نيران الحرب تأكل نصف محصول القمح الأوكراني

المخزونات لمستويات قياسية مع تكبيل الصادرات

قال مسؤولون أوكرانيون ومحللون إن العمليات القتالية في الكثير من المناطق ربما تجعل حصاد القمح مستحيلاً
قال مسؤولون أوكرانيون ومحللون إن العمليات القتالية في الكثير من المناطق ربما تجعل حصاد القمح مستحيلاً
TT

نيران الحرب تأكل نصف محصول القمح الأوكراني

قال مسؤولون أوكرانيون ومحللون إن العمليات القتالية في الكثير من المناطق ربما تجعل حصاد القمح مستحيلاً
قال مسؤولون أوكرانيون ومحللون إن العمليات القتالية في الكثير من المناطق ربما تجعل حصاد القمح مستحيلاً

قال اتحاد تجار الحبوب الأوكراني (يو.جي.إيه) يوم الأربعاء إن من المرجح أن ينخفض محصول أوكرانيا من القمح في 2022 إلى 19.2 مليون طن، من 33 مليون طن سجلها في 2021، لكن انخفاض الصادرات سيدفع المخزونات لمستويات ارتفاع قياسية.
وقال مسؤولون أوكرانيون ومحللون إن العمليات القتالية في الكثير من المناطق ربما تجعل الحصاد مستحيلاً، لكن الاتحاد لم يذكر رسمياً سبباً محدداً للانخفاض. وأضاف الاتحاد أن إنتاج الذرة قد ينخفض أيضاً إلى 26.1 مليون طن من 37.6 مليون طن في 2021، بينما ربما ينخفض إنتاج الشعير إلى 6.6 مليون طن من 10.1 مليون طن.
وتوقع الاتحاد أن تتمكن أوكرانيا من تصدير عشرة ملايين طن من القمح و15 مليون طن من الذرة؛ لكن الطاقة التصديرية الحالية لا يمكنها أن تتخطى 18 مليون طن للموسم بأكمله.
وأضاف الاتحاد في بيان: «في الوقت ذاته، الصادرات من أوكرانيا في الموسم الجديد قد تصل إلى 30 مليون طن، شريطة أن تتم مضاعفة طاقة التصدير من المعابر الحدودية».
وفي وقت السلم، كانت أوكرانيا، وهي منتج ومصدر كبير للحبوب في العالم، تشحن ما يصل إلى ستة ملايين طن من الحبوب شهرياً. وتراجعت صادراتها بشكل حاد بعد أن أغلقت روسيا موانئها على البحر الأسود منذ بدء الغزو في 24 فبراير (شباط) الماضي.
وبلغ إجمالي صادرات الحبوب نحو 1.06 مليون طن في مايو (أيار) مقارنة مع 1.1 مليون طن في أبريل (نيسان) الماضي.
وقال الاتحاد إن مخزونات الحبوب قد تصل إلى ارتفاع قياسي عند 25 مليون طن بسبب الانخفاض الحاد في الصادرات، وقد ترتفع إلى 43 مليون طن في أسوأ تنبؤات سير الأحداث بنهاية الموسم المقبل.
وقال الاتحاد: «ستضمن أوكرانيا أن يكون لديها مخزونات كافية من الحبوب في وقت لن تتلقى فيه دول العالم كميات كافية من الحبوب من أوكرانيا بسبب الحرب... مما سيؤدي لارتفاع الأسعار وتضخم أسعار الغذاء حتى في الدول المتقدمة».
في الأسواق العالمية، وعلى صعيد كبار المشترين، أكد مسؤول مصري أن مصر بانتظار شحنة قمح أوكراني، ستصل إلى البلاد عبر رومانيا. وأوضح ياسر توفيق رئيس قطاع التسلم والتخزين بالقابضة للصوامع، في تصريح إعلامي، أنه تم نقل الشحنة بالسكك الحديدية من أوكرانيا إلى رومانيا، ومن ثم يجري تحميلها لنقلها بحراً... ولم يوضح المسؤول حجم الشحنة. وأضاف أن مصر تنتظر وصول عدد من شحنات القمح من بلغاريا وفرنسا وروسيا خلال الفترة القادمة.
وتعمل مصر، التي كانت تعتمد على روسيا وأوكرانيا لتأمين 42 في المائة من وارداتها من الحبوب، جاهدة لتقليل تداعيات الحرب على إمداداتها. ووفقا لوكالة «بلومبرغ» للأنباء يوم الأربعاء فإنه من المقرر أن ترتفع فاتورة القمح بأكثر من النصف إلى 4.4 مليار دولار في السنة المالية الحالية، التي تنتهي بنهاية يونيو (حزيران) الجاري، في ظل ارتفاع أسعار الحبوب على خلفية الحرب في أوكرانيا وتراجع إنتاجية المحاصيل في مناطق أخرى.
وكانت الحكومة المصرية قالت في مايو (أيار) إنها تجري محادثات مع أوكرانيا حول كيفية تسلم القمح المتعاقد عليه سابقاً، في ظل الإغلاق الحالي لموانئ التصدير. وكان نقل الحبوب بالسكك الحديدية إلى رومانيا أحد الاحتمالات التي جرت مناقشتها.
وفي سياق متصل، قال متعاملون إن أقل عرض في ممارسة لهيئة السلع التموينية المصرية لشراء القمح على أساس التسليم على ظهر السفينة بلغ يوم الأربعاء 438.86 دولار للطن، مقابل 55 ألف طن من القمح الروسي.
وتم تقديم عرضين بهذا السعر من فيتيرا أحدهما للتسليم في الفترة من 20 - 31 يوليو (تموز)، والآخر للتسليم في الفترة من 1 - 10 أغسطس (آب) المقبلين. وتسعى الهيئة العامة للسلع التموينية لشراء كمية غير محددة من القمح في مناقصة دولية.
والموعد النهائي لتقديم العروض هو أول يونيو. وقالت الهيئة إن العروض يمكن تقديمها على أساس التسليم على ظهر السفينة (فوب) أو شاملة تكلفة الشحن (سي اند إف) للدفع باستخدام خطابات اعتماد مدتها 180 يوماً.
وموعد الشحن للعروض المقدمة على أساس التسليم على ظهر السفينة هو 20 - 31 يوليو و - أو 1 - 10 أغسطس، في حين أن موعد وصول العروض التي تشمل تكلفة الشحن سيكون من 1 - 20 أغسطس.
ومن جهة أخرى، قال متعاملون أوروبيون إن مشتري الحبوب الحكومي الأردني اشترى 60 ألف طن تقريباً من علف الشعير من مناشئ اختيارية في مناقصة أغلقت يوم الأربعاء.
وأضافوا أن من المعتقد أن الشعير تم بيعه من شركة أميروبا بسعر 445 دولاراً للطن شاملاً تكلفة الشحن للتسليم في النصف الثاني من سبتمبر (أيلول).
وقال المتعاملون إن ثلاث شركات أخرى قدمت العروض التالية بالدولار للطن شاملا تكلفة الشحن: كارجيل بسعر 463 دولارا وفيتيرا بسعر 468 دولارا وبانجي بسعر 470 دولارا. وكان المشتري الحكومي الأردني قد طلب شراء 120 ألف طن في المناقصة.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: واشنطن لم تخطرني بالتسريبات الاستخباراتية

الولايات المتحدة​ زيلينسكي: واشنطن لم تخطرني بالتسريبات الاستخباراتية

زيلينسكي: واشنطن لم تخطرني بالتسريبات الاستخباراتية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لصحيفة «واشنطن بوست»، إن الحكومة الأميركية لم تُبلغه بنشر المعلومات الاستخباراتية ذات الأصداء المدوِّية على الإنترنت. وأضاف زيلينسكي، للصحيفة الأميركية، في مقابلة نُشرت، أمس الثلاثاء: «لم أتلقّ معلومات من البيت الأبيض أو البنتاغون مسبقاً، لم تكن لدينا تلك المعلومات، أنا شخصياً لم أفعل، إنها بالتأكيد قصة سيئة». وجرى تداول مجموعة من وثائق «البنتاغون» السرية على الإنترنت، لأسابيع، بعد نشرها في مجموعة دردشة على تطبيق «ديسكورد». وتحتوي الوثائق على معلومات، من بين أمور أخرى، عن الحرب التي تشنّها روسيا ضد أوكرانيا، بالإضافة إلى تفاصيل حول عمليات التجسس الأميرك

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الجيش الأوكراني: تدمير 15 من 18 صاروخاً أطلقتها القوات الروسية

الجيش الأوكراني: تدمير 15 من 18 صاروخاً أطلقتها القوات الروسية

أعلن الجيش الأوكراني أن فرق الدفاع الجوي دمرت 15 من 18 صاروخا أطلقتها القوات الروسية في الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين، فيما كثفت موسكو الهجمات على جارتها في الأيام القليلة الماضية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم حريق بخزان وقود في سيفاستوبول بعد هجوم بمسيّرة

حريق بخزان وقود في سيفاستوبول بعد هجوم بمسيّرة

قال حاكم سيفاستوبول الذي عينته روسيا إن النيران اشتعلت اليوم (السبت) في خزان وقود في المدينة الساحلية الواقعة في شبه جزيرة القرم فيما يبدو أنه ناجم عن غارة بطائرة مسيرة، وفقاً لوكالة «رويترز». وكتب الحاكم ميخائيل رازفوجاييف على تطبيق «تيليغرام» للمراسلة، «وفقا للمعلومات الأولية، نتج الحريق عن ضربة بطائرة مسيرة». وتعرضت سيفاستوبول، الواقعة في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا من أوكرانيا في عام 2014، لهجمات جوية متكررة منذ بدء غزو روسيا الشامل لجارتها في فبراير (شباط) 2022. واتهم مسؤولون روس كييف بتنفيذ الهجمات. ولم يرد الجيش الأوكراني على الفور على طلب للتعليق اليوم.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم بعد مقتل 25 بقصف روسي... زيلينسكي يطالب بدفاعات جوية أفضل

بعد مقتل 25 بقصف روسي... زيلينسكي يطالب بدفاعات جوية أفضل

طالب الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي بالحصول على مزيد من الأسلحة للدفاع عن بلاده بعد موجة من الهجمات الصاروخية الروسية التي استهدفت مواقع سكنية، مما أسفر عن مقتل 25 شخصا، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وقال زيلينسكي في رسالة فيديو مساء أمس (الجمعة) «الدفاع الجوي، قوة جوية حديثة - من دونها يستحيل الدفاع الجوي الفعال - مدفعية ومركبات مدرعة... كل ما هو ضروري لتوفير الأمن لمدننا وقرانا في الداخل وفي الخطوط الأمامية». وأشار زيلينسكي إلى أن الهجوم الذي وقع بمدينة أومان، في الساعات الأولى من صباح أمس، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 23 شخصا، من بينهم أربعة أطفال.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم (الجمعة)، أن الطيران الروسي شن سلسلة من الضربات الصاروخية البعيدة المدى «كروز»، ما أدى إلى تعطيل تقدم الاحتياطيات الأوكرانية، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيانها، إن «القوات الجوية الروسية شنت ضربة صاروخية بأسلحة عالية الدقة بعيدة المدى، وأطلقت من الجو على نقاط الانتشار المؤقتة للوحدات الاحتياطية التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، وقد تحقق هدف الضربة، وتم إصابة جميع الأهداف المحددة»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية. وأضافت «الدفاع الروسية» أنه «تم إيقاف نقل احتياطيات العدو إلى مناطق القتال».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)

أحدثت موجة خروج الأموال من الأصول عالية المخاطر اضطراباً في الأسواق الناشئة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، غير أن بعض المستثمرين يراهنون على أن قوة الأسس الاقتصادية وتغير التوازنات الجيوسياسية قد يسمحان باستئناف موجة الصعود التي استمرت نحو عام.

وقد دفع القصف الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران عملات وأسهم الأسواق الناشئة نحو تسجيل أكبر خسائر أسبوعية لها منذ جائحة كوفيد-19، في حين تعرضت السندات أيضاً لتراجعات حادة، وفق «رويترز».

وقام بنك «جي بي مورغان» بخفض توصيته بزيادة الوزن النسبي لاستثمارات العملات الأجنبية والسندات المقومة بالعملات المحلية في الأسواق الناشئة إلى مستوى «محايد للسوق»، مشيراً إلى حالة عدم اليقين. كما قلّص بنك «سيتي» انكشافه على عملات الأسواق الناشئة إلى النصف.

لكن مستثمرين مخضرمين يرون أن اقتصادات الأسواق الناشئة، ما لم تتعرض لصدمات كبيرة إضافية أو لفترة مطوّلة من ارتفاع أسعار الطاقة، قادرة على التعافي، مع بروز مؤشرات أولية على ذلك بالفعل.

وقالت كاثي هيبورث، رئيسة فريق ديون الأسواق الناشئة في «بي جي آي إم» للدخل الثابت: «لا أعتقد أننا شهدنا بعد ما يمكن وصفه بخروج الأموال الاستثمارية الحقيقية أو الأموال العابرة بين الأسواق. لا يزال هناك مستثمرون على الهامش كانوا ينتظرون تصحيحاً في الأسواق للدخول أو لزيادة مستوى انكشافهم».

متداول يراقب الأسهم في بورصة باكستان بكراتشي (إ.ب.أ)

نهاية الاتجاه أم مجرد توقف مؤقت؟

فمن الأسهم إلى السندات والعملات، كانت الأسواق الناشئة قد فاقت التوقعات جميعها حتى هذا الأسبوع.

وقد تضخمت التدفقات إلى هذه الأصول منذ بدء الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) 2025. وأصدرت الدول الناشئة حجماً قياسياً من الديون في يناير، في وقت ارتفعت فيه الأسهم بقوة، بينما ضخ المستثمرون الباحثون عن العوائد أموالاً في ديون الأسواق الحدودية المقومة بالعملات المحلية.

ومع ذلك، كان المستثمرون قد حذروا مسبقاً من أن بعض «الأموال الساخنة» المقبلة من صناديق التحوط ومستثمرين غير متخصصين قد تغادر الأسواق سريعاً إذا تغير اتجاهها.

وقد أدى القصف الأميركي–الإسرائيلي لإيران إلى حدوث ذلك بالفعل، مع اندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة؛ إذ ارتفع الدولار إلى جانب الذهب، بينما تزايدت التدفقات نحو السيولة النقدية.

وقال جيمس لورد، الرئيس العالمي لاستراتيجيات العملات والأسواق الناشئة في «مورغان ستانلي»: «لقد شهدنا صدمة كبيرة في الأسواق... وقد نشهد المزيد إذا ارتفعت أسعار النفط أكثر».

وأظهرت البيانات أن مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة فقد أكثر من تريليون دولار من قيمته السوقية منذ بلوغه الذروة يوم الخميس الماضي وحتى إغلاق الأربعاء.

وكان أحد أبرز التراجعات في مؤشر «كوسبي» الكوري للأسهم، الذي خسر نحو 20 في المائة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء في أكبر هبوط بتاريخ المؤشر. وكان هذا المؤشر، المتأثر بشدة بالاندفاع نحو الذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق، قد سجل أفضل أداء بين أسهم الأسواق الناشئة.

وقال جوناس غولترمان، نائب كبير اقتصاديي الأسواق في «كابيتال إيكونوميكس»: «هذا بيع بدافع الذعر إلى حد ما»، مضيفاً أن ذلك يعكس سيطرة آلة السوق على العوامل الأساسية للاقتصاد.

لكن المؤشر استعاد جزءاً من خسائره يوم الخميس، مرتفعاً بنحو 10 في المائة، ولا يزال مرتفعاً بأكثر من 30 في المائة منذ بداية العام.

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام الشاشات في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)

أسس قوية... ودرع في مواجهة الاضطرابات

ويرى مستثمرون أن السنوات التي قضتها العديد من الأسواق الناشئة والحدودية في تعزيز أوضاعها المالية وترسيخ الثقة في بنوكها المركزية قد تزيد أيضاً من جاذبيتها خلال أزمة مطوّلة.

وأشار لورد إلى أن العديد من البنوك المركزية اتبعت «نهجاً حذراً وموثوقاً للغاية في دورات التيسير النقدي»، ما ساعد على كبح التضخم ودعم العملات المحلية أمام الدولار.

كما أجرت دول مثل مصر ونيجيريا، حيث كان من الصعب سابقاً إعادة تحويل الأموال إلى الخارج، إصلاحات لتحسين وصول المستثمرين إلى أسواقها. ويرى بعض المحللين أن التدفقات الخارجة في الأيام الأخيرة تُظهر أنها أصبحت وجهة استثمارية موثوقة.

وقالت إيفيت باب، مديرة المحافظ الاستثمارية في «ويليام بلير»: «الأسواق الحدودية التي تلقت تدفقات كبيرة تُظهر الآن قدرتها على تلبية الطلب على العملات الأجنبية، كما تُظهر مرونة في أسعار الصرف، وهو ما نراه عنصراً إيجابياً في مثل هذه الظروف لإدارة الصدمات الخارجية من هذا النوع».

وأضافت: «نعتقد أن الأسس الاقتصادية في الأسواق الناشئة قوية بما يكفي لتحمّل صدمة خارجية، طالما أن التطورات الحالية لا تعرقل مسار النمو العالمي».

ووفقاً لبنك «باركليز»، سجلت صناديق السندات والأسهم في الأسواق الناشئة تدفقات داخلة خلال الأسبوع المنتهي في 4 مارس (آذار)، رغم الاضطرابات.

تهديد النفط

ويظل ارتفاع أسعار النفط أكبر مصدر تهديد. فاستمرار الأسعار فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة طويلة قد يؤدي إلى تسارع التضخم العالمي، وإضعاف النمو، كما قد يحد من قدرة بعض البنوك المركزية في الأسواق الناشئة على مواصلة خفض أسعار الفائدة.

وقالت ليلى فوري، الرئيسة التنفيذية لبورصة «جوهانسبرغ»، في تصريح لـ«رويترز»: «إن مدة وشدة الأزمة الجيوسياسية في إيران ستحددان إلى أي مدى سيستمر التحول بعيداً عن الأسواق الناشئة».

في المقابل، قال إلياس أ. إلياس، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «تمبلتون للاستثمارات العالمية»، إن مُصدِّري السلع الأولية في أميركا اللاتينية قد يستفيدون من ارتفاع الأسعار، في حين أن التقييمات المنخفضة لأسهم الأسواق الناشئة تعزز جاذبيتها رغم الاضطرابات الحالية.

وأضاف: «نحن متفائلون للغاية بأسهم الأسواق الناشئة كفئة أصول»، مشيراً إلى أن هذه الأسهم لا تزال تُتداول بخصم يقارب 28 في المائة مقارنة بالأسواق المتقدمة، مع توقعات بنمو أرباح أعلى.


«حرب إيران» تنهي موجة الشراء... أول تخارج من الأسهم العالمية منذ شهرين

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«حرب إيران» تنهي موجة الشراء... أول تخارج من الأسهم العالمية منذ شهرين

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

قلّص المستثمرون العالميون حيازاتهم من صناديق الأسهم للمرة الأولى منذ ثمانية أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 4 مارس (آذار)، في ظل تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، الأمر الذي غذّى المخاوف من عودة الضغوط التضخمية وأضعف شهية المخاطرة في الأسواق.

وكانت صناديق الأسهم الأميركية الأكثر تضرراً؛ إذ سجلت صافي مبيعات بلغت 21.92 مليار دولار، في أكبر تدفق خارج منذ 7 يناير (كانون الثاني)، ما أدى إلى تسجيل صناديق الأسهم العالمية تدفقات خارجة صافية بنحو 1.44 مليار دولار، وفق بيانات «إل إس إي جي».

وأثار اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط مخاوف من احتمال حدوث صدمة في أسعار النفط العالمية، الأمر الذي ضغط على أسواق الأسهم وعزز القلق بشأن التضخم، إلى جانب احتمالات تأجيل خفض أسعار الفائدة.

ويتجه مؤشر «إم إس سي آي» العالمي إلى تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أوائل أبريل (نيسان) 2025، بعد تراجعه بأكثر من 2.5 في المائة خلال تعاملات هذا الأسبوع.

وفي المقابل، تباطأت التدفقات الداخلة إلى صناديق الأسهم الأوروبية لتبلغ 8.8 مليار دولار، مقارنة مع نحو 11.88 مليار دولار في الأسبوع السابق، بينما استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات صافية قدرها 7.43 مليار دولار.

وعلى مستوى صناديق القطاعات، استقطب قطاعا الصناعات والطاقة صافي تدفقات داخلية بلغت 2.53 مليار دولار و1.21 مليار دولار على التوالي، في حين شهدت صناديق القطاع المالي تدفقات خارجة بنحو 1.9 مليار دولار.

وفي ظل تنامي الطلب على الملاذات الآمنة، ارتفعت صافي التدفقات الداخلة إلى صناديق أسواق النقد إلى 20.22 مليار دولار، وهو مستوى قريب من تدفقات الأسبوع السابق.

كما ضخ المستثمرون 16.12 مليار دولار في صناديق السندات العالمية، مسجلين بذلك تاسع أسبوع متتالٍ من صافي المشتريات.

وقفزت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 3.62 مليار دولار، مقارنة بنحو 1.23 مليار دولار قبل أسبوع. كذلك سجلت صناديق السندات المقومة باليورو وصناديق سندات الشركات تدفقات صافية قوية بلغت 2.31 مليار دولار و2.09 مليار دولار على التوالي.

وفي المقابل، تخلى المستثمرون عن استثمارات بنحو 2.62 مليار دولار في صناديق الذهب والمعادن الثمينة، مسجلين ثاني صافي مبيعات أسبوعي خلال ثمانية أسابيع.

أما في الأسواق الناشئة، فقد تراجعت التدفقات الداخلة إلى صناديق الأسهم إلى أدنى مستوى لها في ثمانية أسابيع عند 5.3 مليار دولار، كما انخفضت صافي مشتريات صناديق السندات إلى 2.5 مليار دولار، مقارنة مع 3.04 مليار دولار في الأسبوع السابق، وذلك استناداً إلى بيانات 28,803 صندوقاً استثمارياً.

وفي التفاصيل، شهدت صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع المنتهي في 4 مارس أعلى صافي مبيعات أسبوعية لها منذ ثمانية أسابيع، وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين سحبوا صافي مبيعات بقيمة 21.92 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية.

ومع دخول الصراع في الشرق الأوسط يومه السابع يوم الجمعة، كانت أسعار النفط تتجه نحو تسجيل أكبر مكاسب أسبوعية منذ أوائل 2022، مما زاد المخاوف بشأن التضخم وربما يؤجل أي خفض محتمل لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

وشهدت صناديق النمو الأميركية تدفقات خارجة بقيمة 11.15 مليار دولار، وهي الأكبر خلال أسبوع منذ 17 ديسمبر (كانون الأول) 2025، في حين سجلت صناديق القيمة صافي شراء قدره 146 مليون دولار، مسجلة رابع صافي شراء أسبوعي لها على التوالي.

وفي الوقت نفسه، شهدت الصناديق القطاعية تدفقات داخلية أسبوعية بقيمة 1.2 مليار دولار، حيث استحوذ المستثمرون على صناديق قطاعات الصناعات والمرافق والمعادن والتعدين بمبالغ بلغت 1.65 مليار دولار و671 مليون دولار و582 مليون دولار على التوالي.

وعزز الطلب على الملاذات الآمنة التدفقات الداخلة إلى صناديق سوق المال، لتصل إلى 22.51 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها خلال ثمانية أسابيع.

كما جذبت صناديق السندات الأميركية صافي شراء أسبوعي تاسع، بلغ 7.29 مليار دولار، حيث شهدت صناديق الاستثمار ذات التصنيف الاستثماري قصير إلى متوسط الأجل، وصناديق الدين البلدي، وصناديق الحكومة والخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل عمليات شراء صافية كبيرة بلغت 1.71 مليار دولار و1.44 مليار دولار و929 مليون دولار على التوالي.


وزير الطاقة القطري يحذر من توقف الصادرات في غضون أسابيع

TT

وزير الطاقة القطري يحذر من توقف الصادرات في غضون أسابيع

قال وزير الطاقة القطري، سعد الكعبي، لصحيفة «فاينانشال تايمز» في مقابلة نُشرت يوم الجمعة، إن قطر تتوقَّع أن توقف جميع دول الخليج المنتِجة للطاقة صادراتها في غضون أسابيع إذا استمرَّ الصراع مع إيران، ودفع سعر النفط إلى 150 دولاراً للبرميل. وقد أوقفت قطر إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال يوم الاثنين، في ظلِّ استمرار إيران في شنِّ هجمات على دول الخليج رداً على الهجمات الإسرائيلية والأميركية.ويُعادل إنتاج قطر من الغاز الطبيعي المسال نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية، ويلعب دوراً رئيسياً في موازنة الطلب على هذا الوقود في الأسواق الآسيوية والأوروبية. وقال الكعبي لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «نتوقَّع أن يُقدِم جميع مَن لم يُعلنوا حالة القوة القاهرة على ذلك خلال الأيام القليلة المقبلة إذا استمرَّ الوضع على ما هو عليه. وسيتعيَّن على جميع المُصدِّرين في منطقة الخليج إعلان حالة القوة القاهرة». وأضاف: «إذا استمرَّت هذه الحرب لأسابيع، فسيتأثر نمو الناتج المحلي الإجمالي في جميع أنحاء العالم». وتابع الكعبي: «سترتفع أسعار الطاقة لدى الجميع. وسيكون هناك نقص في بعض المنتجات، وستكون هناك سلسلة من ردود الفعل السلبية حيث لن تتمكَّن المصانع من التوريد». وأوضح الكعبي أنه حتى لو انتهت الحرب فوراً، فسيستغرق الأمر من قطر «أسابيع إلى أشهر» للعودة إلى دورة التسليم الطبيعية. وقد سلط المحللون والاقتصاديون الضوء على التأثير المحتمل للحرب على الاقتصادات العالمية. وأبلغ الكعبي، الرئيسُ التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، إحدى أكبر شركات إنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم، صحيفة «فاينانشال تايمز» أن مشروع توسعة حقل الشمال التابع للشركة سيؤخر بدء الإنتاج. وقال: «سيؤدي ذلك بالتأكيد إلى تأخير جميع خططنا التوسعية. إذا عدنا خلال أسبوع، فربما يكون التأثير طفيفاً، أما إذا استمرَّ لمدة شهر أو شهرين، فالوضع مختلف». وكان من المُقرَّر أن يبدأ المشروع الإنتاجَ في منتصف عام 2026. وتوقَّع الكعبي أن تصل أسعار النفط الخام إلى 150 دولاراً للبرميل في غضون أسبوعين إلى 3 أسابيع إذا لم تتمكَّن السفن وناقلات النفط من المرور عبر مضيق هرمز، الذي يُعدّ أهم ممر لتصدير النفط في العالم، حيث يربط أكبر منتجي النفط في الخليج بخليج عُمان وبحر العرب. كما يتوقع الكعبي ارتفاع أسعار الغاز إلى 40 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.