3 تحوّلات بارزة في عالم النقل

3 تحوّلات بارزة في عالم النقل
TT

3 تحوّلات بارزة في عالم النقل

3 تحوّلات بارزة في عالم النقل

من الطرقات الكهربائية السريعة إلى المطارات «المنبثقة فجأة»... يجب علينا تطوير بنى تحتية مستقبلية تكيّفية ومرنة وقابلة للتطوّر مع الوقت في مجال النقل.

النقل والحضارة
تُعدّ البنى التحتية - والبنى التحتية في مجال النقل تحديداً - عنصراً مساهماً في تأسيس الحضارات البشرية. وقد تقدّم عالمنا الحديث بفضل الطرقات السريعة وخطوط سكك الحديد والمطارات والمرافئ التي تسهّل حركة النّاس والبضائع على مستوى العالم. ولكن هذا العالم المتقدّم يشارف على تجاوز فعالية بنيته التحتية لناحية النموّ والتطوّر، إذ تحتاج الجسور التي بُنيت في عشر سنوات إلى ممرّات إضافية في السنوات العشر التي تليها، وتحتاج المطارات إلى مساحات ركنٍ أقلّ للسيّارات والمزيد من النقليات المشتركة، بالإضافة إلى المزيد من الموانئ التي تتنافس اليوم مع الدعم البحري لسفن الشحن التي يزداد عملها بطئاً بسبب الشاحنات العالقة في زحمة السير.
بوضوح واختصار: البنية التحتية التي نملكها في زمن معيّن ليست البنية التحتية التي سنحتاجها في الزمن الذي يليه.
فكّروا بالتغييرات التحوّلية التي ستواجه بنانا التحتية الحالية صعوبة في دعمها. أولاً، تتوسّع مدننا بشكلٍ مطرد ومن المتوقّع أن تصبح مسكناً لـ70 في المائة من البشر بحلول عام 2050. مما يعني أنّ البنية التحتية يجب أن تتوسّع وتتطوّر على نطاقٍ واسع. ثانياً، تواجه الكثير من مدننا تهديدات جدية ناتجة عن التغيّر المناخي على اعتبار أنّ أكثر من 90 في المائة منها يقع على السواحل، مما سيتطلّب تطوير بنية تحتية تكيّفية ومرنة. ثالثاً، لم تعد البنى التحتية تقتصر على الهياكل المادية فقط، إذ تسهم التقنيات اليوم كالذكاء الصناعي والواقع المعزز في تبديد الحدود الفاصلة بين المادي والرقمي، حتّى أنّها بدأت بدمجهما سوياً، وعلى بنيتنا التحتية التعامل مع هذا الواقع الجديد.
تفرض هذه التغيّرات التحوليّة ثلاث أنواع من القوى الخارقة التي سنحتاجها في الجيل المقبل من البنية التحتية في مجال النقل.

منظومة نقل ذكية
تميل البنية التحتية المادية إلى الصلابة، إذ تحصل زحمة السيارات مثلاً في اتجاهات محدّدة في بداية اليوم وتتكرّر في آخره. ولكنّ التقنيات الرقمية تساعد في تليين هذه الصلابة لأن التقاطع البطيء وغير الفعّال الموجود اليوم بإشاراته الضوئية وعرباته التقليدية سيشهد تحوّلاً جذرياً عندما تصبح العربات ذاتية القيادة متّصلة وتتحكّم بها أجهزة كومبيوتر.
تشهد البنية التحتية لوسائل النقل اندماج التقنيات الرقمية ولو بمقاربة تدريجية.
فقد أصبحت القياسات الحيوية (البيومترية) والروبوتيات اليوم شائعة في المطارات، وستشمل الطرقات في وقتٍ قريب. بدورها، تحوّلت وكالات النقل العامّة منذ وقتٍ طويل إلى أنظمة الدفع الخالية من الاحتكاك، وبدأت إدارات النقل باستخدام طائرات الدرون لمراقبة الازدحام على الطرقات السريعة. سيحافظ هذا الاتجاه على استمراريته ولكن في بنية تحتية مصممة في الأصل لتضمّ كلّ الإمكانات التي توفّرها التقنيات الرقمية.
كيف ستبدو هذه البنية التحتية التي ستولد بصيغة رقمية؟ ستأتي على شكل «مطارات منبثقة» تستخدم الواقع المعزز لنسخ العلامات الملاحية على مدارج مؤقّتة مطبوعة بالأبعاد الثلاثية، وأنظمة رؤية كومبيوترية لإدارة أبراج المراقبة عن بعد. يعتبر هذا النوع من المطارات غير الدائمة المدارة افتراضياً ضرورة إذا أردنا أن نلبّي حاجات صناعة السفر الجوي في العقود القليلة المقبلة، خصوصاً أن أعداد المسافرين تتغير حسب الموسم وتحلّق في مناسبات معيّنة.
سنحتاج أيضاً إلى محطات للعبّارات قادرة على التبديل بين مختلف أنواع الرحلات البحرية، من تلك التي تحمل عربات على متنها إلى تلك التي تقلّ الركاب الذين ينتظرون وسائل النقل المشترك. سيلعب هذا النوع من المحطات الذكية دوراً كبيراً في قياس تطوير العربات ذاتية القيادة والمشتركة لعلاقاتنا مع السيارات.

نقل بيئي مستدام
ترتبط انبعاثات الكربون بالدرجة الأولى بوسائل النقل على أنواعها من سيارات وقطارات وطائرات وسفن... وترتبط بدرجة أقلّ بالبنى التي تدعمها. يمكننا مثلاً أن نبشّر بزخم مبيعات العربات الكهربائية ونتجاهل في الوقت نفسه أنّ الطاقة المستمدة من الفحم لا تزال تسيطر على 22 في المائة من إنتاج الكهرباء في الولايات المتحدة - يشهد هذا الرقم بعض التراجع ولكنّه لا يزال أعلى مرّتين من نسبة إنتاج الكهرباء من الشمس والرياح.
شهد عالمنا بعض النماذج على مقاربة الاستدامة. إذ بنت الصين أوّل طرقاتها السريعة المجهّزة بشحنٍ حثّي للعربات الكهربائية منذ أربعة أعوام، ويزداد اهتمام المطارات بالتزود بمصادر طاقة متجدّدة داخلية لتحقيق أهداف كضمان الفعالية وتحييد تكاليف الطاقة عن الارتفاعات والانخفاضات التي قد تشهدها السوق.
يضمّ مطار إنديانابوليس الدولي اليوم أكبر محطّة شمسية داخلية في العالم بشبكة تغطي 183 فدّاناً، وتعمل القطارات في هولندا منذ عام 2017 بالطاقة الهوائية حصراً. ومع ابتعاد العالم أكثر فأكثر عن الوقود الأحفوري، سنشهد استمرار هذا التحوّل نحو بنية تحتية للنقل تعتمد على مصادر الطاقة المتجددة.
وبالإضافة إلى تركيبها لشبكات الطاقة الشمسية والهوائية، قد تعمد بعض المطارات إلى تطوير استنباتات زراعية عمودية مدمجة لإنتاج وقود طيران مستدام. يعتبر هذا النوع من الوقود القابل للاستخراج من أنواع مختلفة من المواد الخام، البديل الفعال الوحيد حالياً للوقود التقليدي الذي يشغّل الطائرات الكبيرة المستخدمة في الرحلات الطويلة. تتيح زراعة ومعالجة بعض أنواع المواد الخام كاليطروفة Jatropha والخريزة Salicornia في مزارع عمودية داخل المطار، الاستفادة من المساحات العقارية الكبيرة المتوفرة فيه وتجنّب المنافسة على الأراضي الزراعية.
من المتوقّع أن تشهد البيئات المدنية في العقد المقبل بروز طائرات الإقلاع والهبوط العمودي والسيارات الكهربائية ذاتية القيادة التي تحتاج إلى شبكات الطاقة النظيفة لدعم بطارياتها. ونظراً لشحّ المساحات المفتوحة في المدن، يجب أن نتوقّع المزيد من البنية التحتية الشبيهة بالـ«جفن» في سياتل، وهو عبارة عن مشروع يغطّي جزءاً من الطريق السريع الذي يفصل المدينة، هدفه إعادة وصل الأحياء المجاورة وتوفير مساحات عامّة جديدة. يمكن تصميم هذا النوع من البنى الهائلة الحجم على شكل مراكز طاقة شمسية تخدم أهدافاً أخرى كالسماح للعربات والطائرات الركن فوق الطرقات السريعة.

تداخل الوسائط
تعتمد بيئة النقل الحالية على الوسائط المتعدّدة، ولكنّ بيئة تنقّلنا المستقبلية ستكون متداخلة الوسائط. لقد أصبح هذا المستقبل نتيجة حتمية في عالم النقل الذي ستزداد أنظمته آلية واتصالاً وكهربائية وتشاركية؛ هذا المستقبل - الذي ستتوسّع خلاله إدارة الذكاء الصناعي لأنظمة النقل - سيعزّز المجالات التي تبرع فيها مختلف الوسائل (كالدراجات الهوائية والدراجات الكهربائية للرحلات السريعة في ساحات المدينة المزدحمة، والعربات الذاتية القيادة للتنقلات بين المدن، والطائرات ذات الإقلاع والهبوط العمودي للرحلات الجوية التي لا تتجاوز مسافتها 240 كلم...). بعدها، يمكن ربط هذه الأنظمة مع بعضها بشكلٍ يوازن بين فعالية النظام وحاجات الركّاب.
يحتاج عالم النقل إلى بنية تحتية تتطوّر لإيصال هذا النموذج المتداخل في المستقبل. كيف سيبدو هذا التطوّر؟ ستتحوّل البنية التحتية التي كانت في الماضي مكرّسة لوسائل نقل منفصلة إلى مساحات ذات نماذج متداخلة. ستستمرّ المطارات مثلاً في تسهيل الطيران التجاري، ولكنّ مساحات الركن فيها ستتحوّل إلى مراكز لأساطيل السيارات الذاتية القيادة، ومنصات للطائرات ذات الهبوط والإقلاع العمودي والمكوكات الجوية المستخدمة للرحلات القصيرة.
كما ستضيف شبكات مترو الأنفاق وخطوط سكك الحديد سيارات مخصصة للمسوحات التي تجريها إدارة أمن النقل على الركاب وتربطها بالمكوكات التي تنقلهم مباشرة إلى «الجهة الجويّة» من هذه المطارات؛ وسيتحوّل ما كان يعرف بمواقف انتظار الحافلات إلى أرصفة للمشاة تقودهم إلى الدراجات الهوائية والكهربائية، والسيارات المشتركة المركونة، والحافلات المنظّمة.
* عالم متخصص بالدراسات المستقبلية يتعاون مع شركات «بوينغ» و«إنتل» و«تويوتا» لتصميم نماذج مستقبلية. «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».



الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.


قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية
TT

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قد تعود البحرية الملكية البريطانية إلى عصر الإبحار الشراعي، من خلال تجربة جديدة تشمل اختبار أسطول من القوارب الآلية الصغيرة التي تعمل بقوة الرياح.

شبكة استشعار شراعية

وقد صممت هذه القوارب، المعروفة باسم «سي-ستارز C-Stars»، شركة «أوشن» في مدينة بليموث، ويبلغ طولها 1.2 متر فقط ووزنها نحو 40 كيلوغراماً.

تُزوّد ​​الألواح الشمسية أنظمة الملاحة والاتصالات وأجهزة الاستشعار بالطاقة، بينما يوفر الشراع قوة الدفع. وعند نشرها على شكل مجموعة، تعمل هذه القوارب الصغيرة بوصفها شبكة استشعار واسعة النطاق.

عوامات ذاتية النشر

ونقلت مجلة «نيوساينتست» البريطانية عن أنايتا لافيراك، الرئيسة التنفيذية لشركة «أوشن»: «أبسط وصف لقوارب سي-ستارز هو أنها عوامات بحرية ذاتية النشر تحافظ على موقعها».

يمكن لهذه القوارب الإبحار بسرعة 3.7 كيلومتر في الساعة، قاطعةً مسافة 80 كيلومتراً تقريباً يومياً، أو استخدام الرياح للبقاء في مكانها بدلاً من الانجراف. وتقول لافيراك: «السرعة ليست مهمة في شبكة كاميرات المراقبة. الفكرة هي وضع أجهزة الاستشعار في كل مكان نحتاج إليها فيه».

تمويه مواقع الغواصات

وفي التجربة التي أُعلن عنها هذا الشهر، ستنقل سفينة آلية أكبر 3 قوارب من طراز «سي- ستار» وتُنزلها في المنطقة المستهدفة. وفي جزء من التجربة، ستقوم سفن«سي- ستار» بنقل إشارات صوتية من غواصة دون طاقم. وسيتم نشر عدد أكبر منها في عملية حقيقية.

وتضيف لافيراك: «إذا كان لديك قارب واحد فقط، فسيتمكَّن الخصم من تحديد الموقع العام للغواصة التي يتواصل معها. أما إذا كان لديك 100 قارب، فقد تكون الغواصة في أي مكان، تحت أي منها».

مقاومة الظروف البحرية القاسية

يمكن لهذه القوارب الآلية البقاء في البحر لمدة 6 أشهر أو أكثر، ومقاومة أسوأ حالات البحر. كانت هذه القوارب، في العام الماضي، أول قوارب آلية تُقدم بيانات مباشرة من داخل عاصفة قوية من الفئة الخامسة، وذلك ضمن مشروع بحثي شاركت فيه الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي.

رصد السفن المعادية

إذا نجحت التجربة البحرية، فستتمكَّن هذه السفن الآلية من أداء أدوار متنوعة. إضافةً إلى التواصل مع الغواصات وأجهزة استشعار قاع البحر، يمكنها تشكيل خطوط مراقبة لرصد السفن والصواريخ القادمة أو الطائرات المسيّرة التي تحاول التسلل دون رادار.

كما تبدو قوارب «سي-ستار» مثاليةً لرصد الغواصات بديلاً للعوامات المزودة بأجهزة سونار للاستخدام لمرة واحدة، والتي لا تدوم إلا لبضع ساعات، إذ يمكنها استخدام ميكروفوناتها المائية للاستماع إلى الغواصات أو التقاط إشارات السونار المنعكسة من مصدر خارجي كالسفن الحربية.