تسعى الأمم المتحدة ومبعوث الأمين العام الخاص لليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، إلى أخذ خطوات حثيثة لتشجيع الأطراف اليمنية على المشاركة في محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف الأسبوع القادم.
وتشير مصادر دبلوماسية مطلعة إلى خلافات بين المسؤولين بالحكومة اليمنية والمملكة العربية السعودية من جانب، وبين الأمم المتحدة من جانب آخر، حول طبيعة مخرجات المحادثات التي تستضيفها جنيف، والقرارات الدولية الواجب تطبيقها على الحوثيين قبل المضي قدمًا في إجراء المحادثات. وبدت تصريحات وزير الخارجية اليمني، رياض ياسين، الأكثر تعبيرًا عن الموقف اليمني الممتعض من حوار جنيف، معلنًا احتمال عدم مشاركة الحكومة اليمنية في مشاورات جنيف.
ويزداد الخلاف حول قضية التعامل مع إيران كأحد الأطراف السياسية المعنية بالتوصل إلى حل للأزمة اليمنية، وهو ما رفضته المملكة العربية السعودية رسميًا على لسان سفيرها لدى الأمم المتحدة، عبد الله المعلمي، الذي أكد للصحافيين عقب جلسة مجلس الأمن، مساء الأربعاء، أنه لا مكان لإيران في محادثات جنيف. ورؤية الدول الخليجية لإيران أنها جزء من المشكلة في أزمة اليمن وليست جزءًا من الحل.
ويواجه لقاء جنيف أسئلة متعددة حول من سيشارك في تلك المحادثات في جنيف، والأسس التي يقوم عليها اختيار المشاركين، والطلبات التي تطالب بها الأطراف اليمنية لتلبية الدعوة، والضغوط التي تقوم بها الدول الخليجية في مجلس الأمن للمطالبة بتطبيق بنود القرار رقم 2216 الذي يطالب الحوثيين بشكل واضح بتسليم أسلحتهم والانسحاب من المناطق التي احتلوها. وأسئلة أخرى تتعلق باشتراطات السفير السعودي عبد الله المعلمي، أن ينطلق لقاء جنيف اعتمادًا على إعلان الرياض ومخرجات الحوار الوطني والقرارات الدولية ذات الصلة. ومطالبات سفير اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، خالد اليماني، للمجتمع الدولي بممارسة الضغط على الحوثيين للامتثال للقرارات الدولية.
بينما تشير مصادر دبلوماسية إلى موقف الولايات المتحدة الرافض للحل العسكري في اليمن الذي يطالب داخل مجلس الأمن بمقترحات سياسية للحل بما يحفظ مصالح جميع الأطراف اليمنية؛ حيث تخشى واشنطن من صعود تنظيمي القاعدة و«داعش» في ظل محاولات الحوثيين السيطرة على الأراضي اليمنية.
من جانبه، قال فرحان حق، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إن الدعوات الخاصة بلقاء جنيف لم يتم توجيهها بعد، وإنه يتم حتى الآن التحضير للدعوات. وقال حق، خلال المؤتمر الصحافي للأمم المتحدة: «لم ننتهِ من الدعوات لجنيف بعد، ونعمل عليها في الوقت الحالي، وأريد أن أؤكد أن اجتماعات جنيف هي مشاورات وليست مؤتمرًا دوليًا وتهدف إلى جلب الأطراف اليمنية معًا مع تسهيلات توفرها الأمم المتحدة للحوار، ونتوقع أن تجري المشاورات بين الأطراف اليمنية ومسؤولي الأمم المتحدة على الأقل مبدئيًا».
وحول استجابة الأطراف اليمنية لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، لحضور مشاورات جنيف والتوقعات بتوجيه دعوات لأطراف إقليمية أخرى، قال المتحدث باسم الأمين العام: «توقعاتنا أن تتم المشاورات بين الأطراف اليمنية والأمم المتحدة فقط ودور الأطراف الإقليمية في المشاركة في تلك المشاورات لا يزال موضوعًا للنقاش».
وأضاف حق: «لدينا تأكيدات من مختلف الأطراف اليمنية على إمكانية مشاركتها في مشاورات جنيف من خلال ما يقوم به مبعوث الأمين العام الخاص إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، من مشاورات مع مختلف الأطراف، ولا يمكننا تأكيد حضور تلك الأطراف، ونأمل أن تشارك كل الأطراف اليمنية في اجتماع جنيف».
وبينما أكد سفير اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، خالد اليماني، احتمال مشاركة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في مشاورات جنيف، تسربت أنباء عن مشاركة ممثلين عن المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبد الله صالح، ومشاركة ممثلين عن جماعة الحوثيين، إضافة إلى ممثلين عن الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني.
وأوضحت مصادر دبلوماسية بالأمم المتحدة، أن النقاط الأساسية التي تسعى الأمم المتحدة لطرحها في مشاورات جنيف، هي ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية في اليمن بما يسمح بتخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب اليمني بأسرع وقت، وتهيئة الأجواء لعقد مفاوضات تؤدي إلى حل سياسي قابل للاستدامة، كما أنها سترتكز على ثلاث ركائز أساسية هي المبادرة الخليجية وآلية تنفيذها والحوار الوطني ومخرجاته وقرارات مجلس الأمن.
وقال دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط»: «كل طرف من أطراف الأزمة اليمنية يضع شروطًا للمشاركة في محادثات جنيف، وبالتالي لم تتضح بعد الأطراف التي ستشارك، والرهان على ما يبذله مبعوث الأمين العام الخاص لليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، من مباحثات خلال الأيام القادمة مع جميع الأطراف لجلبها إلى طاولة المفاوضات من أجل العودة إلى العملية السياسية».
من جانبه، أجرى مبعوث الأمين العام الخاص لليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، مشاورات مع وزير الخارجية الإيرانية، محمد جواد ظريف، ومساعد وزير الخارجية للشؤون العربية والأفريقية، حسين أمير عبد اللهيان. وشدَّد ولد الشيخ أحمد على البعد الإنساني الكارثي للأزمة اليمنية، وعلى دعوة الأمين العام للأمم المتحدة لكل الأطراف بوقف إطلاق النار لتوفير مناخ ملائم للحوار السياسي بين الأطراف اليمنية.
ونقلت وكالة «الأنبار» الإيرانية عن المبعوث الأممي، وجود اختلافات خلال المحادثات التي عقدها مع وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف. وقال ولد الشيخ أحمد: «لقد كانت المباحثات صريحة، لكننا لم نتفق بشأن جميع المواضيع ونحن بحاجة إلى المزيد من المشاورات». وأضاف: «البعد الإنساني كما تراه الأمم المتحدة كارثي، ولا بد من بذل قصارى جهدنا لإيصال المساعدات الإنسانية لليمن».
وشدَّد المبعوث الأممي أنه لا ينبغي استبعاد أو إقصاء أي طرف في المشاورات في جنيف الذي يقدم فرصًا أوفر لإيجاد حل سياسي للنزاع. وأكد المبعوث الأممي سعى الأمم المتحدة لإعلان وقف لإطلاق النار مشابه للمبادرة السعودية لهدنة إنسانية.
بينما قال وزير الخارجية الإيراني، إن «بلاده تدعم المفاوضات بين الأطراف اليمنية دون تدخل أجنبي». وأوضح ظريف أن «طهران تدعم المبادرات لجمع الأطراف اليمنية حول طاولة المفاوضات».
العراقيل تواجه تحضيرات مؤتمر جنيف حول اليمن
دبلوماسي غربي لـ {الشرق الأوسط} : الأطراف اليمنية تفرض شروطًا للمشاركة.. والرهان على جهود إسماعيل ولد الشيخ أحمد
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لدى استقباله المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد في طهران أمس (أ.ف.ب)
العراقيل تواجه تحضيرات مؤتمر جنيف حول اليمن
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لدى استقباله المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد في طهران أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




