عمالقة الرقائق يبحثون التعاون في وجه «درع السيليكون»

قد تشهد الفترة المقبلة تعاونا واسعا بين عمالقة صناعة الرقائق في كوريا وأميركا بمواجهة مخاوف تتصل بتصعيد صيني ضد تايوان (رويترز)
قد تشهد الفترة المقبلة تعاونا واسعا بين عمالقة صناعة الرقائق في كوريا وأميركا بمواجهة مخاوف تتصل بتصعيد صيني ضد تايوان (رويترز)
TT

عمالقة الرقائق يبحثون التعاون في وجه «درع السيليكون»

قد تشهد الفترة المقبلة تعاونا واسعا بين عمالقة صناعة الرقائق في كوريا وأميركا بمواجهة مخاوف تتصل بتصعيد صيني ضد تايوان (رويترز)
قد تشهد الفترة المقبلة تعاونا واسعا بين عمالقة صناعة الرقائق في كوريا وأميركا بمواجهة مخاوف تتصل بتصعيد صيني ضد تايوان (رويترز)

في خطوة قد تحدث ثورة في عالم صناعة الرقائق الإلكترونية الذي اختلت موازينه كثيرا خلال العامين الماضيين، استقبل نائب رئيس شركة «سامسونغ للإلكترونيات» لي جيه-يونغ يوم الاثنين في سيول بات غيلسنجر الرئيس التنفيذي لشركة «إنتل» لبحث التعاون بين العملاقين الكوري والأميركي في قطاع الرقائق.
ونقلت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية عن مسؤولين في سامسونغ القول إن الجانبين بحثا أيضا سبل تعزيز التعاون في مجالات واسعة، تشمل رقائق الذاكرة من الجيل التالي وأجهزة الكمبيوتر والهواتف الجوالة. ويأتي الاجتماع بعد زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن الأخيرة لمصنع سامسونغ جنوب سيول.
وتتزامن التحركات بين العملاقين مع تصعيد صيني بالغ تجاه تايوان، بينما يعتقد على نطاق واسع أن أحد العناصر المهمة في إطار التصعيد هو أن بكين تسعى أيضا إلى السيطرة على أحد أكبر أسواق الصناعات التكنولوجية في العالم في إطار الحرب التكنولوجية بين بكين والغرب، وواشنطن على وجه الخصوص.
وفي منتصف الشهر الجاري، ذكر الباحث الأميركي كريستوفر فاسالو بمعهد سياسة مجتمع آسيا ومركز بيلفر بجامعة هارفارد، في تحليل نشرته مجلة ناشونال إنتريست الأميركية، أن «درع السيليكون»- وهو ما يطلق على استراتيجية تعتبر اعتماد الصين وأميركا على صناعة أشباه الموصلات التايوانية حصن الدفاع عن الجزيرة- هو مفهوم عتيق، يثقل كاهل الولايات المتحدة، ويشجع تايوان، ولكنه لن يردع الصين، وربما تندلع أزمة تظهر أن الفكرة قد عفا عليها الزمن.
وكان الكاتب كريغ أديسون طرح فكرة «درع السيليكون» لأول مرة في صحيفة «نيويورك تايمز» قبل أكثر من عقدين، حيث أوضح أن تايوان تمتلك درعا يضاف إلى الدرع الصاروخي الذي كانت واشنطن تعتزم إقامته في شرق آسيا. وجوهر «درع السيليكون» هو حصة تايوان الهائلة من منتجات تكنولوجيا المعلومات.
وأوضح أديسون أن أشباه الموصلات ومكونات أجهزة الكومبيوتر التي تنتجها تايوان لها أهمية بالغة إلى حد لا يستطيع العالم أن يتحمل توقف تدفقها، أو تدمير مصانعها، فقد تصل الخسائر إلى تريليونات الدولارات.
ويشير «درع السيليكون» إلى الحماية المفترض أن توفرها صناعة أشباه الموصلات الضخمة في تايوان، حيث تعد الجزيرة مصنع رقائق العالم، فهي توفر حوالي 90 في المائة من إنتاج الرقائق الأكثر تقدما في العالم، و50 في المائة من جميع أنواع الرقائق. وتايوان هي كلمة السر في سلاسل توريد أشباه الموصلات التي تمتد عبر العديد من الدول، ولعشرات الآلاف من الأميال.
ويقول سافالو إن تايوان تستمد قيمة استراتيجية من هذه الهيمنة، من الناحية النظرية، حيث تحصد رادعا مزدوجا يثني عزم الصين على غزوها، كما يضمن حماية أميركية، حال لم ينجح ذلك. ووصف مؤسس شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي)، كبرى إنتاج شركات الرقائق في تايوان، مسابك هذه الصناعة في الجزيرة بأنها «سلسلة جبال مقدسة تحمي البلاد».
ووصف محللون في «مركز الأمن الأميركي الجديد» (سي إن آيه إس) البحثي «درع السيليكون» بأنه «ضربة معلم دفاعية» تجعل الجزيرة «لا غنى عنها للجانبين»، في إطار المنافسة بين أميركا والصين. وتقضي استراتيجية «درع السيليكون» بأن تسعى تايبيه إلى تحقيق الأمن من خلال نقاط ضعفها، انطلاقا من الثقة في أن زبائنها في الغرب سيوفرون لها الحماية. ورغم ذلك، ومن أجل أن ينجح هذا الردع المزدوج، تراهن تايبيه على اهتمام بكين الكافي بوجود توريدات مستقرة من الرقائق من تايوان، في مواجهة قناعتها المتوازية بأن الجزيرة تنتمي إلى قلب الحضارة الصينية.


مقالات ذات صلة

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

الاقتصاد مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الاقتصاد وصلت السفينة الهندية «ناندا ديفي» المحمَّلة بغاز البترول المسال إلى ميناء فادينار بولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

البيت الأبيض: ناقلات النفط «بدأت العبور ببطء» إلى مضيق هرمز

كشف كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، لقناة «سي إن بي سي»، يوم الثلاثاء، أن ناقلات النفط تَعبر مضيق هرمز، مشدداً على أن إجراءات إيران لعرقلة حركة…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

تحليل إخباري في قلب الأزمة... دول الخليج «ممتص صدمات» استراتيجي للاقتصاد العالمي

أعادت التطورات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط، مع الحرب الأميركية - الإسرائيلية وإيران، تسليط الضوء مجدداً على الدور المحوري لدول الخليج في اقتصاد العالم

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد سفينة الحاويات «سورس بليسنغ» التي أصيبت بمقذوفات أصابتها بالقرب من مضيق هرمز راسية في هامبورغ (رويترز)

سلاسل الإمداد في مهب الريح: «حرب هرمز» التهديد الأكبر منذ الجائحة

لم تعد تداعيات الحرب الإيرانية تقتصر على أسواق الطاقة فحسب، بل امتدت لتضرب عصب التجارة العالمية (سلاسل الإمداد) في مقتل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)

النفط يرتفع بأكثر من 4 %... وخام برنت يتداول بـ105 دولارات بسبب الحرب

سجلت أسعار النفط قفزة حادة تجاوزت 4 في المائة، حيث جرى تداول خام برنت قرب مستويات 105 دولارات للبرميل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.