ثاني عاصفة ترابية خلال أسبوع تجتاح السعودية والكويت والعراق

كتل كثيفة من الغبار تغطي سماء السعودية (تصوير: بشير صالح)
كتل كثيفة من الغبار تغطي سماء السعودية (تصوير: بشير صالح)
TT

ثاني عاصفة ترابية خلال أسبوع تجتاح السعودية والكويت والعراق

كتل كثيفة من الغبار تغطي سماء السعودية (تصوير: بشير صالح)
كتل كثيفة من الغبار تغطي سماء السعودية (تصوير: بشير صالح)

غطت كتل كثيفة من الغبار سماء السعودية والكويت، بسبب عاصفة ترابية كبيرة، تسببت في توقف مؤقت لحركة الملاحة الجوية في مطار الكويت الدولي، ظهر أمس الاثنين، فيما حذرت الجهات المعنية بالمملكة من أخذ الحيطة والحذر، مما تسببه هذه الموجة من انعدام في الرؤية، وتأثير على أصحاب الأمراض التنفسية المزمنة.
واجتاحت موجة الغبار الكثيف مدناً ومناطق شمال وشرق السعودية، أمس، وهي الثانية خلال أسبوع واحد. وقد حذرت هيئة الأرصاد وحماية البيئة السعودية، من استمرار تأثير الرياح النشطة المثيرة للأتربة والغبار.
وقال حسين القحطاني المتحدث الرسمي لهيئة الأرصاد، إن أجواء فصل الربيع التي ما زلنا نعيشها، عادة ما تكون الرياح النشطة السمة السائدة لها في معظم سماء المملكة، وتشهد أحياناً عواصف ترابية كتلك التي اجتاحت مناطق البلاد أمس، وهي الثالثة خلال شهر مايو (أيار) فقط.
وأشار القحطاني في حديث مع «الشرق الأوسط»، إلى أن العواصف الترابية التي تجتاح المملكة، يكون معظمها نتيجة تأثيرات خارجية، تضرب الدول المجاورة شمال المملكة، ومن ثَم تنتقل إليها، وتتراوح سرعة رياحها من 40 إلى 60 كيلو في الساعة، وينعكس معظم التأثير على شمال وشرق ووسط المملكة، بالإضافة إلى المناطق الجنوبية الداخلية مثل نجران.

عاصفة ترابية تضرب العاصمة الكويتية وتحجب الرؤية وتعطل رحلات الطيران (كونا)  -  الجهات الرسمية الكويتية تحذر من الآثار الصحية للعاصفة الترابية (إ.ب.أ)

وعن أهمية الاستجابة العاجلة لتلافي أي آثار صحية على الأفراد، أو الطلاب أثناء اليوم الدراسي، قال القحطاني، إن المركز الوطني للأرصاد يعمل في إطار آلية واضحة، ومن ذلك نظام الإنذار المبكر الذي يعمل على مدار الساعة، وآليات دقيقة في متابعة الظواهر الجوية المحتملة، لتزويد الأفراد والجهات المستفيدة، ومساعدتها في وضع الخطط المناسبة للتعامل مع الحالة، ومجرد ما تتلقى المعلومات تبدأ باتخاذ الإجراءات، ومنها ما تقدمه وزارة الصحة من التوعية بالآثار العامة للحالات الجوية، والدفاع المدني والتوجيهات التي يصدرها بهذا الخصوص.
وفي وقت مبكر من صباح أمس، رصد المركز الوطني للأرصاد تكوّن عاصفة رملية نتيجة رياح شديدة في الساعة شمال المملكة، ونبه إلى أن تأثير تلك التقلبات الجوية سيمتد إلى المناطق الشرقية والوسطى للمملكة، ومن ذلك مدينة الرياض. بالإضافة إلى امتداد تأثير حالة الطقس على طول القطاع الغربي للمملكة، وتأثر مناطق تبوك‬ ومكة المكرمة‬ والمدينة المنورة‬، بالأتربة المثارة وارتفاع الأمواج، ودعا المركز الوطني إلى متابعة معلومات الطقس من المصادر الرسمية، والالتزام بتعليمات الجهات المعنية للتعامل مع الحالة الجوية.
وتداول ناشطون على موقع «تويتر» مقاطع فيديو تظهر غمامة كثيفة من التراب تغطي سماء مدن سعودية، بينها حفر الباطن، ورفحاء، وعرعر، مما أدى لانعدام الرؤية الأفقية.
وتكومت طبقات من الرمل على أسطح البنايات والسيارات في المناطق المتأثرة بالحالة الجوية، كما وجدت الأتربة المثارة طريقها إلى داخل المنازل، ونبه الدفاع المدني السعودي إلى ضرورة البقاء في المنزل، خصوصاً للمصابين بأمراض تنفسية، وعدم الخروج إلا عند الضرورة، وذلك لضمان سلامتهم من تأثير هبوب الرياح والعواصف الرملية.

طفل عراقي وسط غبار العاصفة الترابية (أ.ف.ب)

وتعرف منطقة الشرق الأوسط هبوب العواصف الترابية بشكل متكرر، غير أن وتيرتها تصاعدت خلال السنوات الأخيرة، ويعزوها الخبراء إلى تفاقم مشكلة الجفاف ونقص التشجير وزيارة مساحات التصحر، وتشهد العراق زيارات مكثفة لظاهرة العواصف الترابية خلال الأسابيع القليلة الماضية، تتسبب في شلل عام لمدنها الرئيسية وتعطل الفضاءات العامة وحركة الملاحة الجوية، ويمتد تأثيرها بتفاوت في الدرجة إلى المناطق والدول المجاورة لها، منها سوريا والكويت والسعودية.
وملأ الغبار أمس أيضاً، سماء العاصمة العراقية بغداد، ومناطق أخرى في البلاد وصولاً إلى أربيل، ما تسبب بأكثر من ألف حالة اختناق، ودفع السلطات إلى تعطيل الدوام الرسمي في الإدارات وتعليق الحركة الجوية مؤقتاً.
العاصفة الترابية الجديدة التي ضربت العراق، ليل الأحد، وبدأت تخف وتيرتها وتتراجع في الظهيرة، جددت المخاوف بين المواطنين من التحذيرات التي صدرت في وقت سابق بتوقع المزيد من هذه الظاهرة المناخية، وذلك مع تصاعد مشاعر الخوف والقلق أيضاً تجاهها.
وكانت تقارير أممية سابقة تحدثت عن إمكانية أن يتعرض العراق إلى نحو 300 عاصفة ترابية في العام الواحد، مع استمرار حالة الجفاف وعدم اتخاذ الإجراءات المناسبة لمواجهتها.
وطبقاً لبعض التقارير البيئية، فإن نحو 92 في المائة من الأراضي العراقية معرضة للجفاف والتصحر في السنوات المقبلة وتفقد البلاد كل عام نحو 100 ألف دونم زراعي سنوياً بسبب الجفاف.
وقال المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن «التوقعات تشير إلى احتمالية حدوث موجات نزوح بسبب الجفاف والعواصف الترابية، وخصوصاً من المناطق الجنوبية، وهذا تحذير يحتم على الحكومة العراقية اتخاذ السبل الكفيلة للحفاظ على حياة المدنيين ومنع النزوح المتوقع».

الغبار يغطي سماء السعودية (تصوير: بشير صالح)

مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

عون: الجيش والقوى الشرعية المرجع الوحيد لأمن اللبنانيين

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي وفداً من بلدة دير ميماس الجنوبية (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي وفداً من بلدة دير ميماس الجنوبية (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

عون: الجيش والقوى الشرعية المرجع الوحيد لأمن اللبنانيين

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي وفداً من بلدة دير ميماس الجنوبية (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي وفداً من بلدة دير ميماس الجنوبية (الوكالة الوطنية للإعلام)

تقدّم ملف حصر السلاح ومرجعية الدولة في الجنوب مجدداً إلى واجهة المواقف السياسية اللبنانية، بالتزامن مع استمرار الغارات والقصف والتفجيرات الإسرائيلية في عدد من البلدات؛ إذ شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن الجيش والقوى الأمنية الشرعية هما المرجع الوحيد لأمن المواطنين، فيما دعا المطارنة الموارنة إلى دعم المفاوضات الجارية وعملية حصر السلاح بيد الدولة.

وجاء موقف عون خلال استقباله وفداً من بلدية دير ميماس، ذات الغالبية المسيحية التي تقع جنوب نهر الليطاني؛ إذ ربط بين صمود السكان في أرضهم ودور الدولة ومؤسساتها، مؤكداً أن تمسك الجنوبيين بأرضهم «هو أبلغ رد على كل محاولات التهجير والتخويف والاعتداءات التي ترتكبها إسرائيل، مشدداً على أن الدولة ستبقى إلى جانب أبناء الجنوب، الصامدين منهم والنازحين قسراً من قراهم وبلداتهم، حتى زوال الاحتلال الإسرائيلي أو الحصار عن كل قرية جنوبية».

حصر السلاح وقرار الحرب والسلم

وحضر ملف حصرية السلاح في اللقاء من مدخل مطالب أبناء دير ميماس؛ إذ أكدت رئيسة البلدية تانيا برنابه، باسم الوفد، تقدير الأهالي لإصرار عون على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وعلى أن يعود قرار الحرب والسلم إليها وإلى مؤسساتها الشرعية، وفي مقدمها الجيش والقوى الأمنية على كامل الأراضي اللبنانية.

وعرضت برنابه الواقع الذي تعيشه البلدة وأبناؤها في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية والإنسانية الاستثنائية، مؤكدة أنهم «حريصون على أن تبقى البلدة جزءاً حياً من الدولة اللبنانية، حاضرة في مؤسساتها وخدماتها، وألا يشعر أهلها بأنهم متروكون أو معزولون عن سائر القوى اللبنانية».

لا مرجعية أمنية خارج الدولة

وفي رده على الوفد، حيّا عون صمود سكان البلدة، معرباً عن تضامنه مع الأهالي فيما يتحملونه من أضرار ومعاناة وتهجير، أسوة بسائر الجنوبيين، سواء الذين بقوا في قراهم أو الذين نزحوا قسراً نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية.

وقال: «إن الدولة حاضرة، بقدر ما تسمح به الظروف الأمنية في كل منطقة، لحماية أبنائها وتوفير مقومات الصمود»، معتبراً ذلك «أولوية وطنية لا تقبل المساومة، ولن يكون هناك سوى الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية، المرجع الوحيد المسؤول عن أمن المواطنين».

وشدد على أن «الجهود السياسية والدبلوماسية والتفاوضية مستمرة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وإعادة الاستقرار، وتحقيق الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة، ونشر الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً، وعودة الأهالي إلى قراهم، وبدء الأعمار، ودعم البلديات لتمكينها من القيام بدورها، وتأمين الخدمات الأساسية من كهرباء وماء وطرق ومدارس ومراكز صحية».

صورة للاجتماع الشهري لمجلس البطاركة الموارنة في لبنان (وكالة الأنباء المركزية)

المطارنة يدعمون المفاوضات وحصر السلاح

وتقاطع موقف عون بشأن حصرية المرجعية الأمنية مع موقف مجلس المطارنة الموارنة، الذي وضع في اجتماعه الشهري في بكركي وقف الاعتداءات الإسرائيلية ودعم المفاوضات وحصر السلاح بيد الدولة في سياق واحد.

وقال المطارنة في بيانهم: «يُندِّد أعضاء المجلس تكراراً بتمادي الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب وأهله ويدعون المجتمع الدّولي إلى بذل الجهود لعودة السكان إلى أرضهم ودعم المفاوضات الجارية وعملية حصر السلاح بيد الدولة».

النبطية الفوقا... عودة سيراً تحت التهديد

وعلى وقع زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى النبطية، عكس مشهد النبطية الفوقا حجم التعقيدات التي لا تزال تعترض العودة إلى بعض البلدات الجنوبية؛ إذ دخل عدد من أهالي البلدة سيراً على الأقدام رغم التهديدات الإسرائيلية، في خطوة عكست تمسكهم بالوصول إلى بلدتهم في ظل استمرار الظروف الأمنية التي تحول دون عودة طبيعية وكاملة.

وجاء المشهد متقاطعاً مع الرسائل التي حملتها زيارة سلام بشأن تثبيت الأهالي في أرضهم واستعادة مؤسسات الدولة لدورها، لكنه أظهر في الوقت نفسه الفجوة بين مسار العودة الذي تدفع به الحكومة والواقع الميداني الذي لا يزال محكوماً بالتهديدات والعمليات الإسرائيلية.

دخان يتصاعد جراء تفجير إسرائيلي في بلدة المنصوري جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تصعيد ميداني متواصل

وتزامنت المواقف السياسية مع استمرار التصعيد الإسرائيلي في الجنوب، حيث توزعت العمليات بين القصف المدفعي والغارات وعمليات التفجير في عدد من البلدات.

وأفادت معلومات ميدانية بقصف إسرائيلي استهدف ميس الجبل، فيما نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه أطراف برعشيت، وتفجيرات كبيرة في بلدتي بيت ليف وعيترون في قضاء بنت جبيل.

كما أغار الطيران الإسرائيلي على دفعتين على بلدة المنصوري جنوب صور، التي شهدت أيضاً تفجيراً ضخماً أحدث أصواتاً وارتجاجات شعر بها سكان صور والبلدات المجاورة.

ونفذت القوات الإسرائيلية تفجيراً ضخماً في مجدل زون على دفعتين، بعدما كانت المدفعية الإسرائيلية قد قصفت فجراً بيت ياحون والمنصوري ووادي زبقين ووادي السلوقي، بالتزامن مع إطلاق النار بالأسلحة الرشاشة باتجاه حداثا وأطراف برعشيت.


الحوادث الأمنية في سوريا... من المستفيد من إضعاف السلطة ونشر الفوضى؟

رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)
رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

الحوادث الأمنية في سوريا... من المستفيد من إضعاف السلطة ونشر الفوضى؟

رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)
رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)

تصاعدت بشكل ملحوظ، خلال الأيام الماضية، الحوادث الأمنية في سوريا، وجاءت بصور متعددة، آخرها استهداف حافلة تقل موظفين في شركة كهرباء على جسر مصياف بحمص، ما أسفر عن سقوط قتلى ومصابين. وترافق ذلك مع تعرّض خط الغاز المغذي لمحطة تشرين الحرارية بريف دمشق لانفجار أدى إلى إخراج ثلاث محطات توليد من الخدمة، وامتد أثره إلى شبكات مياه الشرب. وقبل ذلك بيومين، وقع انفجار على خط للغاز في شرق البلاد، كما وقعت محاولة اغتيال ضابط في وزارة الدفاع في مدينة الصنمين بريف درعا.

واللافت في هذه الحوادث قصر الفاصل الزمني بينها، بخلاف ما كان يحصل في الحوادث السابقة التي كانت تفصل بينها فترات متباعدة نسبياً. كما أن الحوادث الجديدة جاءت في توقيت حساس؛ إذ تعاني السلطات السورية من تزايد الضغوط الاقتصادية، فيما تسعى إلى بسط الاستقرار والأمن في البلاد، وجذب الاستثمارات لإعادة الإعمار، إضافة إلى سعيها لتحويل سوريا إلى ممر استراتيجي يربط خطوط الطاقة بين دول عربية ثم إلى تركيا وصولاً إلى أوروبا، في ظل تأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي بفعل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

وبينما يفضّل مصدر أمني سوري عدم التعليق حالياً على الوضع الأمني في البلاد، استطلعت «الشرق الأوسط» آراء خبيرين أمنيين وعسكريين حول المستفيدين من محاولات إضعاف السلطة في سوريا ونشر الفوضى.

في تعليقه على الأوضاع الأمنية الحالية، قال الخبير الأمني والعسكري الاستراتيجي السوري عصمت العبسي: «نحن أمام نمط متعمد من أعمال التخريب، لا أمام حوادث معزولة». ورأى العبسي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن وقوع تلك الأحداث خلال أسبوع واحد فقط «ليس صدفة ولا تراكماً عشوائياً؛ إنه حملة منهجية تهدف إلى ضرب البنية التحتية الحيوية وإظهار الدولة عاجزة عن حماية أبسط حقوق مواطنيها».

ورجّح أن الهدف من وراء تلك الحوادث «نفسي»، ويتمثل بزرع اليقين بأن لا مكان آمناً في سوريا، وأن الدولة الجديدة لم تستطع بعد فرض السيطرة الفعلية خارج مراكز المدن الكبرى.

المستفيدون

صورة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي لحريق في محطة تشرين للطاقة قرب قرية العتيبة بريف دمشق الشرقي يوم 30 سبتمبر الماضي (رويترز)

ورأى العبسي أن خلايا تنظيم «داعش» النائمة لها مصلحة مباشرة في إظهار فشل الحكومة السورية الجديدة أمنياً، في إطار جهود التنظيم لإعادة بناء هيكله السري وتجنيد عناصر جديدة. وأضاف أن بقايا النظام السابق وشبكاته المالية والعسكرية لديها أيضاً دافع كبير لإبقاء البلاد في دوامة عدم استقرار تمنع قيام دولة قوية قادرة على المحاسبة. ولفت العبسي إلى أن هذه الجهات لديها معرفة عميقة بمواقع المنشآت الحيوية وأساليب العمل الأمني القديم، وقدرة مالية كبيرة مولّدة من سنوات الفساد، مشيراً إلى أنها تستخدم أدوات متعددة لتحقيق غاياتها، بما في ذلك تشكيل خلايا مسلحة صغيرة، وتنفيذ عمليات تخريبية تستهدف البنية التحتية، والاغتيالات الموجهة ضد الضباط الذين شاركوا في عملية الانتقال، أو ضد أولئك الذين يطاردون الشبكات المرتبطة بنظام الأسد.

وأوضح الخبير ذاته أن من بين الأطراف التي لها مصلحة في إبقاء سوريا مقسمة أمنياً وضعيفة عسكرياً إسرائيل. وتابع أن إيران فقدت في الواقع نفوذها السابق لكنها ما زالت تحتفظ بشبكات مؤثرة، خاصة في مناطق الساحل السوري.

وأشار العبسي إلى أن كل طرف من هذه الأطراف يجد من مصلحته أن تبقى سوريا غير مستقرة تماماً؛ لأن سوريا موحدة وقوية ستكون أكثر قدرة على رفض الإملاءات الخارجية.

إضافة إلى هؤلاء، قال العبسي إن هناك أيضاً تجار السلاح والمخدرات الذين استفادوا اقتصادياً من انهيار القانون والنظام، ووجود جيش ضعيف وأمن منهار يعني استمرار طرق التهريب عبر الحدود سواء مع تركيا أو العراق أو الأردن أو لبنان، وبالتالي استمرار أرباحهم.

وأضاف: «ليست جهة واحدة مسؤولة، بل شبكة مصالح متقاطعة تجد كلها في الفوضى الأمنية مكسباً مباشراً».

الحل... 5 مسارات متزامنة

ويتطلب تجاوز السلطات السورية للواقع الراهن، بحسب العبسي، خمسة مسارات متزامنة، لا متتابعة، مشدداً على أنه لا يوجد حل أمني بمعزل عن الحل السياسي - الاقتصادي - المؤسساتي. وبيّن أن تلك المسارات هي أولاً: «استكمال عملية حصر السلاح بيد الدولة، وهو شرط جوهري»، فيما يتمثل المسار الثاني في «بناء جهاز مخابرات فعّال ونظيف، فمشكلة سوريا الحالية ليست غياب الأجهزة الأمنية، بل تشتتها وضعف تكاملها». أما المسار الثالث، فهو «معالجة الأزمة الاقتصادية التي تغذي العنف»؛ لأنه، بحسب العبسي، «لا يمكن فصل الأمن عن الاقتصاد. فعندما يكون متوسط دخل الفرد أقل من خط الفقر، وعندما تكون البطالة فوق 40 في المائة في بعض المحافظات، يصبح تجنيد الشباب في الخلايا المسلحة أو عصابات الجريمة المنظمة مسألة حسابية بسيطة بالنسبة لهم».

وأوضح أن الحكومة تستطيع تقديم بديل أفضل إذا فعلت ثلاثة أشياء هي: «إعادة تشغيل مشاريع صغيرة ومتوسطة في المناطق المهمشة، وتوفير فرص عمل مؤقتة عبر برامج الأشغال العامة، وضمان وصول الخدمات الأساسية إلى الريف حيث تنتشر الأفكار الراديكالية بسبب الفراغ الاقتصادي والثقافي»، معتبراً أن «الاستثمار في الأمل أرخص بكثير من الاستثمار في السجون».

بينما يتمثل المسار الرابع بـ«حوار وطني شامل يشمل الجميع»؛ لأن الفراغ السياسي بعد سقوط الأسد خلق مساحة للتفسيرات المتضاربة، وفق العبسي الذي أشار إلى أن كل طائفة وكل منطقة تقرأ الأحداث من منظور خوفها الخاص، فالدروز يخافون من هيمنة المركز، والعلويون يتذكرون أحداث الساحل في مارس (آذار) 2025، والسنّة يريدون ضمانات ضد عودة أي شكل من أشكال الحكم الفردي، والأكراد يسعون للحفاظ على مكتسباتهم الإدارية في الشمال الشرقي. وفي رأيه: «هذا التنوع ليس ضعفاً، لكنه يحتاج إلى إطار مؤسسي، فالدستور الجديد يجب أن يُكتب عبر جمعية تأسيسية منتخبة تضم ممثلين حقيقيين من جميع المكونات، لا قائمة مغلقة تحددها السلطة التنفيذية. واللامركزية الإدارية الحقيقية، مع صلاحيات مالية واضحة للمحافظات، هي الطريقة الوحيدة لتحويل القلق من الهوية إلى المشاركة في البناء».

حاجز لقوات الأمن السورية في الريف الشمالي لمحافظة السويداء في جنوب سوريا يوم 15 سبتمبر 2026 (رويترز)

ويرى العبسي أن المسار الخامس يتمثل في «التواصل الشفاف مع الشعب». وبالنسبة لهذا المسار، قال إن «الصمت الرسمي حول الانفجارات والاغتيالات يغذي نظريات المؤامرة والخوف، والشعب السوري يستحق أن يعرف الحقيقة، حتى لو كانت غير مريحة. إذا كان انفجار العيس (مستودع ذخيرة بريف حلب الجنوبي يوم 21 سبتمبر الماضي) ناتجاً عن سوء تخزين، قل ذلك. وإذا كانت هناك شبهات حول اختراق أمني داخلي، اشرح الإجراءات التي اتخذتموها. الثقة تُبنى بالشفافية، لا بالإعلانات الضخمة عن الانتصارات الأمنية. كما أن الإعلام الحكومي بحاجة إلى تحديث جذري: ليس بروباغاندا، بل إعلاماً مهنياً يقدم المعلومة أولاً ويترك للرأي العام تقييم الأداء».

وعدّ العبسي أن «سوريا لديها فرصة تاريخية للبناء من جديد، لكن الفرصة لا تدوم. كل أسبوع يمر دون تقدم ملموس في الملفات الخمسة أعلاه يمنح الخصوم الداخليين والخارجيين مساحة أكبر للعمل، والمطلوب ليس مثالية، بل زخماً: قرارات سريعة قابلة للقياس، نتائج ميدانية تظهر للشعب خلال أشهر وليس سنوات، وقيادة تعرف أن الشرعية تُكسب بالأفعال لا بالشعارات».

معالجة دقيقة وسريعة

من جانبه، أوضح الباحث السياسي والأمني السوري ضياء قدور لـ«الشرق الأوسط»، أن سوريا الجديدة تعاني من تحديات أمنية كثيرة ومتعددة.

وذهب قدور إلى ما ذهب إليه العبسي من حيث ضرورة الإسراع في معالجة هذا الوضع. وقال: «عندما تأتي هذه التحديات مجتمعة يصبح الوضع أكثر تعقيداً، وهو ما يتطلب معالجة أكثر دقة وأكثر سرعة».

ورأى قدور أن الأحداث الأمنية التي وقعت خلال الأيام الماضية قد لا تكون مرتبطة ببعضها، وقد تكون مرتبطة. لكنه ذكر أن الظرف الذي تمر به سوريا حساس، فقد تم رفع سوريا من قوائم العقوبات والإرهاب، وهناك تهديدات تنظيم «داعش»، إضافة إلى العلاقة المتوترة مع «حزب الله» اللبناني والميليشيات الإيرانية في العراق، معتبراً أن كل هذا له تأثير في الداخل السوري، إضافة إلى فوضى السلاح ووجود الرافضين للتغييرات السياسية التي حدثت في البلاد.

وأضاف: «صحيح أن هذه العوامل تبدو متفرقة لكنها مجتمعة تعمل وفق هدف رئيسي واحد هو إضعاف الحكومة وإفشال جهودها في بسط الاستقرار والأمن».


استمرار الاغتيالات في غزة و70 ضحية خلال الشهر الماضي

سيارة مدمّرة بعد أن استهدفها الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة (إ.ب.أ)
سيارة مدمّرة بعد أن استهدفها الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

استمرار الاغتيالات في غزة و70 ضحية خلال الشهر الماضي

سيارة مدمّرة بعد أن استهدفها الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة (إ.ب.أ)
سيارة مدمّرة بعد أن استهدفها الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة (إ.ب.أ)

كثّفت إسرائيل في الأيام الماضية من وتيرة استهدافها مناطق تقع غرب حيي الشجاعية والتفاح شرق مدينة غزة، ودمرت العديد من المنازل التي لم تكن قد دُمرت وبقيت كما هي أو تضررت جزئياً، خلال الحرب والعمليات العسكرية التي استمرت لأشهر طويلة في الحيين، وذلك في ظل استمرار الاغتيالات التي تطول نشطاء من «حماس».

اغتيالات جديدة

وقُتل، ظهر الجمعة، ناشط في «حماس» إثر غارة استهدفته في منطقة أنصار غرب مدينة غزة، فيما قُتل بعد ساعة من الهجوم الأول فلسطيني آخر في غارة استهدفت خيمة على سطح منزل بحي النصر شمال غربي المدينة.

جنود إسرائيليون قرب الحدود مع قطاع غزة (أ.ب)

وقبل ذلك، قُتل أحد أفراد شرطة حكومة «حماس»، إثر قصف طائرة مسيّرة نقطة للشرطة في مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، إذ ادّعى الجيش الإسرائيلي أن القتيل تامر الحمايدة ينشط في وحدة القنص التابعة لـ«كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة. كما أُصيب 3 فلسطينيين، بينهم طفلة وسيدة، برصاص القوات الإسرائيلية في مناطق قريبة من الخط الأصفر بخان يونس.

تدمير ممنهج

وتتواصل عمليات القتل، مع استمرار العمليات الهادفة لبسط سيطرة إسرائيل على مناطق جديدة بالقطاع. وأوضحت مصادر ميدانية، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أنه خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، وآخرها كان فجر الجمعة، تم تدمير منازل وبنايات سكنية بفعل غارات جوية عنيفة على المناطق الغربية من أحياء شرقي مدينة غزة، مبينةً أن الهدف تدمير ما تبقى من منازل في المنطقة وعددها محدود جداً.

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورجحت المصادر أن يكون ذلك مرتبطاً بنشاطات كانت للعصابات المسلحة الفلسطينية التي تنتشر في مناطق سيطرة إسرائيل بالقطاع، في الأسبوعين الأخيرين، قبل أن تنفجر عبوة ناسفة في قوة منها، ما تسبب في قتل وجرح بعض عناصرها، الأمر الذي أدى إلى تدخل القوات الإسرائيلية.

وذكر أحد المصادر، أن تلك المنازل تقع على جانبي الخط الأصفر، وبعضها قريب جداً من شارع صلاح الدين الرئيسي بالقطاع، مشيراً إلى أن إسرائيل «معنية بتدمير كل المنازل التي تقع شرق الشارع وصولاً للحدود الأصلية القديمة ما قبل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لأن الهدف الأساسي هو إبقاء السيطرة الإسرائيلية على نحو 70 في المائة من مساحة القطاع».

بسط السيطرة

ولُوحظت في الأيام الماضية تحركات برية وقصف مدفعي لمناطق تقع شرق دير البلح وسط قطاع غزة، فيما يبدو في إطار توسيع القوات الإسرائيلية سيطرتها الأمنية من خلال قضم مزيد من الأراضي الفلسطينية، وإنشاء مواقع عسكرية جديدة... وقال قائد فرقة غزة بالجيش الإسرائيلي ليرون باتيتو، الخميس، إن قواته تسيطر فعلياً على 63 في المائة من أراضي قطاع غزة، وتم إنشاء 40 موقعاً متقدماً جديداً على الخط الأصفر، وهذا ما يمنح قواته ميزة كبيرة للدفاع بشكل أمامي ومتقدم، فيما باتت المستوطنات تقع خلف تمركز قواته.

منازل مدمرة في قطاع غزة كما تظهرها صور من «غوغل إيرث»

ولفت باتيتو إلى أنه تم تدمير معظم الأنفاق الموجودة داخل منطقة الخط الأصفر التي تقع تحت سيطرته، مشيراً إلى أنه لا يزال هناك أنفاق داخل القطاع، ويتم البحث عن المزيد بوسائل تكنولوجية، مدعياً أن قواته تلحق ضرراً بالغاً بخطوط إمداد «حماس» ونشاطاتها، ما يجعلها عاجزة عن إدخال ما كانت تدخله سابقاً إلى القطاع عبر المعابر وغيرها.

الإضرار بـ«حماس»

وأكد الضابط الإسرائيلي أن قواته تبذل جهوداً حثيثة لتجريد «حماس» من قدراتها، وإلحاق الضرر بعناصرها، ومصادرة أسلحتها، وتقييد حريتها العملياتية، مشيراً إلى سلسلة من الاغتيالات طالت قياداتها ونشطاءها مؤخراً، ما أدى إلى ضرر بالغ في القيادة العليا للجناح العسكري، قائلاً: «لو نظرنا بموضوعية إلى ثلاث سنوات من القتال، لوجدنا أننا قمنا بتصفية جميع قادة الجناح العسكري، وجميع قادة الألوية ومعظم قادة الكتائب، وفي الأسبوعين الماضيين فقط قضينا على قادة ألوية رفح وخان يونس والشمال، وهم من الجيلين الثاني والثالث من القادة الذين تم القضاء عليهم».

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

وبحسب بيانات للجيش الإسرائيلي، فإنه خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، وحده، تمت تصفية 70 قيادياً وناشطاً من الجناح المسلح لحركة «حماس»، منهم 3 قادة ألوية، واثنان من قادة الكتائب، و9 من قادة السرايا، و17 من المشاركين في هجوم 7 أكتوبر، وآخرون ممن شاركوا في احتجاز مختطفين إسرائيليين بغزة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن سلسلة الاغتيالات «هي نتيجة عمل استخباراتي وعملياتي مطول أدى إلى ظهور عدة فرص في فترة قصيرة»، مشيراً إلى أن «اختباء هؤلاء القادة والنشطاء يزيد من فترة مراقبة مطولة أحياناً لتحقيق درجة عالية من اليقين بشأن هويتهم ومكانهم، وخلق فرصة للسماح بتصفيتهم».

مشيعون يتجمعون حول جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على غزة قبل سنوات بعد انتشالها من تحت الأنقاض (أ.ب)

ويدّعي الجيش الإسرائيلي، أيضاً، أن «حماس» لم تعد التنظيم العسكري والحكومي الذي كان سائداً مساء السادس من أكتوبر، «فقد تم تفكيك هيكل كتائبها، وتضررت قيادتها العليا بشدة، ودمرت العديد من بنيتها التحتية الأساسية، ومع ذلك، لا تزال تحاول إعادة بناء نفسها وتسليحها، وتواصل تجنيد عناصر من سكان قطاع غزة».

وتنفي «حماس» باستمرار الاتهامات الإسرائيلية لها، وتؤكد التزامها بوقف إطلاق النار الذي تنتهكه إسرائيل.