روسيا تشترط رفع العقوبات مقابل تجنب أزمة غذائية عالمية

روسيا تشترط رفع العقوبات مقابل تجنب أزمة غذائية عالمية

موسكو وكييف تتبادلان الاتهامات بزرع ألغام تعيق حركة الملاحة في البحر الأسود
الخميس - 25 شوال 1443 هـ - 26 مايو 2022 مـ رقم العدد [ 15885]
ميناء أوديسا على البحر الأسود. تناقش القوى الغربية فكرة إقامة «ممرات آمنة» لتصدير الحبوب من موانئ أوكرانيا، مضيفة أن أي ممر من هذا القبيل يحتاج إلى موافقة روسية (رويترز)

اشترطت موسكو أن ترفع الدول الغربية العقوبات التي فرضتها عليها لتجنب أزمة غذائية عالمية بفعل توقف صادرات الحبوب الأوكرانية. وقال نائب وزير الخارجية الروسي أندريه رودينكو كما نقلت عنه وكالات الأنباء الروسية إن بلاده مستعدة لتوفير ممر إنساني للسفن التي تحمل أغذية لمغادرة أوكرانيا، مضيفا أن «حل المشكلة الغذائية يمر عبر مقاربة جماعية تشمل خصوصاً رفع العقوبات التي فرضت على الصادرات الروسية والتعاملات المالية.
وأوكرانيا معروفة بتربتها السوداء الخصبة جداً وكانت قبل الغزو الروسي لأراضيها رابع مصدر عالمي للذرة وبصدد أن تصبح المصدر الثالث للقمح عالمياً. إلا أن النزاع أثر كثيراً على الإنتاج الأوكراني فيما تتهم كييف والدول الغربية موسكو بمنع صادرات الحبوب عبر البحر الأسود ما يثير احتمال وقوع أزمة غذائية عالمية كبرى. وطالب رودينكو كذلك «بإزالة كييف للألغام» المزروعة في المرافئ المطلة على البحر الأسود حتى تتمكن السفن من تصدير الحبوب. وأكد الدبلوماسي، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية، في هذا الإطار أن روسيا «مستعدة لضمان ممر إنساني» للسفن.
ومساء الثلاثاء، اتهم الجيش الروسي بدوره الدول الغربية بالسعي إلى «إخراج الحبوب بأقرب وقت ممكن من أوكرانيا (...) من دون أن تخشى ما قد يحصل في هذا البلد ما أن تنتهي مخزونات الحبوب فيه».
وموانئ أوكرانيا المطلة على البحر الأسود مغلقة منذ أن أرسلت روسيا آلاف الجنود إلى أوكرانيا في 24 فبراير (شباط)، ويوجد أكثر من 20 مليون طن من الحبوب عالقة في صوامع في البلاد.
وتمثل روسيا وأوكرانيا ما يقرب من ثلث إمدادات القمح العالمية، ويساهم نقص صادرات الحبوب من موانئ أوكرانيا في أزمة غذاء عالمية متنامية. وأوكرانيا أيضاً مُصدر رئيسي للذرة وزيت دوار الشمس. وتناقش القوى الغربية فكرة إقامة «ممرات آمنة» لتصدير الحبوب من موانئ أوكرانيا، مضيفة أن أي ممر من هذا القبيل يحتاج إلى موافقة روسية. ونقلت الوكالة عن رودينكو قوله: «ذكرنا مراراً بخصوص هذه النقطة أن حل مشكلة الغذاء يتطلب نهجاً شاملاً، يتضمن رفع العقوبات المفروضة على الصادرات والمعاملات المالية الروسية». «كما يتطلب الأمر قيام الجانب الأوكراني بإزالة الألغام من جميع الموانئ التي ترسو فيها السفن. وروسيا مستعدة لتوفير الممر الإنساني الضروري، وهو ما تفعله كل يوم». ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن رودينكو قوله إن روسيا على تواصل مع الأمم المتحدة بشأن هذه القضية.
وتتبادل روسيا وأوكرانيا الاتهامات بزرع ألغام في البحر الأسود. ونقلت وكالة إنترفاكس عن رودينكو قوله إن احتمال قيام سفن غربية بمرافقة السفن الأوكرانية التي تحمل الحبوب «سيؤدي إلى تفاقم الوضع في البحر الأسود بشكل خطير».
وقالت بريطانيا الثلاثاء إنه لا توجد خطط لإرسال سفن حربية بريطانية للمساعدة في إخراج صادرات المواد الغذائية من ميناء أوديسا الأوكراني المحاصر. وأوديسا، الواقع على البحر الأسود، هو ميناء المياه العميقة الرئيسي في أوكرانيا.
وفيما يتعلق بمياه بحر آزوف الضحلة، قالت وزارة الدفاع الروسية أمس الأربعاء إن ميناء ماريوبول، المدينة الأوكرانية التي سيطرت عليها روسيا، يعمل بشكل طبيعي بعد أن أكملت القوات الروسية إزالة الألغام من هناك.
وندد وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا، أمس (الأربعاء)، باقتراح موسكو رفع العقوبات المفروضة عليها لتجنّب أزمة غذائية عالمية معتبراً أنه «ابتزاز». وقال خلال منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا: «إنه ابتزاز واضح. لا يمكن أن نجد مثالاً أفضل على ابتزاز في العلاقات الدولية. إذا قبله أحد فهذا يعني أن لديه مشكلة». دعا وزير الدفاع البريطاني بن والاس، روسيا، أمس، إلى السماح لأوكرانيا بتصدير الحبوب لمساعدة الدول التي قد تؤدي ندرة الحبوب فيها إلى الجوع. وقال والاس للصحافيين في مدريد حيث التقى مع نظيرته الإسبانية مارغريتا روبلس، إن على روسيا أن «تفعل الشيء الصحيح». ورفض فكرة رفع العقوبات عن روسيا مقابل الإفراج عن الحبوب ورحب باقتراح تولي دول في منطقة البحر الأسود، مثل تركيا، حراسة شحنات الحبوب الأوكرانية.


روسيا حرب أوكرانيا

اختيارات المحرر

فيديو