المصممون الافتراضيون في أفريقيا يستعدون لأزياء عالم الميتافيرس

اعتماد الميتافيرس في القارة السمراء يمكن أن يضيف 40 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي

تصميم مستوحي من الفن القبلي من عمل مصممة الأزياء الافتراضية  إيديات شيول (خدمات تريبيون ميديا)
تصميم مستوحي من الفن القبلي من عمل مصممة الأزياء الافتراضية إيديات شيول (خدمات تريبيون ميديا)
TT

المصممون الافتراضيون في أفريقيا يستعدون لأزياء عالم الميتافيرس

تصميم مستوحي من الفن القبلي من عمل مصممة الأزياء الافتراضية  إيديات شيول (خدمات تريبيون ميديا)
تصميم مستوحي من الفن القبلي من عمل مصممة الأزياء الافتراضية إيديات شيول (خدمات تريبيون ميديا)

«بالنسبة لي، فإن الميتافيرس هو المعنى الحقيقي للحرية، وأقول ذلك لأنني مسلمة، فعندما كنت أعمل كرسامة في معظم دور الأزياء، كان عادةً ما يكون الانطباع الأول عني هو أنني أرسم فساتين إسلامية فقط أو أنهم يتساءلون عما إذ كنت أستطيع الرسم من الأساس، ولكن في عالم الميتافيرس فإنه لا أحد يهتم بشخصك، ولكن الاهتمام يكون فقط بما يمكنك القيام به، ولذا فقد أردت أن أفعل ما أحبه دون التعرض للقهر»، هكذا تقول إيديات شيول، وهي مصممة أزياء افتراضية من نيجيريا.
وفي عام 2018، توصلت شيول لبرنامج إلكتروني يسمى «Marvelous Designer» لمساعدتها في إنشاء نماذج وأقمشة ثلاثية الأبعاد، وذلك بعدما أصبحت مصممة أزياء افتراضية في بداية الأمر فقط لأنها لم ترغب في البحث عن وظيفة بعد تخرجها في كلية الفنون الجميلة والتطبيقية من جامعة «لاوتيك» في نيجيريا.
وكمصممة تعمل بين صناعة الأزياء والألعاب، فإن شيول استطاعت أن تجمع عدداً كبيراً من العملاء محلياً ودولياً، وأطلقت علامتها التجارية الخاصة التي قامت بتسميتها «Hadeeart Atelie» من أجل إنشاء ملابس مطبوعة لعالم الأزياء وكذلك بعض العناصر اللازمة لعملاء صناعة الألعاب على منصات مثل «Decentraland»، كما عملت مع منصات «Spatial» و«OKC» لإنشاء إصدارات افتراضية من ملابسهم ومجموعاتهم، ولاستضافة عروض أزياء افتراضية، وتعاونت أيضاً مع أسماء كبيرة مثل مؤسسة «Fabricant»، وهي أول دار أزياء افتراضية، وذلك في مجموعة «Season 0» الخاصة بهم، كما تعمل حالياً على مشروع «The Hacedor»، وهو عرض أزياء افتراضي في عالم الميتافيرس، وذلك بالتعاون مع فريق آخر.
وتحمل تصاميم شيول بعض العناصر الجمالية النيجيرية، كما أنها تمثل جزئياً العارضات اللاتي يرتدين الحجاب، أو الأزياء القبلية.
ورغم أن عالم الميتافيرس هو مفهوم جديد نسبياً، وذلك في كل مكان بما في ذلك أفريقيا، فإن شيول هي جزء من مجموعة من المصممين الافتراضيين الأفارقة الذين يصنعون ملابس رقمية استعداداً لدخول هذا العصر الجديد.

                                           من تصميمات مصممة الأزياء الافتراضية  إيديات شيول (خدمات تريبيون ميديا)
ماهو الميتافيرس وما مدى قيمته في الواقع؟
تعريف الميتافيرس ليس مهمة سهلة، ولكن تشرح كاثي هاكل، وهي عالمة المستقبل التكنولوجي، التي يطلق عليها «عرابة الميتافيرس»، هذه التكنولوجيا على أنها عبارة عن «مزيد من التقارب بين حياتنا المادية والرقمية، أو عبارة عن مساحة افتراضية ليست فقط موازية للعالم المادي، ولكنها تتكون من عوالم مختلفة يتفاعل فيها المستخدمون مع بعضهم البعض باستخدام صور رمزية، حيث يمكن لهؤلاء المستخدمين ارتداء ملابس معينة من أجل حضور عرض أزياء، أو الذهاب في مغامرات، أو تولي الوظائف، وحتى التسوق وذلك فقط باستخدام سماعة رأس الواقع الافتراضي(في آر)».
ويبقى السؤال المهم هو «هل أفريقيا لديها مستقبل في عالم الميتافيرس؟»، ويقول تقرير صدر مؤخراً عن شركة «ميتا» إنه إذا تم اعتماد الميتافيرس في القارة السمراء وشهد نمواً بطريقة مماثلة لتكنولوجيا الهاتف المحمول، فإنه يمكن أن يضيف 40 مليار دولار إضافية إلى الناتج المحلي الإجمالي للقارة خلال العقد المقبل.

                                                         بدلات الفضاء من تصميم إيديات شيول (خدمات تريبيون ميديا)
مصممو الأزياء الافتراضية الأفارقة يدخلون عالم ميتافيرس
وعندما بدأت عائشة أولاديميجي في صنع فساتين أزياء افتراضية، فإنها لم تكن تعرف ما الذي ستفعله، إذ تقول: «كل ما كنت أعرفه هو أنني سئمت من البقاء في المنزل بسبب حالة الإغلاق الناتجة عن وباء كورونا، وكنت بحاجة إلى شيء جديد للحفاظ على عقلي».
وقد شاهدت أولاديميجي مجموعة ثلاثية الأبعاد لمصمم الأزياء الكونغولي أنيفا مفويمبا، وذهبت للبحث عن البرنامج المستخدم في تصميماتها، وعلى مدى عدة أسابيع، علمت نفسها كيف تكون مصممة أزياء افتراضية من منزلها.
وتبدو تصميمات أولاديميجي جذابة للغاية، إذ أنها تضمن فن العمارة والأزياء الراقية والنسيج، وفي العام الماضي، كان لديها مجموعة بعنوان «ECLECTIC» والتي كانت مستوحاة من المباني التجريبية في جميع أنحاء العالم، وتم عرضها في أسبوع الموضة الرقمية في نيويورك في وقت سابق من هذا العام، لكنها تعتقد أن صناعة الأزياء في أفريقيا ليست جاهزة لعالم الميتافيرس بعد، إذ تقول: «صحيح أن هناك حرية تعبير في عالم الميتافيرس ولكني أعتقد أنني رأيت القليلين فقط في صناعة الأزياء الذين هم على استعداد للتعلم والبدء في التحرك نحو هذا الاتجاه».
يتمتع المصممون الافتراضيون في أفريقيا بطموحات كبيرة فيما هو أبعد من الموضة توصلت المصممة الأفريقية ديلز إرينل لفكرة جديدة أثناء وباء كورونا، إذ تقول: «لقد كنت مشغولة للغاية باكتشاف شيء كبير، وأتذكر أنني سألت نفسي: ماذا لو تمكنا من إخبار الناس بالذهاب للتسوق باستخدام سماعة الواقع الافتراضي؟» ومن أجل العمل على تحقيق ذلك، فقد تواصلت مع الفنان الأفريقي نيي أوكيوو، وأنشأوا معاً فريقاً مكوناً من 30 فناناً يعملون في مجال الأعمال ثلاثية الأبعاد، ومطور ألعاب، ومصمم نماذج ثلاثية الأبعاد، وأطلقوا مشروع جديد يسمى «أسترا» من خلال شركتهم الإبداعية الناشئة «Thrill Digital».
ويعد «أسترا» هو أول مشاركة في عالم الميتافيرس من قبل المبدعين، ففي البداية، ظهر المشروع على شكل ستوديو أزياء رقمية للعديد من العلامات التجارية حيث يتم إنشاء نسخ ثلاثية الأبعاد للملابس الحقيقية التي تنتجها هذه العلامات، ولكنه أصبح الآن عبارة عن ميتافيرس، إذ يستخدم في مجال الألعاب والعملات الرقمية والأزياء، ويمكن للمستخدمين ممارسة الألعاب لكسب العملات المشفرة أو الذهاب للتسوق باستخدام صورهم الرمزية أو حضور الفعاليات من خلال ارتداء أدوات الواقع الافتراضي.
وتقول إرينل، التي تحرص على تعزيز نظام «بلوك تشين» (التعاملات الرقمية) في أجزاء أخرى من العالم، وليس في أفريقيا فحسب وذلك لخلق تجارب إنترنت أفضل، حيث ترى أن مستقبل «أسترا» يتمثل في اكتشاف طرق جديدة لتوفير المنفعة بشكل مستمر للأشخاص الموجودين في الميتافيرس، حتى يصبحون لا يرونه كلعبة أو وسيلة للتواصل الاجتماعي، بل باعتباره شيئاً مفيداً لهم في حياتهم اليومية».

هل صناعة الأزياء في أفريقيا جاهزة للتطور؟
يقال إن صناعة الأزياء في أفريقيا تبلغ قيمتها أكثر من 31 مليار دولار، إذ وصلت عائدات هذه الصناعة في العام الحالي لـ8.6 مليار دولار، مع توقع جمع إيرادات بقيمة 13.5 مليار دولار بحلول عام 2025 بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 16.4 في المائة، ومع ذلك، فإنه لا يزال هناك تحيز مؤسف بين الجيل الجديد تجاه الملابس المستوردة، وذلك مقارنة بالعلامات التجارية الأفريقية المحلية، ولذا فإن الوقت وحده هو الذي سيحدد ما إذا كانت الموضة الرقمية الأفريقية ستكون قادرة على الاستحواذ بفعالية على حصة كبيرة من هذه السوق، وذلك حتى لو كان الأمر على المستوى المحلي فقط.
* خدمات تريبيون ميديا


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
TT

معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)

طلبت سفارة الولايات المتحدة الأميركية في مالي من رعاياها الابتعاد عن المناطق التي تشهد معارك ضارية بين وحدات عسكرية مالية ومجموعات مسلحة «مجهولة». وقالت السفارة إنها تتابع التقارير عن انفجارات وإطلاق نار بالقرب من كاتي ومطار باماكو، ولهذا «يجب على الأميركيين الاحتماء».

وقال شاهد من «رويترز» إنه سمع دوي انفجارين قويين وإطلاق نار متواصلاً في وقت مبكر من صباح السبت بالقرب من قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية، خارج العاصمة باماكو، وإن جنوداً انتشروا لإغلاق الطرق في المنطقة. كما شهدت مدينة سيفاري بوسط البلاد وبلدة كيدال ومدينة جاو في الشمال اضطرابات مماثلة في نفس التوقيت تقريباً. وقال شاهد من سيفاري: «يمكن سماع دوي إطلاق النار في كل مكان».

صورة وزعتها «جبهة تحرير أزواد» تبين مسلحين في شوارع كيدال (أ.ب)

وقال جيش مالي إن مسلحين شنوا هجمات في العاصمة باماكو ومواقع أخرى في البلاد صباح السبت، في هجوم منسق على ما يبدو شاركت فيه عدة جماعات. وتحدث بيان للجيش عن معارك جارية السبت في العاصمة وفي عدة مناطق داخلية من البلاد بين قواته و«جماعات إرهابية» هاجمت ثكنات. وأفاد شهود عيان بوقوع هجمات متفرقة. وقال الجيش في بيان إن «جماعات إرهابية مسلحة مجهولة استهدفت مواقع وثكنات عسكرية معينة في العاصمة وداخل مالي فجر السبت، 25 أبريل (نيسان) 2026»، وإن الجنود «يعملون حالياً على القضاء على المهاجمين». وأضاف الجيش في البيان أن الاشتباكات لا تزال مستمرة، ودعا السكان إلى التزام الهدوء.

وتجتاح مالي، التي يحكمها مجلس عسكري، صراعات حركات تمرد وعنف مرتبطة بـ«القاعدة» وتنظيم «داعش» الإرهابيين منذ أكثر من عقد، هذا بالإضافة إلى تمرد طويل الأمد يقوده الطوارق في الشمال.

مسلحون من مجموعة غير محددة الهوية في كيدال (رويترز - جبهة تحرير أزواد)

وقال محمد المولود رمضان، المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد»، وهي تحالف يقوده الطوارق، عبر منصات التواصل الاجتماعي، إن قوات الجبهة سيطرت على عدد من المواقع في كيدال وجاو. وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من صحة ما ذكره المتحدث. وأفادت أربعة مصادر أمنية بأن جماعة تابعة لتنظيم «القاعدة» في المنطقة، شاركت أيضاً في هجمات السبت.

ولم تعلن جماعة «النصرة»، التي تشن هجمات بين الحين والآخر على منشآت عسكرية في أنحاء واسعة من مالي، ولا تنظيم «داعش - ولاية الساحل»، مسؤوليتهما عن الهجمات حتى الآن. ولم تعلق الحكومة ولا متحدث باسم جيش مالي على ادعاءات تحالف الطوارق. وقال أحد السكان للوكالة الدولية إنه سمع دوي إطلاق نار في الساعات الأولى من صباح السبت قرب معسكر للجيش قريب من مطار باماكو يضم قوات من المتعاقدين العسكريين الروس.

الدخان يتصاعد جراء الانفجارات في كيدال (رويترز - جبهة تحرير أزواد)

وأضاف الساكن الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية: «نسمع دوي إطلاق نار باتجاه المعسكر... وليس المطار نفسه، بل المعسكر الذي يتولى تأمين المطار».

وتعتمد الحكومة بقيادة أسيمي جويتا على متعاقدين عسكريين روس من أجل الدعم الأمني، في حين أنها كانت في البداية تدفع باتجاه التعاون الدفاعي مع الدول الغربية.

وسعت إلى توثيق العلاقات مع الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة.

منظر للعاصمة باماكو (أ.ب)

وقال محرر من وكالة «أسوشييتد» برس إنه سمع دوي إطلاق نار قرب مطار موديبو كيتا الدولي في باماكو عاصمة مالي، في وقت مبكر من السبت. وسمع أحد صحافيي الوكالة في باماكو دوي إطلاق أسلحة ثقيلة وبنادق آلية، قادماً من اتجاه مطار موديبو كيتا الدولي، الذي يقع على بعد نحو 15 كيلومتراً من وسط المدينة، كما شاهد مروحية تقوم بدورية فوق الضواحي القريبة. والمطار مجاور لقاعدة جوية يستخدمها سلاح الجو في مالي.

وأبلغ سكان في مدن أخرى في مالي بسماع دوي إطلاق نار وانفجارات صباح السبت، مما يشير إلى هجوم منسق محتمل من قبل الجماعات المسلحة. وقال عمدة سابق لمدينة كيدال بشمال شرق البلاد لوكالة «أسوشييتد برس» إن مسلحين دخلوا المدينة، وسيطروا على بعض الأحياء، مما أدى إلى تبادل لإطلاق النار مع الجيش. وتحدث العمدة شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب مخاوف على سلامته.

أرشيفية لوزير خارجية مالي تعود إلى نوفمبر 2025 (رويترز)

وتشهد مالي الواقعة في منطقة الساحل الصحراوي منذ أكثر من عشرة أعوام نزاعاً وأعمال عنف تنفذها جماعات مسلحة وإرهابية، ويحكمها عسكريون تولوا السلطة بعد انقلابين في 2020 و2021، وتعهدوا باستعادة الأمن في بلد يسيطر فيه مسلحون على مناطق واسعة في الشمال والوسط، ويشنون هجمات على نحو متكرر تستهدف الجيش والمدنيين.

وابتعد النظام العسكري في مالي عن فرنسا وعدد من الشركاء الغربيين، كما فعلت النيجر وبوركينا فاسو اللتان يحكمهما أيضاً مجلسان عسكريان، واختار التقارب سياسياً وعسكرياً مع روسيا.

وكانت مجموعة «فاغنر» التي كانت تدعم سلطات مالي منذ عام 2021، أعلنت في يونيو (حزيران) 2025 انتهاء مهمتها، لتتحول إلى منظمة خاضعة مباشرة لسيطرة وزارة الدفاع الروسية. واتخذ النظام العسكري إجراءات قمعية ضد الصحافة والأصوات المنتقدة، وعمد إلى حلّ الأحزاب السياسية والمنظمات ذات الطابع السياسي.

وكان المجلس العسكري تعهّد تسليم السلطة إلى المدنيين في موعد أقصاه مارس (آذار) 2024، لكنه لم يفِ بوعده. وفي يوليو (تموز) 2025 أولى النظام العسكري جويتا الرئاسة لخمس سنوات قابلة للتجديد «قدر ما يلزم»، ومن دون انتخابات.

صورة أرشيفية لقوات عسكرية مالية في كيدال (أ.ف.ب)

واعتمدت الحكومة تحت قيادته على متعاقدين عسكريين روس من أجل الدعم الأمني، في حين أنها كانت في البداية تدفع باتجاه التعاون الدفاعي مع الدول الغربية.

وسعت إلى توثيق العلاقات مع الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة. وأفادت «رويترز» في مارس بأن مالي والولايات المتحدة على وشك إبرام اتفاق يسمح لواشنطن باستئناف تحليق الطائرات والمسيّرات فوق المجال الجوي للبلد الأفريقي لجمع معلومات استخباراتية عن الجماعات المسلحة.

وفي سياق متصل، أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو السبت أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026 لتعزيز قواتها الاحتياطية ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات المسلحة. وأكد الوزير أيضاً، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه سيتم تدريب «جميع المواطنين في سن القتال» و«استدعاؤهم عند الحاجة». ولم يتمكن المجلس العسكري الذي يحكم بوركينا فاسو بقيادة الكابتن إبراهيم تراوري منذ انقلاب سبتمبر (أيلول) 2022، من إيقاف أعمال عنف تشنها جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش» حصدت آلاف الأرواح منذ أكثر من عقد.


بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)
الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)
TT

بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)
الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)

أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026، لتعزيز قواتها الاحتياطية، ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات الإرهابية. وأكد الوزير أيضاً أنه سيتم تدريب «جميع المواطنين في سِن القتال»، و«استدعائهم عند الحاجة».

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد عجز المجلس العسكري الذي يحكم بوركينا فاسو بقيادة الكابتن إبراهيم تراوري منذ انقلاب في سبتمبر (أيلول) 2022، عن وقف أعمال عنف تشنها جماعات إرهابية مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش» حصدت آلاف الأرواح منذ أكثر من عقد.

ويعتمد المجلس العسكري على متطوعين مدنيين لمساعدة الجيش، يتكبدون خسائر فادحة جرَّاء الهجمات.

وقال وزير الحرب والدفاع الوطني الجنرال سيليستين سيمبوريه، الجمعة: «في سياق ثورة شعبية تقدمية تدعو إلى الدفاع الوطني، سيتم تدريب جميع المواطنين في سِن القتال، القادرين على الدفاع عن الوطن أو المشاركة في أي أزمة إنسانية أو غيرها، واستدعاؤهم إلى قوات الاحتياط عند الحاجة».

وأعلن عقب اجتماع لمجلس الوزراء عُقد في بوبو ديولاسو، ثانية كبريات مدن البلاد، أنه «سيتم تجنيد وتدريب 100 ألف جندي احتياطي بحلول نهاية عام 2026». ولم يُفصح عن تفاصيل عملية التجنيد.

وعلى غرار مالي والنيجر المجاورتين، قطعت الحكومة العسكرية في بوركينا فاسو علاقاتها مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، وعدد من الدول الغربية، متَّجهة نحو تعزيز التعاون السياسي والعسكري مع روسيا.


جيش مالي: جماعات مسلحة تهاجم مواقع عسكرية في أنحاء البلاد

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
TT

جيش مالي: جماعات مسلحة تهاجم مواقع عسكرية في أنحاء البلاد

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)

أعلن الجيش في ‌مالي ‌أن جماعات «إرهابية» ​مسلحة ‌مجهولة ⁠هاجمت ​عدة مواقع ⁠عسكرية في ⁠العاصمة وأماكن ‌أخرى ‌من ​البلاد ‌في وقت ‌مبكر اليوم ‌السبت. وأضاف أن الاشتباكات مستمرة.

وأفاد مراسل لوكالة «أسوشيتد برس» في العاصمة باماكو بسماع دوي إطلاق أسلحة ثقيلة وبنادق آلية، في محيط مطار موديبو كيتا الدولي، الذي يقع على مسافة نحو 15 كيلومترا من وسط المدينة، كما شاهد مروحية تقوم بدورية فوق الضواحي القريبة.

والمطار مجاور لقاعدة جوية يستخدمها سلاح الجو في مالي.

مشهد عام لمدينة غاو في شمال مالي (أ.ف.ب)

وسُمعَت منذ الصباح أصوات عيارات نارية في عدد من المناطق، من بينها كاتي القريبة من باماكو حيث يقع مقر إقامة رئيس المجلس العسكري الجنرال أسيمي غويتا، حسب ما قال شهود ومصدر أمني ونائب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

كذلك سُمعَت أصوات إطلاق نار في غاو، كبرى مدن شمال مالي، وفي سيفاري بوسط الدولة الأفريقية، ولم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عنه.

وتشهد مالي، الواقعة في منطقة الساحل الصحراوي، منذ أكثر من عشرة أعوام نزاعاً وأعمال عنف تنفذها جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش»، ويحكمها عسكريون تولوا السلطة بعد انقلابين في 2020 و2021.

وابتعد النظام العسكري في مالي عن فرنسا وعدد من الشركاء الغربيين، كما فعلت النيجر وبوركينا فاسو اللتان يحكمهما أيضاً مجلسان عسكريان، واختار التقارب سياسياً وعسكرياً مع روسيا.

وكانت مجموعة «فاغنر» التي كانت تدعم سلطات مالي منذ عام 2021، قد أعلنت في يونيو (حزيران) 2025 انتهاء مهمتها لتتحول إلى منظمة خاضعة مباشرة لسيطرة وزارة الدفاع الروسية.

واتخذ النظام العسكري إجراءات قمعية ضد الصحافة والأصوات المنتقدة، وعمد إلى حلّ الأحزاب السياسية والمنظمات ذات الطابع السياسي.

وكان المجلس العسكري تعهّد تسليم السلطة إلى المدنيين في موعد أقصاه مارس (آذار) 2024، لكنه لم يفِ بوعده.

وفي يوليو (تموز) 2025، أولى النظام العسكري غويتا الرئاسة لخمس سنوات قابلة للتجديد «قدر ما يلزم» ومن دون انتخابات.