قررت محكمة مصرية، أمس، ضبط وإحضار عدد كبير من المحامين والصحافيين والنشطاء وأشخاص ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين، متهمين بإهانة القضاء وحبسهم على ذمة القضية. بينما أجلت المحكمة نظر القضية المتهم فيها الرئيس الأسبق محمد مرسي و24 متهما لاتهامهم بالإساءة إلى رجال السلطة القضائية والتطاول عليهم بقصد بث الكراهية، لجلسة 27 يوليو (تموز) المقبل.
يأتي ذلك في وقت برأت فيه السلطات القضائية 17 متهما من قيادات وأعضاء حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، متهمين بخرق قانون التظاهر والتورط في أعمال شغب بميدان طلعت حرب بوسط القاهرة، وهي الأحداث التي شهدت مقتل الناشطة اليسارية شيماء الصباغ، مطلع العام الحالي، بينما أحال النائب العام المصري، المستشار هشام بركات، 61 من «الإخوان» للقضاء العسكري بتهم الشغب.
وظهر مرسي وقيادات «الإخوان» ومعارضوهم في قفص واحد أمس، ووجهت النيابة للمتهمين، تهم إهانة وسب القضاء والقضاة بطريق النشر والإدلاء بأحاديث في القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية ومواقع التواصل الاجتماعي، من خلال عبارات تحمل الإساءة والازدراء والكراهية للمحاكم والسلطة القضائية.
وحكم على مرسي الشهر الماضي بالسجن 20 عاما في القضية المعروفة إعلاميا بـ«أحداث الاتحادية»، كما أحيلت أوراقه إلى مفتي البلاد في قضية «الهروب من سجون وادي النطرون»، التي من المنتظر النطق بالحكم فيها إلى جانب قضية «التخابر مع حماس» في 2 يونيو (حزيران) المقبل، إضافة إلى قضية أخرى لا تزال منظوره أمام المحكمة والمعروفة إعلاميا باسم «التخابر مع قطر».
وقال ممثل النيابة العامة، إن «مرسي وآخرين نشروا بطريق الإدلاء بأحاديث بثت علانية في القنوات التلفزيونية والفضائية، أمورا من شأنها التأثير في القضاة المنوط بهم الفصل في دعوى مطروحة أمامهم (محاكمة الرئيس الأسبق حسني مبارك، وقضية أرض الطيارين التي كان متهما فيها الفريق أحمد شفيق المرشح الرئاسي الأسبق) وعلى الشهود الذين قد يطلبون للإدلاء بشهادتهم، وعلى الرأي العام ضد المتهمين في تلك الدعوى».
ونسب أمر الإحالة إلى مرسي أنه سب وقذف موظفا عاما وذا صفة نيابية، وهو القاضي علي محمد أحمد النمر، في خطابه الرئاسي في 26 يونيو عام 2013 المذاع علانية.
وأمرت المحكمة بضبط وإحضار محامي الجماعات الإسلامية ممدوح إسماعيل، والإعلامي بقناة 25 يناير (كانون الثاني) التابعة لـ«الإخوان» نور الدين عبد الحافظ، وعضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية عاصم عبد الماجد (هارب)، والداعية وجدي غنيم (مقيم في قطر)، وعبد الرحمن يوسف نجل القرضاوي، ومحمد محسوب وزير الدولة للشؤون النيابية في عهد مرسى (مقيم في قطر).
ويحاكم في القضية بجانب مرسى، محمد سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب السابق، ومحمد البلتاجي، وصبحي صالح، عصام سلطان، ومحمود الخضيري، ومصطفى النجار عضو مجلس الشعب السابق، وعمرو حمزاوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، ومنتصر الزيات (محامٍ)، وعبد الحليم قنديل (رئيس تحرير صحيفة «صوت الأمة»)، وتوفيق عكاشة (رئيس قناة «الفراعين»)، وعلاء عبد الفتاح (ناشط سياسي).
وظهر مرسي داخل القفص الزجاجي المزود بنظام للصوت يتحكم فيه رئيس المحكمة، تجنبا لخوض المتهمين في إطلاق التعليقات السياسية، وقام مرسي بتحية المحكمة من داخل القفص، وقال إنه موجود في القفص ولم يعلن على الإطلاق بهذه القضية أو بهذه الجلسة، سواء بأمر الإحالة أو الاتهامات وجاء رغما عنه.
في السياق ذاته، أحال النائب العام المصري 61 متهما من جماعة الإخوان في محافظتي دمياط والمنوفية إلى المدعى العام العسكري. وكشفت التحقيقات أن المتهمين ارتكبوا أعمال شغب وجرائم زرع عبوات ناسفة، وقتل رجال شرطة، والتعدي على منشآت.
وتشهد مصر منذ عزل مرسي عن السلطة، في صيف العام قبل الماضي، أحداث عنف وشغب، وتتهم السلطات المصرية جماعة الإخوان بالوقوف وراء هذه الأحداث، التي كان من بينها، أمس، انفجار مولد كهربائي في مستشفى ببني سويف (جنوب القاهرة) أسفر عن إصابة 8 أشخاص، وتفجير عبوة محلية الصنع بجوار مكتب بريد الدلنجات بالبحيرة دون وقوع إصابات. فيما قالت مصادر أمنية في سيناء، إنه تم تدمير 7 بؤر للعناصر التكفيرية وتوقيف 4 من عناصر «أنصار بيت المقدس».
في غضون ذلك، قضت محكمة جنح قصر النيل أمس، ببراءة 17 متهما من قيادات وأعضاء حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، لاتهامهم بخرق قانون التظاهر وإثارة الفوضى، والتورط في أعمال شغب بميدان طلعت حرب.
وكان حزب التحالف الشعبي الاشتراكي قد نظم مسيرة إلى ميدان التحرير ضمت عشرات من قادة الحزب، عشية الذكرى الرابعة لثورة يناير، لوضع أكاليل الزهور في الميدان الذي شهد سقوط قتلى خلال مواجهات مع الأمن في 28 يناير (كانون الأول) 2011، لكن القوى الأمنية المكلفة تأمين الميدان فضت المظاهرة باستخدام القنابل المسيلة للدموع.
ويحظر قانون التظاهر الذي أصدره الرئيس السابق عدلي منصور في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2013 تنظيم مظاهرة قبل إخطار السلطات الأمنية بموعد ومكان المسيرة، وأسباب تنظيمها والشعارات التي سترفع خلالها، والأعداد المتوقع أن تشارك فيها. وصدرت أحكام وصفت بـ«القاسية» على نشطاء شبان بموجب قانون التظاهر، بعضهم كانوا من أبرز الشباب الداعين إلى مظاهرات 25 يناير التي انتهت بالإطاحة بحسني مبارك. ويقضي الناشط السياسي أحمد دومة وأحمد ماهر مؤسس حركة «شباب 6 أبريل»، ومحمد عادل القيادي في الحركة، عقوبة السجن ثلاث سنوات لخرقهم القانون، كما يقضي 25 آخرون، بينهم الناشط السياسي علاء عبد الفتاح، عقوبة السجن 15 عاما في التهمة ذاتها.
وبينما اعتبر نشطاء سياسيون، أمس، أن «الحكم يعد انتصارا للعدالة والقوى الديمقراطية»، مطالبين بضرورة تعديل قانون التظاهر، قال مدحت الزاهد نائب رئيس حزب التحالف الشعبي، خلال كلمته بمؤتمر صحافي أمس، إن «حكم براءة أعضاء الحزب بمثابة انتصار للحقيقة ولروح شيماء الصباغ، خصوصا ونحن كنا ننظم مسيرة سلمية بالورود لدعم ثورة احتفى بها العالم»، مشيرا إلى أن كاميرات الصحافيين كانت عنصرا أساسيا في إظهار الحقيقة، مؤكدا استمرار جهود الحزب للإفراج عن كل سجناء الرأي - على حد قوله.
مرسي ومعارضوه بقفص واحد في «إهانة القضاء} وإحالة 61 من «الإخوان» للمدعي العسكري
https://aawsat.com/home/article/367656/%D9%85%D8%B1%D8%B3%D9%8A-%D9%88%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D9%88%D9%87-%D8%A8%D9%82%D9%81%D8%B5-%D9%88%D8%A7%D8%AD%D8%AF-%D9%81%D9%8A-%C2%AB%D8%A5%D9%87%D8%A7%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D9%88%D8%A5%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A9-61-%D9%85%D9%86-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%C2%BB-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%AF%D8%B9%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A
مرسي ومعارضوه بقفص واحد في «إهانة القضاء} وإحالة 61 من «الإخوان» للمدعي العسكري
محكمة مصرية تصدر أول حكم ببراءة متهمين بخرق قانون التظاهر
مرسي خلف القضبان أثناء النظر في قضية إهانة القضاء أمس (أ.ف.ب)
- القاهرة: ولید عبد الرحمن
- القاهرة: ولید عبد الرحمن
مرسي ومعارضوه بقفص واحد في «إهانة القضاء} وإحالة 61 من «الإخوان» للمدعي العسكري
مرسي خلف القضبان أثناء النظر في قضية إهانة القضاء أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



