القوات العراقية تشنّ هجومًا مضادًا ضد «داعش» في الرمادي

مصدر في الشرطة يؤكد السيطرة على حصيبة والانطلاق لتحرير جويبة

القوات العراقية تشنّ هجومًا مضادًا ضد «داعش» في الرمادي
TT

القوات العراقية تشنّ هجومًا مضادًا ضد «داعش» في الرمادي

القوات العراقية تشنّ هجومًا مضادًا ضد «داعش» في الرمادي

شنت القوات العراقية بمساندة فصائل الحشد الشعبي، أول هجوم مضاد لها منذ سقوط مدينة الرمادي على يد تنظيم داعش، في منطقة حصيبة الواقعة شرق المدينة واستعادتها بالكامل خلال ساعات، حسب مصادر أمنية عراقية.
وقال عقيد في الشرطة العراقية لوكالة الصحافة الفرنسية: «انطلقت أول عملية عسكرية بعد سقوط مدينة الرمادي لتحرير منطقة حصيبة الشرقية التي تبعد سبعة كيلومترات شرق الرمادي»، مؤكدًا: «حصيبة بالكامل باتت تحت سيطرة القوات العراقية التي توجهت لتحرير منطقة جويبة المجاورة». كما أوضح أن «العملية يشارك فيها الجيش وقوات التدخل السريع والشرطة الاتحادية والمحلية والعشائر بمساندة قوات الحشد الشعبي وتسير بتقدم كبير».
بدوره، أكد شيخ قبيلة البوفهد رافع عبد الكريم الفهداوي الذي صمد مع مقاتليه أمام هجوم التنظيم المتطرف عدة أيام قبل وصول التعزيزات، أن «القوات الأمنية تتقدم بشكل كبير في المنقطة بمساندة الحشد الشعبي، واستعادت أجزاء واسعة».
ويشارك مقاتلو قبيلة البوفهد بشكل واسع في عملية تحرير حصيبة الشرقية التي سقطت قبل يومين بيد التنظيم الذي وسّع رقعة نفوذه بعد السيطرة على الرمادي الأسبوع الماضي.
وتأتي العملية بعد أسبوع من طلب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي من قوات الحشد الشعبي المؤلفة بمعظمها من فصائل شيعية مسلحة، الاستعداد للمشاركة في معارك محافظة الأنبار (غرب) ذات الغالبية السنية، لا سيما مدينة الرمادي التي باتت بمعظمها تحت سيطرة التنظيم.
من جانبه، قال المتحدث باسم الحشد الشعبي النائب أحمد الأسدي لوكالة الصحافة الفرنسية: «تمكنا من تأمين خط الصد وسنمنع أي انهيار بأي منطقة بعد الآن». وأضاف أن «المعدات والتجهيزات للتهيؤ للتحرير قد وصلت إلى الأنبار».
وأكد أن «التعزيزات من كل التشكيلات مستمرة في الوصول».
كما أوضح أن «المرحلة الأولى من العمليات في الأنبار قد تمت ووضعنا الخطط الكفيلة لمنع أي تداعيات أو انهيارات عسكرية كما حدث بالسابق في الموصل وديالى».
وأشار الأسدي إلى أن «ما جرى في الأنبار يشبه التداعيات التي مرت بها عملية انهيار الموصل في العام الماضي، لذا وضعنا خططا كفيلة لمنع تكرارها».
وأكمل قائلاً إنّ «الصمود في مناطق الخالدية من قبل العشائر، يكفل هزيمة العدو ويعطي دافعا معنويا للانتصار»، مؤكدا أن «الخطة باتت متكاملة الآن والعمليات بدأت بإشراف القائد العام للقوات المسلحة (حيدر العبادي) وقيادة الحشد الشعبي».



الحوثيون يعدون بسداد ديون صغار المودعين خلال 17 عاماً

الحوثيون سيطروا على البنك المركزي وصادروا الدين العام الداخلي والخارجي وأرباحه (أ.ف.ب)
الحوثيون سيطروا على البنك المركزي وصادروا الدين العام الداخلي والخارجي وأرباحه (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يعدون بسداد ديون صغار المودعين خلال 17 عاماً

الحوثيون سيطروا على البنك المركزي وصادروا الدين العام الداخلي والخارجي وأرباحه (أ.ف.ب)
الحوثيون سيطروا على البنك المركزي وصادروا الدين العام الداخلي والخارجي وأرباحه (أ.ف.ب)

أطلقت الجماعة الحوثية التي تختطف العاصمة اليمنية صنعاء ومحافظات أخرى في شمال البلاد، وعداً بسداد جزء من الدين الداخلي لصغار المودعين على أن يتم دفع هذه المبالغ خلال مدة زمنية قد تصل إلى نحو 17 عاماً، وذلك بعد أن صادرت الأرباح التي تكونت خلال 20 عاماً، وقامت بتحويل تلك الودائع إلى حسابات جارية.

وتضمنت رسالة موجهة من فواز قاسم البناء، وكيل قطاع الرقابة والإشراف على المؤسسات المالية في فرع البنك المركزي بصنعاء الخاضع لسيطرة الجماعة، ما أسماه آلية تسديد الدين العام المحلي لصغار المودعين فقط.

وحددت الرسالة المستحقين لذلك بأنهم من استثمروا أموالهم في أذون الخزانة، ولا تتجاوز ودائع أو استثمارات أي منهم ما يعادل مبلغ عشرين مليون ريال يمني (40 ألف دولار)، بحسب أرصدتهم الظاهرة بتاريخ 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

عاملة في البنك المركزي اليمني في صنعاء الخاضع لسيطرة الجماعة الحوثية (أ.ف.ب)

وسيتم الصرف - بحسب الرسالة - لمن تقدم من صغار المودعين بطلب استعادة أمواله بالعملة المحلية، وبما لا يتجاوز مبلغ نحو 200 دولار شهرياً للمودع الواحد، وهو ما يعني أن السداد سوف يستغرق 16 عاماً وثمانية أشهر، مع أن الجماعة سبق أن اتخذت قراراً بتصفير أرباح أذون الخزانة قبل أن تعود وتصدر قراراً بتحويل تلك الودائع إلى حسابات جارية، ما يعني حرمان المودعين من الأرباح.

جملة شروط

حدد الحوثيون في رسالتهم التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط» موعد تقديم طلب الاستعاضة بدءاً من شهر فبراير (شباط) المقبل، وبشرط الالتزام بالتعليمات، وإرفاق المودع البيانات والتقارير المطلوبة، وضرورة أن يتضمن الطلب التزام البنوك الكامل بتنفيذ التعليمات الصادرة من إدارة فرع البنك المركزي.

وهددت الجماعة بإيقاف الاستعاضة في حال المخالفة، وحمّلوا أي بنك يخالف تعليماتهم كامل المسؤولية والنتائج والآثار المترتبة على عدم الالتزام.

صورة ضوئية لتوجيهات الحوثيين بشأن تعويض صغار المودعين

ووفق الشروط التي وضعتها الجماعة، سيتم فتح حساب خاص للخزينة في الإدارة العامة للبنك لتقييد المبالغ المستلمة من الحساب، ويكون حساب الخزينة منفصلاً عن حسابات الخزينة العامة الأخرى، كما سيتم فتح حسابات خزائن فرعية مماثلة لها في الفروع، على أن تتم تغذيتها من الحساب الخاص للخزينة في الإدارة العامة.

ومنعت الجماعة الحوثية قيد أي عملية دائنة بأرصدة غير نقدية إلى حسابات العملاء بعد تاريخ 30 نوفمبر، إلا بموافقة خطية مسبقة من قبل فرع البنك المركزي بصنعاء.

ويشترط البنك الخاضع للحوثيين تسليمه التقارير والبيانات اللازمة شهرياً أو عند الطلب، بما في ذلك التغيرات في أرصدة العملاء والمركز المالي، وأي بيانات أخرى يطلبها قطاع الرقابة، خلال فترة لا تتجاوز خمسة أيام عمل من بداية كل شهر أو من تاريخ الطلب، مع استمرار الفصل الكامل بين أرصدة العملاء غير النقدية والأرصدة النقدية، وعدم صرف الإيداعات النقدية للعملاء لسداد أرصدة غير نقدية.

ومع ذلك، استثنى قرار التعويض صغار المودعين المدينين للبنك أو الذين عليهم أي التزامات أخرى له.

1.2 مليون مودع

وفق مصادر اقتصادية، يبلغ إجمالي المودعين مليوناً ومئتي ألف مودع لدى البنوك في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، في حين تقدر عائداتهم بثلاثة مليارات دولار، وهي فوائد الدين الداخلي، لكن الجماعة الحوثية تصر على مصادرة هذه الأرباح بحجة منع الربا في المعاملات التجارية والقروض.

الحوثيون حولوا مقر البنك المركزي في صنعاء إلى موقع للفعاليات الطائفية (إعلام حوثي)

وبحسب المصادر، فإن هذه الخطوة تأتي محاولةً من الجماعة الحوثية للتخفيف من آثار قرارهم بمصادرة أرباح المودعين بحجة محاربة الربا، حيث يعيش القطاع المصرفي في مناطق سيطرة الحوثيين حالة شلل تام بسبب التنفيذ القسري لقانون منع التعاملات الربوية، والذي قضى على مصداقية وثقة البنوك تجاه المودعين والمقترضين، كما ألغى العوائد المتراكمة لودائع المدخرين لدى البنوك، وعلى الفوائد المتراكمة لدى المقترضين من البنوك.

وأدى قرار الحوثيين بشطب الفوائد المتراكمة على أذون الخزانة والسندات الحكومية إلى تفاقم مشكلة ندرة السيولة في القطاع المصرفي؛ إذ تقدر قيمة أذون الخزانة والسندات الحكومية والفوائد المتراكمة عليها لأكثر من 20 سنة بأكثر من 5 تريليونات ريال يمني، وهو ما يعادل نحو 9 مليارات دولار، حيث تفرض الجماعة سعراً للدولار في مناطق سيطرتها يساوي 535 ريالاً.

كما جعل ذلك القرار البنوك في تلك المناطق غير قادرة على استرداد قروضها لدى المستثمرين، والتي تقدر بنحو تريليوني ريال يمني، والتي كانت تحصل على عوائد منها بما يقارب مليار دولار، والتي تبخرت بسبب قانون منع التعاملات الربوية.