مصر توقع 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم مع مجموعة البنك الإسلامي للتنمية

تمديد الاتفاق مع برنامج «جسور التجارة العربية ـ الأفريقية» لزيادة الصادرات

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي ورئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية محمد الجاسر يشهدان توقيع 13 اتفاقية أمس (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي ورئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية محمد الجاسر يشهدان توقيع 13 اتفاقية أمس (الشرق الأوسط)
TT

مصر توقع 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم مع مجموعة البنك الإسلامي للتنمية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي ورئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية محمد الجاسر يشهدان توقيع 13 اتفاقية أمس (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي ورئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية محمد الجاسر يشهدان توقيع 13 اتفاقية أمس (الشرق الأوسط)

وقعت مصر أمس الجمعة، 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم مع مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، ضمن فعاليات اليوم الثالث للاجتماعات السنوية الـ47 لمجموعة البنك بمدينة شرم الشيخ، في معظم القطاعات الاقتصادية، لمجابهة التحديات العالمية التي تتزايد ضغوطها على الدول النامية.
كانت أبرز الاتفاقيات، توقيع الاتفاقية الإطارية بين وزارة التعاون الدولي والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة بشأن توريد السلع الأساسية، خاصة القمح، بحد ائتماني قدره 6 مليارات دولار.
وتضمنت الاتفاقيات، مذكرة تفاهم بين المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص وشركة جالينا للصناعات الغذائية لتمويل توسعات الشركة وزيادة إنتاجها لسد احتياجات السوق المحلية وفتح أسواق جديدة للتصدير، مذكرة تفاهم بين المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص وشركة ثروة كابيتال لتطوير وزيادة إصدار الصكوك كأداة تمويلية مهمة للقطاع الخاص والحكومي.
بالإضافة إلى مذكرة تفاهم بين المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص وبنك أبو ظبي الإسلامي - مصر لتعزيز دور القطاع الخاص، وإصدار الصكوك، وتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة في مصر، وكذا مذكرة تفاهم بين المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص وبنك أبو ظبي الأول لتعزيز دور القطاع الخاص، وإصدار الصكوك، وتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة في مصر، فضلًا عن مذكرة تفاهم بين المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص وبنك فيصل الإسلامي لتعزيز دور القطاع الخاص، وإصدار الصكوك، وتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة في مصر.
وشملت الاتفاقيات كذلك توقيع عقد تمويل بين المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص وشركة الشرقية للسكر والبنوك المقرضة لاستكمال مشروع الشركة، ومذكرة تفاهم بين المؤسسة الإسلامية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات وشركة السويدي إليكتريك لإقامة المشروعات التي تحافظ على البيئة والمناخ والموارد المائية في مصر والدول الأعضاء، بالإضافة إلى مذكرة تفاهم بين المؤسسة الإسلامية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات واتحاد الصناعات المصرية لتعزيز إمكانيات التجارة والاستثمار للصناعات المصرية.
حضر توقيع الاتفاقيات الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء المصري، والدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية ومحافظ مصر لدى مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، ورئيس مجلس محافظي البنك، الدكتور محمد الجاسر رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية.
وأشارت الدكتورة هالة السعيد إلى توجهات الدولة المصرية في إطار التحديات والصدمات الخارجية التي تواجه دول العالم، لافتة إلى نجاح مصر في المرحلة الأولى من برنامج الإصلاح الاقتصادي، والبداية في المرحلة الثانية بإطلاق البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية والذي يؤكد في كل محاوره على أهمية تعزيز دور القطاع الخاص في الخطط والحوافز والتوجهات وكذلك السياسات التي تنتهجها الدولة للدور المهم لهذا القطاع باعتباره شريكا أساسيا في عملية التنمية ومشغل رئيسي للقوى العاملة في مصر.
وشهدت فعاليات اليوم الثالث من الاجتماعات، توقيع برنامج جسور التجارة العربية الإفريقية (AATB) ووزارة التجارة والصناعة المصرية، اتفاقية إطارية لتوسيع سوق الصادرات المصرية إلى الأسواق الأفريقية، حيث سيتم دعم تنفيذ الاتفاقية من قبل عدد من المؤسسات العضوة في برنامج AATB، وخاصة المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة (ITFC)، والبنك الأفريقي للاستيراد والتصدير (Afreximbank) ، والمؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات (ICIEC).
تدعم الاتفاقية الإطارية تنفيذ هدف مصر المتمثل في رفع المستوى الإجمالي للصادرات على مدى السنوات الخمس المقبلة على النحو المبين في «خطة التنمية المستدامة» للبلاد.
وتعليقًا على توقيع الاتفاقية، قال هاني سالم سنبل، الأمين العام لبرنامج AATB والرئيس التنفيذي لـITFC: «نحن سعداء بالتعاون الوثيق مع مصر من خلال برنامج AATB، ويدعم توقيع الْيوم جهودنا الجماعية لزيادة التجارة بين مصر وأفريقيا من خلال تسهيل تدفق التجارة، وزيادة الروابط التجارية بين الشركات، ومن خلال تعزيز الفهم المتزايد لإمكانات التمويل لإطلاق المزيد من الفرص التجارية، وعلاوة على ذلك، فإن برنامج AATB قد شهد نموا وتطورا كبيرين في السنوات الأخيرة تجعله شريكًا تنفيذيًا مثاليا لتحقيق هذه الأهداف الجماعية من خلال زيادة التكامل الاقتصادي».
وأشاد بحجم التعاون بين مصر والمؤسسة الدولية الاسلامية لتمويل التجارة حيث دعمت المؤسسة مصر بنحو 14 مليار دولار منذ بدء التعاون فى عام 2008.
ورحب أسامة القيسي - الرئيس التنفيذي للمؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات - بتوقيع الاتفاقية قائلاً: «بموجب اتفاقية الْيوم بين مصر وأعضاء الـAATB من ICIEC وITFC وAfreximbank، سنعمل على تعزيز تدفقات تجارية أكبر بين المنطقتين، حيث إن زيادة التكامل الاقتصادي ودعم التنمية المستدامة في جميع البلدان العربية والأفريقية عبر التجارة والاستثمار هو مهمة هذه الشراكة».
يهدف برنامج جسور التجارة العربية الأفريقية إلى زيادة التكامل الاقتصادي ودعم النمو المستدام في جميع البلدان العربية والأفريقية وتشجيع التجارة والاستثمار بين المنطقتين وتحديداً في القطاعات التي يتم فيها إنشاء قيمة مضافة كبيرة. ومنذ عام 2019، أصبحت مصر عضوًا كاملاً في برنامج جسور التجارة العربية الأفريقية واستفادت بشكل كبير من أنشطتها، لا سيما في الصناعات الدوائية والغذائية، كانت الدولة أحد الأعضاء النشطين في البرنامج منذ الانضمام.


مقالات ذات صلة

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

شمال افريقيا جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

تحليل إخباري ما الخيارات البديلة لـ«الإغلاق المبكر» في مصر؟

تدفع توجهات الحكومة المصرية نحو تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» مؤقتاً خلال أعياد المسيحيين تساؤلات حول ما إذا كان بإمكانها اتخاذ قرارات بديلة لترشيد الطاقة.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد جانب من معرض ومؤتمر «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة (إكس)

مصر وقبرص توقِّعان اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز

وقَّعت مصر وقبرص اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز، خلال معرض «إيجبس 2026» يوم الاثنين، المنعقد في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري في لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

هل تضطر مصر لتمديد اتفاقها مع «صندوق النقد»؟

تثير التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية على مصر، تساؤلات بشأن مدى لجوء القاهرة لتمديد اتفاقها مع صندوق النقد الدولي، بعد انتهاء «الاتفاق» بنهاية العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.