الأمن السوداني يصادر 10 صحف ويعلق صدور 4 دون إبداء أسباب

نشرت خبرًا عن الأمم المتحدة تحمِّل فيه الحكومة مسؤولية العنف ضد النساء

الأمن السوداني يصادر 10 صحف ويعلق صدور 4 دون إبداء أسباب
TT

الأمن السوداني يصادر 10 صحف ويعلق صدور 4 دون إبداء أسباب

الأمن السوداني يصادر 10 صحف ويعلق صدور 4 دون إبداء أسباب

قام جهاز الأمن والمخابرات السوداني للمرة الثانية خلال ثلاثة أشهر بعملية مصادرة جماعية لعشر صحف، وعلق صدور أربع منها لأجل غير مسمى دون إبداء أسباب كما جرت العادة، وتراوحت التكهنات الصحافية بشأن المصادرة الجماعية الثانية، أن الصحف المصادرة نشرت خبرًا عن حدوث حالات تحرش جنسي واغتصاب لتلاميذ وأطفال في حافلات ترحيل المدارس، وبين نشر وقائع مؤتمر صحافي للمقررة الخاصة للأمم المتحدة حول العنف ضد المرأة رشيدة مانجو حملت فيه الحكومة السودانية مسؤولية استشراء العنف ضد النساء.
وكان جهاز الأمن قد صادر في 16 فبراير (شباط) الماضي 14 صحيفة، وصادر في 18 من الشهر ذاته 4 صحف بعد الطباعة دون إبداء أسباب، بيد أنه سمح لها بمعاودة الصدور في اليوم الثاني. وعلق جهاز الأمن أمس صدور صحف «الجريدة، آخر لحظة، الانتباهة، الخرطوم» لأجل غير مسمى، بالإضافة إلى مصادرتها بعد الطباعة ومعها صحف «السوداني، الرأي العام، ألوان، التيار، اليوم التالي، الأخبار». وقال رئيس تحرير «الجريدة» أشرف عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط» بأن سلطات الأمن أبلغته شفاهة بمصادرة عدد أمس من صحيفته، وتعليق صدورها لأجل غير مسمى ومعها صحف «آخر لحظة، الانتباهة، الخرطوم»، فيما سمح لبقية الصحف الست التي صودرت أمس باستئناف الصدور. وقال الرئيس الجديد للمجلس القومي للصحافة والمطبوعات فضل الله محمد هاتفيًا لـ«الشرق الأوسط»، إن مجلسه لم يكتمل بعد، وهو بانتظار تسمية نواب البرلمان الأعضاء في المجلس، ويتكون مجلس الصحافة وهو الجهة المسؤولة عن تنظيم مهنة الصحافة من أعضاء ينتخبهم اتحاد الصحافيين ومنتخبين من البرلمان، ومعينين بقرار رئاسي.
وأضاف محمد أن مجلسه ما زال في مرحلة «التسليم والتسلم» من المجلس القديم، ونفى علاقتهم بهذه المصادرة، بيد أنه قال: إن إيقاف عملية المصادرات تتطلب توحيد القوانين حتى لا تخضع الصحافة والصحافيين لأكثر من قانون. ورفعت الرقابة المباشرة - يطلق عليها الرقابة القبلية - عن معظم الصحف، ولم تعد تخضع لها سوى صحيفة «الصيحة» المملوكة لخال الرئيس البشير الطيب مصطفى، لكن جهاز الأمن درج على معاقبة الصحف بأثر رجعي عندما تتجاوز الخطوط الحمر الهلامية التي يحددها، فيصادر العدد التالي من الصحيفة لإلحاق خسائر مادية بناشرها، ما يعتبره البعض ضغوطًا على الناشرين ليفرضوا على هيئات التحرير ممارسة رقابة ذاتية مشددة على ما ينشر في صحفهم. وقالت منظمة صحافيون لحقوق الإنسان السودانية «جهر» إن مصادرة هذا العدد من الصحف، يعد امتدادًا للعملية الممنهجة التي يستخدمها جهاز الأمن السوداني ضد حرية الصحافة والتعبير.
وأشادت «جهر» بما سمته جهود الصحافيين الذين يشتغلون في ظروف بالغة التعقيد، وبإنتاجهم لمواد صحافية مهنية، لا تجد طريقها للنشر في الصحافة المحلية، لأن الرقابة الأمنية والذاتية تحول دونها وصولها للقراء.
وتدير شبكة الصحافيين السودانيين، وهي تنظيم صحافي مواز لاتحاد الصحافيين الموالي للحكومة، حوارات بين عضويته لاتخاذ موقف موحد ضد الهجمة التي تتعرض لها الصحافة، يتضمن تنظيم وقفة احتجاجية أو الإضراب عن العمل.
وقالت شبكة الصحافيين في بيان حصلت عليه الصحيفة إن أجهزة الأمن صارت تضيق بما تنشره الصحف، ما يعكس الواقع الاجتماعي والسياسي المأزوم في البلاد والذي تتسبب فيها ممارسات السلطة، لا سيما الأخبار التي تمس ممارساتها وتكشف فشلها خاصة الجوانب المتعلقة بالتحرش الجنسي واغتصاب الأطفال وإهدار حقوق الإنسان.
وقالت المقررة الخاصة للأمم المتحدة حول العنف ضد المرأة رشيدة مانجو في مؤتمر صحافي عقدته بالخرطوم أول من أمس في أعقاب زيارتها للبلاد والتي استغرقت 12 يومًا، إن الحكومة مسؤولة عن انتهاكات حقوق الإنسان والمرأة في البلاد، لفشلها في تحمّل مسؤوليتها أو عدم قيامها بواجبها في الحماية وصون الحقوق.
وطالبت مانجو بتشكيل لجنة مختلطة من شخصيات وطنية ودولية، للتحقيق في ادعاءات الاغتصاب الجماعي التي وجهت للقوات المسلحة السودانية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بإقليم دارفور المضطرب، واستنكرت ما سمته الاعتداء على طالبات دارفوريات في الجامعات السودانية اللاتي تعرضن – حسب قولها - لاستهداف عنصري تضمن القيام بممارسات مذلة بحقهن مثل «حلاقة الرؤوس».
وأثيرت قضية الاغتصاب الجماعي في بلدة «تابت» بالقرب من الفاشر حاضرة ولاية شمال دارفور في نوفمبر من العام الماضي، وقالت وسائل إعلام ومنظمات حقوقية دولية ومحلية وقتها، إن أكثر من 200 امرأة وفتاة تعرضن لاغتصاب بواسطة أفراد تابعين للجيش السوداني، وهو الأمر الذي نفته الحكومة السودانية بشدة.
وقالت بعثة الأمم المتحدة في دارفور «يوناميد» إنها لم تجد ما يثبت تلك المزاعم أول الأمر، لكن تقريرها السري لرئاسة البعثة في نيويورك والذي تسرب لوسائل إعلام غربية ذكر أن وجود قوات أمنية حكومية أثناء التحقيق تسبب في ترهيب الشهود، فطلبت إجراء تحقيق ثان رفضته الخرطوم بشدة مثلما رفضت طلبات أخرى أممية للتحقيق مجددًا من ضمنها طلب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، في فبراير الماضي، إثر نشر منظمة حقوق الإنسان (هيومان رايتس ووتش) لتقرير قالت فيه إنها أجرت مقابلات مع ضحايا كشفت عن اغتصاب أكثر من مائتي سيدة وفتاة.



دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
TT

دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)

في إطار الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن في المجالات الاقتصادية والسياسية والإنسانية، تسلّمت الحكومة الشرعية أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا، مقدمة من برنامج «الملك سلمان للأعمال الإنسانية»، على أن تتولّى منظمة الصحة العالمية تنفيذ حملة المعالجة بها في بلد يُسجل سنوياً أكثر من مليون إصابة.

ووفق تقارير منظمة الصحة العالمية وبرامج مكافحة الملاريا في وزارة الصحة اليمنية، يُقدَّر أن البلد يُسجل سنوياً بين 1 و1.5 مليون حالة مشتبه بها أو مؤكدة في السنوات الأخيرة؛ حيث يُصنَّف بوصفه واحداً من البلدان عالية الإصابة بالملاريا في إقليم شرق المتوسط، لأن أكثر من 60 في المائة من السكان يعيشون في مناطق معرضة للإصابة بهذا المرض، وقد فاقمت الأمطار والفيضانات وتدهور الخدمات الصحية والنزوح الداخلي من انتشاره.

وأشرف وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح، في العاصمة المؤقتة عدن، على توزيع الشحنة التي تنفذها منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع الوزارة، والمدعومة من مركز «الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، والتي تتضمن 171 ألفاً و450 جرعة من العلاجات المركبة القائمة على مادة الأرتيميسينين، و125 ألف قرص من دواء بريماكين، إضافة إلى 15 ألف حقنة أرتيسونات مخصصة للحالات الشديدة، بما يُسهم في خفض المضاعفات والوفيات، خصوصاً بين الأطفال والحوامل والفئات الأشد ضعفاً.

200 مديرية في 15 محافظة يمنية تستفيد من الدعم الصحي السعودي (إعلام حكومي)

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السخي المقدم من «مركز الملك سلمان للإغاثة»، وقال إن هذا الدعم يعكس عمق الشراكة الإنسانية والتنموية مع السعودية، وحرصها الدائم على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف، مؤكداً عمل وزارته على تكامل الجهود بين العلاج والوقاية والترصد، وتسعى لضمان وصول الأدوية والفحوصات إلى كل مريض محتاج في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة.

وتعهّد بأن تتابع الوزارة عملية التوزيع ميدانياً لضمان الاستخدام الأمثل للإمدادات وتعزيز كفاءة الكوادر الصحية في التشخيص المبكر والعلاج وفق البروتوكولات المعتمدة، بما يُسهم في الحد من مقاومة الأدوية وتحسين مؤشرات السيطرة على الملاريا.

بدوره، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن أن المشروع يهدف إلى تعزيز قدرة النظام الصحي على الاستجابة للأمراض المنقولة بالنواقل وفق أولويات الاحتياج، مشيراً إلى أن التنسيق مع وزارة الصحة اليمنية يضمن توجيه الموارد إلى المناطق الأكثر تضرراً.

إمدادات وقائية

وحسب وزارة الصحة اليمنية، فإن هذه الإمدادات تأتي ضمن حزمة متكاملة أوسع تشمل مليون فحص تشخيص سريع للملاريا، و500 ألف جرعة علاج مركب قائم على مادة الأرتيميسينين، و100 ألف فحص تشخيص سريع لحمى الضنك، إلى جانب 1.8 مليون ناموسية مشبعة طويلة الأمد، وأكثر من 29 طناً من مبيدات الصحة العامة المستخدمة في مكافحة نواقل الأمراض، وهو ما يعكس توجهاً استراتيجياً يجمع بين الوقاية والعلاج والترصد الوبائي والمكافحة المجتمعية.

فرق ميدانية وصلت إلى المناطق النائية في اليمن لتقديم الرعاية الطبية (إعلام حكومي)

وأكد البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا وأمراض النواقل أن عملية التوزيع ستشمل مختلف المحافظات المستهدفة بعموم اليمن وفق آلية فنية تضمن إيصال الأدوية والمستلزمات إلى المرافق الصحية ذات الأولوية، مع التركيز على المديريات ذات الكثافة السكانية العالية ومناطق توطن المرض، بما يُحقق عدالة التوزيع، ويُعزز فاعلية التدخلات الصحية.

وذكر أن هذا الدعم يأتي في إطار المرحلة الثانية من مشروع تعزيز مكافحة الملاريا والوقاية منها في اليمن الذي تنفذه منظمة الصحة العالمية، ويغطي 15 محافظة يمنية وأكثر من 200 مديرية، مستهدفاً ملايين المستفيدين من خلال حزمة تدخلات تشمل توفير الأدوية والفحوصات، وبناء قدرات الكوادر الصحية، وتعزيز أنظمة الترصد والاستجابة السريعة، وتنفيذ حملات رش ومكافحة مجتمعية للحد من انتشار البعوض الناقل للمرض.

تحديات ميدانية

ويُنتظر أن تُسهم هذه الإمدادات في تعزيز الجهود اليمنية للسيطرة على الملاريا وتقليل عبئها الصحي والاقتصادي، ودعم مسار التعافي الصحي بما يُعزز صمود النظام الصحي وقدرته على الاستجابة للتحديات الراهنة والمستقبلية.

وتُشكل الملاريا تهديداً صحياً كبيراً في اليمن؛ حيث يُصاب أكثر من مليون شخص سنوياً، ويعيش أكثر من نصف السكان في مناطق معرضة للإصابة، ولا سيما في المناطق المتأثرة بالنزوح والتغيرات المناخية، وسط انهيار النظام الصحي وتفاقم الأوضاع.

وتعد محافظة الحديدة، بالإضافة إلى المحويت وعمران وحجة وصنعاء، من المناطق الأعلى خطورة وتفشياً للمرض، كما أن النساء الحوامل والأطفال دون سن الخامسة والنازحين هم الأكثر عرضة للمضاعفات والوفاة.

ردم المستنقعات وتجمعات المياه المولدة للبعوض الناقل للملاريا (إعلام محلي)

ويعود أسباب تفشي هذا الوباء إلى محدودية الخدمات الصحية وتكاثر البعوض نتيجة الأمطار والسيول، فيما تُحذر التقارير من أن استمرار الحرب يضعف الجهود الرامية للقضاء على هذا المرض الفتّاك.

ووفق مكتب منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط، فإن مرض الملاريا يفرض عبئاً ثقيلاً على المجتمعات الضعيفة في جميع أنحاء اليمن، ولا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها. وإذ يؤدي ضعف النظام الصحي، نتيجة سنوات من الصراع وتغير المناخ، إلى زيادة مستوى التحديات.

وقال إنه، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركائها، يجري تعزيز الجهود لتقديم تدخلات منقذة للحياة، مصممة بشكل خاص للوضع الحالي، وضمان الوصول إلى تشخيص فعال وعلاج في الوقت المناسب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تسمح بوجود طائرات أميركية في قواعد لها بالشرق الأوسط

فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تسمح بوجود طائرات أميركية في قواعد لها بالشرق الأوسط

فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة أركان القوات المسلحة الفرنسية، الخميس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه سُمح بوجود طائرات أميركية في قواعد فرنسية بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة»، في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأوضحت متحدثة باسم هيئة الأركان؛ تأكيداً لمعلومات أوردتها قناة «إل سي إي»، أنه «في إطار علاقاتنا بالولايات المتحدة، سُمح بوجود طائراتها بصورة مؤقتة في قواعدنا» بالمنطقة، مشيرة إلى أن «هذه الطائرات تسهم في حماية شركائنا بالخليج»، في وقت تردّ فيه إيران على الهجوم عليها بشن ضربات على دول الخليج.


«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أعلنت مصر أن الولايات المتحدة أعادت إرشادات السفر الخاصة بالقاهرة إلى ما كانت عليه قبل الحرب الإيرانية، ورفعت اسمها من قوائم الدول التي دعت مواطنيها إلى مغادرتها، وذلك بعد اتصالات مكثفة بالدول الغربية للتأكيد على استقرار الأوضاع الأمنية.

وعدَّ خبراء ومحللون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» نجاح ذلك الضغط المصري انعكاساً مهماً لتفهم الغرب لأهمية دور مصر في هذه الظروف الإقليمية شديدة الحساسية.

وأفادت الخارجية المصرية، في بيان أصدرته الأربعاء، بأنها كثفت من اتصالاتها «مع الدول الغربية الصديقة والشريكة»، في إطار المتابعة المستمرة لتداعيات التصعيد العسكري الراهن في المنطقة.

وأكدت مصر خلال الاتصالات على «مناخ الأمن والاستقرار الذي تتمتع به»، وعدم الحاجة إلى إجراء أي تعديلات على إرشادات السفر الخاصة بها، لا سيما وأنها تُعد أحد المراكز الأساسية لعمليات إجلاء الأجانب من المنطقة عند الحاجة.

وأسفرت هذه الاتصالات المكثفة، حسب البيان المصري، عن «الحفاظ على إرشادات السفر الصادرة عن عدد من الدول بشأن مصر، ومن بينها الولايات المتحدة وكندا وآيرلندا».

ونشر الجانب الأميركي، حسب البيان المصري، تحديثاً بتاريخ الثالث من مارس (آذار) يُبقي إرشادات السفر الخاصة بمصر على ذات المستوى الذي كانت عليه قبل التصعيد العسكري الأخير «في انعكاس للأمن الذي تتمتع به مصر رغم التحديات الإقليمية المحيطة».

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن هذه الخطوة الأميركية التي جاءت بعد ضغوط «ليست مجرد تعديل فني في إرشادات السفر، بل تحمل مؤشراً سياسياً وأمنياً ودبلوماسياً يعكس تفاعلاً إيجابياً مع التحرك المصري في لحظة إقليمية شديدة الحساسية».

ويعكس ذلك، حسب تصريحات حجازي لـ«الشرق الأوسط»، نجاحاً للتحرك الدبلوماسي في إدارة أزمة إرشادات السفر مع عودة التقييم الأمني للدول الكبرى بأن مصر «لا تزال مستقرة وآمنة رغم الاضطرابات بالمنطقة».

وأضاف: «وهذا يكشف عن تفهم غربي للموقف المصري، وإدراك أهمية عدم توجيه رسائل سلبية قد تؤثر على دولة بحجم مصر تلعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات بالمنطقة».

واستطرد: «الإشارة إلى مصر بصفتها مركزاً محتملاً لعمليات إجلاء الأجانب في حال تفاقمت الأوضاع الإقليمية تحمل دلالة إضافية مهمة؛ فهي تعكس ثقة في البنية التحتية والقدرة التنظيمية للدولة المصرية وفي استقرارها».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد دعت، الاثنين، رعاياها إلى مغادرة نحو 15 دولة في الشرق الأوسط، من بينها مصر، على الفور في ظل الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

ولم تقدم الخارجية الأميركية سبباً لإدراج مصر بتلك القائمة، الذي يأتي بعد نحو ثمانية أشهر من رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب إدراجها بقائمة الدول الخاضعة لحظر السفر إلى الولايات المتحدة، التي ضمت 12 دولة جديدة، من بينها أربع دول عربية، وذلك بعد هجوم بولاية كولورادو كان المشتبه به مصري الجنسية. وأرجع ترمب ذلك وقتها إلى أن «الأمور تحت السيطرة بالقاهرة».