كيف تحدد الراتب الخاص بك في طلب الوظيفة؟

تحديد الراتب لا يزال معيارا تلجأ إليه الشركات للاختيار بين المتقدمين لشغل الوظائف (أرشيفية - رويترز)
تحديد الراتب لا يزال معيارا تلجأ إليه الشركات للاختيار بين المتقدمين لشغل الوظائف (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف تحدد الراتب الخاص بك في طلب الوظيفة؟

تحديد الراتب لا يزال معيارا تلجأ إليه الشركات للاختيار بين المتقدمين لشغل الوظائف (أرشيفية - رويترز)
تحديد الراتب لا يزال معيارا تلجأ إليه الشركات للاختيار بين المتقدمين لشغل الوظائف (أرشيفية - رويترز)

إذا كنت تبحث عن وظيفة، فاستعدّ لرؤية الكثير من الطلبات لإرسال طلب توظيف يوضح الراتب الذي تريد الحصول عليه.
وقد يتسبب ذلك في أن يجعل المرء يتساءل عن أفضل مبلغ يجب أن يكتبه، وذلك لأن تحديد الراتب المناسب ليس بالضرورة أمراً بسيطاً، ولذلك فإن الأمر يستحق أن يستغرق المرء بعض الوقت لكي يجيب عن هذا السؤال.
ولكن، لماذا تسأل الشركات أي متقدم لوظيفة عن الراتب الذي يرغب في الحصول عليه في طلب التوظيف في المقام الأول؟ تقول كاتارينا هين، وهي مديرة موارد بشرية بشركة «هايس ريكروتينغ» للتوظيف، إن «تحديد الراتب لا يزال معياراً -جزئياً- تلجأ إليه الشركات للاختيار بين المتقدمين لشغل الوظائف».
وتضيف أن من المفترض أن يوضح ذلك ما إذا كان المتقدم لديه تقييم جيد لمهاراته ومعرفة جيدة بالسوق أيضاً، وفي الوقت نفسه، ليس ذلك مؤشراً على ما إذا كان بإمكان الشركة ومقدم الطلب التوصل إلى اتفاق ما عندما يتعلق الأمر بالتفاوض على الراتب.
إذن ما الذي يجب على المرء أن يراعيه عندما يقوم بتحديد توقعات الراتب الخاص به؟ إنه يجب أن يبدأ بتحديد حد أدنى للراتب، حسبما يقول المستشار المهني والمؤلف كريشتوف برغر.
كما يجب على المتقدم لشغل وظيفة كتابة مصاريفه المعيشية فيما يتعلق بأصوله أو مصادر دخله الأخرى، مثل تلك الخاصة بشركاء حياته، حتى يتمكن من تحديد المبلغ الذي من المؤكد أنه لن يقبل الوظيفة إلا به.
ومن المهم أيضاً تحديد حجم المسؤولية التي يريدها المرء في الشركة، حيث إن تحمل المسؤولية يعني الحصول على قدر أكبر وأفضل من المال، ولكنها مسألة لا تحظى بإعجاب الجميع.
اقرأ أيضا : هل هناك حد أدنى من الوقت تحتاجه للبقاء في الوظيفة؟

ويوصي المدرب المهني بيرند سلاغويس، بالنظر في السؤال الأساسي، وهو: «هل أرغب في المساعدة في تشكيل إطار الشركة من ناحية الاستراتيجية والمفاهيم، أم أنني سأكون أفضل من حيث تنفيذ المهام التشغيلية؟».
ويقول سلاغويس إن الأمرين مهمان، إلا أنه من الممكن أن تكون الوظائف القائمة عليهما لها هياكل رواتب مختلفة تماماً. كما أن المهارات الشخصية والخبرات مهمة أيضاً.
ويقول سلاغويس: «تعد المعرفة التجريبية التي يتم اكتسابها من تجربة العمل والخبرة الحياتية، أمراً له قيمة بالنسبة لصاحب العمل»، وهي مسألة يجب على المتقدمين لشغل وظيفة ما أن يكونوا على دراية بها، مضيفاً أن الراتب لا يتعلق فقط بتحقيق نفس المستوى المعيشي، ولكن أيضاً بالقيمة الشخصية والتقدير الشخصي.
فكيف يمكنني معرفة حجم الراتب الذي يمكنني أن أطلبه على نحو موثوق؟ هناك طريقة سريعة للتحقق من ذلك: اللجوء إلى موقع إلكتروني لعقد مقارنة، ولكن يجب توخي الحذر، حيث «غالباً ما تحتوي المواقع الإلكترونية على رواتب تقديرية يتم تحديدها من خلال المعلومات المقدمة من المستخدمين» حسبما يقوله سلاغويس.
ورغم ذلك، من الممكن أن تساعد المواقع الإلكترونية في الحصول على انطباع عن الصناعة والمنطقة، وكلاهما عامل له تأثير مباشر على الراتب.
كما أن هناك مواقع إلكترونية، مثل «غلاس دور»، توفر متوسط مستويات للرواتب، بناءً على معايير البحث مثل المسمى الوظيفي والمنطقة والمؤهلات التعليمية والعمر والجنس.
كما يمكن للمرء الحصول على مساعدة من النقابات والجمعيات المهنية، ولا سيما إذا كان يتقدم لشغل وظيفة في مجال صناعي له اتفاقات أجور جماعية.
وتقوم المواقع الإلكترونية الخاصة بالنقابات العمالية عادةً بنشر جداول بالرواتب، كما يقوم الكثير من الجمعيات بإعداد دراسات بشأن اتجاهات الرواتب في مجالها، وتقدم المشورة أيضاً.
وبعد القيام ببحث أوّلي، من المهم أيضاً التفكير في كيفية ظهور وضع أعمال الشركة. ويقول برغر: «عادةً ما يتعرض الموردون للشركات الكبيرة لضغوط بسبب الأسعار، وبالتالي لا يستطيعون دفع المزيد. ومن ناحية أخرى، هناك شركات متخصصة لديها بصورة عملية مكانة احتكارية في مجالها، وذلك على الرغم من أنها صغيرة جداً».
وترتبط هذه العوامل ارتباطاً وثيقاً بهيكل الشركة، وتؤثر على حجم الراتب.
ويقول سلاغويس: «لذلك يجب على المرء أن يحاول أن يعرف تحديداً ما تستلزمه الوظيفة المعلن عنها، ومكانها في التسلسل الهرمي للشركة، وحجم المسؤولية المرتبطة بها».


مقالات ذات صلة

ما ظروف العمل الأكثر تأثيرا على الصحة العقلية للموظف؟

يوميات الشرق ما ظروف العمل الأكثر تأثيرا على الصحة العقلية للموظف؟

ما ظروف العمل الأكثر تأثيرا على الصحة العقلية للموظف؟

كشف تقرير جديد صدر عن المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أن ظروف عمل معينة -بما في ذلك جداول العمل غير المرنة، والعمل في وقت متأخر من الليل، وعدم وجود إجازة مرضية مدفوعة الأجر- قد يكون لها تأثير كبير على الصحة العقلية، وفقاً لشبكة «سي إن إن». أظهر التقرير أنه في عام 2021 عانى نحو 1 من كل 37 بالغاً عاملاً من ضغوط نفسية خطيرة، أو مشاعر سلبية كانت شديدة بما يكفي لإضعاف الأداء الاجتماعي والمهني وتحتاج إلى العلاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق كيف تتعامل مع السلوك غير اللائق في مكان العمل؟

كيف تتعامل مع السلوك غير اللائق في مكان العمل؟

يواجه كثير من الموظفين ظروفاً صعبة وغير مريحة في أماكن العمل، وغالباً ما يحاول البعض تجاهل المشكلات حفاظاً على مورد رزقهم، وتفادياً لأي عواقب غير مرغوب فيها. من الصعب معرفة ما يجب فعله عندما تشعر بعدم الارتياح في العمل، خصوصاً إذا كنت تشعر بأن حدودك الشخصية يتم اختراقها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حملة مصرية - سعودية لتوعية العمالة بالحقوق والواجبات

حملة مصرية - سعودية لتوعية العمالة بالحقوق والواجبات

أطلقت مصر والمملكة العربية السعودية، بحضور مسؤولين من البلدين، اليوم الخميس، حملة تحت عنوان «اعرف حقك واطمن»؛ بهدف توعية العمالة المصرية في المملكة بحقوقهم وواجباتهم. ووفقاً لبيان حكومي مصري، الخميس، فإن وزيرة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج السفيرة سها الجندي، أطلقت، اليوم، في حضور الملحق العمالي السعودي في القاهرة فيصل العتيبي، حملة «اعرف حقك واطمن» التي تستهدف «المصريين المغادرين للعمل والمقيمين في المملكة العربية السعودية؛ لتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم، وفقاً لقانون العمل بالمملكة». وأكدت الجندي حرص مصر على «تعزيز التعاون بين وزارة الهجرة ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية؛ بهد

عصام فضل (القاهرة)
يوميات الشرق خبير يحذر: الذكاء الاصطناعي سيؤثر على كل مسيرة مهنية

خبير يحذر: الذكاء الاصطناعي سيؤثر على كل مسيرة مهنية

من الممكن أن يكون الذكاء الاصطناعي في صورة آلية تحول النص إلى نص آخر يحاكي ما كتبه شكسبير أو تكتب أوراق بحث فصل دراسي كامل أو مقالات، أو في صورة آلية تعمل على إنتاج صور توضيحية مذهلة بناء على أوصاف قصيرة. وفي حقيقة الأمر تعد الإمكانيات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي حاليا مذهلة، وفي بعض الحالات مثيرة للقلق. والسؤال الذي يطرحه الكثيرون هو هل ستصبح وظيفتي قريبا زائدة عن الحاجة إذا كان الذكاء الاصطناعي يستطيع القيام بها بصورة أسرع وبتكلفة أقل كثيرا؟

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
يوميات الشرق بريطانيا: آلاف الموظفين الحكوميين يبدأون إضراباً في 11 أبريل

بريطانيا: آلاف الموظفين الحكوميين يبدأون إضراباً في 11 أبريل

أعلنت نقابة الخدمات العامة والتجارية، اليوم (الجمعة)، إن أكثر من 3 آلاف موظف حكومي بريطاني على مستوى 4 إدارات حكومية سيضربون بدءاً من 11 أبريل (نيسان)، اعتراضاً على الأجور. وقال الأمين العام للنقابة مارك سيروتكا: «يطالبون الحكومة بأن تجري محادثات مثمرة معنا ووضع بعض المال على الطاولة لمنحهم زيادة أجور لائقة»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء. وأضافت النقابة أن التحرك سيشمل جهات من بينها وزارة البيئة والغذاء والشؤون القروية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

خامات من البيئة السعودية تزين منتجات الحرفيين بتصاميم معاصرة

بعض منتوجات الحرفية ندى سمان جامعةً الجلد والتطريز (ندى سمان)
بعض منتوجات الحرفية ندى سمان جامعةً الجلد والتطريز (ندى سمان)
TT

خامات من البيئة السعودية تزين منتجات الحرفيين بتصاميم معاصرة

بعض منتوجات الحرفية ندى سمان جامعةً الجلد والتطريز (ندى سمان)
بعض منتوجات الحرفية ندى سمان جامعةً الجلد والتطريز (ندى سمان)

رغم تسارع الصناعات الحديثة وتقارب ملامح المنتجات، تمكنت جلود الإبل من حجز مكانتها في مشهد الحرف السعودية، لا بوصفها خامة تقليدية وحسب، بل بوصفها منتجاً معاصراً يجمع بين المتانة والجمال والهوية الذي يتشكل في الحقائب والمحافظ الشخصية، والقطع الفنية المزخرفة، وتبرز بوصفها خياراً يعكس روح المكان ويواكب ذائقة اليوم.

ويعرف جلد الجمل بين الحرفيين لكونه وثيق الصلة بالبيئة الصحراوية، فهو يتميز بصلابته وقدرته على التحمل، إلى جانب نسيجه الطبيعي الواضح، هذه الخصائص جعلته مادة مثالية لصناعة منتجات تعيش طويلاً، وتزداد قيمتها مع مرور الزمن.

وسط هذا الحراك تمثل الحرفية السعودية ندى سمان نموذجاً لجيلٍ أعاد اكتشاف الحرف اليدوية بوصفها مساحة للتعبير، وقالت لصحيفة «الشرق الأوسط»: «حرفة الجلود والتطريز شغف وهواية من الطفولة، كانت الألوان والخيوط هي لغتي الأولى ولعبتي المفضلة»، مشيرةً إلى أن رحلتها الفعلية بدأت بعد المرحلة الثانوية حين التحقت بالمعهد المهني، وأن ما جذبها للحرف اليدوية هو قدرتها على «تحويل لا شيء إلى شيء ذي قيمة وروح»، موضحةً أن التطريز بالنسبة لها «يمثل الصبر والدقة، فكل غرزة هي حكاية وقت وجهد».

الحرفية ندى سمان خلال إحدى ورشات العمل على الجلد (تصوير: تركي العقيلي)

وكشفت عن رحلتها مع الجلد حيث إن العمل عليه في بداياتها جاء خلال تجربة مهنية: وأضافت: «قبل سنوات قدمت ورشة تطريز لإحدى الشركات، وكان محتواها التدريبي هو التطريز على الجلد الطبيعي، فكان بالنسبة لي تحدياً، والحمد لله كانت من أجمل المخرجات، وشكلت تلك التجربة نقطة تحول، إذ فتحت أمامي باباً لاستكشاف إمكانات الجلد»، ولم تتوقف بعدها عن تطوير مهاراتها في هذا المجال.

الحرفية ندى سمان خلال العمل على الجلد (تصوير: تركي العقيلي)

وبات التوجه نحو استخدام الموارد المحلية جزءاً من وعي الحرفيين، في ظل دعم متزايد للصناعات الثقافية، ما أسهم في إعادة تقديم الخامات التقليدية بأساليب حديثة. ووفق ندى، اختيار جلد الجمل ليس عشوائياً، مؤكدةً أن هذه الخامة تمتاز بمتانة استثنائية ووضوح طبيعي للمسامات يعطي القطعة فخامة تدوم للأجيال، إلى جانب رغبتها في إحياء استخدام الموارد السعودية. وانعكس هذا التوجه في أعمالها، خصوصاً في القطع التي تمزج بين الجلد والتطريز التقليدي، وفيما يتعلق بأبرز تجاربها تقول «أكبر حقيبة نفذتها كانت حقيبة رحلات أو حقيبة رياضية، دمجت فيها بين جلد الجمل والتطريز اليدوي العسيري، وتكمن قيمتها في الجمع بين خشونة الجلد ورقة الخيوط»، وهي رسالة مفادها أن التراث يمكن أن يكون معاصراً.

جانب من الأدوات المستخدمة في إحدى ورشات العمل على الجلد (تصوير: فاطمة القحطاني)

وتمر صناعة المنتجات الجلدية بسلسلة من المراحل الدقيقة التي تتطلب مهارة وصبراً، تبدأ من اختيار جلد عالي الجودة وتنتهي بقطعة تحمل هوية متكاملة، أُخضعت لعمليات دباغة منحتها مرونة ومتانة، بعد ذلك، يصمم شكل القطعة سواء كانت حقيبة أو محفظة أو سوار أو غيرها، قبل أن تُقص باستخدام مشارط حادة لضمان نظافة الحواف. وتأتي مرحلة التثقيب باستخدام المخارز، حيث تصنع ثقوب متساوية تمهيداً للخياطة اليدوية بخيوط شمعية قوية، وهي تقنية تمنح القطعة متانة وطابعاً حرفياً، وفي بعض الأعمال، تُضاف لمسات التطريز أو الزخرفة بالحرق، لتتحول القطعة إلى عمل فني، وتختتم العملية بمرحلة التشطيب التي تشمل تنعيم الحواف وصقل الجلد وإضافة مواد تحافظ على لمعانه، قبل تركيب الإكسسوارات النهائية.

تمتد تجربة سمان من الإنتاج إلى التدريب، وتبدي فرقاً جوهرياً بين الدورين تتابع: «بصفتي حرفية أنا أتعامل مع المادة، بينما بصفتي مدربة فأنا أتعامل مع الإنسان وهدفي يتجاوز نقل المهارة إلى نقل الشغف والإلهام» معتبرةً أن متعة التدريب تكمن في رؤية أثر التعلم في عيون المتدربين.

وعن واقع الحرف التقليدية، ترى سمان أن المخاوف من اندثارها بدأت تتراجع، كاشفةً: «كنا نواجه هذا الخطر، لكن اليوم نعيش نهضة حرفية». وتعزو ذلك إلى الدعم الذي يحظى به القطاع الثقافي، ما أسهم في تحويل الحرفة إلى مساحة مفتوحة للابتكار، وبين الماضي والحاضر يبدو جلد الجمل اليوم أكثر من مجرد مادة، إنه حكاية الحرفيين، يعاد تقديمها في منتجات تحمل روح الصحراء وتخاطب العالم بلغة معاصرة.


السعودية تطلق «شمس»... أول قمر اصطناعي عربي يرصد طقس الفضاء من مدارات بعيدة

عودة الإنسان إلى القمر... وبصمة سعودية تلامس الفضاء مع القمر الاصطناعي «شمس» (وكالة الفضاء السعودية)
عودة الإنسان إلى القمر... وبصمة سعودية تلامس الفضاء مع القمر الاصطناعي «شمس» (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية تطلق «شمس»... أول قمر اصطناعي عربي يرصد طقس الفضاء من مدارات بعيدة

عودة الإنسان إلى القمر... وبصمة سعودية تلامس الفضاء مع القمر الاصطناعي «شمس» (وكالة الفضاء السعودية)
عودة الإنسان إلى القمر... وبصمة سعودية تلامس الفضاء مع القمر الاصطناعي «شمس» (وكالة الفضاء السعودية)

أعلنت وكالة الفضاء السعودية نجاح الإطلاق والتواصل مع قمرها الجديد ضمن مهمة «آرتميس 2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول في هذا البرنامج الطموح وحسب، بل قدمت للعالم أول مهمة وطنية متخصصة في سبر أغوار «طقس الفضاء».

ويمثل «شمس» محطة فارقة في مسيرة الابتكار السعودي؛ فهو إنجاز متعدد الأوائل، حيث وُلد في المختبرات السعودية بكفاءات محلية، ليتحول من طموح وطني إلى عين علمية ترصد تقلبات النشاط الشمسي وتأثيراته الإشعاعية، وحماية لمستقبل الاتصالات والملاحة العالمية. وتعد مهمة «آرتميس 2» المرحلة الثانية من برنامج «آرتميس» الذي تقوده الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) بمشاركة دولية واسعة، وتهدف إلى إعادة الإنسان إلى محيط القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 5 عقود، تمهيداً لمهمات مستقبلية نحو المريخ.

‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)

وفي عام 2022، انضمت السعودية إلى اتفاقيات «آرتميس» التي أطلقتها الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) NASA مع أكثر من 60 دولة حول العالم، لوضع إطار ينظم أنشطة استكشاف الفضاء، ولتكون السعودية جزءاً من منظومة دولية تقود مستقبل استكشاف الفضاء، وتعزز دورها بوصفها شريكاً فاعلاً في هذا القطاع.

وتحمل المهمة طاقماً مكوناً من 4 رواد فضاء في أول رحلة مأهولة تدور حول القمر، على متن مركبة «أوريون» التي تدفعها مركبة نظام الإطلاق الفضائي (SLS) أقوى مركبة يتم تشغيلها في تاريخ مهمات الفضاء حتى الآن، وتحمل على متنها القمر الاصطناعي السعودي «شمس» بوصفه إحدى الحمولات العلمية المصاحبة.

وسينتقل القمر الاصطناعي «شمس» إلى مدار بيضاوي عالٍ (HEO)، يبعد عن الأرض مسافة تتراوح ما بين 500 كيلومتر إلى 70,000 كيلومتر تقريباً، ويتيح تغطية واسعة لرصد تأثيرات النشاط الشمسي والإشعاعي، ما يعزز دراسات طقس الفضاء، وتوفير بيئة علمية متقدمة، تدعم التطبيقات الحيوية المرتبطة به.

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

مختبر فضائي لمواجهة تحديات الإشعاع والنشاط الشمسي

يهدف القمر الاصطناعي «شمس» إلى دراسة طقس الفضاء ورصد تأثيرات النشاط الشمسي والإشعاعي على الأرض عبر 4 محاور علمية متنوعة، تشمل الإشعاعات الفضائية، والأشعة السينية الشمسية، والمجال المغناطيسي للأرض، والجسيمات الشمسية عالية الطاقة، إضافة إلى جمع بيانات علمية تساعد في تطوير تقنيات حماية الرحلات الفضائية المأهولة المستقبلية، ورصد الجسيمات النشطة الشمسية والحقول المغناطيسية لفهم طقس الفضاء.

وتسهم هذه المهمة العلمية في تعزيز موثوقية واستدامة القطاعات الحيوية المرتبطة بالفضاء، مثل الاتصالات والطيران والملاحة، من خلال توفير بيانات علمية تمكّن الجهات المعنية من رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز أمن البنية التحتية التقنية التي يعتمد عليها العالم في حياته اليومية.

وكشفت وكالة الفضاء السعودية أنها تستهدف من خلال هذه المهمة دعم البحث العلمي، وتطوير الحلول المستقبلية بما يعزز استدامة الخدمات المرتبطة بالفضاء، والإسهام في بناء اقتصاد معرفي مستدام عبر توطين التقنيات المتقدمة، وتحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، إضافة إلى تعزيز مكانة السعودية عالمياً في قطاع الفضاء، وترسيخ حضورها بوصفها شريكاً فاعلاً في استكشاف الفضاء، وتطوير القدرات الوطنية، وتمكين الكفاءات السعودية في علوم وتقنيات الفضاء.

ومن المخطط أن تثمر رحلة القمر السعودي عن المساعدة في جعل الرحلات أكثر أماناً، حيث يساعد فهم طقس الفضاء في حماية الطائرات وتعزيز السلامة، ويمهد الطريق لرحلات فضائية مأهولة آمنة إلى القمر والمريخ، مما يفتح أبواب تقنيات جديدة في الطب والطاقة والعلوم تعود بالفائدة على حياتنا على الأرض.

وستنعكس بيانات SHMS (شمس) في المساعدة على التنبؤ المبكر من العواصف، التي تتسبب عادة في تعطل الإنترنت، والاتصالات الهاتفية، وإشارات الملاحة، فيما ستسهم نتائج رحلة القمر السعودي في حماية شبكات الاتصال والتطبيقات التي تستخدم يومياً، إضافة إلى استقرار الكهرباء والطاقة وحمايتها من العواصف الشمسية القوية التي تسبب انقطاع التيار الكهربائي أو تلف محطات الطاقة، بينما ستعطي مراقبة الإشعاع والرياح الشمسية تحذيرات مسبقة، مما يقلل من انقطاع الكهرباء في المنازل والمصانع.

إنجاز علمي يرسخ حضور السعودية في مسيرة استكشاف الفضاء العالمي (وكالة الفضاء السعودية)

تطوير محلي يجسد نجاح توطين التقنيات المتقدمة

طُور القمر «شمس» داخل السعودية بكفاءات وطنية، وبدعم من مبادرات برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية، أحد برامج تحقيق «رؤية المملكة 2030». ونوّه الدكتور محمد التميمي الرئيس التنفيذي المكلف لوكالة الفضاء السعودية ‏بجهود فريق وكالة الفضاء السعودية، وقال في منشور على حسابه الرسمي في «إكس»: «أشكر المبدعين والمبدعات في فريق الوكالة الذي صنع هذا الإنجاز الدولي بعزيمة لا تعرف المستحيل، وجهود دؤوبة أثمرت في نجاح مهمة القمر الاصطناعي «شمس» بالشراكة مع وكالة ناسا». وأضاف: «نفخر بكفاءاتنا الوطنية التي تثبت كل يوم قدرتها على تحقيق الريادة، وتمضي بالسعودية بثقة نحو آفاق أوسع في الفضاء، ‏كما نثمن جهود فريق برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية (ندلب) على دعمهم المستمر».

من جانبه، قال المهندس جميل الغامدي الرئيس التنفيذي لبرنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية، إن تطوير القمر الاصطناعي «شمس» داخل السعودية يجسد أثر مبادرات البرنامج في توطين التقنيات المتقدمة وبناء قدرات صناعية وطنية تنافسية، مؤكداً أن هذا الإنجاز يعكس تكامل الجهود الوطنية في تمكين الكفاءات وتعزيز المحتوى المحلي، بما يدعم مستهدفات «رؤية المملكة 2030».


القميص النسائي الأبيض مطلوب للمرأة العاملة

مارلين ديتريش والسموكينج الشهير (غوغل)
مارلين ديتريش والسموكينج الشهير (غوغل)
TT

القميص النسائي الأبيض مطلوب للمرأة العاملة

مارلين ديتريش والسموكينج الشهير (غوغل)
مارلين ديتريش والسموكينج الشهير (غوغل)

«إطلالة لا تشوبها شائبة»... بهذه العبارة تصف خبيرة أزياء فرنسية لجوء المرأة العاملة إلى ارتداء القميص الأبيض في المكتب. ولدعم هذا الرأي، تؤكد ناتالي أوليفر، منسقة قسم الموضة النسائية في أحد أرقى متاجر باريس، أن القميص الأبيض «قطعة خالدة». وهو متعدد الاستخدامات، وقطعة أساسية في خزانة أي سيدة عاملة. وفي مقابلة معها نشرتها مجلة «مدام فيغارو»، قالت: «بالنسبة للنساء، يضفي اللون الأبيض إشراقة صحية، ويعطي البشرة مظهراً متألقاً، كما تساعد ياقة القميص على تحديد وضعية الرأس».

يحيلنا هذا الرأي إلى قضية قديمة تتعلق بمظهر النساء العاملات، وهي قد لا تخص أولئك اللواتي تفرض عليهن المهنة زياً وظيفياً، مثل الممرضات والشرطيات ومضيفات الطيران وعاملات المصانع، لكنها تُثار كلما جاء الحديث عن المرأة التي تشغل موقعاً متقدماً. هل صحيح أن الوزيرة أو نائبة البرلمان أو مديرة المصرف تلجأ إلى بدلة متقشفة شبيهة ببدلة الرجل لأنها تفرض الاحترام وتعكس مفردات السلطة؟

قبل سنوات خرجت القضية المسكوت عنها إلى العلن حين تمرد عدد من النائبات الفرنسيات الشابات على قواعد الثياب المفترضة تحت قبة البرلمان. فالشائع هو ارتداء السروال مع السترة. بينما تعرضت من خالفت ذلك للتنمر ونالت تعليقات ساخرة من زملائها النواب لمجرد أنها اختارت أن ترتدي فستاناً ملوناً أو تنورة. وحكاية التنورة باتت من أسباب انتفاضة الشابات في الضواحي وأوساط المهاجرين. فأولياء الأمور، أي الآباء والأشقاء الكبار، يفرضون على البنت ارتداء السروال القاتم بوصفه نوعاً من الحشمة. بينما كل مجلات الموضة والأفلام وعروض الأزياء تقدم ألواناً من الفساتين والتنورات الزاهية. وبلغ الأمر بالنجمة الجزائرية الأصل إيزابيل أدجاني أن قامت ببطولة فيلم بعنوان «يوم التنورة»، تؤدي فيه دور معلمة في مدرسة تقرر تخصيص يوم في السنة تأتي فيه الطالبات وقد خرجن عن المألوف وارتدين التنورة.

والحقيقة أن ارتداء المرأة للزي الرجالي، على سبيل التحدي أو مجرد لفت النظر، ليس جديداً. وكانت الممثلة الألمانية مارلين ديتريش من أوائل من ارتدين البدلة «السموكينغ» على الشاشة. وهناك صورة للممثلة جوليا روبرتس في سنواتها الأولى وهي ترتدي البدلة ورباط العنق. لكن هذا اللباس بات موضة منتشرة في السنتين الأخيرتين، سواء في الحياة العامة أو على منصات عرض الأزياء، وبه ظهرت النجمة الفرنسية كاترين دينوف في واحدة من إطلالاتها الإعلامية.

ومن ينظر إلى الصور التذكارية التي يلتقطها المسؤولون المجتمعون في القمم الصناعية أو السياسية، يلاحظ أولاً قلة عدد النساء بينهم، وثانياً أن المرأة التي تقود حكومة أو منظمة عالمية ترتدي بدلة قاتمة، سوداء أو كحلية، مع قميص أبيض غالباً، بحيث لا يمكن تمييزها إلا من خلال شعرها الطويل. وكانت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل أشهر من سنّت قيافة السترة التي تختلف ألوانها ولا يتغير نمطها، مع السروال طبعاً لا مع التنورة.

مصممو الموضة الرجال، يؤكدون أن قمة الأناقة تتمثل في القميص الأبيض الكلاسيكي الضيق، المدسوس في بنطال أسود أنيق، مع حذاء بكعب عالٍ أو حذاء من دون كعب. وهم يشيرون إلى طرق أخرى عديدة لارتداء هذه القطعة في المكتب لإطلالة أنيقة دون الوقوع في الرتابة. فقبل اختيار الإكسسوارات لا بد من إيجاد القميص المناسب، أي المصنوع من قماش يمنح انطباعاً بالجودة، دون أن يكون مطاطياً جداً. ففي الصيف يضفي الكتان انتعاشاً على من ترتديه، شرط أن يكون مكوياً جيداً. أما في الطقس البارد، فإن قماش أكسفورد هو المفضل ويناسب المظهر المرتاح. ومع ذلك، يبقى البوبلين هو الخيار الأمثل.

بعد اختيار القماش، ووفقاً لناتالي أوليفر، تأتي التفاصيل الأخرى التي لا تخلو من أهمية. ومنها أن يتناسب ارتفاع الياقة مع شكل الجسم. فالياقة القصيرة على امرأة طويلة ونحيلة قد تُخلّ بتناسق القوام. وينطبق المبدأ نفسه على عرض الأكمام. إن الأمر كله يتعلق بالتناسب. كما أن الأزرار السميكة قليلاً والخياطة الدقيقة تُميز القميص عالي الجودة عن القميص ذي الجودة المتدنية. وهناك علامات تخصصت في خياطة القمصان الجاهزة أو وفق التفصيل لكن أسعارها تبقى في متناول المديرات العامات ورئيسات الشركات. وفي الفترة الأخيرة دخل القميص الأبيض الفضفاض إلى دائرة عروض الأزياء.

لماذا هذا التشجيع والترويج للزي الرجالي في أوساط سيدات الأعمال؟ هل يحتاج فرض الاحترام واستعراض النفوذ إلى مظهر صارم؟ كان اختيار مارلين ديتريش للقميص الرجالي، في النصف الأول من القرن الماضي، رمزاً لتمكين المرأة. ومثلها فعلت النجمة السويدية جريتا جاربو، ملكة الشاشة في الأربعينات، حين ظهرت بالسروال في زمن كانت التنورة هي الزي المعروف للمرأة. وبعد أكثر من نصف قرن، تهادت عارضات المصمم فالنتينو على منصات العرض في باريس ببدلات وقمصان رجالية وربطات عنق. واستمراراً لهذا التيار ظهرت عارضة الأزياء الأميركية آشلي جراهام ببدلة رجالية صارمة سوداء اللون، في سهرة دعا إليها متحف «اللوفر» في باريس. كما رأينا الممثلة البلجيكية ونجمة التلفزيون السابقة فيرجيني إيفيرا وهي تضع على كتفيها معطفاً رجالياً من الكشمير فوق بدلة بصفين من الأزرار وقميص أبيض وربطة عنق حمراء منقطة. هل هو اختيار نسائي بحت أم قرار مفروض من المصممين الرجال.

كتبت إحدى الناشطات النسويات أن استعارة المرأة لثياب الرجل هو نوع من رد التحية، أو بالأحرى الانتقام من الذكور الذين صاروا يظهرون بهيئة الإناث ويلبسون الزاهي من الألوان ويتحلون بالأساور والأقراط ويحملون حقائب اليد النسائية الصغيرة. لكن الحقيقة أبعد ما تكون عن المشاكسة ورد الصاع صاعين. ومنذ عقود كثيرة اختارت الشابات تبني السروال الرجالي لأنه أكثر عملية من التنورة والفستان. فهو يتيح سهولة الحركة وركوب الدراجة ويغطي السيقان بشكل يطرد العيون المتلصصة. صار السروال زي طالبات الجامعات والنساء العاملات. وقد تفنن المصممون في إضفاء لمسات من الأنوثة عليه، فصار فضفاضاً أحياناً أو ضيقاً أو ممزقاً أو يجمع ما بين التنورة والبنطلون.

وتحب المرأة الحديثة التجريب. وهي قد تجنح نحو التحدي وترى في تقليدها الرجل نوعاً من الطرافة ولفت الانتباه. ثم إن اقترابها من المساحة المخصصة للرجل ولو اقتصرت على المظهر، قد يكون رغبة منها في الاستحواذ على مناطق أكثر جدية. ورغم اقتحامها مختلف المهن والمناصب فإنها ما زالت ترى نفسها مغبونة ولم تأخذ حقها الكامل من المساواة. وهو أمر ينطبق على الغرب والشرق معاً. ولا أحد يمكنه التكهن بما ستؤول إليه أحوال النساء وأزياؤهن مع نهايات القرن الحالي. هل تصح النبوءة الفلسفية التي تقول إن «المرأة هي مستقبل الرجل؟».