد من البترول 49 يوماً، والديزل 46 يوماً، ووقود الطائرات 53 يوماً، بما في ذلك الشحنات قيد الطريق.

وستتولى لجنة إشراف وزارية تحديد أي انتقال بين مراحل الخطة بناءً على ستة معايير، منها مستويات مخزون الوقود والقيود المحتملة على صادرات المصافي المزوّدة لنيوزيلندا.

وفي المراحل اللاحقة، قد تشمل التدابير الأكثر صرامة إعطاء الأولوية للوقود لخدمات الطوارئ والشحن وسلاسل الإمداد الغذائي والقطاعات الحيوية الأخرى، بالإضافة إلى تشجيع أصحاب العمل على النظر في ترتيبات العمل من المنزل. وقالت ويليس: «لكن هناك حداً فاصلاً. لا نريد أن يُضطر الأطفال إلى التعلم من المنزل كما حدث خلال جائحة (كوفيد - 19)».

كما أعلنت الحكومة هذا الأسبوع أنها ستسمح مؤقتاً باستيراد الوقود المطابق للمعايير الأسترالية لمدة تصل إلى 12 شهراً، في خطوة تهدف إلى تخفيف مخاطر الإمداد الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.