النوم في «ذا كونوت» والشاي في «كلاريدجز» والراحة في «أمان»

من لندن الى لندن

«ذا أبارتمانت» عنوان الباحثين عن الخصوصية والرفاهية
«ذا أبارتمانت» عنوان الباحثين عن الخصوصية والرفاهية
TT

النوم في «ذا كونوت» والشاي في «كلاريدجز» والراحة في «أمان»

«ذا أبارتمانت» عنوان الباحثين عن الخصوصية والرفاهية
«ذا أبارتمانت» عنوان الباحثين عن الخصوصية والرفاهية

التحضيرات في لندن كانت تجري على قدم وساق مع اقتراب موعد الانتخابات العامة، وفي الوقت نفسه كانت هناك تحضيرات بالأهمية نفسها بالنسبة للمهتمين بأخبار العائلة المالكة في بريطانيا، مع انتظار خبر إعلان ولادة كيت ميدلتون دوقة كامبردج وقدوم الأميرة شارلوت لتحتل المرتبة الرابعة في ترتيب العرش الملكي، ليس هذا فقط، بل كانت لندن أيضا على وشك الاحتفال بعيد العمال الذي صادف الرابع من مايو (أيار) الحالي، وبما أن هذا اليوم عطلة رسمية في البلاد، فكانت هناك تحضيرات من قبل البريطانيين لتمضية عطلة نهاية أسبوع طويلة تبدأ من السبت وتنتهي مع عودة الصغار إلى المدرسة يوم الثلاثاء، وهذه التحضيرات تتفوق في بعض الأحيان على صعوبة التحضير للانتخابات أو حتى على ولادة كيت التي بدت سهلة وسريعة بعدما أثبتت الدوقة أنها المرأة الحديدية الجديدة في بريطانيا بعد خروجها بكامل أناقتها من المستشفى بعد 12 ساعة من الولادة.
وبما أن الأجواء اللندنية كانت تدعو للاحتفال على عدة أصعدة، ركبت الموجة وقررت اكتشاف مدينتي على طريقة السياح الذين يأتون من كل بقاع العالم لاكتشاف جمال العاصمة التي ترضي كل الأذواق وكل الاهتمامات مهما كانت.
المعروف عن السياح الأميركيين أنهم من أكثر المواظبين على زيارة بريطانيا بشكل عام ولندن بشكل خاص؛ لأن فكرة وجود عائلة مالكة وملكة وأمراء وأميرات، واليوم أميرة جديدة، تشدهم وتجذبهم، فقررت أن أتبع خطى السياح لكي أتمكن من تقدير المدينة التي أمشي في شوارعها يوميا، أشاهد معالمها ولكني لا أراها.
وكان لا بد من أن يكون الـ«ويك إند» إنجليزيا بامتياز، وهذا يعني بالطبع الإقامة في فندق إنجليزي تاريخي محض، وتناول الشاي الإنجليزي، ولو أن الشاي في لندن ليس إنجليزيا أصلا ولا يتناوله البريطانيون يوميا في تمام الخامسة كما يظن البعض، وبالأحرى، وتحديدا في هذا الوقت، يبدأ وقت الذروة، ويكون البريطانيون المساكين عالقين في زحمة مترو الأنفاق في طريق العودة إلى المنزل بعد يوم عمل طويل.

من لندن إلى لندن

بدأت الرحلة من وسط لندن مرورا بقصر باكنغهام، وبما أنني كنت أتقمص شخصية السائح في مدينته، رأيت القصر بشكل مختلف، وهو كان بالفعل مختلفا، مع إعلان وصول الأميرة شارلوت؛ حيث امتد طابور طويل خارج القصر لرؤية اللافتة المعلقة على اللوح المذهب التي تعلن ولادة الأميرة بشكل رسمي، وهذا تقليد إنجليزي معروف.. رأيت بداية الطابور ولكني لم أرَ نهايته.
وبعدها تأملت روعة زاوية حديقة «هايد بارك» التي منها تتوجه إلى منطقة نايتسبردج أو تتجه نحو منطقة بارك لاين أو بيكاديللي، ووقع اختياري على الإقامة في منطقة مايفير المعروفة بإنجليزيتها الكاملة، فهي أشبه بقرية في وسط العاصمة، وكان عنوان الإقامة فندق «ذا كونوت» المعروف أنه من أعرق عناوين الإقامة الإنجليزية المرموقة في المدينة، ولا يمكن أن تكون الضيافة أكثر «إنجليزية» من هذا الفندق، فأول من تراه عند وصولك، إلى جانب الشجرة المضاءة العملاقة والبركة ونافورة الماء العصرية مقابل الفندق، هو البواب الذي يعرف باسم «Doormen أو Usher» بلباسه الإنجليزي التقليدي؛ قبعة سوداء ومعطف طويل وقفازات باللون الأبيض، وابتسامة دائمة توحي بإقامة رائعة.
توجد في لندن عدة فنادق تترجم تاريخ المدينة العريق، ولكن يبقى «ذا كونوت» من أعرقها، فهو معروف في الأوساط الإنجليزية، وكان ينظر إليه في الماضي، واليوم أيضا، على أنه واحة من الهدوء في مدينة نابضة، كما أن «ذا كونوت»، الذي بني عام 1897، فاز بعدة جوائز؛ من بينها جائزة «أفضل فندق في المملكة المتحدة» لعام 2013، بحسب «كوندي ناست».
تدخل إليه عبر باب دوار؛ لتشم رائحة العنبر المنبعثة من الشمع الذي تم تصميم رائحته خصيصا للفندق على يد العطار «روخا»، وبعدها يقع نظرك على الأرضية المزينة بالفسيفساء والسلم الخشبي الذي تزين جدرانه اللوحات الزيتية لأشهر الفنانين.
كل ما في الفندق يذكرك بالأناقة الإنجليزية، ولكي تكون الإقامة أكثر روعة، اخترنا «The Apartment» الواقع في الطابق الأخير من الفندق، فهو أشبه بشقة سكنية كبرى تناسب إقامة العائلات، وهذه الشقة مجهزة بكل ما يحتاجه الضيف من خدمة نادل شخصي «باتلر» إلى ألعاب «بلاي ستايشن».

شقة خيالية

أروقة الفندق تتشابه من حيث الألوان واستعمال الخشب الداكن فيها، ولكن بمجرد وصولك إلى الجناح السكني «ذا أبارتمانت» تشعر كأنك انتقلت إلى مكان آخر؛ باب عملاق ومنحوتة أسد ذهبية عملاقة عليه تستخدم لقرعه، وتقف وراء الباب ديكورات رائعة، وألوان هادئة، يسيطر عليها اللونان الأزرق الفاتح والأزرق الغامق.. أرائك مخملية مريحة، وطاولات باللون الذهبي، وجدران تزينها اللوحات الفنية فيخيل إليك بأنك داخل غاليري فني.
تتألف الشقة من غرفتي نوم وغرفة جلوس، وغرفة طعام ومطبخ مجهز.. وأجمل ما فيها شرفتان تطلان على روعة لندن من فوق، وأول ما طالعني هو برج «بي تي» للاتصالات، وكتبت عليه عبارة «It’s a girl» احتفاء بقدوم الأميرة الجديدة.
ومن الشرفة ترى بيوت «مايفير» تصطف جنبا إلى جنب، وتشاهد العظمة الفيكتورية في العمران والتفاصيل الصغيرة التي استغرقت سنوات لتنفيذها.
لمحبي الخصوصية التامة، يعتبر «ذا أبارتمانت» هو الأنسب؛ لأنه يضم أكثر من مدخل ومخرج، ومن الممكن أيضا تحضير المناسبات الخاصة فيه، فلن تشعر بالحاجة للخروج منه.

وقت الراحة

إذا كنت برفقة الصغار، وتريد قسطا من الراحة لنفسك، فأنصحك بزيارة المركز الصحي التابع للفندق، ويحمل اسم «أمان»، ويضم بركة سباحة يسمح للصغار باستخدامها في أوقات معينة، وأفضل ما يمكن أن يفعله الكبار هو تجربة أحد العلاجات المبتكرة في المركز مثل: علاج التقشير، والتدليك الذي يطلق عليه اسم Aman Signature Treatment، ويمكن أن أؤكد بعد التجربة أن الاختصاصي «بيتر» من أفضل الاختصاصيين الذين قابلتهم في حياتي، فالعلاج يمتد على مدى ساعتين ونصف الساعة، ويركز على تقشير البشرة والتدليك بالوقت نفسه (تكلفة العلاج نحو 280 جنيها إسترلينيا)، وقد يكون المبلغ مرتفعا بعض الشيء، ولكن الطريقة في تطبيق العلاج ستؤكد لك أن المبلغ غير مبالغ فيه.

الشاي الإنجليزي

يعد الفندق من الأماكن المميزة بتقديم الشاي الإنجليزي في مطعم «إيسبوليت»، كما يوجد في الفندق مطعم مميز آخر يحمل اسم الطاهية إيلين داروز الحاصلة على «نجوم ميشلان»، ولقب أفضل طاهية لهذا العام. ولكن إذا أردت أن تختبر عنوانا آخر لا يقل رقيا عن «ذا كونوت» ويقع تحت اللواء نفسه، فأنصحك بحجز الشاي الإنجليزي عن طريق الكونسييرج (نسبة للطلب العالي) في فندق «كلاريدجز»، ويمكن الوصول إليه مشيا على الأقدام، فهذا العنوان مميز أيضا بتقديم أجود أنواع الشاي والساندويتشات المرافقة على أنغام الموسيقى الهادئة وفي أجواء راقية جدا ترجعك إلى حقبة غابرة؛ حيث كان الزائرون يصلون إلى الفندق في عربات تجرها الخيول.

نبذة عن «ذا كونوت»

> يتبع «ذا كونوت» إلى «مجموعة مايبورن» Maybourne Hotel Group التي تضم ألمع عناوين الإقامة في لندن مثل: «كونوت»، «كلاريدجز» و«ذا باركلي»، والصفة المشتركة بين تلك الفنادق الثلاثة، هي سمة الرقي والتقليد الإنجليزي الأصيل وعدم التخلي عن العادات القديمة، وهذا واضح وجلي من خلال كيفية تقديم الشاي، واختيار الأطباق في المطاعم والتشديد على خدمة عالية الجودة والأناقة.
يوجد في «ذا كونوت» مقهى «كوبورغ» الحائز على جائزة أفضل مقهى في أوروبا، كما يضم الفندق أول سبا آسيوي «أمان» في أوروبا أيضا.
للمزيد من المعلومات: www.the - connaught.co.uk

زيارات خاصة

> في كل مساء، يضع الكونسييرج في الفندق لائحة بزيارات ومعالم يختارها لزواره، وكلها تتناسب مع عطلة نهاية الأسبوع الإنجليزية التقليدية التي اخترناها، وكان على رأسها:
- زيارة قصر هامبتون كورت Hampton Court Palace: التي تخولك اكتشاف مقر الملك هنري الثامن الذي كان مفضلا لديه، وستسحرك الحدائق المنمقة بجمالها وزهورها، وستتعرف على نمط حياة الملك من خلال رؤية غرفة نومه. ولا بد من زيارة المطبخ الضخم، وإذا كنت برفقة الصغار، فتمتع بوقتك في المتاهة الخضراء The Maze الشهيرة.
- معرض «تايت» Tate Britain: ويضم حاليا معرضا خاصا يوثق عمل المصمم البريطاني الراحل ألكسندر ماكوين وصديقه المصور نيك وابلينغتون.
- «ناشيونال بورتريه غاليري» National Portrait Gallery: وهذه الزيارة إلزامية لمحبي الفن والصور واللوحات؛ حيث تتعرف إلى ألمع الفنانين وتنهي زيارتك بإطلالة على ساحة «الطرف الأغر» من خلال تناول القهوة في المقهى المطل على الساحة في الطابق الأخير.
- المسرح Theatre: عندما تعيش في لندن أو تزورها، يجب أن تكون زيارة المسرح من بين أولوياتك، فهذا النوع من الفن يميز لندن عن باقي المدن الأوروبية الأخرى، فهي معروفة بانتشار المسارح، لا سيما في منطقة «كوفنت غاردن»، وترى المسرحيات تمتد لعشرات السنين، وهذا الفن تقليد إنجليزي يأبى البريطانيون التخلي عنه. (من أشهر المسرحيات المعروضة حاليا والمناسبة للصغار: «تشارلي إند ذا تشوكلات فاكتوري، وماتيلدا»).



موسم واعد... جولة على أهم عناوين التزلج في لبنان

مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)
مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)
TT

موسم واعد... جولة على أهم عناوين التزلج في لبنان

مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)
مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)

تُعدّ رياضة التزلج في لبنان تجربة فريدة، تجمع بين جمال الطبيعة الجبلية وروح المغامرة، وتؤكد أن هذا البلد الصغير بمساحته غنيّ بتنوّعه المناخي والسياحي. فلبنان، الذي يجاور البحر الأبيض المتوسط، يحتضن في قلب جباله منتجعات شتوية تضاهي أشهر المراكز العالمية، مستقطباً عشّاق الرياضات الشتوية من الداخل والخارج. ومع كل موسم شتاءٍ، تتحوّل القمم المكسوّة بالثلوج مساحات نابضة بالحياة، حيث الرياضة، والسياحة، والثقافة، تلتقي في مشهد واحد.ومنذ مطلع عام 2026 شهد لبنان موسم شتاء قارس؛ وهو ما أدّى إلى تساقط الثلوج على الجبال ابتداءً من ارتفاع 1100 متر، فانطلق موسم تزلج واعد في مختلف المناطق اللبنانية.

«الشرق الأوسط» اختارت ثلاثة مراكز تزلّج في لبنان: كفردبيان والأرز والزعرور، لتكون بمثابة دليل سياحي لممارسة هذه الرياضة التي يهواها الكبار والصغار.

رياضة التزلج يحبّها الكبار والصغار (فيسبوك)

كفردبيان: عاصمة التزلج في لبنان

تُعدّ كفردبيان الوجهة الأولى لعشّاق التزلج في لبنان، بل تُلقّب غالباً بعاصمة الرياضات الشتوية. تقع في قضاء كسروان على ارتفاع يتجاوز 2000 متر. وتتميّز بمساحتها الواسعة وتنوّع منحدراتها التي تناسب المبتدئين والمحترفين على حدّ سواء. يضمّ مركز كفردبيان شبكة حديثة من المصاعد الهوائية، ومسارات طويلة تسمح للمتزلجين بخوض تجارب ممتعة وآمنة.

لا تقتصر كفردبيان على التزلج فقط، بل تشكّل وجهة سياحية متكاملة. فالفنادق والمطاعم والمقاهي تنتشر في محيطها، مقدّمة أجواءً شتوية دافئة بعد يوم حافل على الثلج. كما تتميّز بإمكانية التزلج مع إطلالة بحرية في الأيام الصافية، وهي ميزة نادرة تجعل التجربة أكثر فرادة. وتستقطب كفردبيان سنوياً مسابقات ونشاطات رياضية تسهم في ترسيخ مكانتها على الخريطة السياحية الإقليمية.

ويعدّ مركز المزار في كفردبيان أكبر وأشهر منتجع تزلج في لبنان. يتألف من شبكة واسعة من المنحدرات والطرق المتنوعة من السهلة حتى المتوسطة والصعبة.

تتراوح أسعار بطاقات الدخول لقضاء يوم كامل ما بين 55 دولاراً للكبار و50 دولاراً للأولاد أيام الأسبوع العادية. وترتفع إلى 80 دولاراً للكبار و65 دولاراً للأولاد في أيام عطلة نهاية الأسبوع. ومن المنحدرات المعروفة فيها «روفوج» و«دومين دي سولاي» للمبتدئين ومتوسطي المستوى في هذه الرياضة.

ومن المنحدرات المتوسطة المعروفة هناك أيضاً «وردة»، وتتضمن مقاعد للمشاة غير المتزلجين. ويمكن لهواة التزلج شراء تذاكر دخول حسب الرغبة. وتنقسم إلى تذاكر نصف يوم ويوم كامل وأخرى موسمية.

موسم التزلج في لبنان ينتظره رواد هذه الرياضة بفارغ الصبر (الشرق الأوسط)

الأرز: التزلج بين التاريخ والطبيعة

في شمال لبنان، وتحديداً في قضاء بشري، يقع مركز الأرز للتزلج، محاطاً بغابة الأرز الشهيرة التي تُعدّ رمزاً وطنياً خالداً. هنا، لا تكون تجربة التزلج رياضية فحسب، بل ثقافية أيضاً؛ إذ يتزلج الزائر بين قمم تحمل عبق التاريخ وجذور الحضارة اللبنانية.

يتميّز مركز الأرز بطبيعته الهادئة وأجوائه العائلية؛ ما يجعله مقصداً مثالياً للباحثين عن الاستجمام إلى جانب الرياضة. ورغم أن مساحته أصغر مقارنة بكفردبيان، فإن نوعية الثلوج فيه غالباً ما تكون ممتازة، خصوصاً في ذروة الشتاء. كما يشتهر بمساراته الطبيعية التي تمنح المتزلج إحساساً بالاندماج الكامل مع الجبل. ويلقب بـ«عراب» مراكز التزلج في لبنان؛ إذ يعود تاريخه إلى الثلاثينات من القرن الماضي. وفي منتصف الخمسينات شهد إنشاء أول مصعد (تيليسياج) على حلبته.

يشكل ارتياد هذا المركز بمساراته الثلجية الشاسعة وتعرجاته تحدياً لممارسي هذه الرياضة. يبعد نحو الساعتين عن بيروت، ويمكن الوصول إليه من البقاع أو من الساحل. وأول ما يطالع الزائر لدى وصوله إلى «الأرز» سلسلة الفنادق والمطاعم والملاهي التي تشكل مراكز استجمام تعمل على مدار السنة. ولا تبعد غابة الأرز أكثر من كيلومتر واحد عن هذا المركز، عبر طريق تقوم على جانبيها المطاعم الصغيرة ودكاكين التذكارات. وتؤدي هذه الطريق عينها إلى مركز التزلج الذي يبلغ ارتفاعه 2066 متراً فوق سطح البحر.

تكمن جاذبيته بالنسبة لهواة التزلج في منحدراته الفريدة التي يمكن الوصول إليها عبر المصعد الكهربائي. وتجدر الإشارة إلى أنه يؤمّن كغيره من مراكز التزلج في لبنان فريقاً طبياً في حال إصابة أي شخص. تبلغ أسعار تذاكر الدخول إلى هذا المركز ما بين 30 دولاراً للكبار و20 دولاراً للصغار خلال أيام الأسبوع، وترتفع إلى 40 و35 دولاراً في عطلات نهاية الأسبوع.

في لبنان رياضة يهواها الكبار والصغار (فيسبوك)

زعرور: تجربة قريبة وسهلة المنال

أما مركز زعرور للتزلج، فيقع في قضاء المتن، ويُعدّ من أقرب المنتجعات الشتوية إلى العاصمة بيروت. هذا القرب الجغرافي يجعله خياراً مفضّلاً للراغبين في قضاء يوم واحد على الثلج من دون عناء السفر الطويل. يتميّز زعرور بأجوائه الشبابية والحيوية، وغالباً ما يستقطب مجموعات الأصدقاء والعائلات.

يقدّم المركز منحدرات مناسبة للمبتدئين والمتوسّطي المستوى، إضافة إلى نشاطات شتوية متنوّعة مثل التزلج على الزلاجات (Snow Tubing) والمشي على الثلج. كما تنتشر حوله مطاعم صغيرة تقدّم المأكولات اللبنانية التقليدية؛ ما يعزّز الطابع المحلي للتجربة.

ويبلغ سعر التذاكر للكبار أيام الأسبوع 35 دولاراً و30 للأولاد. بينما ترتفع لتصل إلى 55 و45 دولاراً أيام عطلة الأسبوع.

أهم المسارات في الزعرور هي «بلو تراك» و«ماجيك كاربت» و«لا كابان».

في المحصّلة، يشكّل التزلج في لبنان أكثر من مجرّد رياضة شتوية؛ إنه مساحة لقاء بين الطبيعة والإنسان، وبين الترفيه والهواية. ومن كفردبيان إلى الأرز وزعرور، تظلّ الجبال اللبنانية شاهدة على قدرة هذا البلد على تقديم تجارب سياحية غنية، حتى في أصعب الظروف.


هل تغيّرت تركيبة الوافدين إلى منتجعات البحر الأحمر في مصر؟

صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)
صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)
TT

هل تغيّرت تركيبة الوافدين إلى منتجعات البحر الأحمر في مصر؟

صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)
صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)

لاحظ الشاب الثلاثيني حسن عبد الحكيم، والذي يعمل منذ سنوات في السياحة بمدينة دهب الساحلية المطلة على البحر الأحمر، تغيراً في تركيبة السياح الوافدين إلى المدينة؛ إذ بدا لافتاً له وجود الآسيويين هذا العام من اليابانيين والكوريين والصينيين؛ لتعلم الغطس، وهم شريحة جديدة لم تكن موجودة من قبل في المدينة التي تعتمد بشكل أساسي على السياحة الداخلية.

ملاحظة عبد الحكيم أكدها أيضاً رئيس النقابة الفرعية للمرشدين السياحيين بجنوب سيناء، هشام محيي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الآسيويون يوجدون، لكن بصورة فردية عادة في دهب وشرم الشيخ، فالشركات السياحية لم تستهدف هذه السوق بعد حتى نشهد أفواجاً كبيرة منها تغير طبيعة التركيبة التي تقوم حالياً في مدن جنوب سيناء على الأوروبيين والروس».

طفرة في السياحة الوافدة إلى مصر خلال العام الماضي (هيئة تنشيط السياحة)

ويهيمن الأوربيون على سوق السياحة الشاطئية في منتجعات البحر الأحمر منذ نحو 4 أعوام، ويختلف ترتيب الجنسيات وفق الوجهة، فبينما يتصدر الألمان مدن محافظة البحر الأحمر في الجونة والغردقة وغيرهما، يوجد الإيطاليون والبولنديون بكثرة في مدن جنوب سيناء، وفق تصريحات متخصصين في السياحة لـ«الشرق الأوسط».

يأتي ذلك في وقت تسعى مصر إلى زيادة أعداد سائحيها، هادفة للوصول إلى 30 مليون سائح، وذلك سنوياً من خلال «المشاريع السياحية الجديدة في الساحل الشمالي والبحر الأحمر وافتتاح المتحف المصري الكبير الذي حقق رواجاً لمصر وجذب سائحاً لم يكن يأتي من قبل» وفق رئيس الحكومة مصطفى مدبولي، مضيفاً خلال مؤتمر صحافي في 6 يناير (كانون الثاني) الحالي، إلى عملهم على تحسين المطارات وتيسير الإجراءات لجذب مزيد من السياح.

منتجعات البحر الأحمر تجذب سياح من جنسيات مختلفة (هيئة تنشيط السياحة)

تصدر الأوروبيين

تصدر الأوربيون للسياحة في منتجعات البحر الأحمر منذ أعوام عدة، بدلاً من السياح الروس، والذين كانوا الأكثر حضوراً حتى عام 2015، حين شهدت السياحة المصرية أزمة مع توقف الطيران الروسي إلى مصر إثر سقوط طائرة روسية في سيناء، ثم اندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية عام 2022؛ ما «فرض ضرورة تنويع الجنسيات المتجهة إلى مصر؛ لعدم تأثر السوق عند تذبذب أي جنسية منها»، وفقاً لرئيس النقابة الفرعية للمرشدين السياحيين بجنوب سيناء.

وخسرت السياحة المصرية في عام 2015 نحو 1.3 مليار دولار (الدولار كان يساوي نحو 8 جنيهات آنذاك) إثر تراجع السياحة الروسية، وفق تقديرات رسمية سابقة.

وأوضح محيي أن «سوق السياحة كانت تعتمد على السائح الروسي، وبعد قصة الطائرة توجهنا للسائح الأوكراني، والذي عوض جزءاً كبيراً من غياب الروس، وبعد الحرب في فبراير (شباط) 2022 فقدنا السائحين، فركزنا على الأسواق الأوربية والتي تشهد رواجاً منذ سنوات».

إحدى القرى السياحية في الغردقة (وزارة السياحة المصرية - فيسبوك)

ويعدّ الألمان الأكثر حضوراً في منتجعات البحر الأحمر حالياً، وتحديداً داخل «الجونة، الغردقة، سهل حشيش، مكادي، سوما باي، سفاجا، القصير، مرسى علم»، وفق عضو غرفة المنشآت الفندقية، رامي فايز، مشيراً إلى أن البولنديين يأتون في المرتبة الثانية ثم الروس ثم التشيكيون ثم البلجيكيون والهولنديون، بنسبة إشغال للفنادق تصل إلى نحو 85 في المائة.

ويرجع فايز في حديثه لـ«الشرق الأوسط» هذا التنوع إلى الخطط التسويقية للشركات السياحية واستهدافها أسواقاً مختلفة، بالإضافة إلى الطيران منخفض التكلفة الموجود في نطاق البحر الأحمر حالياً.

وفي جنوب سيناء، يشير نقيب المرشدين هشام محيي إلى أن الإيطاليين بوصفهم أكثر السياح الذين يتوافدون على منتجعات شرم الشيخ ودهب خلال فترات عدة في العام، والمرتبطة بموسم الإجازات الإيطالية، لافتاً إلى أنهم كانوا الأكثر حضوراً في شرم الشيخ خلال احتفالات العام الجديد.

وبخلاف الأوروبيين، يقصد شواطئ جنوب سيناء أتراك وعرب من الجنسيات الجزائرية والتونسية وسياح من دول الاتحاد السوفياتي السابق مثل بيلاروسيا ولاتفيا، بنسب إشغال تتراوح بين 45 و60 في المائة، وفق محيي.

إحدى الفنادق في مدينة الغردقة عام 2024 (الشرق الأوسط)

أسواق واعدة

تستهدف مصر زيادة أعداد السياح فيها خلال عام 2026 إلى 21 مليون سائح، بعدما وصلت إلى 19 مليون سائح، وفق تقديرات رسمية خلال عام 2025، بزيادة نحو 21 في المائة عن عام 2024.

ويرى رئيس النقابة الفرعية للمرشدين السياحيين بالغردقة بشار أبو طالب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ضرورة تنويع الأسواق السياحية بشكل أكبر في الفترة المقبلة، وعدم الاعتماد على جنسية واحدة، لافتاً إلى أنه مع هيمنة الألمان على سوق السياحة في الغردقة لفترة، غير أن إفلاس إحدى الشركات التي كانت تنظم رحلات في الغردقة قبل شهور، أثر على حضور السياح الألمان للمدينة.

كما ذكّر أبو طالب بما حدث من قبل مع السوق الروسية، مشيراً إلى وجود الكثير من الأسواق الواعدة مثل السوق الرومانية التي تتزايد أعداد سائحيها في الغردقة عن ذي قبل، والسوق المجرية، داعياً الشركات السياحية إلى زيادة الاهتمام بهذه الأسواق.

بينما يرى رئيس نقابة المرشدين الفرعية في جنوب سيناء فرصاً واعدة في أسواق مثل أميركا اللاتينية وتحديداً البرازيل، وأسواق أخرى في أوروبا مثل الإسبان، خصوصاً أن الزوار من هذين البلدين يمكن استهدافهم من خلال السياحة الدينية في سانت كاترين، ثم توجيههم إلى السياحة الشاطئية.

وبخلاف الوجهات الجديدة، يطالب رئيس جمعية مستثمري طابا ونويبع سامي سليمان، بإعادة تشغيل مطار طابا الدولي، لعودة الأفواج السياحية للمدينة وتنويعها، وكذلك فتح الطريق الأوسطي أمام السيارات دون رسوم، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى تراجع حركة السياحة بالمدينتين رغم توقف الحرب في غزة، بسبب إغلاق المطار.


أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
TT

أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)

صادف الثاني عشر من هذا الشهر حدثاً أدبياً مهماً، حيث يحتفل العالم بالذكرى الخمسين لوفاة أغاثا كريستي، التي تركت إرثاً أدبياً استثنائياً يضم ما يقرب من 70 رواية بوليسية، وأكثر من 150 قصة قصيرة، وأكثر من 25 مسرحية. وبمبيعات كتبها التي لا يتفوق عليها سوى ويليام شكسبير، تظل كريستي -دون شك- واحدة من أعظم كُتّاب الجريمة استمرارية، وأعمقهم تأثيراً على مر العصور.

تزامناً مع هذه الذكرى، يعاد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الوجهات التي أحبتها كريستي، والتي كانت مصدر إلهام لواحدة من أكثر رواياتها شهرة، وهي «جريمة على ضفاف النيل».

سافرت كريستي إلى مصر للمرة الأولى في عام 1907، ثم عادت إليها مرات عدة قبل رحلتها الحاسمة في عام 1933، عندما انطلقت في رحلة نيلية على متن السفينة البخارية «سودان» التابعة لشركة «توماس كوك». كانت تلك الرحلة مصدر إلهام لواحدة من أشهر قضايا المُحقق الفذ «هيركيول بوارو».

رحلة مثالية لمحبي روايات أغاثا كريستي (الشرق الاوسط)

دُشنت السفينة البخارية «سودان» في عشرينات القرن الماضي، وهي آخر سفينة باقية من أسطول البواخر النيلية الأصلي لشركة «توماس كوك» التي كانت تبحر بين الأقصر وأسوان خلال ما يُعرف بالعصر الذهبي للسفر.

في السنوات التي سافرت فيها كريستي عبر مصر، رفقة زوجها عالم الآثار ماكس مالوان، كانت هذه السفن الفاخرة تمثل ذروة الأناقة، والرقي، والاستكشاف.

ولقد ولّت تلك الحقبة مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، وبعدها تدهورت حالة الأسطول تدريجياً، وراح في غياهب النسيان.

إلا أنه مع مطلع القرن الحادي والعشرين، أعاد مالك سفن مصري اكتشاف السفينة البخارية «سودان»، وعمل على ترميمها بعناية لتكون صالحة للعمل.

واليوم، تستحضر السفينة البخارية «سودان» رونق عصر مضى، فهي لا تزال تحتفظ بأرضياتها الأصلية المصنوعة من خشب الساج، مع تصميماتها الداخلية التي تعود إلى حقبة «بيل إيبوك»، مع المرايا الزئبقية العتيقة، وأسرّة مزخرفة مصنوعة من الحديد، وصالون مزود برفوف الكتب، وكراسي جلدية أنيقة، وبار كلاسيكي قديم يعمل عليه طاقم يرتدي الطرابيش.

يرتفع الطلب للحجز على السفينة البخارية «سودان» أعلى من أي وقت مضى، وغالباً ما يحجز المسافرون رحلاتهم قبلها بسنوات. أما بالنسبة لعشاق أغاثا كريستي، فإن الإبحار على متن السفينة هو تجربة لا تُفوّت، حتى إن بعض الضيوف يجلبون معهم خزائن ملابس من حقبة العشرينات ليغمروا أنفسهم تماماً في رومانسية العصر الذهبي للرحلات على نهر النيل.

وقد ترسخت المكانة المميزة للسفينة بوصف أنها رمز ثقافي بظهورها في فيلم «جريمة على ضفاف النيل» إنتاج عام 2004، من بطولة ديفيد سوشيه، حيث ظهرت تحت اسمها الخيالي: السفينة البخارية «الكرنك». ولا تزال هذه السفينة الرائعة من عصر آخر تجذب المعجبين من كافة أنحاء العالم.

وبالنسبة لأولئك الذين يرغبون في الاحتفال بذكرى كريستي داخل بريطانيا، ستُنظم احتفالات تكريمية في المكتبة البريطانية، التي ستستضيف أكبر معرض لأغاثا كريستي منذ أكثر من 20 عاماً. ومن المقرر افتتاح المعرض في أكتوبر (تشرين الأول) 2026،

ويجري تنظيمه بالشراكة مع شركة «أغاثا كريستي» المحدودة، وصندوق أرشيف كريستي، وسيضم مجموعة غنية وكاشفة من المقتنيات الشخصية، والرسائل، والصور الفوتوغرافية من حياة الكاتبة.