ندوة ثقافية بالرياض تتساءل: لماذا تراجع المسرح الكويتي؟

جانب من الندوة التي نظمتها هيئة المسرح والفنون الأدائية بالرياض (وزارة الثقافة السعودية)
جانب من الندوة التي نظمتها هيئة المسرح والفنون الأدائية بالرياض (وزارة الثقافة السعودية)
TT

ندوة ثقافية بالرياض تتساءل: لماذا تراجع المسرح الكويتي؟

جانب من الندوة التي نظمتها هيئة المسرح والفنون الأدائية بالرياض (وزارة الثقافة السعودية)
جانب من الندوة التي نظمتها هيئة المسرح والفنون الأدائية بالرياض (وزارة الثقافة السعودية)

من على خشبة المسرح، شق نحو 90 في المائة من كبار الممثلين الكويتيين طريقهم، هم ممن شكلوا جيل الرواد للفن الخليجي، كما أظهرت ندوة «تجربة المسرح الكويتي: دراسة وتحليل»، التي نظمتها هيئة المسرح والفنون الأدائية بالرياض، مساء الأول من أمس، تحت عنوان «كالوس»، واسترجعت ذكريات المرحلة الذهبية للمسرح في الكويت.
وبحسرة واضحة، أكد الأكاديمي الكويتي عبد الله العامر، وهو عضو هيئة التدريس في المعهد العالي للفنون المسرحية بالكويت، خلال مشاركته، أن المسرح الكويتي يشهد تراجعاً كبيراً منذ عام 2010 ولغاية اليوم، موكداً أن «سبب ذلك هو الخوف من الاصطدامات السياسية»، التي وصفها بإحدى المعوقات التي بات يشهدها أبو الفنون (المسرح).
وقدم العامر، وهو كذلك مخرج ومؤلف مسرحي، مسحة تاريخية شيقة عن بدايات المسرح الكويتي، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تمثلت في بناء المسرح والتي أتت بجهد من الدولة، وعن طريق المسؤولين ممن كانوا مهتمين بالنشاط الثقافي، والمسرح هو جزء من هذا النشاط منذ منتصف الثلاثينيات من القرن الماضي.
وأضاف: «كانت شرارة المسرح عن طريق النشاط المدرسي، من خلال البعثة الفلسطينية، التي تعد أول محاولة في المجال المسرحي المدرسي، وقُدم على أثرها عرض مسرحي وهو (صقر قريش)، وفي هذا الوقت كانت المفاجأة الكبرى هي حضور الأمير الراحل الشيخ أحمد الصباح لهذا العرض، والمفاجأة الأخرى هي أن أحد الممثلين كان الشيخ الراحل جابر الأحمد».
من جانبه، أكد الفنان السعودي عبد الناصر الزاير، الذي أدار الندوة، على أهمية المسرح المدرسي وكونه النواة الأولى لتأسيس حراك فني مسرحي فاعل. وشارك في الندوة المهندس فيصل العبيد، وهو عضو فرقة المسرح الكويتي، الذي أكد على صعوبة البدايات التي سردها العامر، معتبراً أن هناك العديد من فرص التطوير التي يترقبها المسرح، مضيفاً: «ما جعل المسرح الكويتي مستمراً إلى اليوم هو توارثه بين الأجيال والشغف الذي يعيش داخلنا».
وعودة لماضي البدايات، يشير العامر إلى أنه بعد نهوض المسرح الدراسي في الكويت، مطلع القرن الماضي، ذهبت مجموعة من المواطنين الكويتيين للدراسة في الخارج وتحديداً إلى مصر، ليأتوا لاحقاً بأفكار ثقافية جديدة، من ضمنها إنشاء الفرق المسرحية وإنشاء المعهد العالي للفنون المسرحية، في سنوات تزامنية قصيرة، خلال الفترة من عام 1959 إلى 1964.
بعد ذلك، أصبح الأمر أكثر نظامية، بحيث قررت الدولة أن تتبنى الدراسة النظامية، وتم إنشاء مركز الدراسات المسرحية آنذاك، الذي يُخرج طلبته بدرجته الدبلوم، وعام 1973 تحوّل إلى المعهد العالي للفنون المسرحية، ليمنح درجة البكالوريوس، عن مراحل التطوير يقول العامر: «الفرق المسرحية عملت بدعم حكومي يُقدر آنذاك بنحو 16 ألف دينار كويتي، وهذا المبلغ في الستينيات من القرن الماضي، كان يعتبر مبلغاً ضخماً».
ويردف: «ثم انتقل بعض الفنانين للإنتاج الخاص، في حقبة نشطة استمرت إلى فترة الثمانينات، واصطدمت حينها بمشاكل رقابية أدت إلى توقف بعض العروض أو تحويل بعضها الآخر إلى النيابة، ونحو ذلك». وعن فترة ما بعد الغزو العراقي مطلع التسعينيات، يقول: «جاءت مرحلة الركود، وكان التركيز حينها على الدمار الذي حدث بالكويت جراء الغزو، وقضية الأسرى الكويتيين، وكانت هناك محاذير قوية من العودة للمسرح السياسي».
حينها أحدث هذا الركود حالة من الفجوة ما بين الفنانين من الجيلين القديم والجديد، كما يفيد العامر، إلى أن ظهرت الورش المسرحية من جديد عن طريق فرقة مسرح الشباب في الهيئة العامة للشباب، عام 2001. وكانت الورشة الواحدة تمتد لنحو شهر أو شهرين، مضيفاً: «تطورت هذه الورش، فأصبحت ملتقى شبابي في دورته الأولى، بدعم الدولة، ثم تحول إلى مهرجان للشباب في دورته الثالث، وأنا كنت من المؤسسين للمهرجان في ذلك الوقت».
وفي كل مرحلة كانت هناك جملة من التحديات تواجه المسرح الكويتي، سواء مالية أو تنظيمية، ويتطرق العامر أيضاً للتدخل السياسي في صناعة المسرح، قائلاً: «لدينا في مجلس الأمة تم استجواب وزيرين، وجاء تغييرهما بسبب المسرح، وكان الاستجواب على عرض مسرحي، رغم أن العرض لم يكن كويتياً».
ويتابع: «صار الاصطدام بسبب وجود عدد من الأعضاء الإسلاميين، وهم من الرافضين للمسرح بهذا الشكل، وربما شاهدوا صورة في مجلة قديمة وتم الاستجواب بناء عليها، ومنهم من طالب بهدم المسارح، وحدثت اصطدامات سياسية كبيرة، عطلت التنمية في المسرح». ويوضح أنه عام 2010 صدر مرسوم أميري كويتي بإنشاء أكاديمية الكويت للفنون، وأضاف: «منذ ذلك العام ولغاية اليوم، ورغم وجود هذا المرسوم والميزانية وكل شيء فإنه لا يوجد قرار، والسبب بذلك هو الخوف من الاصطدامات السياسية».
الندوة التي حضرها نخبة من المتابعين للحراك المسرحي تطرقت إلى العديد من الملفات، من بينها جدوى المسرح التجاري، وظاهرة سحب الدراما التلفزيونية للممثلين المسرحيين، وضرورة دعم الدولة للنهوض بالمسرح الكويتي، وأهمية المسرح المدرسي للارتقاء بهذه الصناعة، مع إجماع المتحدثين على أنه من الضروري أن تكون بداية انطلاقة الفنان من المسرح.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رحيل المصور دا سيلفيرا... 40 عاماً خلف عدسة وثّقت ذاكرة السعودية التاريخية

صورة للمصور البرازيلي هومبرتو دا سيلفيرا نشرها الكاتب زاهر عثمان على منصة «إكس»
صورة للمصور البرازيلي هومبرتو دا سيلفيرا نشرها الكاتب زاهر عثمان على منصة «إكس»
TT

رحيل المصور دا سيلفيرا... 40 عاماً خلف عدسة وثّقت ذاكرة السعودية التاريخية

صورة للمصور البرازيلي هومبرتو دا سيلفيرا نشرها الكاتب زاهر عثمان على منصة «إكس»
صورة للمصور البرازيلي هومبرتو دا سيلفيرا نشرها الكاتب زاهر عثمان على منصة «إكس»

بعد رحلة عطاء طويلة ارتبط خلالها بالسعودية برباط وثيق تجاوز حدود العدسة إلى عشق عميق للمكان وتاريخه، توفي المصور البرازيلي هومبرتو دا سيلفيرا، تاركاً خلفه أرشيفاً بصرياً ثرياً يروي قصة الأرض والإنسان، ويرصد التحولات الكبرى التي شهدتها المملكة على مدى 4 عقود.

ويُعد الراحل دا سيلفيرا من أبرز المصورين الذين اقترنت مسيرتهم المهنية بالسعودية؛ حيث وثّقت كاميرته معالم المدن والقرى الأثرية، وجسّدت أبعاداً من تاريخ المملكة وتحولاتها الاجتماعية والثقافية، لتبقى أعماله التاريخية شاهداً خالداً على علاقة استثنائية مع بلد أصبح، منذ أن وطئت قدماه أرضه عام 1985، المحور الأساس لمشروعه الفوتوغرافي.

لم يكن يعلم المصور البرازيلي أن زيارته للمرة الأولى للمملكة ستقود إلى عشق المكان وأهله، بعد أن تنقّل على مدى نحو 40 عاماً بين المدن والقرى والصحاري، يراقب التفاصيل ويلتقط بعدسته جمالية المكان؛ من العمارة والتراث إلى الحياة الاجتماعية، ومن ملامح الإنسان إلى آثار التحولات المتسارعة في البلاد، لتُوصَف لقطات عدسته بأنها أعمال بصرية إبداعية.

مشاريع توثيقية

ارتبط اسم دا سيلفيرا بعدد من المشاريع التوثيقية البارزة، من بينها كتب «التوحيد»، و«الموحّد»، و«عبد الله»، و«بدو»، و«الأقصى»، إلى جانب أعمال تناولت مكة والمدينة والحِجر وتاريخ المملكة وملوكها، بالتعاون مع مكتبة الملك عبد العزيز العامة، التي أسهمت في حفظ وإبراز جانب مهم من أرشيفه الفوتوغرافي.

وفي عام 1992، أصدر كتاب «نجد» ليوثّق من خلاله المصور البرازيلي ملامح العمارة التقليدية والتاريخية التي تميزت بها المنطقة. وتجلّت القيمة التاريخية لأعماله في لقطةٍ فريدةٍ لمنزل الشيخ محمد بن عبد الوهاب في العيينة؛ إذ التقطها قبيل إزالة المبنى، لتحتفظ الصورة بذاكرة مكان غاب عن الوجود وتتحول إلى وثيقة تاريخية قيمة.

ولم يقف طموح المصور دا سيلفيرا عند حدود المكان، بل امتد ليشمل الإنسان؛ فبعد عامين فقط، وتحديداً في عام 1994، أطلق كتاب «بدو» ليتعمق في تفاصيل حياة البادية في الجزيرة العربية، راصداً عاداتهم اليومية وتفاصيل حياتهم في وقت كانت فيه المظاهر التقليدية تتلاشى سريعاً أمام عجلة التحديث والمستقبل.

أما مشروع «عبد العزيز»، فكان بعداً آخر في مسيرته الفوتوغرافية؛ حيث كرّس جهده لتوثيق سيرة الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود وملحمة توحيد البلاد، معتمداً على تتبع التاريخ من خلال الجغرافيا والآثار والشواهد الحية على مراحل تأسيس الدولة.

تجربة استثنائية

في مشروعه «هجر»، عاش تجربة استثنائية امتدت لـ22 عاماً قضاها في مدائن صالح والحِجر؛ ولم تكن لقطاته مجرد صور عابرة، بل نتاج بحث عميق، وصبر طويل، ومراقبة دقيقة لتحولات الضوء والتاريخ في المكان. وتُوّج هذا المشوار الطويل بصدور كتابه عام 2013 عن مكتبة الملك عبد العزيز العامة، ليكون شاهداً حياً يعكس ارتباطه الوثيق والممتد بالمملكة.

ونعى عدد من الكتاب والمدونين، المصور دا سيلفيرا، في منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، معبرين عن حزنهم لرحيله؛ إذ قال الكاتب زاهر عثمان: «عرفته منذ بداياته في السعودية، وعملنا معاً على عدة أعمال، من أبرزها سلسلة سير ملوك المملكة المصورة، بدءاً بـ«كتاب الملك عبد العزيز» في مناسبة الذكرى المئوية للمملكة، وقبلها «كتاب نجد»، وانتهاءً بـ«الكتاب المصور عن المدينة المنورة».

وأضاف: «لم نغب عن بعضنا أبداً، والتقينا قريباً وتحدث عن مشروعات طموحة، وتراسلنا منذ أيام... هومبرتو شخصية ساهمت بإبداع في توثيق جوانب من تاريخ المملكة وتراثها، وسيبقى جميله في الذاكرة أبداً».


هاني شاكر «الغائب الحاضر» في «القلعة الغنائي» بمصر

هاني شاكر خلال غنائه بإحدى الدورات السابقة لمهرجان القلعة الغنائي (حسابه على فيسبوك)
هاني شاكر خلال غنائه بإحدى الدورات السابقة لمهرجان القلعة الغنائي (حسابه على فيسبوك)
TT

هاني شاكر «الغائب الحاضر» في «القلعة الغنائي» بمصر

هاني شاكر خلال غنائه بإحدى الدورات السابقة لمهرجان القلعة الغنائي (حسابه على فيسبوك)
هاني شاكر خلال غنائه بإحدى الدورات السابقة لمهرجان القلعة الغنائي (حسابه على فيسبوك)

بينما كانت المطربة المصرية ريهام عبد الحكيم تستعد لتقديم فقرتها الغنائية بـ«مهرجان القلعة للموسيقى والغناء»، بقلعة صلاح الدين الأيوبي التاريخية بالقاهرة، وقف أحد جمهور الحفل يتساءل بانفعال واضح: «وأين هاني شاكر؟ كنا دائماً نستمتع به في المهرجان، ولم نر أي تقدير من المهرجان له»، ليحظى كلامه بتصفيق الحضور في تضامن مع موقفه، وأنقذت الموقف ريهام عبد الحكيم قائلة إنه سيتم الاحتفاء به خلال مهرجان الموسيقى العربية.

وكان الفنان الكبير هاني شاكر يحرص على المشاركة بالمهرجان للقاء جمهور ينتظر حفلاته، وقد كانت آخر مشاركة له بالمهرجان قبل عامين خلال الدورة الـ32، حيث قدم حفلاً بقيادة المايسترو مصطفى حلمي، قدم فيه عدداً من أغنياته التي لاقت إعجاب وتصفيق الجمهور، ومن بينها «علي الضحكاية»، «لا بيك ولا بيا»، «مش بعتب عليك»، «كده برضه يا قمر»، «نسيانك صعب أكيد»، وغيرها من الأغنيات التي رددها معه الحضور في حينها.

شاكر كان من أبرز مطربي مهرجان القلعة (حسابه على فيسبوك)

وأعادت الفنانة نادية مصطفى نشر مقطع فيديو لمهرجان القلعة عبر حسابها بـ«فيسبوك»، وعلقت عليه قائلة: «الجملة البسيطة التي ذكرها أحد حضور مهرجان القلعة متسائلاً أين هاني شاكر، حملت بداخلها كثيراً من الوفاء والحنين، وفي الوقت نفسه حملت تكريماً لفنان لم يغب عن جمهوره»، مشيرة إلى أن هذا هو الجمهور الحقيقي الذي لا ينسى من أسعده يوماً.

ولفتت إلى أن «هاني شاكر الفنان والإنسان المحترم الغائب عن الدنيا، لكنه الحاضر بقوة في قلوب الناس، كان أحد الوجوه التي اعتاد جمهور القلعة رؤيتها، وغيابه لا يعني أن مكانه قد غاب عن الذاكرة»، مؤكدة أن هذه الصرخة العفوية من أحد الحاضرين تُعد رسالة بسيطة ولكنها مهمة للمسؤولين عن المهرجان، وأردفت قائلة: «المهرجانات ليست مجرد حفلات فقط، بل إنها عشرة وذكريات ومشاعر تتراكم بين الفنان وجمهوره».

واختتمت نادية التي ارتبطت بصداقة كبيرة مع هاني شاكر وأسرته بقولها: «هناك فنانون يصبح حضورهم جزءاً من وجدان الناس، وعندما يغيبون ينتظر الجمهور ولو كلمة وفاء أو لفتة تقدير تليق بما قدموه»، وأشارت إلى أن هناك ترتيبات خاصة تليق به بمهرجان الموسيقى العربية.

جانب من حضور مهرجان القلعة (وزارة الثقافة المصرية)

وقال المهندس ياسر شعلان رئيس البيت الفني للموسيقى والأوبرا والباليه ومدير مهرجان القلعة لـ«الشرق الأوسط» إنه «سيتم إهداء حفل افتتاح الدورة المقبلة من مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية للفنان الراحل هاني شاكر الذي يعد أحد نجوم المهرجان منذ دوراته الأولى، وكان محسوباً عليه أكثر من حضوره بمهرجان القلعة»، وأضاف شعلان: «سيكون ذلك احتفالاً يليق به بصفته فناناً أثرى بأعماله الوجدان العربي، ولا يجب التطرق لتفاصيله بل نُعدها مفاجأة تسعد روحه وأسرته وجمهوره».

لكن الناقدة ماجدة خير الله، تقول إن «هاني شاكر كان يستحق التكريم والاحتفاء به منذ رحيله، وما كان يجب الانتظار كل هذه المدة، فالتكريم الذي كانت تُعد له وزيرة الثقافة السابقة جيهان زكي توقف باستقالتها من الوزارة، ولم نسمع عنه شيئاً لاحقاً».

وأشارت خير الله إلى أنه بالمنطق الذي يسوقه مدير مهرجان القلعة، فإن الفنان الراحل كان محسوباً على الأوبرا، وكان يشارك في كل مناسباتها، وبالتالي لم يكن يجب تأجيل تكريمه حتى مهرجان الموسيقى العربية الذي يُعقد في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وكان يمكن إقامته في حفل خاص بالأوبرا من دون ارتباط بالمهرجانات والفعاليات.

مطالبات بتكريمه في مهرجان القلعة الغنائي (حسابه على فيسبوك)

ويؤكد شعلان تقديره لوفاء الجمهور للفنان الرحل، عادّاً أن «البعض يتعجل ويُصدر الأحكام دون أن يتأكد من الأمر، فقد كنا ننوي إقامة حفل تأبين له بعد رحيله لكن أسرته لم تقبل بفكرة (التأبين)، لذلك سوف يتم تكريمه في مهرجان كان يحظى بحضوره الدائم».

ورحل الفنان هاني شاكر الملقب بـ«أمير الغناء العربي» في 3 مايو (أيار) الماضي عن عمر ناهز 72 عاماً بعد تعرضه لوعكة صحية شديدة بدأت في القاهرة وانتهت بوفاته في باريس، تاركاً ألماً بين جمهوره ومحبيه.


أسواق «حلوى المولد» في مصر تسعى إلى التوفيق بين الأصالة والابتكار

شراء «حلوى المولد» عادة اجتماعية سنوية تحرص عليها الأسر المصرية (الشرق الأوسط)
شراء «حلوى المولد» عادة اجتماعية سنوية تحرص عليها الأسر المصرية (الشرق الأوسط)
TT

أسواق «حلوى المولد» في مصر تسعى إلى التوفيق بين الأصالة والابتكار

شراء «حلوى المولد» عادة اجتماعية سنوية تحرص عليها الأسر المصرية (الشرق الأوسط)
شراء «حلوى المولد» عادة اجتماعية سنوية تحرص عليها الأسر المصرية (الشرق الأوسط)

بين مذاقات تراثية شهيرة صُنعت بحرفية، ولمسات عصرية تجمع بين الفخامة والجاذبية، تأتي تشكيلة حلوى المولد النبوي في مصر لهذا العام، التي تتحول معها القاهرة والمدن المصرية إلى لوحة نابضة بالألوان والبهجة، أما تفاصيلها فتتنوع بين الفولية، والسمسمية، والحمصية، واللوزية، والملبن، والدومية، والنوغا، وأقراص حلوى الحمص والسوداني والسمسم المقرمشة.

وفي تكرار سنوي، تشهد أرقى محلات الحلوانية الشهيرة زحاماً استثنائياً لشراء حلوى المولد، في طقس اجتماعي معروف، بينما تعكس الواجهات الزجاجية عشرات الأصناف من الحلوى، التي تجتذب الصغار بألوانها وتنوع أشكالها، والكبار بروائح السمسم والسكر، التي يستعيدون معها ذكريات الطفولة.

وكعادتها، تشهد محلات الحلوانية محاولات متجددة للابتكار، وهذا العام حاول كثير من الأسماء اللامعة في عالم الحلوى تجديد شباب ما تعرضه من أصناف، عبر دمج النكهات الحديثة بالمذاق التقليدي المتوارث، واتجه البعض لابتكار حلوى غير معتادة، مثل «ماكارون جوز الهند» و«سويسرول قمر الدين»، مع دمج حلوى المولد مع مكونات أخرى لإنشاء أطباق مبتكرة مثل «آيس كريم حلاوة المولد»، فيما يتألق «الملبن» بنكهات لافتة مثل الكولا، كما توسعت المحال في إدخال المكسرات الفاخرة إلى الأصناف المعروفة، فيما توسعت أخرى في تغطيتها بطبقات من الشوكولاته والمارشملو.

أحد الشوادر التقليدية في ميدان السيدة زينب بالقاهرة لبيع «حلوى المولد» (الشرق الأوسط)

وفي تطوير لأحجام الأصناف الشهيرة، تم تقديم الملبن والنوغا وأقراص المكسرات بأحجام مصغرة (سواريه - ميني)، لتسهيل تناولها. ومع تفضيل بعض المصريين اتباع أنظمة غذائية، ظهرت الحلوى الصحية، التي تصنع من الحبوب الكاملة وبذور اليقطين والشيا والشوفان، أو أصناف مُحضّرة بكمية سكر أقل.

وكان أكثر ما حرصت عليه العلامات التجارية هذا العام فخامة التغليف والتصميم الخارجي لعلب وصناديق الحلوى، إذ حرصت المحلات الكبرى على ابتكار مفاهيم جديدة في الإهداء، والتوسع في تقديمها بأشكال فاخرة بما يناسب أن تكون هدايا راقية، حيث استوحت تصاميم العلب من تاريخ مصر وتراثها، أو بأشكال هندسية وقوالب غير معتادة، كما صنعت من الخشب أو المعادن المزخرفة لجعلها أكثر جاذبية، مع إمكانية تصميم صناديق بصورة من ستُهدى إليه، كما صممت صناديق صغيرة الحجم مخصصة للأطفال بأشكال جذابة.

ويبيّن محمد يسري، مدير التسويق الإلكتروني لـ«حلواني الحلمية»، أحد أقدم محال الحلويات في القاهرة، أن الأفكار الجديدة في هذا الموسم لا تعرف سقفاً محدداً، والمنافسة تدفع كل محل إلى ابتكار أساليب مختلفة كل عام، مشيراً إلى أن الابتكار لا يقتصر على الشكل والتغليف، بل يمتد إلى المذاق والمكونات أيضاً، حيث تحاول المحلات تقديم منتجات جديدة تلائم الأذواق الحديثة، إلى جانب الحفاظ على الطابع التقليدي الذي يرتبط به المستهلك.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التوجهات تعكس فهماً لطبيعة السوق، فموسم المولد النبوي يتطلب الجمع بين الأصالة والابتكار، واحترام العادات القديمة وتلبية تطلعات الأجيال الجديدة، مبيناً أن التجديد في الشكل والتغليف لحلوى المولد أصبح ضرورة لمواكبة تطلعات المستهلكين، فهناك أجيال جديدة تبحث عن منتجات تُقدم في تغليف عصري يليق بالمناسبة، وفي المقابل هناك شريحة من العملاء ما زالت ترتبط بما هو تقليدي، مثل العلب الكرتونية القديمة التي تحمل لهم شعوراً بالحنين للماضي، وبالتالي المحال باتت مطالَبة بمواكبة الاتجاهين معاً.

«حلوى المولد» تجتذب الصغار بألوانها وتنوع أشكالها (الشرق الأوسط)

إلا أن هذه الابتكارات تسببت في ارتفاع أسعار الحلوى، حسب حسن الفندي، رئيس شعبة السكر والحلوى باتحاد الصناعات المصرية، قائلاً في تصريحات صحافية، إن «تكاليف التعبئة والتغليف تضاعفت أكثر من مرة خلال الفترة الماضية، وهي السبب الرئيسي وراء ارتفاع أسعار حلوى المولد هذا العام»، موضحاً أن متوسط الزيادة لا يتجاوز الـ15 في المائة عن العام الماضي، مبيناً أنها ارتفاعات منطقية وتتلاءم مع تكلفة الإنتاج الحالية.

وإذا كان المشهد داخل العلامات التجارية الراقية يعكس عناية فائقة بالتفاصيل؛ فإن الأسواق الشعبية لبيع حلوى المولد تبرز فيها أصناف الحلوى التقليدية، مع تقديم «العروسة والحصان» اللذين تتم صناعتهما عبر صهر السكر الخام، وكذلك عروسة المولد البلاستيكية. في ميدان السيدة زينب، اصطفت الشوادر والخيام التقليدية على جنبات الميدان، بينما تعرض عشرات الأصناف التي تتمسك بمذاقها وشكلها التقليدي مع بعض التطوير، كما تحافظ على أسعارها المناسبة التي تربط المستهلك بالمكان، من خلال العلب الاقتصادية التي تناسب مختلف الفئات، والعلب الفاخرة التي تضم تشكيلة كبيرة من الأصناف.

داخل أحد الشوادر، قال محمد زكي، أحد الباعة، وهو يشير إلى عدد من الزبائن من خلفه انشغلوا في اختيار محتويات العلب الخاصة بهم: «لدينا الأصناف الشعبية التي تلقى رواجاً، وأبرزها العلف (السوداني والسمسم)، والفواخر وهي الأنواع الفاخرة التي تضم الملبن واللديدة وغيرهما، ويبدأ السعر من 120 جنيهاً (الدولار يساوي 50.23 جنيه)، وهذا سر الإقبال علينا».

عروسة المولد أحد الطقوس المرتبطة بالمولد النبوي في مصر (الشرق الأوسط)

ويضيف زكي لـ«الشرق الأوسط»: «الجديد هذا الموسم يتمثل في التوسع في استخدام قمر الدين، بإدخاله في عدد من الأصناف التقليدية، إلى جانب بعض الإضافات للملبن مثل الملبس، كما يظهر الفوندام ببعض الإضافات وبألوان مختلفة، التي توسعت فيها المصانع لإضفاء نوع من البهجة والفرحة على الحلوى لجذب الزبائن خصوصاً الأطفال».

وفي شادر آخر، يعرض عشرات القطع من عرائس المولد، قال التاجر محمد صالح، لـ«الشرق الأوسط»، إن «أسعار العرائس تبدأ من 250 جنيهاً وتتدرج وفق الحجم حتى 600 جنيه»، مشيراً إلى أن الأسر المصرية تحرص على شراء صغيرة الحجم لبناتهن الصغيرات، فيما يقبل الشباب في فترة الخِطبة على عرائس كبيرة الحجم لتقديمها هدية لخطيباتهم خلال موسم المولد.