كيف قاد غوارديولا مانشستر سيتي للحصول على لقب آخر في الدوري الإنجليزي؟

مسؤولو النادي هيأوا كل الظروف لخدمة المدرب والاتصال الوثيق بين الطرفين كان محورياً

مانشستر سيتي ولقب الدوري الإنجليزي الرابع خلال 5 سنوات (إ.ب.أ)
مانشستر سيتي ولقب الدوري الإنجليزي الرابع خلال 5 سنوات (إ.ب.أ)
TT

كيف قاد غوارديولا مانشستر سيتي للحصول على لقب آخر في الدوري الإنجليزي؟

مانشستر سيتي ولقب الدوري الإنجليزي الرابع خلال 5 سنوات (إ.ب.أ)
مانشستر سيتي ولقب الدوري الإنجليزي الرابع خلال 5 سنوات (إ.ب.أ)

فاز مانشستر سيتي بلقب جديد للدوري الإنجليزي الممتاز، بفضل الثقة والإيمان والاحترام المتبادل والعمل الجماعي، والأهم من ذلك كله: التميز. إنها حكاية كيف قاد المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا الفريق، بينما يراه المقربون منه أفضل موسم لمانشستر سيتي؛ بل وأفضل حتى من موسم 2017-2018 الذي فاز فيه بلقب الدوري، بعدما كسر الرقم القياسي لأكبر عدد من النقاط في موسم واحد بـ100 نقطة، أو الموسم الماضي عندما اضطر إلى تغيير طريقة اللعب وإعادة ضبط الفريق من جديد، بعد التعادل المحبط على ملعبه أمام وست بروميتش ألبيون بهدف لكل فريق.
في الحقيقة، لم يكن من الممكن أن تكون النهاية بهذه السعادة الأحد الماضي، لولا العلاقة القوية والوثيقة التي تربط غوارديولا بخلدون المبارك، رئيس مجلس إدارة النادي الذي يتحدث معه قبل وبعد كل مباراة. ولا من دون وجبات الإفطار اليومية في مقر التدريبات في منطقة الكافتيريا على الجانب الآخر مع اللاعبين بحضور غوارديولا، ومساعده خوانما ليلو، ومدير كرة القدم تكسيكي بيغيريستين، والرئيس التنفيذي فيران سوريانو، والمستشار المقرب من غوارديولا، مانويل استيارت.
إن التواصل المستمر مع المبارك والمسؤولين الآخرين يجعل غوارديولا أكثر سعادة مما كان عليه، عندما كان يتولى القيادة الفنية لبرشلونة وبايرن ميونيخ. لقد كان مرهقاً للغاية مع وصول الموسم الجاري إلى ذروته؛ لكن المدير الفني البالغ من العمر 51 عاماً يدرك تماماً أن مانشستر سيتي هو مكان العمل المثالي بالنسبة له. إن رؤية هذه المجموعة من المسؤولين –الذين هم أصدقاؤه أيضاً في الوقت نفسه– صباح كل يوم، تسمح بالدردشة والاسترخاء، بالإضافة إلى الحديث المستمر بشأن الفريق.

                                                    خلدون المبارك رئيس مجلس إدارة سيتي وغوارديولا (أ.ف.ب)
من المعروف للجميع أن غوارديولا يتمتع بقدر كبير من الذكاء والحساسية. وقد علمت صحيفة «الغارديان» أن السمة الأخيرة من شخصيته –الحساسية- على وجه الخصوص، تمثل مصدر قوة هائلة؛ لأنها تمنح المدير الفني ما يمكن وصفه بالحاسة السادسة فيما يتعلق بلاعبيه، وفريقه، والخصم، والرياضة بشكل عام. لكن ذلك قد يأتي بنتائج عكسية أيضاً؛ لأن غوارديولا يمكن أن يستهلك طاقة كبيرة للغاية في أشياء هامشية، وهو الأمر الذي يجعل أصدقاءه الغاضبين ينصحونه أحياناً بضرورة عدم القيام بذلك.
وإذا تم تصنيف هذا الموسم على أنه الأفضل بالنسبة لمانشستر سيتي من حيث التميز منذ بداية الموسم وحتى نهايته، فهناك اعتراف بأن الشهر الأخير أو نحو ذلك كان هو الفترة الأصعب بالنسبة لغوارديولا وطاقمه التدريبي. لقد لعب مانشستر سيتي أمام ليفربول على ملعب الاتحاد، وتعادل معه بهدفين لكل فريق في العاشر من أبريل (نيسان)، ثم اصطدم بأتلتيكو مدريد في مباراة الذهاب للدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا. ومن المعروف أن الأجواء تكون معادية للغاية لغوارديولا في مدينة مدريد؛ ليس فقط بسبب ولائه لبرشلونة، ولكن أيضاً بسبب رأيه فيما يتعلق برغبة موطنه الأصلي كاتالونيا في الاستقلال عن إسبانيا. لقد جعل هذا الرحلة أكثر استنزافاً؛ لكن مانشستر سيتي تغلب على كل الصعوبات، ونجح في الوصول للدور نصف النهائي للمسابقة الأقوى في القارة العجوز.
وبعد 3 أيام فقط، كان الفريق يتجه إلى ملعب «ويمبلي» الشهير لمواجهة ليفربول مرة أخرى، في الدور نصف النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي، ليخسر «السيتيزنز» في هذه المباراة بثلاثة أهداف مقابل هدفين. ثم بعد تحقيق 3 انتصارات متتالية في الدوري أمام برايتون وواتفورد وليدز يونايتد، والفوز على ريال مدريد في مباراة الذهاب للدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، عاد الفريق إلى العاصمة الإسبانية من جديد لخوض مباراة العودة.
لكن مانشستر سيتي ودع المسابقة من هناك، بعد استقباله هدفين في اللحظات الأخيرة من الوقت الأصلي للمباراة بتوقيع رودريغو، ثم استقبال هدف الفوز للنادي الملكي عن طريق كريم بنزيمة في الوقت الإضافي. ومع ذلك، نجح مانشستر سيتي في التغلب على أحزانه وإحباطاته سريعاً، ليسحق نيوكاسل بخماسية نظيفة وولفرهامبتون بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد، قبل أن يتعادل في نهاية الأسبوع الماضي أمام وستهام بهدفين لكل فريق، ليُبقي على آمال ليفربول في المنافسة على اللقب، ويتعين عليه الفوز في المباراة الأخيرة على أستون فيلا، حتى يفوز بالبطولة.
لقد كان كل هذا يعتمد على كيفية استعداد مانشستر سيتي للنجاح، مع كون غوارديولا هو النقطة المحورية في ذلك. وأثناء جلوسه لإجراء مقابلة شخصية مع رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، صرح غوارديولا بشيء بعيداً عن الكاميرات له مغزى كبير للغاية؛ حيث علمت صحيفة «الغارديان» أنه قال خلال تلك المقابلة: «إنهم لا يلومونني في النادي عندما أخسر مباراة. الناس هنا يأتون إليَّ ويسألونني عما يمكن فعله لمساعدتي بشكل أكبر». أما على الملأ، فإن شعار غوارديولا هو أنه يجب أن يفوز في المباريات، وإلا فإن ولايته مع الفريق قد تقترب من نهايتها. وعلى الرغم من أن غوارديولا يكره الهزائم بالطبع، فإن الأهم بالنسبة له هو أداء الفريق؛ لأن هذا يعد مؤشراً مهماً للغاية على الاستقرار الذي يتمتع به هو والنادي.
من المؤكد والواضح أن مانشستر سيتي يعمل بكل ما لديه من قوة لضمان منح غوارديولا –الذي يعد من وجهة نظر كثيرين أفضل مدير فني في هذا الجيل- كل ما يحتاجه لقيادة الفريق لتحقيق البطولات والألقاب. ويمكن القول بشكل حاسم بأن النادي لا يتعاقد مع أي لاعب إلا بموافقة غوارديولا.
ففي أغسطس (آب)، كان كريستيانو رونالدو متاحاً في سوق الانتقالات في الوقت الذي كان يبحث فيه غوارديولا عن مهاجم من الطراز الرفيع، قادر على إحراز الأهداف من أنصاف الفرص أمام المرمى. في البداية، قام بيغيريستين وأفراد فريقه بتقييم اللاعب البرتغالي، ثم كتبوا تقريراً بذلك إلى المدير الفني الإسباني. لم يكن غوارديولا مقتنعاً بأن اللاعب البالغ من العمر 36 عاماً سيكون مناسباً للفريق، وبالتالي لم يتحرك النادي لضم اللاعب. ولم يفكر مانشستر سيتي في ضم رونالدو إلا بعد الفشل في ضم هاري كين الذي كان يُنظر إليه على أنه البديل المثالي للهداف التاريخي للنادي سيرجيو أغويرو. وعندما أشار توتنهام إلى أنه لن يتخلى عن خدمات كين إلا مقابل 150 مليون جنيه إسترليني، انسحب مانشستر سيتي من الصفقة، لتنتهي فترة الانتقالات من دون تعاقد النادي مع المهاجم الذي يريده غوارديولا. لم يعرب غوارديولا عن غضبه أو إحباطه؛ لكنه واصل العمل بكل قوة، وكانت النتيجة مذهلة؛ حيث سجل مانشستر سيتي 99 هدفاً في الدوري، أكثر بخمسة أهداف من ليفربول، وأكثر بـ16 هدفاً مما سجله الفريق الموسم الماضي عندما فاز بلقب الدوري.
وفي المقابل، يبلغ المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند 21 عاماً، ويمتلك قدرات مذهلة في النواحي الهجومية وتسجيل الأهداف، وكان متاحاً أيضاً في سوق الانتقالات بسعر جيد، بسبب وجود شرط جزائي في عقده مع بوروسيا دورتموند يبلغ 60 مليون يورو. كان ريال مدريد هو الخيار الأول للمهاجم النرويجي الشاب؛ لكن النادي الإسباني كان يستهدف ضم كيليان مبابي من باريس سان جيرمان؛ لكنه خسر المعركة بعد أن فضل اللاعب الفرنسي الاستمرار في ناديه، وأصبح هالاند خياراً لمانشستر سيتي. ومرة أخرى، كان الأمر كله بيد غوارديولا الذي كان متردداً في البداية، قبل أن يعطي الضوء الأخضر للمسؤولين في النادي للتعاقد مع هالاند.
وطوال هذا الموسم لم يواجه مانشستر سيتي أي أزمة، ونادراً ما قدم الفريق مستويات سيئة: كان غوارديولا غير سعيد بالتعادل مع ساوثهامبتون في يناير (كانون الثاني) بهدف لكل فريق، والخسارة بهدفين دون رد على ملعبه أمام كريستال بالاس. وحقق الفريق نتائج رائعة على الرغم من عدم وجود مهاجم صريح. ولم يخسر الفريق سوى 3 مرات فقط في الدوري –من بينها مرتان من توتنهام– ولم تهتز شباكه سوى بـ26 هدفاً، مقابل 32 هدفاً في الموسم الماضي. وكان أقل عدد من الأهداف استقبله الفريق في موسم واحد تحت قيادة غوارديولا هو 23 هدفاً في موسم 2018-2019. وواجه الفريق صعوبات أخرى؛ حيث اضطر غوارديولا إلى إعادة إيمريك لابورت ليلعب بجوار روبن دياز في قلب الدفاع، بعد أن لاحظ غوارديولا تراجع مستوى جون ستونز الذي تم استبعاده من التشكيلة الأساسية على الرغم من المستوى الجيد الذي قدمه الموسم الماضي. وكان لابورت على قدر المسؤولية، ولم يرتكب أخطاء واضحة.
وواصل ليفربول الضغط بقوة، وقلص فارق النقاط بينه وبين المتصدر مانشستر سيتي من 14 نقطة في وقت ما إلى نقطة واحدة فقط؛ لكن غوارديولا ظل هادئاً وواثقاً من نفسه ومن فريقه. وانعكس الهدوء الموجود في بيئة العمل على حالة الرضا لدى اللاعبين الذين لم يشعروا بالتعب أو الإرهاق، رغم أن كثيرين منهم يلعبون منذ 5 سنوات أو أكثر تحت قيادة غوارديولا المعروف بأنه يطلب الكثير والكثير من لاعبيه. إنهم يواصلون «الجري والركض»، بدلاً من الشعور بالرضا عن الذات، ويتقبلون المسؤولية الشخصية عن أي تراجع في الأداء. وكانت النتيجة النهائية هي الفوز ببطولة الدوري للمرة الرابعة خلال 6 سنوات قضاها غوارديولا في شرق مدينة مانشستر، في نادٍ أعد لكي يقدم أكبر دعم ممكن للمدير الفني الإسباني من أجل تحقيق أقصى استفادة ممكنة من عبقريته. وهذا هو السبب في أن مانشستر سيتي هو بطل الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.