أبرز الإخفاقات في الدوري الإنجليزي هذا الموسم

من مانشستر يونايتد مروراً بنوريتش سيتي وصولاً إلى لوكاكو

مانشستر يونايتد ينهي الموسم بهزيمة أخرى أمام كريستال بالاس (أ.ب)
مانشستر يونايتد ينهي الموسم بهزيمة أخرى أمام كريستال بالاس (أ.ب)
TT

أبرز الإخفاقات في الدوري الإنجليزي هذا الموسم

مانشستر يونايتد ينهي الموسم بهزيمة أخرى أمام كريستال بالاس (أ.ب)
مانشستر يونايتد ينهي الموسم بهزيمة أخرى أمام كريستال بالاس (أ.ب)

أسدل الستار على منافسات موسم 2021 - 2022 من بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، التي توج بها مانشستر سيتي بعد صراع ماراثوني مع ليفربول استمر حتى اللحظات الأخيرة من المرحلة النهائية لمباريات المسابقة العريقة. وأنهى مانشستر سيتي المسابقة وهو متربع على الصدارة برصيد 93 نقطة، بفارق نقطة وحيدة أمام أقرب ملاحقيه ليفربول، ليتوج الفريق السماوي باللقب للمرة الثامنة في تاريخه والسادسة منذ انطلاق النظام الجديد
للبريميرليغ (موسم 1992 / 1993)، ويحتفظ بالبطولة للموسم الثاني على التوالي. ورافق مانشستر سيتي وليفربول إلى دوري أبطال أوروبا ، تشيلسي، الذي جاء في المركز الثالث برصيد 74 نقطة وتوتنهام برصيد 71 نقطة. ويشارك ارسنال (69 نقطة) ومانشستر يونايتد (58) في الدوري الأوروبي بعد احتلالهما المركزين الخامس والسادس على التوالي، فيما يشارك وستهام صاحب المركز السابع في دوري المؤتمر الأوروبي. وودعت أندية نوريتش سيتي وواتفورد وبيرنلي المسابقة، حيث هبطت إلى دوري الدرجة الأولى الإنجليزي (تشامبيونشيب). «الغارديان» ترصد هنا أبرز إخفاقات الموسم الحالي للبطولة الانجليزية.

مانشستر يونايتد
لم تقتصر هذه القائمة على الإخفاقات الفردية فقط، فهناك إخفاق جماعي كبير يتمثل في مانشستر يونايتد. فعلى مستوى أداء لاعبي الفريق، فقد قدم الجميع مستويات لا ترقى لما هو مطلوب أو متوقع، ربما باستثناء فريد وكريستيانو رونالدو وديفيد دي خيا. وواجه الوافدان الجديدان خلال الصيف الماضي، جادون سانشو ورافاييل فاران، صعوبات كبيرة في التأقلم مع هذا الفريق، الذي يواجه العديد من المشكلات والمتاعب. لم يتمكن المدير الفني السابق أولي غونار سولسكاير من مساعدة الفريق على التحسن والتطور، كما كانت الأمور أسوأ مع المدير الفني الألماني رالف رانغنيك، الذي تولى القيادة بشكل مؤقت حتى نهاية الموسم.
وحتى هاري ماغواير وماركوس راشفورد – اللاعبان الدوليان في صفوف المنتخب الإنجليزي – مرا بأوقات سيئة للغاية، حيث بدا ماغواير يفتقد للسرعة المطلوبة وتم استبعاده من التشكيلة الأساسية في المباراة التي خسرها الفريق أمام أرسنال في أبريل (نيسان) الماضي، في حين ظل راشفورد حبيسا لمقاعد البدلاء أكثر من المرات التي شارك فيها في التشكيلة الأساسية في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولم يسجل سوى أربعة أهداف في 25 مباراة.
وحتى خدمات تقديم الطعام في «أولد ترافورد» لم تكن ترقى إلى المستوى المطلوب، حيث نشر مقدم البرامج على قناة «بي تي سبورت»، جيك همفري، صورة للطعام الذي يتناوله اللاعبون، والذي كان عبارة عن بيض مقلي وبطاطس مهروسة، للاستهزاء حقاً بما يقدمه الفريق. ويبدو أن مهمة المدير الفني الهولندي للفريق، إريك تن هاغ، ستكون صعبة للغاية!
تن هاغ كان واقعيا عندما تحدث عن مسيرته القادمة مع مانشستر يونايتد وقال إنه لا يستهدف المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم الأول له، لكن يسعى لتأمين مقعد لفريقه في دوري أبطال أوروبا. وقال تن هاغ : «قلت إن هذا هو المشروع، إعادة مانشستر إلى القمة، لكن علينا أيضا أن نقبل بالوضع الراهن». وأضاف: «قبل كل شيء يونايتد ينتمي إلى دوري أبطال أوروبا، لذا فإن هذا سيكون هدفنا الأول». وأوضح: «علي أن أتعلم وأن أتأقلم ولكن علي أيضا أن أبقى كما أنا، مقتنع بأننا نستطيع الوصول إلى الهيكل وطريقة اللعب التي نرغب بها». وتابع المدرب الهولندي حديثه قائلا: «إذا أنجزنا هذه المهمة، وتواصلنا مع اللاعبين فإننا سنحقق هذا النجاح». حظا سعيدا، تن هاغ!

التعاقدات الجديدة لنوريتش سيتي
عندما يحتل أي فريق المركز الأخير في جدول الترتيب، فمن المؤكد أن هذا يعني أنه ارتكب العديد من الأخطاء. صحيح أن قليلين فقط هم من توقعوا بقاء نوريتش سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن الحصول على 22 نقطة فقط يعد أمرا قاسيا. لقد سجل تيمو بوكي 11 هدفا، لكن ثاني أفضل هداف للفريق في الدوري هو جوش سارغنت برصيد هدفين فقط سجلهما في المباراة التي فاز فيها نوريتش سيتي على واتفورد بثلاثية نظيفة.
وتلقى مدير كرة القدم بالنادي، ستيوارت ويبر، الكثير من الانتقادات بسبب الإستراتيجية المتبعة في التعاقدات الجديدة. لقد باع النادي أكثر لاعبيه إبداعا، وهو إيمي بوينديا، خلال الصيف الماضي، ولم يتعاقد مع بديل له، على الرغم من تعاقد النادي مع 11 لاعبا جديدا. لكن معظمهم لم تكن لديهم خبرة اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، بالإضافة إلى أن بيلي غيلمور، الذي ضمه النادي على سبيل الإعارة من تشيلسي، لم يبد أبدا ملائما للطريقة التي يلعب بها الفريق. لقد أقيل المدير الفني دانييل فارك من منصبه في أكتوبر (تشرين الأول)، وحل محله دين سميث الذي طور أداء الفريق بشكل طفيف، لكنه يبدو واثقا من قدرته على إعادة الفريق للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز من جديد. ويأمل أن يتعلم اللاعبون، وكذلك المسؤولون، من أخطائهم.

واتفورد
انتقد روي هودجسون مجموعة من لاعبيه لفشلهم في تقديم المستويات المطلوبة بعد تأكد هبوط الفريق إلى دوري الدرجة الأولى، حيث كتب هودجسون في ملاحظاته قبل الخسارة أمام ليستر سيتي بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد: «ربما تُركت لأفكر في أن بعض اللاعبين الذين أشاروا إلى أنهم هم من سيحلون الوضع المحفوف بالمخاطر للنادي، لم يكونوا في حقيقة الأمر قادرين على تقديم المستويات التي قالوا إنهم قادرون على تقديمها». ولم يكن هودجسون هو الوحيد الذي أشار إلى هذه النقطة، حيث قال حارس مرمى واتفورد بن فوستر: «أنت لا تعرف حقاً ما الذي ستحصل عليه منا، لكي أكون صادقاً تماماً. لدينا الكثير من اللاعبين الذين يلعبون بقوة لمدة ساعة أو 70 دقيقة، لكن بعد ذلك يتراجع مستواهم كثيرا ويتركون المباريات تذهب من بين أيدينا في آخر 20 دقيقة». وعندما يتهم المدير الفني وحارس المرمى اللاعبين بالفشل الذريع، فربما قد حان الوقت لكي يلقي هؤلاء اللاعبون نظرة فاحصة على ما يقدمونه وعلى الأسباب التي جعلت الفريق يهبط إلى دوري الدرجة الأولى.

                                                                       لوكاكو يتعامل  معه توخيل على أنه خيار ثانوي (رويترز)
روميلو لوكاكو
عاد المهاجم البلجيكي إلى إنجلترا لكي يثبت أن تشيلسي والدوري الإنجليزي الممتاز كانا مخطئين عندما تركاه يرحل عن «البلوز» في وقت سابق من مسيرته الكروية، وبعدما تخلى مانشستر يونايتد عن خدماته أيضا في عام 2019. لعب لوكاكو 47 مباراة مع إنتر ميلان في الدوري الإيطالي الممتاز وقاد الفريق للحصول على لقب «الكالتشيو»، وهو ما دفع تشيلسي للتعاقد معه مقابل 97 مليون جنيه إسترليني. لكن للأسف، لم يُظهر لوكاكو القدرات والإمكانات التي كان يحتاجها تشيلسي لكي يستطيع منافسة مانشستر سيتي وليفربول. لم يشارك لوكاكو في التشكيلة الأساسية إلا 16 مرة في الدوري الإنجليزي الممتاز وشارك كبديل 10 مرات، وهو الأمر الذي يعكس تماما وضعه داخل الفريق.
لعب لوكاكو أساسيا في 13 مباراة في الكؤوس المحلية، وهو ما يعكس حقيقة أن المدير الفني للبلوز، توماس توخيل، يتعامل مع لوكاكو على أنه خيار ثانوي، رغم أن الفريق لا يملك مهاجما صريحا يحرز الكثير من الأهداف – ماسون ماونت هو أفضل هدافي الفريق في الدوري برصيد 11 هدفا، متقدماً بثلاثة أهداف على لوكاكو. وإذا استمر لوكاكو في «ستامفورد بريدج»، فسيتعين عليه أو على تشيلسي تغيير طريقة اللعب، وإلا فسيواجه اللاعب فترة صعبة أخرى في إنجلترا.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!