الرئيس الأوكراني في شرق البلاد للمرة الأولى منذ بدء الحرب

وصول مزيد من الأسلحة الغربية إلى كييف وسط احتدام المعارك في دونباس

زيلينسكي خلال تفقده القوات الأوكرانية في خاركيف أمس (د.ب.أ)
زيلينسكي خلال تفقده القوات الأوكرانية في خاركيف أمس (د.ب.أ)
TT

الرئيس الأوكراني في شرق البلاد للمرة الأولى منذ بدء الحرب

زيلينسكي خلال تفقده القوات الأوكرانية في خاركيف أمس (د.ب.أ)
زيلينسكي خلال تفقده القوات الأوكرانية في خاركيف أمس (د.ب.أ)

زار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القوات التابعة لبلاده على الخطوط الأمامية في منطقة خاركيف بشمال شرقي البلاد، أمس الأحد، وذلك تزامناً مع احتدام المعارك بين القوات الروسية والأوكرانية في إقليم دونباس.
وتمثل الزيارة أول ظهور رسمي له خارج منطقة كييف، منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط). ونقل موقع مكتب الرئيس على الإنترنت عنه قوله للجنود: «أنتم تخاطرون بحياتكم من أجلنا جميعاً ومن أجل بلادنا»، مضيفاً أنه أثنى عليهم ومنحهم هدايا. وكتب زيلينسكي في منشور مرافق لمقطع فيديو عن زيارته عبر تطبيق «تلغرام»: «2229 منزلاً مدمّراً في خاركيف وفي المنطقة. سنرمم وسنعيد الإعمار وسنعيد الحياة إلى خاركيف وكافة المدن والقرى الأخرى؛ حيث أتى الشرّ». وظهر زيلينسكي في المشاهد وهو يتفقد الدمار والسيارات المحطّمة على جانب طريق، مرتدياً بزة لونها كاكي، وسترة واقية من الرصاص، برفقة مساعدين وجنود مسلّحين.
وجاءت زيارة زيلينسكي مع احتدام المعارك الضارية في شرق أوكرانيا للسيطرة على إقليم دونباس؛ حيث تهدد القوات الروسية مدينتي سيفيرودونيتسك وجارتها ليسيتشانسك، بعد إعلان موسكو السيطرة على بلدة ليمان الاستراتيجية. وأعلن الحاكم الأوكراني لمنطقة لوغانسك سيرغي غايداي أنّ «الوضع يزداد سوءاً في ليسيتشانسك»، وقال عبر «تلغرام» إنّ «قذيفة روسيّة سقطت على مبنى سكني وقتلت فتاة على الفور، ونُقل 4 مصابين إلى المستشفيات». وشرح غايداي مستحضراً تدمير سينما وإلحاق أضرار بـ22 مبنى، أنّ المدينة شهدت أمس «يوماً صعباً».
وتشدد القوات الروسية الطوق على دونباس، لا سيما حول سيفيرودونيتسك؛ حيث «شن العدو عمليات هجومية» وفق ما جاء في تقرير صدر أمس الأحد عن رئاسة أركان الجيش الأوكراني.
وأكد رئيس بلدية سيفيرودونيتسك، أولكسندر ستريوك، أن «الروس استقدموا وسائل كثيرة لاقتحام المدينة، لكن لا يمكنهم القيام بذلك حتى الآن» مضيفاً: «نعتقد أن المدينة ستقاوم». وأشار إلى تفاقم الوضع الصحي في المدينة التي كان يسكنها مائة ألف نسمة قبل الحرب. وكتب مساء السبت على «تلغرام»، أن «القصف المتواصل» يجعل من الصعب إيصال إمدادات إلى المدينة، ولا سيما مياه الشرب، في حين أن الكهرباء مقطوعة عنها منذ أكثر من أسبوعين، مضيفاً أن «مركز المساعدة الإنسانية» فيها، علق نشاطه.
وأكدت وزارة الدفاع الروسيّة في بيان، أنّ قواتها دمّرت باستخدام صواريخ بعيدة المدى وعالية الدقة ترسانة مهمّة للجيش الأوكراني في منطقة دنيبرو (جنوب شرق). وبحسب البيان، استهدفت روسيا بصواريخ من الطراز نفسه خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية نظام دفاع جوي أوكراني بالقرب من ميكولايف، في منطقة دونيتسك، ومحطة رادار بالقرب من خاركيف، وخمسة مستودعات ذخيرة قرب سيفيرودونيتسك.
وحوّلت روسيا والقوات الانفصالية التابعة لها تركيزها الرئيسي على تطويق ليسيتشانسك وسيفيرودونيتسك، لإحكام سيطرتها على دونباس. وكان غايداي قد أفاد في وقت سابق بأن «الجيش الروسي ببساطة يدمّر سيفيرودونيتسك»؛ مشيراً إلى أنه دخل ضواحي المدينة؛ حيث تكبد «خسائر فادحة»، بينما تواصل القوات الأوكرانية محاولاتها لطرد الروس من فندق. وجاء ذلك رداً على مسؤول في شرطة «جمهورية» لوغانسك الانفصالية الموالية لروسيا، أعلن في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الروسيّة «ريا نوفوستي» الجمعة، أن «مدينة سيفيرودونيتسك محاصرة حالياً» والقوات الأوكرانية مطوقة فيها. كذلك أعلن زعيم جمهورية الشيشان الروسية رمضان قديروف، مساء السبت، على «تلغرام»، أن «سيفيرودونيتسك تحت سيطرتنا التامة... تم تحرير المدينة».
وإلى الغرب، أكدت وزارة الدفاع الروسيّة السبت السيطرة على بلدة ليمان، التي تشكّل معبراً نحو مدينتي سلوفيانسك وكراماتورسك الكبريين في دونباس، بعدما أعلن الانفصاليون الموالون لموسكو الجمعة «السيطرة التامة» على ليمان «بدعم» من القوات الروسية.
وكان زيلينسكي قد أقر في وقت سابق بأن «الوضع في هذه المنطقة من دونباس صعب جداً» في ظل القصف المدفعي والصاروخي المركز عليها؛ لكنه أضاف: «إذا كان المحتلون يعتقدون أن ليمان وسيفيرودونيتسك ستصبحان لهم فهم مخطئون. دونباس ستكون أوكرانية». وبعد فشل هجومها على كييف وخاركيف (شمال شرق) في بداية الحرب، ركزت القوات الروسية هجومها على شرق أوكرانيا، بهدف معلن هو السيطرة على حوض دونباس الغني بالمناجم والخاضع جزئياً منذ 2014 لسيطرة الانفصاليين المدعومين من موسكو.
في غضون ذلك، وصلت أسلحة غربية متطورة إلى القوات الأوكرانية، إذ أعلنت الإذاعة العامة البولندية أمس، نقلاً عن مصدر حكومي، أن بولندا قدمت 18 مدفعاً من نوع «هاوتزر» ذاتي الحركة طراز «إيه إتش إس كراب» في الوقت الذي تحاول فيه كييف صد هجوم روسي كبير في دونباس. وكانت أوكرانيا قد طلبت من الغرب أن يقدم لها مزيداً من الأسلحة الأبعد مدى لتغيير مسار الحرب. والحد الأقصى الذي تصل إليه قذائف المدفع «إيه إتش إس كراب» هو 40 كيلومتراً. وذكرت الإذاعة أن بولندا دربت أيضاً مائة من رجال المدفعية الأوكرانيين على تشغيل مدافع «هاوتزر». وذكر وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف، السبت، أن أوكرانيا بدأت في تلقي صواريخ «هاربون» المضادة للسفن من الدنمارك، ومدافع «هاوتزر» ذاتية الحركة من الولايات المتحدة.
وأعلنت وسائل إعلام أميركية أن واشنطن تستعد لتسليم قاذفات صواريخ متعددة بعيدة المدى، من طراز «MLRS M 270» إلى كييف التي تطالب بها للتصدي للقصف الروسي المركز. ولم يؤكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية جون كيربي التقارير الصحافية عن إرسال هذه الآليات الحديثة، البالغ مدى نيرانها 300 كيلومتر؛ لكنه أكد أن الولايات المتحدة ستواصل مساعدة أوكرانيا على «الانتصار في ساحة المعركة». كما تعهد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بمواصلة دعم أوكرانيا «بما في ذلك المساعدة في تأمين المعدات التي تحتاج إليها»، في اتصال هاتفي السبت مع زيلينسكي، كما ذكر مكتبه.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد شدد خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتز السبت، على «خطورة مواصلة إغراق أوكرانيا بأسلحة غربية، محذراً من مخاطر زعزعة أكبر للوضع ومفاقمة الأزمة الإنسانية»، وفق الكرملين.
وبعد أكثر من 3 أشهر على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا (في 24 فبراير)، طلب الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني من الرئيس الروسي خلال الاتصال الهاتفي، الدخول في «مفاوضات مباشرة جدية» مع نظيره الأوكراني، وإطلاق سراح 2500 مقاتل أوكراني كانوا متحصنين في مجمع أزوفستال الصناعي في ماريوبول (جنوب شرق) وسلموا أنفسهم إلى القوات الروسية.
من جهته، أكد بوتين، حسبما أفاد الكرملين، أن روسيا تبقى «منفتحة على استئناف الحوار» مع كييف لتسوية النزاع المسلح، في حين أن مفاوضات السلام مع أوكرانيا متوقفة منذ مارس (آذار).
وفي شأن ذي صلة، أكد بوتين خلال اتصاله مع نظيريه الفرنسي والألماني، استعداد بلاده للمساعدة في تصدير الحبوب من أوكرانيا «بلا قيود». وأفاد الكرملين في بيان صدر في ختام المكالمة، بأن «روسيا مستعدة للمساعدة في إيجاد حلول من أجل تصدير الحبوب بلا قيود، بما في ذلك الحبوب الأوكرانية الآتية من المرافئ الواقعة على البحر الأسود». وقال بوتين إن الصعوبات المتصلة بالإمدادات الغذائية سببها «سياسة اقتصادية ومالية مغلوطة من جانب الدول الغربية، إضافة إلى العقوبات على روسيا».
وفي ماريوبول التي تعرضت للقصف الروسي على مدى 3 أشهر، ودمرت بالكامل قبل أن تسقط الأسبوع الماضي، أعلنت وكالة الأنباء الروسيّة «تاس» السبت، نقلاً عن هيئة إدارة المواني الموالية لروسيا، دخول أول سفينة شحن إلى ميناء المدينة الواقعة في جنوب شرقي أوكرانيا. وعلّقت البحريّة الأوكرانيّة على «فيسبوك»، واصفة الإعلان بأنّه «تلاعب»؛ لأنّ مجموعات السفن الروسيّة «تواصل منع الملاحة المدنيّة في مياه البحر الأسود وبحر آزوف، متجاهلة قوانين الملاحة الدوليّة».


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)

أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

خرج ترمب من الاجتماع مع الأمين العام لـ«الناتو» من غير إعلان خطوة دراماتيكية ضد الحلف لكنه كرر اتهامه له بأنه «لم يكن هناك عندما احتجناه»

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يدلي ببيان حول النشاط العسكري الأخير للمملكة المتحدة في مقر رئاسة الوزراء في «9 داونينغ ستريت» بوسط لندن 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا والنرويج تقودان عملية عسكرية لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي

قالت القوات المسلحة البريطانية، الخميس، إنَّ القوات العسكرية البريطانية قادت ونظيرتها النرويجية عمليةً استمرت أسابيع؛ لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا بيتر ماجيار زعيم المعارضة خلال الاحتفال بالعيد الوطني المجري في بودابست - 15 مارس 2026 (رويترز)

انتخابات تتابعها أوروبا باهتمام في المجر

بعد 16 عاماً في السلطة يواجه رئيس الوزراء، فيكتور أوربان، تحدياً من بيتر ماجيار، الذي يتقدم حزبه في معظم استطلاعات الرأي المستقلة وإن لم يكن تقدماً حازماً

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز) p-circle

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

ذكرت «الخارجية الروسية»، الأربعاء، أن التقييمات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني غير صحيحة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)

ميناء أوست لوغا الروسي يستأنف تصدير النفط

استأنف ميناء أوست لوغا الروسي على بحر البلطيق تصدير النفط، رغم هجمات تنفَّذ بطائرات مُسيَّرة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.