أكد الدكتور منتصر العقلة رئيس هيئة الاستثمار في الأردن أن بلاده حققت إنجازات كبيرة في المجال الاقتصادي بفضل الجهود الملكية في توجيه الاستثمارات الأجنبية نحو البلاد، بالإضافة إلى توجيه الحكومات بضرورة تعديل التشريعات التي توفر المناخات الاستثمارية بالشكل المناسب.
وأكد المنتصر في حوار مع «الشرق الأوسط» بمناسبة إصدار متخصص لعيد الاستقلال عن الأردن أن الملف الاستثماري تصدر أولويات الملك عبد الله الثاني، وذلك من خلال تركيزه على النهوض بالاقتصاد الوطني من خلال استقطاب الشركات العالمية. وقال العقلة، إن «خطوات جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين كانت محكمة ومدروسة، حيث أثمرت استقطاب أكبر حجم من الاستثمارات في الأردن، الأمر الذي أدى إلى تحقيق قفزات نوعية وهائلة في هذا المجال». وقال العقلة إنه، وتماشيا مع رؤى الملك عبد الله الثاني ابن الحسين تم إنشاء هيئة الاستثمار بموجب قانون الاستثمار لعام 2014 بهدف دعم الاستثمار المحلي وجذب الاستثمار الأجنبي وتشجيعه وترويجه وضمان ديمومة المناخ الاستثماري الجاذب وتنشيط الحركة الاقتصادية، وتعزيز الثقة في البيئة الاستثمارية وتنميتها وتنظيمها وزيادة الصادرات.
* ما الخطوات التي اتخذتها الحكومات الأردنية في تحسين واقع البيئة الاستثمارية في المملكة؟
- الأردن يولي أهمية بالغة للاستثمار، لما له من دور كبير في تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة، والنفاذ إلى الأسواق العالمية وزيادة قدرته التنافسية وتوفير فرص عمل ذات قيمة مضافة عالية وتمويل المشاريع التنموية، وأنه وانطلاقًا من هذا التوجه أخذ الأردن بتقديم مختلف أنواع الحوافز والتسهيلات لهذه الاستثمارات، وتوفير أفضل مناخ استثماري ممكن لها، حيث اتخذت الحكومات المتعاقبة عدة خطوات جادة لإعادة النظر بالتشريعات الاقتصادية والمالية الناظمة للعملية الاستثمارية بهدف الاستفادة من الفرص المتاحة لزيادة النمو الاقتصادي، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية في مختلف محافظات المملكة، الأردن يقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من مراحل الارتقاء في المنظومة التشريعية الاستثمارية، من خلال إقرار قانون الاستثمار رقم 30 لعام 2014، والذي سيكون نقلة نوعية في مجال تطوير بيئة الاستثمار في المملكة، بعد أن عمل على إزالة جميع العقبات التي كانت تحيط بمنظومة الاستثمار في الأردن، حيث تم توحيد كل المرجعيات المعنية بالاستثمار من خلال إيجاد جهة واحدة معنية بالاستثمار هي هيئة الاستثمار، حيث قامت الحكومة من خلال قانون إعادة هيكلة مؤسسات ودوائر حكومية لسنة 2014 باتخاذ قرار بدمج المؤسسات المعنية بالاستثمار من أجل رفع مستوى الأداء، وإلغاء الازدواجية، والتداخل في الأدوار والمهام والصلاحيات، والحد من البيروقراطية، وإضفاء المزيد من الشفافية في الإجراءات، وقد تمت بلورة هذا الأمر من خلال نصوص وأحكام مشروع قانون الاستثمار. إن قانون الاستثمار الجديد ضمن صلاحيات أكثر للنافذة الاستثمارية كخطوة مهمة على طريق تبسيط الإجراءات الخاصة بإقامة المشاريع الاستثمارية، الأمر الذي يمكن الهيئة من مواكبة أفضل الممارسات واتباع أعلى المعايير الدولية في مجال تبسيط الإجراءات المتعلقة بالاستثمار. وقانون الاستثمار لسنة 2014 جاء ترجمة لتوجيهات ورؤى جلالة الملك عبد الله الثاني بالعمل على تعزيز بيئة الاستثمار ومعالجة أي اختلالات تواجه المستثمرين. وأن هيئة الاستثمار وبموجب قانون الاستثمار تتولى تنظيم عمل المناطق التنموية والحرة، ووضع الخطط والبرامج لتحفيز وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتوفير المعلومات والبيانات للمستثمرين، والتعريف بالفرص الاستثمارية، وإقامة المعارض وتنظيم البعثات التجارية وترويج المنتجات الوطنية، بالإضافة إلى إنشاء النافذة الاستثمارية وإصدار الأنظمة الخاصة بها.
* ما المزايا التي تقدم للمستثمرين، خاصة الإعفاءات والرسوم الجمركية والضريبية؟
- تم من خلال قانون الاستثمار منح مزايا وحوافز جمركية وضريبية تبعا لمتطلبات التنمية الاقتصادية في المملكة، منها ما هو خاص بالمناطق التنموية والحرة، ومنها ما هو خارجها. وأما عن الحوافز داخل المناطق التنموية فقد تم الإبقاء عليها كما هي في التشريعات السابقة لغايات طمأنة المستثمر بضمان حقوقه المكتسبة بموجب التشريعات السابقة، إضافة إلى تشجيع المزيد من الاستثمارات في المحافظات والمناطق النائية، ومنحها مزايا إضافية عما هو مقرر للاستثمار، وبالتالي جعل الاستثمار في المحافظات أقل كلفة وأكثر جدوى، مما سيؤدي بالنتيجة إلى تحقيق التنمية في المحافظات وزيادة حصتها من مكتسبات التنمية وفرص العمل، ومن أبرز مزايا الاستثمار في الأردن الإعفاءات من الرسوم الجمركية والضريبة العامة على المبيعات على مدخلات الإنتاج للمشاريع الصناعية والحرفية، تخفيضات ضريبية بنسبة 30 في المائة إلى 50 في المائة في بعض محافظات المملكة، إعفاءات على مستلزمات الإنتاج والموجودات الثابتة ذات الاستخدام المزدوج، والخدمات التي تخضع للضريبة العامة على المبيعات والتي تقوم دائرة ضريبة الدخل بردها خلال 30 يومًا، ضريبة الدخل بمقدار (5 في المائة) على دخل المؤسسة من نشاطها داخل المنطقة التنموية بما فيها المشاريع الصناعية، إضافة إلى السلع اللازمة للأنشطة الاقتصادية المحددة حصرًا التي تعفى من الرسوم الجمركية والضريبة العامة على المبيعات.
* ما النافذة والحوافز الاستثمارية؟
- النافذة الاستثمارية جاءت من وحي وتوجيهات الملك عبد الله الثاني لتفعيل دور الحكومة من أجل تعزيز جاذبية المملكة في جذب الاستثمار المحلي والأجنبي. إن النافذة الاستثمارية تعتبر نقلة نوعية في تاريخ الاستثمار بالمملكة في ظل منح القائمين عليها كامل الصلاحيات في البت بالأمور التي يحتاجها المستثمر، خصوصا ما يتعلق بالموافقات والتراخيص وتلقائية الإعفاءات. وستحد النافذة الاستثمارية من البيروقراطية وتتعامل مع المستثمرين بطريقة فاعلة وسريعة وشفافة، وتعمل الهيئة وفقا للقانون على إعداد دليل التراخيص الذي يتضمن كل الشروط والإجراءات والمتطلبات والمدد القانونية لإصدار الرخص بحيث يكون هذا الدليل بمثابة المرجع الأساسي في شروط وإجراءات ومتطلبات ومدد إصدار الرخص، وتحديد مدة 30 يوما للبت بالطلبات المستوفية لجميع البيانات والمستندات المطلوبة، وذلك في حال عدم تحديد مدة لإصدار قرار الترخيص. وأن قانون الاستثمار أرسى مفهوم النافذة الاستثمارية من خلال وجود مفوضين بصلاحيات المرجع المختص من جميع الوزارات والهيئات والمؤسسات الرسمية المعنية بالاستثمار والقطاعات الاقتصادية المشمولة بخدمات هذه النافذة في مكان واحد لتسجيل وترخيص ومنح الموافقات والشهادات والإجازات اللازمة للأنشطة الاقتصادية، الأمر الذي من شأنه اختصار وقت وجهد المستثمرين، وإنهاء حالة الإرباك التي كانت تواجههم سابقا، في ظل تعدد المؤسسات المعنية بإصدار التراخيص. وتماشيا مع المواصفات والمقاييس العالمية في تحسين الواقع التنافسي لبيئة الاستثمار في التقارير الدولية، قمنا في هيئة الاستثمار بإنشاء موقع خاص بأعمال النافذة الاستثمارية وتجهيزه بالتجهيزات الفنية والإدارية والبنى التحتية ورفده بالموارد البشرية المؤهلة في التعامل مع المستثمرين القائمين والجدد، وذلك لتسهيل كل الإجراءات المتعلقة بالعملية الاستثمارية في جميع مراحلها، قبل وأثناء وبعد إنشاء المشروع الاستثماري، حيث تم تخصيص موقع لاستقبال ومتابعة جميع الطلبات المتعلقة بالمشروع الاستثماري القائم، وموقع آخر خاص لاستقبال وتسهيل كل أعمال الاستثمارات الجديدة سواء المحلية أو العربية أو الأجنبية. أما فيما يتعلق بالحوافز الاستثمارية للأنشطة الاقتصادية الواقعة خارج المناطق التنموية والحرة أصبحت تلقائية، وذلك بموجب مشروع نظام الحوافز الاستثمارية للأنشطة الاقتصادية من خلال جداول مدخلات ومستلزمات الإنتاج والموجودات الثابتة المعفاة الملحقة بمشروع القانون. وتم اعتماد مبدأ تلقائية الحوافز للحد من الإجراءات الطويلة والمعقدة وتلافي سلبيات نظام الحوافز المعمول به سابقًا، الذي كان يتم من خلاله دراسة كل حالة بشكل منفصل. وأؤكد أن نظام الحوافز الاستثمارية الجديد سيعمل على ضمان الحوكمة الرشيدة بما تتضمنه من حيادية وشفافية وعدالة في منح الإعفاءات وفق أسس ومعايير موحدة لكل المشاريع ضمن القطاع الواحد، وبما يضمن منع الازدواجية بالإعفاءات وتحقيق العدالة والمساواة بين المشاريع وإتاحة الفرصة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة للاستفادة من الإعفاءات، وعدم حصرها بمشاريع معينة، كما في التشريعات السابقة. وأحب أن أشير إلى أن قانون الاستثمار رقم 30 لسنة 2014 حدد القطاعات الاقتصادية الأخرى المستفيدة من الحوافز التي سيتم بموجبها إعفاء السلع اللازمة لهذه الأنشطة من الرسوم الجمركية وإخضاعها للضريبة العامة على المبيعات بنسبة صفر، سواء المستوردة منها أو المشتراة محليًا، وذلك وفقا لأسس وإجراءات حددها النظام، وهذه القطاعات هي: الزراعة، والثروة الحيوانية، المستشفيات، والمراكز الطبية المتخصصة، المنشآت الفندقية والسياحية، مدن التسلية والترويح السياحي، مراكز الاتصال، مراكز البحث العلمي والمختبرات الطبية، الإنتاج الفني والإعلامي، مراكز المؤتمرات والمعارض، نقل و/ أو توزيع و/ أو استخراج المياه والغاز والمشتقات النفطية باستعمال خطوط الأنابيب، النقل الجوي والنقل البحري والسكك الحديدية.
* ما آليات جذب ورفع حجم الاستثمارات المحلية والأجنبية خلال الأعوام المقبلة؟
- هيئة الاستثمار تعمل على إعداد خطة ترويجية شمولية تقوم على ترويج الأردن كبيئة مستقرة سياسيا واستثماريًا واقتصاديًا واجتماعيًا لرجال الأعمال الأردنيين والمستثمرين الأجانب، حيث سيتم العمل على إعداد خارطة ترويجية تعنى بدراسة الدول المستهدفة وأهم القطاعات الاستثمارية فيها، مما يمكّن الهيئة من وضع خطة ترويجية تتناسب واهتمامات كل دولة، مما سيزيد من الاستثمارات الأجنبية في المملكة، وهيئة الاستثمار قامت بالاستعانة بجهات دولية متخصصة لعمل استراتيجية جديدة للاستثمار في البلاد، ووضع مؤشرات الأداء اللازمة، وأسس التنسيق مع الجهات المختلفة لإنجاح خطة الإصلاح الاقتصادي، إضافة إلى التعاقد مع جهات دولية متخصصة لاستهداف الاستثمارات الأجنبية والعربية.
* ما خطة عمل هيئة الاستثمار للمحافظة على تدفق الاستثمار وتحفيزه؟
- تتجه هيئة الاستثمار لإعداد استراتيجية وطنية للاستثمار، وذلك بالتعاون مع الجهات المعنية من القطاع العام والخاص، لتكون شاملة لمختلف جوانب العملية الاستثمارية، بما فيها استراتيجية وطنية للترويج، حيث تتمحور هذه الاستراتيجية الوطنية على مجموعة من السياسات الوطنية المصممة لتحقيق أهداف الاستثمار الأجنبي المباشر بما يتناسب مع الأهداف التي تم رصدها في قطاعات اقتصادية محددة ضمن إطار زمني محدد، وستعمل هذه الاستراتيجية كمرجع أساسي لتطوير الشراكات والتنظيمات التي من شأنها التسريع في عملية الازدهار والنمو الاقتصادي في المملكة.
