طهاة عالميون من فرنسا يكتشفون المطبخ السعودي عبر تجربة مثيرة في العلا

الطاهي سيدرك روليه وبيير سانغ بوير يشاركان في فيلم «المذاق العربي
الطاهي سيدرك روليه وبيير سانغ بوير يشاركان في فيلم «المذاق العربي
TT

طهاة عالميون من فرنسا يكتشفون المطبخ السعودي عبر تجربة مثيرة في العلا

الطاهي سيدرك روليه وبيير سانغ بوير يشاركان في فيلم «المذاق العربي
الطاهي سيدرك روليه وبيير سانغ بوير يشاركان في فيلم «المذاق العربي

أقدم اثنان من أشهر الطهاة العالميين «من فرنسا»، لتوثيق رحلة استثنائية بين مدينتي جدة والعلا، لتجربة الطعام السعودي، وضعا خلالها خبرتهما العريضة التي يحظيان بها، على مائدة التجربة التي أتاحتها الرحلة.
وأفصحت شراكتهما في الرحلة، عن ثراء المطبخ السعودي، ومزيج اللمسات المحلية المبتكرة، والمؤهلة لتقديمها في قالب عالمي، يصلح أن يكون سفيراً للثقافة المحلية السعودية، ونافذة لاستقطاب المتطلعين للتعرف على تفاصيلها الملونة.
يلقي الفيلم الوثائقي، الذي وثّق رحلة الطاهيين، الضوء على التجارب الغنيّة، ودهشة ما يتمتع به المطبخ السعودي من تنوع، والثقافة الاجتماعية التي تحيط به، وما تتسم به من حرارة الترحيب، وكرم الضيافة، وحسن وفادة الضيف والحفاوة به، لوحة مكتملة العناصر تزيّن علاقة الكرم بالطعام، وحزام من العادات الاجتماعية التي جمعت ذوق السلوك مع طيب المذاق.
في الفيلم الوثائقي رحلة ثقافية زاخرة لأشهر الطهاة المؤثرين في فرنسا والعالم، بيير سانغ بوير، وسيدريك روليه، الحاصلين على جوائز عالمية في فنون الطهي، والقادمين من منطقة أوفيرني الفرنسية، يجمعهما الشغف الكبير لاكتشاف آلاف النكهات في المطبخ السعودي ومذاقاته المتنوعة.
تأخذهما الرحلة لاكتشاف المطبخ السعودي بزيارة إلى مدينتي جدة والعلا، بدءاً برحلة بحرية تخللها صيد في البحر الأحمر وزيارة لسوق السمك المركزي ثم المنطقة التاريخية بجدة، بعدها زيارة لأبرز معالم العلا والتعرف على المكونات التي تتميز بها واحات العلا، والتمور والحمضيات بأنواعها، وأساليب الطهي المختلفة، التقيا خلالها الطهاة السعوديين وتعرفا معهم على طرق ومكونات فن الطهي المحلية، وقدما بعدها أطباقاً متنوعة مستوحاة من المطبخين الفرنسي والسعودي.
فيما تواصل مدينتا العلا وجدة باستمرار، اكتشاف ما تزخر به من تنوع وثراء تاريخي وثقافي عريق، ليس فقط عبر مكانتهما الأثيرة في قلب تاريخ الجزيرة العربية، بوصفهما مدينتين فريدتين، ومسرحاً لحكايات الماضي، الذي بقي محفوراً على الشواهد العمرانية العريقة، بل من التفاصيل الصغيرة التي تشكل بمجموعها قصة المكان الذي اتسع لإرث عميق يزيّن موائد الكلام والطعام معاً.
ويشكّل الطعام محوراً مركزياً في ثقافات الشعوب وتاريخها، ويعكس باختلاف أصنافه عمق التراث وتميّز المجتمعات، ويتمتع المطبخ السعودي وما يحويه بالتنوع، وإمكانية انتشاره محلياً وعالمياً، لتصبح السعودية مثالاً لأصالة فن الطهي وموطناً لتجارب الأطباق المذهلة، وبوابة تنطلق منها طاقات العمل والإبداع، ووجهة فريدة في الشرق الأوسط من خلال التراث والثقافة اللذين يزينانها.


مقالات ذات صلة

التراث حين يؤكل... تجربة عمر السيف

مذاقات مُجسَّم ولد الحارة بالشوكولاته (إنستغرام)

التراث حين يؤكل... تجربة عمر السيف

لم يدخل عمر السيف هذا العالم من بوابة الطهي التقليدي، ولا عبر وصفات محفوظة أو مسار واضح، بل كانت البداية فضولاً، وتجربة، ورغبة في الابتكار.

أسماء الغابري (جدة)
مذاقات من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

في مطابخ الأسر المصرية يكاد يكون الأرز رفيقاً دائماً للمائدة، وأحد أكثر المكونات التصاقاً بـ«الطبخة البيتية».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)

طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

يمر كل طاهٍ عظيم بلحظة يحوّل فيها طبق واحد مسار رحلته في عالم الطهي؛ طبق يثير الفضول أو يتحدى التقاليد أو يكشف عن قوة النكهة بطريقة لم يختبرها أحد من قبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

«فيينا بايتس» حملة تعرّف الزوار بالأطباق والمطاعم النمساوية

تفاجئ مدينة فيينا الساحرة بالتاريخ، والثقافة، والموسيقى والعمارة، والطبيعة الخلابة زوارها هذا العام من خلال إبراز جانب آخر يتمثل في مشهد الطهي المتجدد.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
مذاقات سالو... أطباق تبدو مكلفة في أجواء بعيدة عن التكلفة

سالو... أطباق تبدو مكلفة في أجواء بعيدة عن التكلفة

من الصعب إيجاد مطعم يقدم أطباقاً عصرية وراقية ولكن في أجواء بسيطة، فالمعروف عن المطاعم التي تقدم مأكولات شبيهة باللوحات الفنية ونكهات تضاهي المطاعم المكللة...

جوسلين إيليا (لندن)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
TT

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

بدأ الجناحان المسلحان لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، مؤخراً إحصاء خسائرهما البشرية التي طالت قيادات وعناصر الجانبين خلال الحرب الإسرائيلية التي استمرت عامين، وكذلك من طالتهم الاستهدافات لاحقاً في ظل الخروق المستمرة لوقف إطلاق النار المعلن في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ودشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع، وذلك من خلال بث مقاطع فيديو لكل واحد منهم، إلى جانب تعريف بهويته ومنصبه وتاريخ مقتله، في وقت اكتفت فيه «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي»، بإصدار بيانات متتالية معلنةً فيها مقتل العشرات من قادتها الميدانيين، بينما لم تُشِر إلى النشطاء الميدانيين الذين لا يحملون رتباً عسكرية.

فلسطينيون يحملون جثمان قتيل سقط في هجوم إسرائيلي خلال تشييعه بدير البلح (وسط قطاع غزة) الخميس (رويترز)

وبدأت «القسام» في يناير (كانون الثاني) 2016، بنشر مقاطع فيديو لنشطائها، ونعت حتى الجمعة، ما لا يقل عن 280 ناشطاً، غالبيتهم قادة فصائل وسرايا، وهي تصنيفات عسكرية معتمدة تنظيمياً داخل الفصائل الفلسطينية، حيث يلاحظ أن هناك عدداً أقل من قادة كتائب المناطق الذين نعتهم حتى الآن، ويتوقع نشر مقاطع فيديو لاحقاً بشأنهم، كما رصدت «الشرق الأوسط»، وأوضحت مصادر ميدانية لمراسلنا.

ويتبين من قائمة الفيديوهات التي نشرتها «كتائب القسام» وأحصتها «الشرق الأوسط»، أن هناك 9 قادة كتائب أعلن عن مقتلهم؛ من أبرزهم محمود حمدان قائد «كتيبة تل السلطان» في رفح، الذي قتل برفقة يحيى السنوار قائد «حماس» في أكتوبر 2024، وكذلك مهدي كوارع قائد «الكتيبة الجنوبية» في خان يونس، الذي قتل في مايو (أيار) 2025، برفقة محمد السنوار قائد «القسام» الذي اغتيل في نفق شرق المدينة.

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

كما تم رصد مقتل 6 من نواب قادة الكتائب، فيما قتل 72 قائد سرية، و10 نواب لهم، وقتل 60 قائد فصيل، بينما قتل 6 من قادة المجموعات، ضمن ما تم نشره فقط، في حين أن هناك أعداداً أخرى لم تنشر بعد.

وتؤكد التقديرات الميدانية أن هناك الآلاف من عناصر «القسام» قتلوا خلال الحرب، وسيتم الإعلان عنهم لاحقاً.

وطوال الحرب لجأت «كتائب القسام»، كما هي حال «سرايا القدس»، إلى إخفاء معلومات عن قادتها ونشطائها الميدانيين الذين قتلوا، قبل أن تكشف عن عدد بسيط منهم خلال الهدنة الأولى التي بدأت في يناير 2025، قبل استئناف إسرائيل للحرب، ومع توقفها في أكتوبر 2025، أعلنت لاحقاً عن سلسلة من قادتها البارزين، قبل أن تعلن عن الأسماء الجديدة عبر «السوشيال ميديا» من خلال مقاطع فيديو تعريفية عنهم ونشاطاتهم.

وكانت «كتائب القسام» قد نعت الغالبية العظمى لأعضاء مجلسها العسكري الذين تم اغتيالهم، وفي مقدمتهم قائده محمد الضيف، الذي اغتيل في يوليو (تموز) 2024 برفقة قائد لواء خان يونس رافع سلامة، كما نعت مروان عيسى، نائب قائد الكتائب، وكذلك محمد السنوار الذي تولى قيادة الكتائب لاحقاً، إلى جانب كثير من قادة الألوية والتخصصات العسكرية في المجلس، وكذلك الناطق باسمها حذيفة الكحلوت الشهير بـ«أبو عبيدة».

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس - 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وتمتلك «كتائب القسام» منظومة عسكرية متكاملة إدارياً وتنظيمياً، تتشكل من 5 ألوية؛ هي: لواء الشمال، ولواء غزة، والوسطى، وخان يونس، ورفح. وفي كل لواء كتائب عدة تتشكل من سرايا وفصائل وتشكيلات عسكرية، وتضم آلاف المقاتلين الذين يتدربون على أيدي مدربين بعضهم تلقى تدريبات عسكرية خارج القطاع؛ مثل لبنان وإيران، ومن قبل في سوريا قبيل تدهور العلاقات بين الجانبين في أعقاب الأحداث الداخلية التي شهدتها البلاد بدءاً من عام 2011.

ولدى «القسّام» 24 كتيبة عسكرية؛ موزعة كالآتي: 6 كتائب في الشمال، ومثلها في غزة، و4 في الوسطى، و4 في خان يونس، ومثلها في رفح.

وتضم كل كتيبة، وفق المساحة الجغرافية للمناطق، ما بين 600 مقاتل حداً أدنى، و1200 حداً أقصى. وتضم كل كتيبة من 4 إلى 6 سرايا، وكل سرية تضم 3 أو 4 فصائل، وفق التوزيع الجغرافي. ويتكون الفصيل من 3 أو 5 تشكيلات أو مجموعات. وكل تشكيل يضم ما بين 2 و3 عقد أو ما يُسمى «الزمر». ويضم كل فصيل نحو 50 فرداً، يُضاف إليهم عدد آخر يعملون في مجال التخصصات المختلفة.

مجموعة من «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد» (إ.ب.أ)

وفي التركيبة الهيكلية الرسمية لـ«القسّام»، يضم كل لواء هيئة لـ«القضاء العسكري»، وركن تصنيع، وهيئة رقابة، وركن أسلحة الدعم والقتال، وركن عمليات، وركن استخبارات، وركن الجبهة الداخلية، وركن القوى البشرية، وهيئة المعاهد والكليات.

ولا يوجد عدد واضح لأعداد المقاتلين في «كتائب القسّام»، لكنها كثيراً ما ركزت في السنوات الأخيرة على حشد أكبر عدد ممكن من الشبان، ونجحت في تجنيد كثير من المقاتلين الجدد خلال الحرب.

من جانبها، نعت «سرايا القدس» الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي»، 239 من قادتها وذلك من مستويات مختلفة، بينهم 7 من قادة المجلس العسكري، من أبرزهم رياض أبو حشيش المطلوب لإسرائيل منذ أكثر من 35 عاماً، وحسن الناعم قائد التصنيع العسكري، ومحمد أبو سخيل قائد العمليات، وعلي الرازينة قائد لواء الشمال، الذي اغتيل اثنان من نوابه.

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

كما اغتيل 3 من أعضاء التخصصات الركنية، في وقت نعت فيه 15 من قادة كتائبها، و12 نائباً لهم، و78 قائد فصيل من تخصصات ميدانية مختلفة، إلى جانب نعيها لـ38 قائداً في الوحدة الصاروخية المسؤولة عن إطلاق الصواريخ اتجاه إسرائيل، كما نعت ما لا يقل عن 14 قائداً ينشطون في عمليات التصنيع العسكري.

ولا توجد هيكلية واضحة للتصنيفات العسكرية في «سرايا القدس»، أو أعداد مقاتليها.

وكان التركيز الإسرائيلي طوال الحرب بشكل أساسي، يستهدف قادة ونشطاء «كتائب القسام» باعتبارهم الجهة المركزية التي بدأت هجوم 7 أكتوبر 2023، واحتفظت بأكبر عدد من المختطفين الأحياء والأموات الذين أسرتهم من داخل مستوطنات ومواقع إسرائيلية على حدود القطاع في ذلك اليوم، كما أن «الكتائب» تشكل القوة العسكرية الأولى في قطاع غزة، تليها «سرايا القدس».


جنود وضباط إسرائيليون ينهبون محتويات منازل جنوب لبنان

جنود إسرائيليون داخل الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون داخل الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب)
TT

جنود وضباط إسرائيليون ينهبون محتويات منازل جنوب لبنان

جنود إسرائيليون داخل الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون داخل الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب)

كشفت وسائل الإعلام العبرية عن «السر الذي أصبح معلناً» عن تصرفات الجنود والضباط الإسرائيليين، الذين يقومون بعمليات نهب واسعة جداً في الجنوب اللبناني. وقالت صحيفة «هآرتس»، في تقرير مفصل لمراسلها ينيف كوفوفنش، إن المسألة تجاوزت السلوك الفردي الشاذ، وتحولت إلى ظاهرة معروفة ومكشوفة تتم بمعرفة كبار الضباط في الجيش.

جنود إسرائيليون في مهمة قتالية داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)

وقالت الصحيفة إنها تعتمد في تقريرها على شهادات جنود كانوا شهود عيان، ولم يعد بمقدورهم الصمت إزاءها. وقالت إن هؤلاء الجنود، الذين يخدمون في الجيش النظامي وكذلك في الاحتياط، ينهبون كميات كبيرة من ممتلكات المدنيين من البيوت والمحلات التجارية، ولم يعودوا يكتفون بأشياء صغيرة أو رمزية؛ بل ينهبون الدراجات النارية والتلفزيونات واللوحات والأرائك والسجاد بشكل واسع. وأكدت أن القيادات العليا والدنيا في الميدان يعرفون بذلك، لكنهم لا يتخذون أي إجراءات تأديب للقضاء عليها.

إجراءات تأديبية

أوردت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يتخذ إجراءات تأديبية وجنائية عند الضرورة، وأن الشرطة العسكرية تجري عمليات تفتيش «عند المعبر الحدودي الشمالي عند مغادرة ميدان القتال».

وحسب الشهادات التي وردت في التقرير، يقوم الجنود بتحميل سياراتهم بالمعدات المسروقة فور مغادرتهم لبنان من دون محاولة إخفائها. وقال أحد المقاتلين: «هذه ظاهرة جنونية، أي شخص يأخذ شيئاً - تلفزيونات، أو سجائر، أو أدوات أو أي شيء آخر - يضعه على الفور في سيارته أو يخبئه، ليس في الموقع؛ لكن الأمر ليس سراً، الكل يرى ويفهم».

تجاهل القيادة

وبحسب أقوال المقاتلين، يتجاهل بعض القادة هذه الظاهرة، في حين يدينها آخرون، ولكنهم يمتنعون عن معاقبة اللصوص. ويضيف: «عندنا لا ينتقدون أو يغضبون. قائد الكتيبة وقائد اللواء يعرفان كل شيء». وقال آخر: «في حالة ميدانية بلبنان، ضبط أحد القادة مقاتلين وهم يغادرون بسيارة جيب فيها مسروقات». وقد صرخ عليهم وأمرهم برمي المسروقات، لكن الأمر انتهى هنا ولم يتم فتح أي تحقيق. مقاتل ثالث قال: «القادة ينددون بالأمر ويقولون إنه خطير، لكنهم لا يفعلون أي شيء».

ومع أن المقاتلين أكدوا أن النهب ليس جزءاً من سياسة الجيش الرسمية؛ فإنهم أشاروا إلى أنه يتفاقم بسبب غياب الرقابة. أحدهم أوضح قائلاً: «قائد الكتيبة وقائد اللواء يطلقان تصريحات غاضبة، لكن من دون أفعال تبقى هذه التصريحات مجرد كلام فارغ. إن التساهل في تطبيق القانون يرسل رسالة واضحة؛ فلو أنهم طردوا أو سجنوا أحداً، أو نشروا شرطة عسكرية على الحدود، لتوقف الأمر على الفور تقريباً. ولكن عندما لا يكون عقاب فالرسالة واضحة». وقد استنتج المقاتلون أن التفاوت في حجم عملية النهب بين الوحدات - حيث هو معدوم في بعضها في حين ينتشر على نطاق واسع في وحدات أخرى - يتعلق بشكل وثيق بمستوى تطبيق القادة للقواعد والمعايير التي يغرسونها في مرؤوسيهم.

جندي إسرائيلي في وضعية اقتحام داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)

وربط بعض المقاتلين بين استمرار القتال منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واختيار عدم إشراك جهاز التحقيق التابع للشرطة العسكرية في كشف ملابسات عمليات النهب التي ينفذها جنود الاحتياط. وقال أحدهم: «يخدم الجنود هنا منذ أكثر من 500 يوم في الاحتياط. ولا يستطيع القادة الآن - سواء كانوا قادة سرايا أو كتائب أو حتى ألوية - سجن جنود الاحتياط. هم يعرفون أن الانضباط في الجيش الإسرائيلي انهار، وليست لديهم القدرة على التأثير فيه. هم يفضلون التستر على كل شيء بهدوء، حتى يتمكن الجنود من العودة إلى الخدمة في الجولة المقبلة». وأشار المقاتلون إلى أن عمليات النهب تتوسع بسبب الدمار الواسع الذي لحق بالبنى التحتية والممتلكات في أعقاب العمليات العسكرية. الجنود يقولون لأنفسهم: «ماذا يهم إذا أخذتها؟ هي ستدمر في كل الحالات».

تبدل ظروف الميدان

أيضاً ازدادت عمليات النهب في الحملة الحالية نتيجة تغير نمط القتال بجنوب لبنان؛ فبعد قرار كثير من مقاتلي حزب الله التوجه شمالاً، لم يعد معظم الجنود في جنوب لبنان ينخرطون في قتال كثيف. ويقضي الجنود وقتاً طويلاً في المناطق المدنية المهجورة، وهي القرى والبلدات التي هرب سكانها قبل وصول الجنود إليها. وهذا يختلف عن الحملة السابقة التي شهدت معارك ضارية ومتكررة.


أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)

أفادت دراسة أميركية بأن إدخال أطعمة بسيطة في النظام الغذائي اليومي، مثل البقوليات ومنتجات الصويا، قد يساعد في تخفيف أعراض مرض الانسداد الرئوي المزمن، عبر تقليل الالتهاب وتحسين وظائف الرئة.

وحسب الباحثين من جامعة جونز هوبكنز فالدراسة تؤكد أن النظام الغذائي ليس عاملاً ثانوياً، بل يمكن أن يكون جزءاً أساسياً في إدارة أمراض الجهاز التنفسي، ونُشرت النتائج الخميس، بدورية «Chronic Obstructive Pulmonary Diseases».

ويُعد مرض الانسداد الرئوي المزمن من الأمراض التنفسية المزمنة التي تُصيب الرئتين وتؤدي إلى صعوبة مستمرة في تدفق الهواء، ما يسبب أعراضاً مثل ضيق التنفس والسعال المزمن وزيادة إفراز المخاط. ويشمل هذا المرض حالات مثل التهاب الشعب الهوائية المزمن وانتفاخ الرئة، وغالباً ما يرتبط بالتدخين أو التعرض طويل الأمد للملوثات.

ومع مرور الوقت قد تتفاقم الأعراض وتؤثر بشكل كبير في القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية. ويؤثر المرض على أكثر من 30 مليون شخص بالولايات المتحدة، كما يُعد رابع سبب رئيسي للوفاة عالمياً، رغم إمكانية التخفيف من حدته عبر العلاج المناسب وتعديل نمط الحياة.

واعتمدت الدراسة على متابعة مجموعة من المشاركين كانوا جميعاً من المدخنين السابقين، حيث تم تقييم أنظمتهم الغذائية وأعراضهم التنفسية، إلى جانب إجراء اختبارات لوظائف الرئة وفحوصات سريرية، وذلك في بداية الدراسة، ثم بعد ثلاثة أشهر، ثم بعد ستة أشهر.

وتم قياس استهلاك مركبات «الإيزوفلافون»، وهي مركبات نباتية توجد بكثرة في البقوليات ومنتجات الصويا، ومقارنته بمستوى الأعراض التنفسية لدى المشاركين.

وتشمل البقوليات أصنافاً مثل العدس والفول والحمص والفاصوليا، وهي مصادر مهمة للبروتين والألياف والمعادن. أما منتجات الصويا فتشمل فول الصويا ومشتقاته مثل التوفو وحليب الصويا، وتُعد مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية.

تراجع السعال

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أعلى من مركبات «الإيزوفلافون» شهدوا انخفاضاً في شدة ضيق التنفس، وتراجعاً في السعال المزمن، بالإضافة إلى تحسن القدرة على التخلص من البلغم، وتحسن عام في مؤشرات صحة الرئة. كما أظهرت التحليلات انخفاضاً في بعض مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي المرتبطة بتفاقم المرض.

ووفقاً للباحثين، تُعزى هذه الفوائد إلى الخصائص المضادة للالتهاب التي تتمتع بها مركبات «الإيزوفلافون»، حيث تساعد في تقليل تهيج الشعب الهوائية وتحسين استجابة الجسم، وهو عامل أساسي في أمراض الرئة المزمنة.

وأضاف الفريق أن هذه النتائج تشير إلى أن تعديل النظام الغذائي قد يكون وسيلة بسيطة وفعالة لدعم علاج مرض الانسداد الرئوي المزمن، خاصة أنه عامل قابل للتغيير مقارنة بالعديد من العوامل الأخرى المرتبطة بالمرض.

ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه الأطعمة لا تُعد بديلاً عن العلاج الطبي، بل وسيلة مساعدة يمكن أن تحسن جودة الحياة وتخفف الأعراض.