باول يؤدي «يمين الفيدرالي» لفترة ثانية... والجدل قائم حول الاقتصاد

صدمة التضخم الحالية بالعالم أسوأ من مثيلتها في السبعينات

جيروم باول رئيس الفيدرالي الأميركي يؤدي اليمين لفترة رئاسية ثانية (إ.ب.أ)
جيروم باول رئيس الفيدرالي الأميركي يؤدي اليمين لفترة رئاسية ثانية (إ.ب.أ)
TT

باول يؤدي «يمين الفيدرالي» لفترة ثانية... والجدل قائم حول الاقتصاد

جيروم باول رئيس الفيدرالي الأميركي يؤدي اليمين لفترة رئاسية ثانية (إ.ب.أ)
جيروم باول رئيس الفيدرالي الأميركي يؤدي اليمين لفترة رئاسية ثانية (إ.ب.أ)

وسط وضع اقتصادي مستعر داخلياً وخارجياً، واتهامات من عدد من المحللين بالتسبب في أزمة كبرى جراء عدم تقدير الموقف والتحرك مبكراً، قال مجلس الاحتياطي الفيدرالي في بيان، إن جيروم باول أدى اليمين القانونية مساء الاثنين لفترة ثانية مدتها أربع سنوات رئيساً للبنك المركزي الأميركي.
وأدت اليمين أيضاً لايل برينارد نائبةً جديدة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وكذلك أحدث عضوين بمجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي فيليب جيفرسون وليزا كوك، وهما خبيران اقتصاديان من السود.
وكوك هي أول امرأة سوداء على الإطلاق تنضم إلى مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي. وهذه أيضاً المرة الأولى على الإطلاق التي يكون فيها أكثر من عضو أسود في اللجنة صانعة السياسة النقدية في الوقت نفسه.
وبأداء اليمين، فإن ستة من سبعة مقاعد في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي جرى شغلها قبل أسابيع قليلة من اجتماع السياسة النقدية للبنك المركزي الأميركي في 14 و15 يونيو (حزيران)، الذي من المتوقع أن يرفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار نصف نقطة مئوية، بينما يصارع تضخماً عند أعلى مستوى في 40 عاماً.
وحذر اثنان من أبرز خبراء الاقتصاد في العالم خلال مشاركتهما في المنتدى الاقتصادي العالمي بمنتجع دافوس، من حجم صدمة التضخم الحالية التي يشهدها العالم. وقال جوزيف ستيغلتس الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد، إن الارتفاع العالي للأسعار «أسوأ من حيث الحجم» من الأزمة التي شهدها العالم في سبعينات القرن العشرين أثناء الحظر العربي لتصدير النفط إلى الدول الغربية بسبب انحيازها لإسرائيل.
وقال تسيغلتس، كبير المحللين الاقتصاديين في البنك الدولي سابقاً في مقابلة مع وكالة «بلومبرغ» للأنباء، إن البنوك المركزية كانت «غير مستعدة تماماً» للتعامل مع الأزمة الحالية، وهي أسوأ من أزمة السبعينات، لأنها «هذه المرة تتعلق بأسعار النفط والغذاء واضطراب سلاسل الإمداد نتيجة جائحة فيروس كورونا المستجد».
من ناحيته، قال جاسون فورمان، الأستاذ في جامعة هارفارد والرئيس السابق لمجلس المستشارين الاقتصاديين للبيت الأبيض: «عدنا إلى عصر قديم للسياسة النقدية. الأولوية الكبرى للتوظيف على حساب التضخم، كل هذا أصبح غير ممكن».
وأضاف أن «هذه تجربة مخيفة للغاية، وإذا لم يتراجع التضخم خلال الشهور الستة المقبلة، فسيظل أعضاء البنوك المركزية لمدة 20 أو 30 سنة يقولون دعونا لا ننسى هذا الخطأ».
يأتي ذلك في حين أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك إنجلترا المركزي من بين البنوك المركزية التي تشدد بسرعة سياستها النقدية للسيطرة على معدلات التضخم التي وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ 40 عاماً.
في الوقت نفسه، يتجه البنك المركزي الأوروبي لأول زيادة في معدل الفائدة خلال سنوات كثيرة، فيما أعطت رئيسة البنك كريستين لاغارد أكثر إشاراتها وضوحاً في هذا الشأن حتى الآن يوم الاثنين. وكتبت لاغارد في منشور عبر مدونة رسمية، أنه من المتوقع وضع نهاية لبرنامج شراء الأصول الخاص بالبنك المركزي الأوروبي - المخصص لدعم النمو الاقتصادي في منطقة اليورو - بعد يوليو (تموز) المقبل.
وكتبت: «أتوقع أن ينتهي صافي المشتريات بموجب برنامج شراء الأًصول (إيه بي بي) في وقت مبكر في الربع الثالث. وهذا سوف يسمح لنا برفع المعدل في اجتماعنا بيوليو... واستناداً إلى التوقع الحالي، من المرجح أن نكون في موقف للخروج من معدل الفائدة السلبي بحلول نهاية الربع الثالث».
وحالياً يبلغ معدل الإيداع الرئيسي في البنك المركزي سالب 0.5 في المائة. ومعدل إعادة التمويل الرئيسي هو صفر. وأشارت لاغارد إلى التضخم بوصفه العامل الرئيسي وراء استنتاجها. وارتفع التضخم في منطقة اليورو مؤخراً إلى مستوى قياسي بلغ 7.4 في المائة.
وقالت إن زيادة المعدل أكثر سوف تتوقف على توقع التضخم، محذرة من أنه «لا يمكن تحديد الوتيرة والمقدار الإجمالي للتعديل» مسبقاً.


مقالات ذات صلة

رئيس «جي بي مورغان»: الحرب قد تدفع التضخم وأسعار الفائدة إلى الارتفاع

الاقتصاد أشخاص يمرُّون بالقرب من مقر «جي بي مورغان تشيس» في مدينة نيويورك (رويترز)

رئيس «جي بي مورغان»: الحرب قد تدفع التضخم وأسعار الفائدة إلى الارتفاع

حذَّر جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان تشيس»، يوم الاثنين، من أن الحرب في إيران قد تؤدي إلى صدمات كبيرة في أسعار النفط والسلع الأساسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد متداول يتابع الأخبار المالية على الشاشات في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تستهل الأسبوع بمكاسب طفيفة

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الاثنين، مع تقييم المستثمرين آفاق وقف محتمل للأعمال العدائية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

«سيتي غروب» ترجئ توقعات خفض الفائدة الأميركية إلى الخريف

أرجأت مجموعة «سيتي غروب» توقعاتها للجدول الزمني لقيام «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض أسعار الفائدة، مدفوعةً ببيانات الوظائف الأميركية التي جاءت أقوى من المتوقع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

تتجه الأنظار الجمعة إلى صدور مؤشر أسعار المستهلكين في أميركا، حيث تشير التوقعات إلى قفزة حادة في التضخم الرئيسي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«بنك الرياض» يرفع رأسماله 33 % إلى 10.6 مليار دولار

مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«بنك الرياض» يرفع رأسماله 33 % إلى 10.6 مليار دولار

مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

وافق مجلس إدارة «بنك الرياض» السعودي على توصية زيادة رأس المال بنسبة 33.33 في المائة، عن طريق منح سهم واحد لكل ثلاثة أسهم للمساهمين، حيث أصبح 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، مقسمة على 4 مليارات سهم.

وحسب بيان للبنك، الاثنين، هدفت الزيادة إلى تعزيز ملاءة «بنك الرياض» المالية والاحتفاظ بموارده في الأنشطة التشغيلية بما يسهم في تحقيق أهدافه الاستراتيجية.

وذكر البيان أن تاريخ أحقية أسهم المنحة لمساهمي البنك المالكين للأسهم سيكون يوم انعقاد الجمعية العامة غير العادية المقيدين في سجل مساهمي البنك لدى شركة «مركز إيداع الأوراق المالية (مركز الإيداع)» في نهاية ثاني يوم تداول يلي تاريخ الاستحقاق.

يعدّ «بنك الرياض» أحد أكبر وأعرق المؤسسات المالية في السعودية والشرق الأوسط، حيث يُصنف باستمرار ضمن قائمة أكبر 5 بنوك سعودية من حيث الأصول ورأس المال. وبحلول سبتمبر (أيلول) 2025، احتل المركز الثالث على مستوى البنوك السعودية من حيث حجم الأصول بحجم بلغ 135.34 مليار دولار، والمركز الثالث أيضاً في قائمة البنوك ذات الأهمية النظامية المحلية.


سفينتان قطريتان محملتان بالغاز الطبيعي تراجعتا بعد اقترابهما من مضيق هرمز

ناقلات نفط تنتظر قبالة سواحل الفجيرة 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط تنتظر قبالة سواحل الفجيرة 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

سفينتان قطريتان محملتان بالغاز الطبيعي تراجعتا بعد اقترابهما من مضيق هرمز

ناقلات نفط تنتظر قبالة سواحل الفجيرة 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط تنتظر قبالة سواحل الفجيرة 3 مارس 2026 (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن، الاثنين، أن سفينتين محملتين بالغاز الطبيعي المسال من رأس لفان بقطر، عادتا أدراجهما بعد أن اتجهتا شرقاً نحو مضيق هرمز.

ولو نجحت السفينتان في عبور المضيق، لكان ذلك أول عبور لشحنات الغاز الطبيعي المسال عبر الممر المائي منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأظهرت بيانات من شركتَي التحليلات «كبلر» و«إل إس إي جي» أن السفينتين، «الضعاين» و«رشيدة»، حمّلتا شحناتهما أواخر فبراير. كما أشارت البيانات إلى أن ناقلة «الضعاين» كانت تشير إلى الصين في ذلك الوقت. لكن بيانات «كبلر» أظهرت أن كلتا الناقلتين تابعتان لشركة «قطر للطاقة».

وكانت ناقلة الغاز الطبيعي المسال اليابانية «صحار» قد تمكنت سابقاً من عبور المضيق، وفقاً لما صرحت به شركة «ميتسوي أو إس كيه لاينز»، المالكة المشتركة لها، الجمعة. إلا أن الناقلة كانت فارغة.

وتعطلت حركة ناقلات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، جراء حرب إيران، حيث توقفت خمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وتعدّ قطر ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، حيث تصدّر معظم شحناتها إلى مشترين في آسيا. إلا أن الهجمات الإيرانية أدت إلى توقف 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال، ومن المتوقع أن تتسبب أعمال الإصلاح في توقف 12.8 مليون طن من الوقود سنوياً لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.


رئيس «جي بي مورغان»: الحرب قد تدفع التضخم وأسعار الفائدة إلى الارتفاع

أشخاص يمرُّون بالقرب من مقر «جي بي مورغان تشيس» في مدينة نيويورك (رويترز)
أشخاص يمرُّون بالقرب من مقر «جي بي مورغان تشيس» في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

رئيس «جي بي مورغان»: الحرب قد تدفع التضخم وأسعار الفائدة إلى الارتفاع

أشخاص يمرُّون بالقرب من مقر «جي بي مورغان تشيس» في مدينة نيويورك (رويترز)
أشخاص يمرُّون بالقرب من مقر «جي بي مورغان تشيس» في مدينة نيويورك (رويترز)

حذَّر جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان تشيس»، يوم الاثنين، من أن الحرب في إيران قد تؤدي إلى صدمات كبيرة في أسعار النفط والسلع الأساسية، ما قد يُبقي التضخم مرتفعاً ويدفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى من توقعات السوق الحالية.

وجاء هذا التحذير في رسالته السنوية للمساهمين، بعد يوم من تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على إيران، مهدداً باستهداف محطات الطاقة والجسور الإيرانية إذا لم يُعد فتح مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي، وفق «رويترز».

وأشار ديمون، البالغ من العمر 70 عاماً، والذي يدير البنك منذ عقدين، إلى أن قطاع الائتمان الخاص «على الأرجح» لا يُمثل خطراً نظامياً، رغم تحركات المستثمرين الأخيرة لسحب استثماراتهم من صناديق الائتمان الخاص، وسط مخاوف من تأثير التطورات في الذكاء الاصطناعي على المقترضين الأساسيين.

وأضاف ديمون: «التحديات التي نواجهها جميعاً كبيرة»، مستشهداً بالمخاطر الجيوسياسية في أوكرانيا، والتوترات في الشرق الأوسط، والعلاقات المتوترة مع الصين.

وأضاف: «الآن، ومع الحرب في إيران، نواجه احتمال صدمات مستمرة في أسعار النفط والسلع، وإعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية، مما قد يؤدي إلى تضخم مستمر وأسعار فائدة أعلى مما تتوقعه السوق حالياً». وأوضح أن الانتشار النووي يبقى الخطر الأكبر من إيران.

وأوضح ديمون أن الاقتصاد الأميركي لا يزال قوياً ومرناً؛ حيث يستمر المستهلكون في الإنفاق، وتتمتع الشركات بوضع جيد، رغم بعض التراجع الأخير. ولكنه حذَّر من أن الاقتصاد استفاد بشكل كبير من الإنفاق الحكومي بالعجز وحزم التحفيز السابقة، وأن الحاجة إلى زيادة الإنفاق على البنية التحتية لا تزال ملحَّة.

وأشار أيضاً إلى أن التحفيز المالي من خلال «قانون الرئيس الكبير والجميل»، وسياسات إلغاء القيود، والإنفاق الرأسمالي المدعوم بالذكاء الاصطناعي تمثل عوامل إيجابية تدعم الاقتصاد.

وبخصوص الائتمان الخاص، قال ديمون إن السوق التي تبلغ قيمتها 1.8 تريليون دولار، صغيرة نسبياً، ولكنه حذر من أن ضعف دورة الائتمان قد يؤدي إلى خسائر أعلى من المتوقع على جميع القروض ذات الرافعة المالية، نظراً لتراجع معايير الائتمان في مختلف القطاعات، مع الإشارة إلى أن هذا النوع من الائتمان يفتقر عادة إلى الشفافية والمعايير الصارمة للتقييم.

واستخدم ديمون رسالته أيضاً لانتقاد قواعد رأس المال المعدَّلة التي اقترحها المنظمون الأميركيون مؤخراً، واصفاً بعض جوانبها بأنها «غير منطقية»؛ مشيراً إلى أن الرسوم الإضافية على البنوك ذات الأهمية النظامية العالمية (GSIB) لا تزال «معيبة»، وأن خفضها إلى 5 في المائة فقط يعاقب نجاح البنك، ويُعد «عبثياً» و«مخالفاً للمبادئ الأميركية».