الفوضى في صفوف القوات العراقية وليس قوة «داعش» وراء سقوط الرمادي

قادة عسكريون وجنود ومسؤولون يروون تفاصيل الانهيار

قوات أمنية عراقية خارج الرمادي بعد انسحابها في 17 مايو الحالي (أ.ب)
قوات أمنية عراقية خارج الرمادي بعد انسحابها في 17 مايو الحالي (أ.ب)
TT

الفوضى في صفوف القوات العراقية وليس قوة «داعش» وراء سقوط الرمادي

قوات أمنية عراقية خارج الرمادي بعد انسحابها في 17 مايو الحالي (أ.ب)
قوات أمنية عراقية خارج الرمادي بعد انسحابها في 17 مايو الحالي (أ.ب)

كانت الساعة التاسعة تقريبا، حين تطلع حميد شندوخ العقيد في الشرطة نحو مياه نهر الفرات المظلمة، ورأى القوارب الصغيرة التي كانت تحمل مقاتلي تنظيم داعش إلى الخطوط الأمامية في مدينة الرمادي. حشد القائد قواته، التي تتكون من مقاتلي العشائر والشرطة المحلية، من أجل الدفاع عن موقعهم على النهر الذي يمر عبر المدينة. مع ذلك بات من الواضح أن ذلك لم يكن هجوما اعتياديا.
ففي الوقت الذي كانت فيه قوات الأمن تستخدم أسلحتها في التصويب نحو النهر الذي أمامهم، جاءهم الهجوم من الخلف. وقال شندوخ: «لقد كانت حالة فوضى شاملة. لقد ظننا أنه تم تأمين المناطق التي تقع خلفنا»، لكن نشّط تنظيم داعش الخلايا النائمة التابعة له في المدينة.
وكان الهجوم على منطقة البوعلوان في 14 مايو (أيار) بمثابة بداية النهاية بالنسبة إلى القوات الموالية للحكومة العراقية في مدينة الرمادي التي تتسم بأهمية استراتيجية، وتمكنت من الصمود طوال 18 شهرًا منذ بداية هجمات تنظيم داعش. وشنّ المتمردون هجومًا متقدمًا شاملا على مدى أربعة أيام باستخدام 30 سيارة مفخخة. مع ذلك تشير روايات جديدة من مقاتلين في المدينة إلى أن سبب سقوط مدينة الرمادي الرئيسي هو ضعف القوات، والثغرات الموجودة في الاستراتيجية الأميركية، أكثر من كونه قوة تنظيم داعش.
وتحدث الجنود عن الارتباك وغياب التنسيق بين وحدات قوات الأمن المختلفة مع انهيار القيادة. وحتى الفرقة الذهبية العراقية، وهي وحدة قوات خاصة مدربة على أيدي الأميركيين، التي كانت تعد الأقوى في البلاد، انسحبت من مواقعها فجأة على حد قول مسؤولين في قوات الأمن. وقصفت طائرات تابعة لقوات التحالف، الذي تقوده الولايات المتحدة، أطراف مدينة الرمادي، لكن لم تكن تلك الهجمات الجوية كافية على حد قول مسؤولين في الجيش العراقي.
وشكا مقاتلو العشائر من أنه في الوقت الذي كانت المدينة تتعرض فيه للهجوم كانوا هم لا يزالون يجمعون المال اللازم لشراء ذخيرة من السوق السوداء رغم أن برامج تدريب وتسليح قوات العشائر السنة كانت جزءا أساسيا من الاستراتيجية الأميركية في مواجهة الجماعة المتطرفة.
وفاجأ مقاتلو تنظيم داعش قوات الأمن العراقية بهجومهم المنسق. وارتدى بعض أفراد الخلايا النائمة زي الشرطة، مما أربك المقاتلين الموالين للحكومة العراقية. وحقق المتطرفون مكاسب في مواجهة المقاتلين الذين أنهكتهم الحرب ونفدت مواردهم، وأخذت وحدات الجيش في التناقص.
وقال صباح كرحوت، رئيس مجلس محافظة الأنبار: «لم تكن هناك سوى بعض الهجمات الجوية الضعيفة الخجولة على أطراف المدينة». وذكر الرئيس باراك أوباما في مقابلة نشرت الأسبوع الماضي أن سبب خسارة مدينة الرمادي هو القصور في تدريب وتطوير أداء قوات الأمن العراقية. وقال مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن القوات العراقية انسحبت من مدينة الرمادي لأنها افترضت خطأ أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لا يستطيع شنّ هجمات جوية أثناء وجود عاصفة رملية. وصرح الكولونيل ستيف وارين، المتحدث باسم وزارة الدفاع، لصحافيين الخميس الماضي بأنه «لم يؤثر الطقس على قدرتنا على تنفيذ هجمات جوية».
وقال عمر شيهان العلوني أحد مقاتلي العشائر في المنطقة: «عندما انسحبت القوات العسكرية، التي كان من المفترض أن تكون تعزيزات لنا، انهارت روحنا المعنوية تمامًا». وجاء انسحاب الفرقة الذهبية ليكون بمثابة نقطة تحول أخرى في المعركة.
وقال الرائد عمر خميس الدحل، شرطي يبلغ من العمر 31 سنة، إنه انسحب إلى شارع 60 وهو أحد الطرق الرئيسية، التي كان من المتوقع أن يجد بها مقاتلي قوات خاصة من الفرقة الذهبية. وأوضح قائلا: «لقد بوغتنا حين وجدنا (داعش) بدلا منهم». وانسحب فاضل برواري، قائد الفرقة الذهبية، من المدينة برفقة مجموعة من رجاله في صباح ذلك اليوم، بحسب مسؤول أمني رفيع المستوى رفض ذكر اسمه في المقال بسبب حساسية الأمر. وأضاف المسؤول: «عندما انسحب برواري مع مجموعته عمت الفوضى وانسحب الجميع بدون أي نظام».
ومع الانسحاب المفاجئ لقوات مكافحة الإرهاب، بدأ انهيار القوات المتبقية المحدودة في المدينة على حد قول كرحوت. وأضاف كرحوت قائلا: «لم تكن هناك قيادة مركزية، ولم يكن هناك قادة ينسقون بين تلك القوات على الأرض». وأصدر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أمرا بفتح تحقيق في أسباب هذا الفشل العسكري.
وسلطت المعركة الضوء على العداء وغياب الثقة بين الجيش وقوات الشرطة المحلية، حيث شكت قوات الشرطة من مصادرة أسلحتهم من قبل الجنود في نقاط التفتيش في خضم الفوضى التي شهدتها المدينة، وذكرت أنه لم يتم السماح لهم بالانسحاب من المدينة معهم رغم قول ضباط إنهم كانوا ينتقلون من حي إلى آخر.
وقال الدحل: «لقد كان انعدام الثقة كبيرا. وكانوا ينظرون إلى أي شخص في مدينة الرمادي كمتعاطف مع تنظيم داعش. وكان أفراد تنظيم داعش يرتدون ملابس عسكرية في الكثير من العمليات التي كانوا ينفذونها، لذا لا نثق في أشخاص نراهم يرتدون زي جيش». ومع انهيار دفاعات المدينة، تم حصار نحو ألف شخص داخل مقرات الجيش، ومركز عمليات الأنبار، وتعرضوا لقذائف هاون ثقيلة وقذائف صاروخية من جانب المتمردين.
وتفاخر مقاتلو تنظيم داعش على مواقع التواصل الاجتماعي بما حققوه من نصر، ونشروا صورا للأسلحة والذخائر التي استولوا عليها، وبدا أن معدات عسكرية أميركية بملايين الدولارات من بينها عشرات الدبابات والمدرعات قد تركت في المدينة. وكان انتشار صور الذخيرة المخبأة على مواقع التواصل الاجتماعي أمرًا مثيرا للغضب بالنسبة إلى الدحل ومقاتلين محليين آخرين، خاصة في وقت يجاهدون فيه من أجل الحصول على رصاصات. وقال: «كان أبناء الرمادي يقاتلون دفاعا عن مدينتهم، وكان كل ما يريدونه هو الذخيرة».

* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».