السيسي وفهمي في موسكو لحضور اجتماعات «2+2»

القاهرة تترقب نتائج تحقيقات النيابة لانتخابات 2012

وزيرا الدفاع والخارجية المصريان أثناء مغادرتهما القاهرة إلى العاصمة الروسية موسكو أمس (من موقع المتحدث العسكري المصري)
وزيرا الدفاع والخارجية المصريان أثناء مغادرتهما القاهرة إلى العاصمة الروسية موسكو أمس (من موقع المتحدث العسكري المصري)
TT

السيسي وفهمي في موسكو لحضور اجتماعات «2+2»

وزيرا الدفاع والخارجية المصريان أثناء مغادرتهما القاهرة إلى العاصمة الروسية موسكو أمس (من موقع المتحدث العسكري المصري)
وزيرا الدفاع والخارجية المصريان أثناء مغادرتهما القاهرة إلى العاصمة الروسية موسكو أمس (من موقع المتحدث العسكري المصري)

يبحث قائد الجيش المصري المشير عبد الفتاح السيسي، ووزير الخارجية المصري، نبيل فهمي، في العاصمة الروسية موسكو، اليوم (الخميس) العلاقات الثنائية والملفات والإقليمية. وقال السفير بدر عبد العاطي، المتحدث باسم الخارجية المصرية، لـ«الشرق الأوسط» إن المباحثات تتضمن قضايا الاقتصاد والبنية التحتية والتعاون العسكري والأمني والأزمة السورية، بينما أعرب محمد العرابي، وزير الخارجية المصري الأسبق، لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقاده بأن الزيارة تهدف أيضا لإرسال رسالة تقول إن «كل من يدعي صداقة مصر الآن، عليه أن يقف بجوارها، ويساندها».
وفي ظهور نادر بـ«الملابس المدنية» وربطة العنق الملونة، تقدم السيسي، ناحية مخرج صالة المطار الصغير في منطقة ألماظة شرق القاهرة، ليستقل بعد ذلك الطائرة مع الوزير فهمي، متوجهين في زيارة لافتة إلى موسكو. وأكد عبد العاطي، أنهما سيجريان مباحثات مع نظيريهما الروسيين، في إطار اجتماعات «2+2»، لبحث مجمل العلاقات الثنائية والإقليمية والدولية، لكنه شدد على أن هذا ليس بديلا لعلاقات مصر مع الغرب.
ويعتزم المشير السيسي خوض انتخابات الرئاسة المقرر إجراؤها خلال الشهرين المقبلين، رغم المشكلات الاقتصادية والأمنية التي تشهدها بلاده، بما فيها خطر «الإرهاب» وخطر شح مياه النيل بسبب بناء إثيوبيا سدا على النهر في الجنوب، إضافة للتطورات التي تمر بها المنطقة في سوريا وليبيا والمشكلة الفلسطينية، إلى جانب الانتقادات الغربية لحالة حقوق الإنسان وقمع المعارضين.
ومن جانبه، قال العقيد أركان حرب أحمد محمد علي، المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة المصرية، إن السيسي وفهمي بدآ أمس «زيارة رسمية إلى روسيا الاتحادية»، وإنهما «يجريان خلالها مباحثات منفصلة مع نظيريهما الروسيين في إطار اجتماعات 2+2، لبحث مجمل العلاقات الثنائية وأوجه التعاون بين البلدين»، وإن ذلك يأتي أيضا ردا على الزيارة التاريخية لوزيري الدفاع سيرغي شويغو، والخارجية سيرغي لافروف، الروسيين، للقاهرة يوم 14 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2013.
وعقدت القاهرة الاتفاقية الثنائية مع موسكو تحت صيغة «2+2» منذ نوفمبر الماضي، كأول اتفاقية من نوعها توقعها موسكو مع دولة عربية أو من دول منطقة الشرق الأوسط، «وذلك تقديرا لدورها ومكانتها»، وفقا للسفير عبد العاطي.
وتوجد اتفاقات ثنائية من هذا النوع بين روسيا وعدة دول أخرى منها الصين واليابان والولايات المتحدة نفسها. وتعني صيغة 2+2 عقد لقاءات رباعية دورية بين وزيري الدفاع ووزيري الخارجية في مصر وروسيا. ومن المزمع أن يعقد اللقاء الرباعي اليوم (الخميس) في دار الضيافة التابعة للخارجية الروسية، يعقبه مؤتمر صحافي مشترك.
وعن أهم الملفات المتوقع مناقشتها بين الجانبين المصري والروسي، قال السفير عبد العاطي، ردا على أسئلة «الشرق الأوسط» إن كل الملفات التي سبق مناقشتها في اللقاء بين الجانبين في القاهرة في شهر نوفمبر الماضي، سيجري متابعتها في اللقاء المرتقب في موسكو. وتابع قائلا إن الملفات تتضمن كل العلاقات الثنائية وتطويرها وكذا العلاقات الاقتصادية والبنية التحتية والتعاون العسكري والتعاون الأمني بالإضافة إلى القضايا الإقليمية والدولية، ومنها مواضيع الأمن الإقليمي والأمن الدولي ومنع انتشار الأسلحة النووية والأزمة السورية والقضية الفلسطينية.
وعما إذا كانت هناك مرتكزات معينة وجديدة سيجري التطرق إليها، مثل الأزمة السورية أو مكافحة الإرهاب، أوضح عبد العاطي قائلا: «اللقاء بين الجانبين يأتي في إطار التواصل المستمر، وهناك مواضيع تتعلق بـ(مشكلة) الإرهاب، إضافة إلى منع الانتشار النووي، حيث توجد مبادرة مصرية بهذا الخصوص».
وردا على بعض التفسيرات التي تذهب إلى القول إن توجه مصر إلى روسيا يأتي على حساب علاقاتها مع الغرب خاصة الولايات المتحدة الأميركية، أجاب السفير عبد العاطي قائلا إن «هذا كلام غير صحيح على الإطلاق»، مشيرا إلى أن وزير الخارجية المصري سبق وقال مرارا وتكرارا إن «مصر مع سياسة تنويع البدائل ومع سياسة تعدد الخيارات، حتى يكون هناك شركاء جدد، وليس استبدال شريك بشريك آخر».
وأضاف أن الهدف هو إضافة شركاء جدد، مع الولايات المتحدة ومع الاتحاد الأوروبي ومع دول غربية، قائلا إن بلاده تضيف شركاء جددا مثل روسيا والصين واليابان وكوريا الجنوبية. وشدد على أن «البوصلة الوحيدة التي تحكم تحرك بلاده (في علاقاتها بالخارج) هي المصلحة الوطنية».
ومن جانبه أعرب الوزير المصري السابق محمد العرابي، الذي يرأس حاليا حزب المؤتمر، عن اعتقاده أن زيارة السيسي وفهمي إلى روسيا «سيكون لها نتائج هامة تضع مصر وروسيا في علاقة استراتيجية جديدة سيكون لها تأثير مباشر على الأوضاع في المنطقة وقد تصل أيضا إلى الأوضاع العالمية بشكل عام، خاصة في مكافحة الإرهاب». وأضاف قائلا: «أعتقد أنه سيكون هناك نموذج متقدم في التعاون في مجال محاربة الإرهاب الذي نعاني منه الآن في مصر».
وتابع العرابي موضحا أن زيارة السيسي وفهمي لروسيا «ترسل رسالة بأن مصر الآن قادرة على أن يكون لها الإرادة في تنويع أصدقائها والاعتماد عليهم، ورسالة أخرى بأن كل من يدعي صداقة مصر الآن عليه أن يقف بجوارها، ويساندها». وقال: أعتقد أن المباحثات ستكون ذات طابع استراتيجي واسع جدا، وستتناول ملفات كثيرة تؤثر على الأمن القومي المصري، وبالطبع ملف سوريا وملف سد النهضة (الإثيوبي) من أهم هذه المواضيع.



عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، دعم القاهرة للمؤسسات الوطنية اللبنانية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في الحفاظ على أمن واستقرار بلادها.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الجمعة، إن عبد العاطي عبّر عن ترحيبه بإعلان لبنان عن إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، معتبراً إياها خطوة «تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية».

وكان الجيش اللبناني قال في وقت سابق هذا الشهر، إن خطته لحصر السلاح دخلت مرحلة متقدمة «بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعال وملموس على الأرض»، لكنه أشار إلى أن ما وصفها بالاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تنعكس سلباً على إنجاز المهام المطلوبة.

وبحسب «الخارجية» المصرية، شدد عبد العاطي على رفض القاهرة الكامل للمساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامه أراضيه، مؤكداً ضرورة «التنفيذ الكامل غير الانتقائي لقرار مجلس الأمن 1701 بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية الفوري وغير المنقوص، ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية».

كما أعرب وزير الخارجية المصري خلال اتصاله مع سلام، الخميس، عن الرفض الكامل لأي محاولات للتصعيد العسكري تمس وحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه.


سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.