المترجمون الأفغان يشكون من تخلي دول «الأطلسي» عنهم

قلة منهم حصلوا على اللجوء في الغرب وكثيرون باتوا يعيشون الرعب مع «عودة» طالبان

مراسل صحافي يتحدث إلى جندي أفغاني بعد تفجير انتحاري في كابل الثلاثاء الماضي (أ.ب)
مراسل صحافي يتحدث إلى جندي أفغاني بعد تفجير انتحاري في كابل الثلاثاء الماضي (أ.ب)
TT

المترجمون الأفغان يشكون من تخلي دول «الأطلسي» عنهم

مراسل صحافي يتحدث إلى جندي أفغاني بعد تفجير انتحاري في كابل الثلاثاء الماضي (أ.ب)
مراسل صحافي يتحدث إلى جندي أفغاني بعد تفجير انتحاري في كابل الثلاثاء الماضي (أ.ب)

«انسحبوا وتركونا نواجه مصيرنا لوحدنا أمام تهديدات جدية بتصفيتنا». هذا ما قاله أحد الأفغان الذي عمل مترجمًا لدى القوات الكندية في ولاية قندهار بجنوب أفغانستان، مسلطًا الضوء على معاناة المئات من أمثاله ممن رافقوا القوات الدولية لأكثر من عشر سنوات في حربهم ضد مسلحي طالبان في عموم مناطق البلاد.
يقول الرجل الذي يستخدم اسمًا مستعارًا هو عبد الجبار قندهاري، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، إن القوات الأجنبية التي خدمنا معها في كل تنقلاتها المحفوفة بالمخاطر لم تفِ بتعهداتها تجاهنا، حيث قالت لنا في بداية توظيفنا إنها ستسعى لإقناع حكومات بلدانها بحل مشكلاتنا بعد الانسحاب عبر منحنا اللجوء السياسي في تلك البلدان الغربية.
كان قندرهاي يرتعد خلال حديثه الهاتفي خشية أن يعلم مسلحو طالبان بأمره وينتقموا منه بتهمة مساعدة القوات الأجنبية.
وأضاف قندهاري، وهو الابن الأكبر لعائلة باشتونية مكونة من أربعة عشر فردا، ولم يرغب في الإفصاح عن مكان وجوده حاليًا بسبب الوضع الأمني الهش في جنوب أفغانستان، واحتمال وصول مقاتلي طالبان إليه، أن والده فلاح بسيط كان يعارض العمل مع القوات الدولية في قندهار لأنه كان يدرك المخاطر التي يمكن أن تلحق بابنه والعائلة حين تخرج القوات الدولية من البلاد.
لكن قندهاري، الذي تعلم اللغة الإنجليزية في معاهد للغات بمدينة كويتا الحدودية مع باكستان، أصر على العمل مترجمًا مع القوات الكندية مثل آلاف آخرين من أمثاله اختاروا هذه المهنة لمساعدة قوات حلف شمال الأطلسي.
ويقول قندهاري إن العشرات من زملائه عملوا مترجمين لدى قوات بعض الدول المشاركة في عمليات حلف الأطلسي بأفغانستان حصلوا على اللجوء السياسي لدى تلك الدول المعنية، غير أن كثيرين من أمثاله لا يزالون ينتظرون المصير المجهول في كل الولايات الأفغانية. وأشار إلى أن حياته وحياة المئات من أمثاله المترجمين باتت في خطر بسبب عودة طالبان إلى بعض المناطق الريفية والبحث عن كل من تعاون مع القوات الأجنبية، مضيفا أن بعض المترجمين الذين وقعوا في قبضة طالبان تم قتلهم بشكل بشع، وحتى عائلاتهم لم تسلم من قبل عناصر الحركة المتشددة.
وكانت بريطانيا قد منحت لنحو 600 مترجم عملوا مع القوات البريطانية في العاصمة كابل وولاية هلمند المتوترة في جنوب البلاد، التأشيرات إثر انسحاب تلك القوات البريطانية وبعدما باتت حياة أولئك المترجمين في خطر. كما منحت الولايات المتحدة الأميركية حق اللجوء لنحو 4 آلاف مترجم وعامل أفغاني خدموا في صفوف القوات الأميركية خلال السنوات العشر الماضية، بعد أن انسحب غالبية القوات الأميركية المقاتلة من أفغانستان وفق الجدول الزمني الذي حدد نهاية عام 2014. ولم يبق الآن سوى 12 ألف جندي أجنبي للاتفاق الأمني بين كابل وواشنطن من جهة وبين كابل وحلف الأطلسي من جهة ثانية. وباتت مهمة الجنود المتبقين محصورة في تدريب القوات الأفغانية الناشئة للتصدي للمخاطر الأمنية التي قد تشكلها طالبان والجماعات المسلحة الأخرى. وبعد انسحاب الأعداد الكبيرة من القوات الأجنبية، كثفت طالبان وتيرة هجماتها وتمكنت من نقل نشاطها من معاقلها التقليدية في جنوب وشرق البلاد إلى شمال البلاد المتاخم مع حدود دول آسيا الوسطى. وشهدت ولايتا بدخشان وقندوز عمليات عسكرية لطالبان هي الأعنف والأكثر انتظاما من نوعها منذ سقوط حكم طالبان عام 2001. وتقول وزارة الدفاع الأفغانية إن مقاتلي طالبان يسعون لتوسيع جغرافيا القتال وتشتيت قوى القوات الأمنية الأفغانية من خلال توسيع دائرة المواجهة في الموسم الحالي للمعارك. وغالبا ما توسع طالبان والجماعات الأخرى الحليفة معها هجماتها في موسم الربيع بعد ذوبان الثلوج. ويقول خبراء أمنيون إن 22 ولاية أفغانية من أصل 34 تشهد حاليًا معارك عنيفة بين طالبان والقوات الأمنية الأفغانية.
وأمام هذه التطورات واحتمال سقوط بعض المناطق بأيدي طالبان، بات المترجمون الأفغان قلقين ويطالبون بتسريع ملفات تسفيرهم إلى بلدان حلف الأطلسي.
ويقول مير علم أحمدي، وهو خبير أمني، إن طالبان تسعى خلال هذا العام للضغط على الحكومة وقواتها الأمنية، كما أنها تختبر في الواقع قوة الجيش الأفغاني في موسم القتال، مشيرا إلى أن طالبان لو استطاعت السيطرة على بعض المدن والأرياف وتمكنت من الاحتفاظ بها لفترة وجيزة، فإنها ستكسب المعركة الإعلامية وستبادر لتصفية كل من تعاون مع القوات الأجنبية بدءا بالمترجمين الذين لولاهم لما استطاعت القوات الدولية من التعرف على مسلحي طالبان والمنتمين لها في جميع المناطق الأفغانية خلال فترة حضورها في هذا البلد. ويضيف أن حياة المترجمين الأفغان صارت في خطر حقيقي بعد تصاعد موجة العنف والمعارك التي تشنها طالبان في كثير من المناطق. لكن معاناة المترجمين الذين ساعدوا القوات الأجنبية ليست مقتصرة على من تبقى منهم في البلاد. فحتى المئات «المحظوظون» الذين تمكنوا من الحصول على اللجوء في بعض البلدان الغربية خصوصا الولايات المتحدة الأميركية، يشكون من عدم وجود فرص عمل مناسب لهم في تلك البلدان، كما أنهم يشكون من قلة المعونات المالية التي تصرف لهم نهاية كل شهر من قبل الدول التي منحتهم اللجوء. ويقول المترجمون أو العمال الأفغان الذين خدموا في صفوف القوات الأميركية ثم تمكنوا من السفر إلى الولايات المتحدة، إن السلطات الأميركية تدفع لهم 600 دولار شهريا وهذا لا يكفيهم خصوصًا أنهم نقلوا مع عائلاتهم حتى لا تبقى عرضة للانتقام.
ويشير هؤلاء المترجمين إلى الدول الإسكندنافية، مثل النرويج والدنمارك والسويد، التي امتنعت عن مساعدتهم بعد الانسحاب ورفضت الالتزام بتعهداتها السابقة بمنحهم اللجوء. وتشير المعلومات إلى أن هذه الدول الإسكندنافية لم تمنح اللجوء إلا لعدد محدود من المترجمين بينما بقي عشرات آخرون يواجهون المصير الصعب.



كوريا الشمالية «غير متحمسة» لمحادثات مع الولايات المتحدة أو جارتها الجنوبية

من لقاء وزير الخارجية السنغافوري مع نظيره في بيونغ يانغ جو يونغ وون (أ.ب)
من لقاء وزير الخارجية السنغافوري مع نظيره في بيونغ يانغ جو يونغ وون (أ.ب)
TT

كوريا الشمالية «غير متحمسة» لمحادثات مع الولايات المتحدة أو جارتها الجنوبية

من لقاء وزير الخارجية السنغافوري مع نظيره في بيونغ يانغ جو يونغ وون (أ.ب)
من لقاء وزير الخارجية السنغافوري مع نظيره في بيونغ يانغ جو يونغ وون (أ.ب)

قال وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان إن كوريا الشمالية غير متحمسة للانخراط في مسار دبلوماسي مع واشنطن وسيول، «بل تفضل تعزيز اكتفائها الذاتي وقدرتها على الردع العسكري»، وذلك عقب زيارة قلّما تحدث للدولة المعزولة سياسياً.

ولطالما رفضت بيونغ يانغ مبادرات سلام من الحكومة الكورية الجنوبية، فيما دعمت روسيا في غزوها لأوكرانيا.

وجاءت تصريحات وزير الخارجية السنغافوري بالاكريشنان مساء الخميس، عقب أول زيارة له إلى بيونغ يانغ منذ ثماني سنوات، التي تصادفت مع مرور نصف قرن على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وقال بالاكريشنان لوسائل إعلام محلية في سيول: «في هذه المرحلة، يبدو أنهم غير متحمسين لأي انخراط خارجي، سواء مع أميركا أو حتى مع كوريا الجنوبية».

وأضاف بعد زيارة عمل استغرقت يومين إلى الدولة النووية: «في المقابل، يركزون على بناء اكتفائهم الذاتي وتعزيز قدراتهم على الردع العسكري».

وفي الأشهر الأخيرة، صعّدت كوريا الشمالية نبرة تصريحاتها العدائية تجاه كوريا الجنوبية، عادّةً أنها «الدولة الأكثر عدائية»، وحذفت من دستورها جميع الإشارات إلى توحيد شبه الجزيرة الكورية المقسمة.

وزير الخارجية السنغافوري خلال أحد لقاءاته في بيونغ يانغ (رويترز)

وقال بالاكريشنان إنه لاحظ أيضاً تشدداً في موقف كوريا الشمالية من الوحدة. وأضاف: «في الوقت الراهن، لا تسعى (كوريا الشمالية) إلى أي فرص لمحادثات أو للتواصل الفعّال».

ورغم انعدام التبادل التجاري بين البلدين، فإن العلاقات بين سنغافورة وكوريا الشمالية تتسم بالودية، وقال بالاكريشنان إنه دعا بيونغ يانغ لحضور منتدى إقليمي تنظمه «رابطة دول جنوب شرق آسيا» (آسيان).

ونشر الوزير مقطعاً مصوراً على «فيسبوك» قال فيه إن «بيونغ يانغ مدينة حديثة ونظيفة ومصممة بعناية. وقد واصلت تحقيق تقدم ملحوظ منذ زيارتي الأخيرة قبل ثماني سنوات». وأضاف: «شوارع مزدحمة، وسيارات أكثر في الطرق، وكثير من المباني والمشاريع الجديدة».

ودعا بالاكريشنان إلى «التحلي بالصبر الاستراتيجي» تجاه كوريا الشمالية. وقال: «لا تزيدوا الأمور سوءا، ولا تفاقموا المشاكل، بل انظروا إلى الأمور من منظور طويل الأجل بحثاً عن فرص لتقديم المساعدة أو لفتح قنوات الاتصال».


الصين تغيب عن أبرز منتدى أمني في آسيا تتصدره الولايات المتحدة

وزير الدفاع الاميركي هيغسيث وإلى يساره نظيره الفيتنامي يدخلان معاً إلى الاجتماع (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الاميركي هيغسيث وإلى يساره نظيره الفيتنامي يدخلان معاً إلى الاجتماع (أ.ف.ب)
TT

الصين تغيب عن أبرز منتدى أمني في آسيا تتصدره الولايات المتحدة

وزير الدفاع الاميركي هيغسيث وإلى يساره نظيره الفيتنامي يدخلان معاً إلى الاجتماع (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الاميركي هيغسيث وإلى يساره نظيره الفيتنامي يدخلان معاً إلى الاجتماع (أ.ف.ب)

انطلق «حوار شانغريلا»، الذي يُعّد أبرز منتدى دفاعي وأمني في آسيا، في سنغافورة، الجمعة، بمشاركة وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، متحدثاً رئيسياً، وسط غياب لكبار المسؤولين الصينيين، رغم القضايا الشائكة المطروحة، مثل تايوان والحرب في إيران.

ويغيب وزير الدفاع الصيني عن المنتدى الذي يستمر ثلاثة أيام، للعام الثاني على التوالي، وهو ما اعتبره المحللون مؤشراً على صعود نفوذ الصين. ومع ذلك، فقد شكّل المنتدى الذي يجمع كبار المسؤولين من نحو 45 دولة، تاريخياً، منصة للنقاش، فضلاً عن التحركات الدبلوماسية الهادئة ورفيعة المستوى.

ويعني غياب وزير الدفاع الصيني دونغ جون عدم عقد لقاء في سنغافورة مع هيغسيث، في وقت تحذّر فيه الصين الولايات المتحدة من تدخلها في قضية تايوان، بينما تسعى واشنطن إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، على ما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها.

رئيس الوفد الصيني إلى«حوار شانغريلا» الميجور جنرال منغ شيانغ تشينغ يصافح قائد القوة الجوية البريطانية دوم ستامب على هامش الاجتماع (أ.ف.ب)

وبحسب شركة «كيبلر» المتخصصة في تتبع الشحنات البحرية، فقد شكّلت منطقة الشرق الأوسط في 2025 مصدر 57 في المائة من واردات الصين المباشرة من النفط الخام المنقول بحراً، أي 5.9 مليون برميل يومياً.

تأتي مشاركة هيغسيث الثانية في «حوار شانغريلا»، بعد زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصين، في مايو (أيار)، وتلميحه إلى إمكان استخدام مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايوان ورقةَ ضغط في المفاوضات مع بكين.

ويتوقع الباحث البارز في «معهد سنغافورة للشؤون الدولية»، أوه إي سون، أن يكون خطاب هيغسيث، يوم السبت، «شديد اللهجة ضد الصين، ولكنه موجَّه بالدرجة الأولى للداخل (الأميركي)».

ويوضح: «أعتقد أن كل شيء قابل للتفاوض في عهد ترمب، حتى مع الأعداء يمكن إبرام الصفقات... (حتى) باستخدام تايوان ورقة ضغط».

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث لدى وصوله إلى مقر الاجتماع (أ.ف.ب)

وأعلن ترمب إبرام «اتفاقات تجارية رائعة»، بعد زيارته للصين، رغم عدم وضوح التفاصيل، فيما لم يُسجل أي تقدم يُذكر مع بكين بشأن الحرب على إيران.

قوة عظمى

ومع ضبابية الوضع بين الولايات المتحدة وإيران، والمناوشات التي تهدد بتقويض الجهود الرامية إلى وقف الحرب، يقول أوه: «من غير المرجح مناقشة أي تفاهم محتمل في (حوار شانغريلا)».

وأوفدت الصين وزير الدفاع دونغ إلى المنتدى في 2024، والتقى وزير الدفاع الأميركي آنذاك، لويد أوستن، في أول محادثات مباشرة جوهرية بينهما في 18 شهراً. لكن دونغ تغيَّب، العام الماضي، وأعلنت الصين، الخميس، أنها سترسل خبراء وباحثين من مؤسساتها البحثية العسكرية هذه المرة.

ويقود الميجور جنرال منغ شيانغ تشينغ، من «جامعة الدفاع الوطني»، الوفد الذي يضم باحثين من الجامعة و«أكاديمية العلوم العسكرية والبحرية».

ويقول الباحث الرئيسي في «معهد يوسف إسحاق لدراسات جنوب شرقي آسيا»، ويليام تشونغ: «أولاً، لقد رسّخت الصين مكانتها كقوة عظمى في المنطقة، لذا فهي ليست بحاجة لإيفاد وزير دفاعها لمواجهة وابل من الأسئلة، أو السعي لنيل استحسان الأطراف الأخرى».

من الاجراءات الامنية في محيط مقر الاجتماع (إ.ب.أ)

وسبق لوزيري دفاع سابقين، هما وي فنغخه ولي شانغفو، أن تحدثا في «شانغريلا». وصدرت بحقهما لاحقاً أحكام بالإعدام مع وقف التنفيذ بتهم فساد. وتقول الأستاذة المساعدة في «معهد الدفاع والأمن بجامعة غرب أستراليا»، جينيفر باركر، إنّ «التحدث علناً في مثل هذه المواقف أشبه بمهمة شديدة الخطورة بالنسبة لأي وزير دفاع صيني».

لكن، وكما في العام الماضي، تخاطر بكين مجدداً بعدم إيفاد أحد كبار مسؤوليها، إذا ما طُرحت أبرز قضيتين أمنيتين عالميتين، أي تايوان وفتح مضيق هرمز.

ويرى تشونغ أنه «في الوقت الذي تتراجع فيه النظرة إلى القيادة الأميركية، يمكن لبكين أن تهدئ بعض القلق في المنطقة، من خلال طمأنة الوفود بأنها لن تستخدم القوة ضد الجزيرة إلا كملاذ أخير».

«علاقة مثمرة»

ومن المقرر أن يجتمع وزراء دفاع الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، أعضاء تحالف «أوكوس» الأمني. والهدف المعلَن من التحالف المذكور هو ضمان أن تبقى منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حرة ومفتوحة، وإن كان يُنظر إليه على نطاق واسع «كحصن في وجه صعود نفوذ الصين» التي تعارض بشدة هذا التحالف.

أرشيفية لاجتماع العام الماضي (أ.ف.ب)

وصرَّح وزير الدفاع الأسترالي، ريتشارد مارلز، الجمعة، بأن كانبرا تسعى إلى «الحفاظ على النظام العالمي القائم على القواعد» في المنطقة. وقال للصحافيين في المنتدى: «لقد شهدنا قيام الصين بتعزيز عسكري كبير جداً... لكن ذلك لم يأتِ مع التطمين الاستراتيجي الذي كنا نتوقعه». وأضاف: «نريد، في جوهر الأمر، علاقة مثمرة مع الصين. نريد أن نعيش في عالم تحكمه القواعد».

وأفادت وسائل إعلام أسترالية (نقلاً عن مصادر لم تسمها) بأنه من المتوقع أن تعلن دول تحالف «أوكوس» عن مشروع ضخم، ربما يتضمن غواصات غير مأهولة.


تقرير: الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية

الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية (رويترز)
الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية (رويترز)
TT

تقرير: الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية

الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية (رويترز)
الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية (رويترز)

في صحراء صينية نائية، تظهر تدريجياً معالم مجمع عسكري ضخم يقول بعض خبراء الأمن إنه يبدو مصمماً لضمان عدم تمكن الولايات المتحدة من المبادرة بشن ضربة على الترسانة النووية الصينية تؤدي بشكل موثوق لتعطيل قدرة بكين على الرد.

الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية (رويترز)

والصواريخ النووية الصينية قادرة بالفعل على الوصول إلى أي مدينة في الولايات المتحدة. والآن، تظهر صور الأقمار الاصطناعية التي راجعتها «رويترز» أن بكين تبني شبكة مترامية الأطراف من منصات الإطلاق والمخابئ ونقاط الاتصال بالقرب من الصوامع النووية المعزولة التي تحتوي على صواريخ الجيش الصيني الأطول مدى. وتكشف الصور عن أكثر من 80 منصة يمكن أن يستخدمها أسطول قاذفات الصواريخ المتنقلة وبطاريات الدفاع الجوي المتنامي في الصين.

وقال ثلاثة محللين أمنيين قيموا الصور من أجل «رويترز» إنها تظهر أيضاً منشآت قد تستخدم في الحرب الإلكترونية والاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية وعمليات القيادة.

ويشير حجم الإنشاءات، الذي لم ترد عنه تقارير من قبل، إلى توسع على نطاق كبير في البنية التحتية المحصنة المصممة لحماية وتشغيل القوات النووية البرية الصينية.

الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية (رويترز)

بشكل عام، تشير هذه الشبكة إلى تقدم كبير في جهود بكين الرامية لضمان القدرة على توجيه ضربة ثانية، مما يؤكد احتدام المنافسة النووية مع الولايات المتحدة مع تصاعد التوتر بين البلدين حول قضايا مثل تايوان.

وقال ألكسندر نيل من مركز «منتدى المحيط الهادي» للأبحاث في هاواي: «يمكننا أن نرى أن هذه البنية التحتية تبنى على نطاق واسع، وتغطي آلاف الكيلومترات المربعة من الصحراء خارج حقول الصوامع». وأضاف: «إننا نشهد تعزيزاً وتنويعاً كبيرين للردع النووي الاستراتيجي للصين».

وتشكل القدرة على حماية صوامع الصواريخ في الصحراء عاملاً أساسياً في تحقيق هدف الصين المعلن المتمثل في تشكيل رادع نووي محدود لكن موثوق به، وهي سياسة تستند إلى القدرة على الرد إذا تعرضت لضربة أولاً.

الصين تبني منصات إطلاق قرب صوامع صواريخها النووية (رويترز)

وفي حين أن الجيش الصيني قادرٌ على إطلاق أسلحة نووية من الغواصات والطائرات، فإن حقول الصوامع في منطقة شينجيانغ الشمالية الغربية وإقليم قانسو تشكل حجر الزاوية لقوات الصين النووية.

وحذر الرئيس الصيني شي جينبينغ هذا الشهر نظيره الأميركي دونالد ترمب من أن سوء إدارة الخلافات بين بلديهما حول تايوان، التي تعتبرها بكين تابعة لها، قد يقودهما إلى وضع خطير.

ولم ترد وزارة الدفاع الصينية على الأسئلة المتعلقة ببرنامجها النووي والتطورات التي كشفت عنها صور الأقمار الاصطناعية. وقالت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) إنها لن تعلق على الأمور المرتبطة بالاستخبارات.