«حرب العصابات» ضد الروس مؤشر على تنامي المقاومة الأوكرانية للاحتلال

جندي أوكراني يحمل صاروخا مضادا للدبابات (رويترز)
جندي أوكراني يحمل صاروخا مضادا للدبابات (رويترز)
TT

«حرب العصابات» ضد الروس مؤشر على تنامي المقاومة الأوكرانية للاحتلال

جندي أوكراني يحمل صاروخا مضادا للدبابات (رويترز)
جندي أوكراني يحمل صاروخا مضادا للدبابات (رويترز)

كان عمدة بلدة إنرهودار الأوكرانية المدعوم من الكرملين يقف على شرفة والدته عندما وقع انفجار قوي، مما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة. بعد أسبوع، على بعد حوالي 75 ميلاً، هزت سيارة مليئة بالمتفجرات مكتب مسؤول آخر عينته روسيا في مدينة ميليتوبول الجنوبية المحتلة.
وحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فإنه في حالات نادرة، أكد المسؤولون الأوكرانيون والروس وقوع التفجيرات التي ضربت عمق الأراضي الخاضعة للسيطرة الروسية. ويبدو أن كلا التفجيرين كانا من عمل ما يقول المحللون إنها حركة مقاومة متنامية - يغذيها القمع الروسي الوحشي المتزايد والأوضاع الإنسانية المتدهورة.
الأنشطة السرية لأي تمرد بحكم طبيعتها غامضة ويستحيل التحقق منها بشكل مستقل في كثير من الأحيان. من مصلحة الأوكرانيين تسليط الضوء عليها أما الروس فيحاولون التقليل من شأنها.
لكن الانفجار الذي أصاب رئيس بلدية إنرهودار، أندريه شيفتشيك، هو واحد من أكثر من اثني عشر هجوماً بارزاً في الأسابيع الأخيرة. ويقول محللون إنها تشير إلى زيادة النشاط المقاوم الذي يستهدف قوات الاحتلال الروسي في منطقتي خيرسون وزابوريزكا في جنوب أوكرانيا.
تمتد عشرات الآلاف من الأميال المربعة من شرق أوكرانيا إلى شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا وإلى روسيا نفسها، وكانت تلك المناطق من بين أولى المناطق التي خضعت للسيطرة الروسية بعد غزو أوكرانيا في أواخر فبراير (شباط). نجت العديد من البلدات والمدن من الدمار الشامل الذي أطلقته القوات الروسية في أماكن أخرى. وشنت القوات الأوكرانية في الأيام الأخيرة سلسلة من الهجمات المضادة في المناطق.
يزعم مناصرو أوكرانيا أن المسلحين هاجموا قطارات روسية وقتلوا العشرات من الجنود الروس في الشهر الماضي، كما دعموا الهجمات المضادة للجيش الأوكراني. من المستحيل التحقق من ادعاءاتهم بشكل مستقل. كما أنشأ الثوار مركزاً افتراضياً للمقاومة الوطنية، والذي يدرب على عمليات عسكرية مثل نصب الكمائن.
بحث المؤرخ والخبير الأوكراني في جامعة «روتغرز» ألكسندر موتيل في البيانات المتاحة للجمهور حول نشاط تمرد محتمل. وقال إنها تشير إلى أنه في تزايد. وأضاف: «من الممكن بالطبع أن تكون القوات الخاصة الأوكرانية قد شاركت في بعض هذه الأعمال ومع ذلك، فإن عدد أعمال حرب العصابات مثير للإعجاب وينم عن اتجاه نحو نشاط متزايد باستمرار».
يوضح الانفجار الذي وقع في إنرهودار والمكائد التي تلت ذلك كيف أن الجهود الروسية لمحاربة التمرد قد تعمق من تصميم الثوار.
كان عدد سكان إنرهودار يبلغ 50000 قبل الحرب وكانت موطناً للعديد من الأشخاص الذين يعملون في محطة زابوريزهزهيا للطاقة النووية، أكبر محطة في أوروبا. وأقام السكان حواجز خشبية على الطريق المؤدي إلى البلدة في الأسبوع الأول من الحرب لكنها أثبتت أنها لا تضاهي الدبابات الروسية. سيطرت روسيا على المدينة وعينت شيفتشيك عمدة.
ثم جاء الانفجار، الذي نقلته وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الروسية يوم 22 مايو (أيار)، عن مصدر بخدمات الطوارئ في المدينة. وأكد المسؤولون الأوكرانيون الحادث من مصادرهم الخاصة وقالوا إنه يبدو أن رئيس البلدية كان مستهدفاً.
كتب دميترو أورلوف، الذي تعترف أوكرانيا بأنه العمدة الشرعي لإنرهودا، على تطبيق «تلغرام» أن الروس يحاولون مواجهة التمرد الناشئ من خلال استهداف المدنيين العاديين. وقال إن «عدد عمليات اختطاف السكان المحليين قد ازداد بشكل ملحوظ» منذ الانفجار الذي تورط فيه شيفشيك، وأن الأزمة الإنسانية قد تفاقمت.
قال أورلوف إنه لم يعد هناك تقريباً أي عملة أوكرانية متبقية في إنرهودار، مضيفاً أنه نظراً لأن القوات المحتلة تحاول جعل الروبل الروسي العملة الوحيدة، فقد ارتفعت أسعار المنتجات المنزلية اليومية بشكل كبير. وأشار أن التقارير التي تتحدث عن نهب الجنود الروس للمنازل المهجورة في الغالب آخذة في الازدياد. وأضاف: «كل هذا سيعزز المعنويات في صفوف الثوار».
وتابع: «المواطنون الذين اتخذوا موقفا محايدا من الغزاة في البداية بدأوا في إظهار عدم الرضا عن الاحتلال الروسي».
يبدو أن أورلوف ليس الوحيد الذي يعتقد أن الهجمات ستستمر في تشكيل تهديد لوكلاء روسيا.
نصب رسلان كيربيتشوف، البديل الذي عينته روسيا لشيفتشيك، جدراناً خرسانية مقاومة للانفجارات خارج الفندق الذي يعيش فيه، وفقاً لـ«Energoatom»، الشركة الحكومية الأوكرانية المسؤولة عن تشغيل محطات الطاقة في المدينة. ونشرت صورة المتاريس على قناتها على «تلغرام».



كوريا الشمالية تتعهّد بدعم روسيا في حربها «المقدسة» على أوكرانيا

وزير الدفاع ورئيس البرلمان الروسيان يصفقان فيما يتحدث كيم جونغ أون خلال افتتاح المجمع التذكاري لتكريم الجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (وكالة الأنباء المركزية - رويترز)
وزير الدفاع ورئيس البرلمان الروسيان يصفقان فيما يتحدث كيم جونغ أون خلال افتتاح المجمع التذكاري لتكريم الجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (وكالة الأنباء المركزية - رويترز)
TT

كوريا الشمالية تتعهّد بدعم روسيا في حربها «المقدسة» على أوكرانيا

وزير الدفاع ورئيس البرلمان الروسيان يصفقان فيما يتحدث كيم جونغ أون خلال افتتاح المجمع التذكاري لتكريم الجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (وكالة الأنباء المركزية - رويترز)
وزير الدفاع ورئيس البرلمان الروسيان يصفقان فيما يتحدث كيم جونغ أون خلال افتتاح المجمع التذكاري لتكريم الجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (وكالة الأنباء المركزية - رويترز)

أكَّد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مجدداً دعم بلاده للغزو الروسي لأوكرانيا، متعهداً بمساعدة موسكو على تحقيق النصر في حربها «المقدسة»، وذلك بالتزامن مع افتتاح مجمع تذكاري لتكريم الجنود الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت وسائل إعلام رسمية الاثنين.

وأمدَّت بيونغ يانغ القوات الروسية بصواريخ وذخائر وآلاف الجنود لدعمها في قتالها ضد أوكرانيا، مقابل، بحسب محللين، مساعدات مالية وتكنولوجية وعسكرية وغذائية أرسلتها روسيا للدولة النووية المعزولة.

كما زار عدد من المسؤولين الروس رفيعي المستوى كوريا الشمالية في الأيام الأخيرة، بينهم وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف الذي التقى كيم الأحد، وفق بيانات رسمية.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يصافح وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية أن كيم قال لبيلوسوف: «كوريا الشمالية ستدعم، كما هو الحال دائماً، سياسة الاتحاد الروسي في الدفاع عن السيادة الوطنية والسلامة الإقليمية والمصالح الأمنية».

وأعرب كيم عن «ثقته بأن الجيش والشعب الروسي سيحققان النصر حتماً في هذه الحرب المقدَّسة والعادلة»، بحسب الوكالة الكورية.

وأعلن الجانبان أن وفديهما ناقشا تعزيز العلاقات العسكرية، حيث صرَّح بيلوسوف بأنَّ موسكو مستعدة لتوقيع خطة تعاون تغطي الفترة من عام 2027 وحتى 2031.

كما حضر كيم وبيلوسوف ورئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين حفل افتتاح مجمع تذكاري أقيم تكريماً للجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في أوكرانيا.

وتضمن الحفل عرضاً موسيقياً وآخر للألعاب النارية واستعراضاً جويَّاً، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية.

وأضافت الوكالة أن الجمهور تأثَّر بتجسيد «معارك دامية بين الحياة والموت» و«معارك بالأيدي تتحدَّى الموت وتفجيرات انتحارية بطولية اختار الجنود الشبان القيام بها من دون تردد»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقَّعت كوريا الشمالية وروسيا عام 2024 معاهدة عسكرية تلزم الدولتين بتقديم المساعدة العسكرية «دون تأخير» للطرف الآخر في حال تعرضه لهجوم.

صورة وزعتها وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية تظهر إطلاق بالونات في الهواء خلال افتتاح المجمع التذكاري للجنود القتلى في الحرب ضد أوكرانيا (إ.ب.أ)

ويتزامن افتتاح المجمع التذكاري مع ما وصفته موسكو بالذكرى السنوية الأولى لاستعادة أجزاء من منطقة كورسك الروسية التي كانت القوات الأوكرانية قد سيطرت عليها.

وتم نشر جنود كوريين شماليين في هذه المنطقة للمساعدة في صد التقدم الأوكراني.

وذكرت الوكالة أنه خلال لقائه مع بيلوسوف، أشاد كيم بـ«النتائج الحربية الباهرة لتحرير كورسك».

الزعيم الكوري الشمالي يحضر حفل تكريم الجنود الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (أ.ف.ب)

وتقدِّر سيول أن نحو ألفي كوري شمالي قُتلوا في الحرب الأوكرانية.

ولم يتم أسر سوى جنديين كوريين شماليين اثنين أحياء، وهما حالياً قيد الاحتجاز لدى السلطات الأوكرانية.


زيادة الإنفاق العسكري العالمي رغم تجميد مساعدات أوكرانيا

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
TT

زيادة الإنفاق العسكري العالمي رغم تجميد مساعدات أوكرانيا

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)

أظهر تقرير صادر اليوم الاثنين عن مركز أبحاث متخصص في شؤون النزاعات أن الإنفاق العسكري العالمي ارتفع 2.9 بالمئة في 2025، على الرغم من انخفاض بنسبة 7.5 بالمئة في الولايات المتحدة، حيث أوقف الرئيس دونالد ترمب تقديم أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وكشفت بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن الإنفاق ارتفع إلى 2.89 تريليون دولار في 2025، ليسجل ارتفاعا للسنة الحادية عشرة على التوالي، ورفع نسبة الإنفاق في الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 2.5 بالمئة، وهو أعلى مستوى له منذ 2009.

وقال المعهد في التقرير «نظرا لمجموعة الأزمات الحالية، فضلا عن أهداف الإنفاق العسكري طويلة الأمد للعديد من الدول، فمن المرجح أن يستمر هذا النمو حتى 2026 وما بعده». وكان نصيب أكبر ثلاث دول من حيث الإنفاق العسكري، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا، ما مجموعه 1.48 تريليون دولار، أو 51 بالمئة من الإنفاق العالمي. وذكر التقرير أن الإنفاق العسكري الأميركي انخفض إلى 954 مليار دولار في 2025، ويرجع ذلك أساسا إلى عدم الموافقة على أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وفي السنوات الثلاث السابقة، بلغ إجمالي التمويل العسكري الأميركي لأوكرانيا 127 مليار دولار. وقال المعهد «من المرجح أن يكون انخفاض الإنفاق العسكري الأميركي في 2025 قصير الأمد». وأضاف «ارتفع الإنفاق الذي وافق عليه الكونغرس الأميركي لعام 2026 إلى أكثر من تريليون دولار، وهو ارتفاع كبير عن 2025، وقد يرتفع أكثر إلى 1.5 تريليون دولار في 2027».

وكان العامل الرئيسي وراء ارتفاع الإنفاق العالمي هو الزيادة 14 بالمئة في أوروبا لتصل إلى 864 مليار دولار.

واستمر نمو الإنفاق الروسي والأوكراني في السنة الرابعة من الحرب، في حين أدت الزيادات التي سجلتها الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي إلى تحقيق أقوى نمو سنوي في وسط وغرب أوروبا منذ نهاية الحرب الباردة. وانخفض الإنفاق الإسرائيلي 4.9 بالمئة ليصل إلى 48.3 مليار دولار، مع تراجع حدة الحرب في غزة في 2025، في حين انخفض الإنفاق الإيراني للسنة الثانية على التوالي، إذ تراجع 5.6 بالمئة ليصل إلى 7.4 مليار دولار.


مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
TT

مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)

كشف مصدر ‌باكستاني مشارِك ‌في ​المحادثات ‌لوكالة «رويترز»، ⁠اليوم (​السبت)، عن أن ⁠وزير الخارجية الإيراني، عباس ⁠عراقجي، ‌أبلغ ‌المسؤولين ​الباكستانيين ‌بمطالب ‌طهران في المفاوضات، ‌وكذلك تحفظاتها على المطالب ⁠الأميركية، ⁠وذلك خلال زيارته إلى إسلام آباد.

والتقى عراقجي، اليوم قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، في ظلِّ مساعٍ متجددة لإحياء محادثات السلام المتوقفة بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات.

وقال مسؤولون إن وفداً إيرانياً برئاسة عراقجي التقى المشير عاصم منير، بحضور وزير الداخلية الباكستاني ومستشار الأمن القومي.

وأكدت مصادر أمنية باكستانية أن عراقجي جاء ومعه رد على المقترحات الأميركية التي تمَّ نقلها خلال زيارة منير لطهران، التي استمرَّت 3 أيام، الأسبوع الماضي.