وفد «طالبان أفغانستان» يزور إيران لإجراء محادثات أمنية

تقارب بين اثنين من «أعداء الأمس» سببه التخوف من ازدياد نفوذ «داعش»

الملا محمد طيب أغا (وسط) نائب رئيس الحركة ترأس وفد الحركة إلى طهران («الشرق الأوسط»)
الملا محمد طيب أغا (وسط) نائب رئيس الحركة ترأس وفد الحركة إلى طهران («الشرق الأوسط»)
TT

وفد «طالبان أفغانستان» يزور إيران لإجراء محادثات أمنية

الملا محمد طيب أغا (وسط) نائب رئيس الحركة ترأس وفد الحركة إلى طهران («الشرق الأوسط»)
الملا محمد طيب أغا (وسط) نائب رئيس الحركة ترأس وفد الحركة إلى طهران («الشرق الأوسط»)

رغم نفي مرضية أفخم المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية زيارة وفد لحركة طالبان الأفغانية إلى العاصمة الإيرانية طهران لإجراء مباحثات مع المسؤولين الإيرانيين حول قضايا قيل بأنها تتعلق بعملية السلام والجهود الرامية لإنجاح الحوار المرتقب بين طالبان والإدارة الأفغانية، أعلن موقع «تسنيم» الإخباري المقرب من حرس الثورة الإيرانية أن وفدا طالبانيا بقيادة نائب زعيم الحركة طيب آغا وعددا من أعضاء طالبان من مكتب قطر أجروا زيارة إلى طهران دون الكشف عن فحوى المحادثات، وفي كابل قال وحيد مجده وهو كاتب صحافي مقرب من طالبان بأن المحادثات التي جرت بين وفد طالبان وإيران تركزت في العموم حول سبل مواجهة التصدي لظاهرة انتشار «داعش» في أفغانستان خصوصا بعد الأنباء التي تحدثت عن أن «داعش» يقوم بتجنيد مقاتلين أفغان إلى صفوفه وأن التنظيم لم يشرع في عملياته القتالية في داخل أفغانستان حتى الآن. ويضيف مجده بأن ظاهرة داعش باتت تقلق طالبان وإيران على حد سواء، فطالبان ترى بأن داعش يستهدفها في نفوذها بين الأفغان، بينما ترى إيران أن هناك مخططا يجري لنشر مقاتلين لتنظيم الدولة في مناطق قريبة من حدودها الشرقية في أفغانستان، وبالتزامن مع زيارة وفد طالبان إلى إيران أعلن مرشد الثورة الإيرانية خامنئي بأنه يمكن لأطفال الأفغان اللاجئين في إيران الالتحاق بالمدارس الحكومية في جميع المستويات خلافا للحكم السابق بحيث كانت الحكومة الإيرانية لا تسمح بالتحاق الأفغان بمدارسها، فيما يرى مراقبون أن إيران تحس بأن بخطر داعش قد يهدد حدودها الشرقية المتاخمة لأفغانستان، وأصبحت المصالح لطالبان وإيران تلتقيان في موضوع داعش رغم العداوة السابقة ونذر الحرب بينهما. الحكومة الأفغانية لم تنف أو تؤكد زيارة طالبان الأخيرة إلى إيران وقالت بأن الأمر لا يعنيها. وأثارت التقارير التي تحدثت عن زيارة سرية لوفد من حركة «طالبان» الأفغانية لإيران هذا الأسبوع الدهشة في كل من كابل وطهران، وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن السبب الذي دفع إيران، وهي قوة شيعية تشارك في حروب بالوكالة مع الكثير من الدول السنية والجماعات الطائفية في منطقة الشرق الأوسط، لاستضافة مجموعة سنية متشددة متطرفة على أراضيها.
وأوضحت الصحيفة أنه رغم الخلاف الآيديولوجي الواضح بين الطرفين، فإنه حين نُحكم الحسابات الإقليمية، والخصوم والمخاوف المشتركة من بينها المخاوف من توسع تنظيم داعش في البلد الآسيوي وبالتالي تنفيذ هجمات داخل إيران. أفاد المكتب الإقليمي لوكالة «تسنيم» والدولية للأنباء، بأن وفدا سياسيا لجماعة «طالبان» الأفغانية برئاسة طيب آغا ويضم أعضاء‌ المكتب السياسي لهذه الجماعة لدى قطر، وصل إلى العاصمة طهران الاثنين الماضي، في زيارة يجري خلالها محادثات مع المسؤولين الأمنيين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتناول القضايا الإقليمية وقضايا العالم الإسلامي، بالإضافة إلى المسائل الخاصة بالمهاجرين الأفغان البالغ عددهم 2.5 مليون في إيران، مع العلم أن طهران تعارض الاتفاق الأمني الذي أبرمته حكومة الرئيس الأفغاني أشرف غني مع الولايات المتحدة، وناقشت الأمر معه خلال زيارته الأخيرة لطهران.
يذكر أن طيب آغا وهو من المتحدثين باللغة العربية، يعتبر نائبا للملا عمر، زعيم حركة طالبان الأفغانية، في الشؤون الصحافية ومترجما له، وهو أيضا من الأشخاص القلائل الذين لهم علاقة مباشرة بالملا عمر. كما يترأس طيب آغا الهيئة السياسية لحركة طالبان المسؤولة عن وضع الخطط السياسية للحركة وتوسعة علاقاتها مع الدول الأجنبية. وتعتبر هذه الزيارة هي الثالثة لوفد من «طالبان» إلى إيران خلال السنوات الثلاث الماضية، وقد شاركت في مؤتمر الصحوة الإسلامية الذي عقد في طهران عام 2012. وكانت الحركة قد ذكرت أن فتح مكتب لها في الدوحة في 18 يونيو (حزيران) عام 2013 يهدف إلى تسهيل الاتصال بالأسرة الدولية، وهو ما حصل عبر زيارات نفذها أعضاء المكتب إلى دول بينها الصين وأستراليا وألمانيا واليابان. ولفتت «الغارديان» إلى أن إيران بالتأكيد لا تريد عودة حكومة طالبان للحكم مرة أخرى على حدودها، إلا أنها لا تمانع في كونها جزءا من تحالف يضمن مصالحة وأهدافا استراتيجية مشتركة. وأشار التقرير إلى أن سبب هذا التقارب بين اثنين من «أعداء الأمس» على حد وصفه، اللذين أوشكا على الدخول في حرب فيما بينهما، هو وجود قواسم مشتركة بينهما مثل التخوف من ازدياد نفوذ تنظيم داعش، حيث شهدت العلاقات بينهما توترات في أعقاب نشر طهران قوات لها في عام 1998 على طول الحدود الأفغانية في استعراض واضح للقوة العسكرية وهددت بغزو أفغانستان في 24 ساعة.
وأكد التقرير أنه بعد مرور فترة طويلة على الأزمات بينهما، يبدو أن الجانبين على استعداد للتعايش والتعاون مع الآخر في مواجهة التهديد المتزايد الذي يشكله تنظيم داعش.
وأضاف التقرير أن هناك أمرا آخر يدعو للتوافق بين كلا النقيضين وهو دفع حلفاء أميركا إلى خارج أفغانستان، حيث تتهم الحركة سلطات بلادها بتبرير التواجد الأميركي داخل أفغانستان، كما تسعى إيران لعرقلة تسليم أميركا لأفغانستان منظومة صواريخ أرض جو. كما أوضح التقرير أن الزيارة الأخيرة ليست الأولى التي يزور فيها وفد من طالبان لإيران، بل زار طهران بالفعل سابقا. فقبل عامين، حضر وفد من طالبان مؤتمر «الصحوة الإسلامية» الذي استضافته إيران، وفقا لتقارير وسائل الإعلام الرسمية. ونظرا للاختلافات بين البلدين، فهذه الصداقة الفاترة، كما وصفها التقرير بين إيران وطالبان يمكن تفسيرها من خلال المنافسات الإقليمية وظهور «داعش» في منطقة أفغانستان وباكستان، وأشار التقرير إلى أن زعيم داعش أبو بكر البغدادي الذي ذكر نفسه خليفة للمسلمين، قد ذكر عن هذا اللقب زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر قبله. على صعيد آخر، اتفقت وكالتا الاستخبارات في باكستان وأفغانستان على تبادل المعلومات وتعزيز التعاون في إطار مكافحة «طالبان»، وهو ما ينذر بتحسن العلاقات بين البلدين الخصمين. يأتي ذلك فيما أثار الاتفاق غضبا في مجلس الشورى الأفغاني، علاوة على سيل من الانتقادات في وسائل التواصل الاجتماعي، وصرحت النائبة الأفغانية شكرية براكزاي لا نستطيع توقيع مذكرة تفاهم مع الذين يقتلون شعبنا، على حكومتنا ألا تتهور في هذا الشكل، إلا أن الناطق باسم مديرية الاستخبارات الأفغانية حسيب صديقي، استهان بأهمية الاتفاق قائلا: «تتعلق مذكرة التفاهم بتبادل معلومات تكتيكية حول تهديدات لوكالتي الاستخبارات، والتقارير التي تتحدث عن تلقي الاستخبارات الأفغانية تدريبا أو تجهيزات من الاستخبارات الباكستانية خاطئة»، لافتا إلى إبرام مذكرتين مماثلتين في 2006 و2009 «لكنهما لم تحققا النتيجة المرجوة».



ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إيران إلى «الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات» تهدف إلى «خفض التصعيد» في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وذلك عقب محادثة أجراها مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وكتب ماكرون عبر منصة «إكس»: «دعوتُ إيران إلى الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات، من أجل فتح مسار لخفض التصعيد وتوفير إطار عمل لتلبية تطلعات المجتمع الدولي بشأن برامج إيران النووية والصاروخية الباليستية، فضلاً عن أنشطتها لزعزعة الاستقرار الإقليمي».

وكان ماكرون قد دعا قبل ذلك إسرائيل، إلى «منع المزيد من تصعيد النزاع في لبنان» واغتنام «الفرصة» لإجراء «مناقشات مباشرة» بين البلدين، وذلك خلال محادثات مع الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ.


ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن إيران قدّمت «تنازلاً كبيراً» للولايات المتحدة في مجال الطاقة، واصفاً ذلك بأنه تطور إيجابي، من دون تقديم تفاصيل، في وقت فتحت فيه إشارات متضاربة من واشنطن وطهران مساراً دبلوماسياً هشاً لإنهاء الحرب، من دون أن تبدد الشكوك بشأن تحوله إلى مفاوضات فعلية.

ونفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مؤكدة أن الرسائل التي تلقتها عبر وسطاء لا تعني دخولها في مسار تفاوضي.

وأشار ترمب إلى أن هذه «الهدية» قد تكون مرتبطة بمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لنقل النفط الذي تسعى الولايات المتحدة إلى إبقائه مفتوحاً.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «لقد قدّموا لنا هدية، وقد وصلت اليوم، وكانت هدية كبيرة جداً، تساوي مبلغاً هائلاً من المال».

وأضاف: «لم تكن مسألة نووية، بل كانت مرتبطة بالنفط والغاز، وكان ما قاموا به أمراً إيجابياً للغاية».

وأكد ترمب مجدداً أنه يشعر بأن الولايات المتحدة «فازت بالفعل بالحرب»، مشيراً إلى أن وزير الدفاع بيت هيغسيث كان يشعر بخيبة أمل إزاء سرعة سير الحملة. وقال: «لم يكن بيت يريد أن تُحسم بهذه السرعة»، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية.

وأضاف ترمب أن الولايات المتحدة تتحدث إلى «الأشخاص المناسبين» في إيران من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال العدائية، مشيراً إلى أن الإيرانيين «يرغبون بشدة» في التوصل إلى اتفاق. وقال: «نحن في مفاوضات الآن» بشأن إيران، لكنه لم يكشف عن تفاصيل، خصوصاً حول ما إذا كان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يخططان لإجراء محادثات هذا الأسبوع. وأشار إلى أن ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يشاركون في هذه المفاوضات.

وساطات متعددة

وتحركت على هذا الخط دول متعددة في المنطقة أبرزها باكستان، وسط عروض لاستضافة لقاءات مباشرة أو نقل رسائل، فيما قالت مصادر إيرانية وإسرائيلية وأوروبية إن الفجوة لا تزال واسعة، وإن احتمالات التوصل إلى اتفاق سريع تبقى محدودة رغم النشاط الدبلوماسي المكثف.

وبرزت باكستان باعتبارها أبرز المرشحين لاستضافة أي لقاء مباشر. وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الثلاثاء، إن بلاده مستعدة لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تأجيل ترمب ضربات الطاقة. وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن باكستان ترحب بالجهود الجارية لمواصلة الحوار بشأن إنهاء الحرب، وأنها مستعدة، إذا وافق الطرفان، لتيسير «حوار هادف وحاسم» من أجل تسوية شاملة.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول باكستاني أن محادثات مباشرة ربما تعقد في إسلام آباد خلال أيام. كما أفاد مسؤول باكستاني آخر بأن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إلى جانب ويتكوف وكوشنر، قد يلتقي مسؤولين إيرانيين في العاصمة الباكستانية هذا الأسبوع، وذلك بعد اتصال بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

لكن وزارة الخارجية الباكستانية التزمت الحذر، وقالت إنها «لا تزال ملتزمة بحل الصراع عبر الدبلوماسية»، داعية وسائل الإعلام إلى الامتناع عن التكهنات وانتظار الإعلانات الرسمية.

وقال ترمب، الاثنين، إن محادثات «جيدة وبناءة للغاية» جرت للتوصل إلى «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط»، وإنه قرر تأجيل خطته لقصف محطات الطاقة الإيرانية خمسة أيام لإعطاء هذه الاتصالات فرصة.

لكن إيران نفت هذا الوصف. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف إنه «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة»، معتبراً الحديث عن ذلك «أخباراً زائفة» تُستخدم للتلاعب بأسواق المال والنفط، ولخروج واشنطن وتل أبيب من «المستنقع» الذي تواجهانه. كما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن رسائل أميركية نُقلت عبر دول «صديقة»، لكن طهران لم تجرِ محادثات خلال الأيام الماضية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر رفيعة في طهران أن إيران شددت موقفها من التفاوض منذ بدء الحرب مع تزايد نفوذ «الحرس الثوري» في عملية صنع القرار، وأنها ستطلب تنازلات كبيرة إذا تطورت الوساطات إلى مفاوضات جادة.

وبحسب المصادر التي نقلت عنها «رويترز»، فإن إيران لن تطالب فقط بوقف الحرب، بل أيضاً بضمانات بعدم شن أي هجمات مستقبلية، وتعويضات عن الخسائر الناجمة عن الحرب، وترتيبات تتصل بالسيطرة الرسمية على مضيق هرمز.

وأضافت المصادر أن طهران سترفض التفاوض على أي قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية، الذي تعتبره خطاً أحمر.

وقالت المصادر نفسها إن أي قرار نهائي سيصب في النهاية عند «الحرس الثوري»؛ في دلالة على حجم نفوذه في هذه المرحلة. كما أشارت إلى أن إيران أجرت محادثات أولية فقط مع باكستان وتركيا ومصر لبحث ما إذا كانت هناك أسس لمحادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

وفي السياق نفسه، نقلت «طهران تايمز» عن مصدر مطلع أن الإشارات الدبلوماسية الأميركية تُعد «خطة خداع»، وأن طهران لا تثق بهذه الرسائل، معتبرة أن الانتشار العسكري المعادي لم يتغير، وأن هناك مؤشرات إلى أعمال إيذائية أو برية جديدة.

وربما لا يثق الخبراء الاستراتيجيون الإيرانيون أيضاً في الاتفاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل بعد تعرض البلاد للهجوم عقب اتفاق سابق العام الماضي وبعدما شاهدوا إسرائيل أيضاً تواصل قصف لبنان وغزة بعد وقف إطلاق النار.

وذكرت المصادر الإيرانية أن المخاوف داخل إيران تحد أيضاً من مساحة المناورة المتاحة لها في المفاوضات.

وتتضمن هذه المخاوف زيادة نفوذ «الحرس الثوري»، وحالة الغموض بشأن رأس النظام لأن المرشد الجديد مجتبى خامنئي لم يظهر في أي صور أو مقاطع مصورة منذ تعيينه، والرواية العامة عن الصمود في الحرب.

قاليباف وعراقجي

تقاطعت تقارير عدة حول هوية الممثل الإيراني المحتمل في أي محادثات. فقد نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني أن واشنطن طلبت لقاء رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، من دون تحديد مكان، وأن المجلس الأعلى للأمن القومي لم يحسم الأمر بعد، ولم ترد طهران حتى الآن.

كما قالت ثلاثة مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن طهران سترسل قالیباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إذا تم ترتيب المحادثات. وفي المقابل، ذكرت تقارير أخرى أن المسؤولين في طهران يخشون أن تتحول أي مفاوضات مباشرة إلى «فخ»، بما في ذلك احتمال استهداف قالیباف نفسه، وهو ما أوردته «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين وعرب.

وقالت الصحيفة إن طهران تخشى أن يكون إعلان ترمب تأجيل ضرب البنية التحتية للطاقة مجرد محاولة لخفض أسعار النفط قبل استئناف الضربات.

وساطات متعددة

قال مسؤول أوروبي لوكالة «رويترز»، إن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة رغم عدم وجود مفاوضات مباشرة. وأضاف أن مصر وباكستان ودولاً خليجية تتحرك على خط الرسائل، بينما يجري بحث ترتيبات أوسع لخفض التصعيد.

وفي القاهرة، قالت وزارة الخارجية المصرية إن الوزير بدر عبد العاطي ناقش «المفاوضات المحتملة» بين الولايات المتحدة وإيران في اتصال هاتفي مع ويتكوف، في إطار جهود لإحياء «المسار الدبلوماسي» باعتباره السبيل الوحيد لتجنب فوضى شاملة في المنطقة. وأضافت الوزارة أن عبد العاطي أجرى أيضاً اتصالات مع وزراء خارجية تركيا وباكستان وعُمان والسعودية والإمارات وفرنسا وقبرص.

وفي مسقط، قالت الخارجية العمانية إن الوزير بدر البوسعيدي أجرى سلسلة اتصالات مع 18 من كبار الدبلوماسيين من أنحاء العالم، من بينهم وزراء خارجية إيران والسعودية ومصر والعراق وفرنسا، في إطار دعم الجهود الرامية إلى احتواء الحرب والعودة إلى الدبلوماسية.

أما قطر، فأكدت دعمها «لكل الجهود الدبلوماسية» لإنهاء الحرب، لكن المتحدث باسم الخارجية ماجد الأنصاري قال إنه «لا يوجد حالياً أي جهد قطري مباشر» يتعلق بوساطة بين الطرفين، مضيفاً أن تركيز الدوحة ينصب على الدفاع عن أراضيها والتعامل مع الخسائر الناجمة عن الهجمات.

تشكيك إسرائيلي وحذر أوروبي

قال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار، بحسب «رويترز»، إن ترمب يبدو مصمماً على التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنهم استبعدوا أن توافق طهران على المطالب الأميركية، التي يرجح أن تشمل قيوداً على البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية.

وأضافت المصادر الإسرائيلية أن إسرائيل لم تكن طرفاً في المحادثات الأميركية - الإيرانية، وأن احتمالات نجاحها ضئيلة في ظل تمسك إيران بأوراقها الرئيسية، وعلى رأسها الصواريخ الباليستية والقدرة على إغلاق مضيق هرمز.

ويشكل مضيق هرمز إحدى العقد الرئيسية في أي مسار تفاوضي. فإيران تعتبر أن السيطرة على العبور مسألة سيادية وأمنية، بينما ترى واشنطن وحلفاؤها أن إعادة فتح المضيق شرط أساسي لخفض التصعيد واستقرار الطاقة العالمية.

في هذا الصدد، ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة أن ‌إيران ‌أبلغت الدول ‌الأعضاء ⁠في المنظمة البحرية ⁠الدولية بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» ⁠بعبور ‌مضيق ‌هرمز إذا قامت بالتنسيق ‌مع ‌السلطات الإيرانية.

وقالت مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن السيطرة الرسمية على المضيق ستكون جزءاً من أي تفاهم، في حين قال عراقجي إن حرية الملاحة لا يمكن فصلها عن حرية التجارة، وإن تجاهل أحدهما يعني عدم توقع الآخر. كما قالت طهران إن أي سفينة لا ترتبط بالولايات المتحدة أو إسرائيل يمكنها العبور بأمان بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وفي البعد الاقتصادي، تطلب طهران أيضاً تخفيفاً محدداً للعقوبات. لكن المصادر أشارت إلى أن الولايات المتحدة كانت قبل الحرب تربط أي تخفيف للعقوبات بتنفيذ إيران التزاماتها النووية وغيرها.

حتى الآن، لا تبدو هذه الاتصالات قد تجاوزت مرحلة جس النبض ونقل الرسائل. فبين إعلان ترمب وجود محادثات «مثمرة»، ونفي طهران أي تفاوض مباشر، وشروطها المشددة، وتحفظ إسرائيل على فرص النجاح، تبدو الدبلوماسية تتحرك تحت سقف الميدان لا فوقه.


تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة، أن إيران أبلغت الدول الأعضاء في «المنظمة البحرية الدولية» بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» بعبور مضيق هرمز إذا قامت بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وبحسب الصحيفة، قالت إيران في الرسالة إن السفن المرتبطة بأميركا وإسرائيل فضلاً عن «المشاركين الآخرين في العدوان» لا يحق لها المرور.

إلى ذلك، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبقّ لديها قادة»، وأن التفاوض يجري مع «الأشخاص المناسبين وهم يريدون إبرام اتفاق» لوقف الأعمال القتالية. وجزَم بأن القوات الأميركية تحقق «نجاحاً هائلاً في إيران، ونحن نُحلق بحُرّية فوق طهران».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، بعد إعلان ترمب المفاجئ عن مباحثات بين واشنطن وطهران.