وزراء الإعلام العرب يعتمدون مقترح الإمارات حول نشر ثقافة التسامح ومكافحة التطرف

الطريفي: السعودية حريصة على الدعم الفاعل والمؤثر للعمل الإعلامي العربي

صورة جماعية لوزراء الإعلام العرب خلال اجتماعهم بالقاهرة أمس («الشرق الأوسط»)
صورة جماعية لوزراء الإعلام العرب خلال اجتماعهم بالقاهرة أمس («الشرق الأوسط»)
TT

وزراء الإعلام العرب يعتمدون مقترح الإمارات حول نشر ثقافة التسامح ومكافحة التطرف

صورة جماعية لوزراء الإعلام العرب خلال اجتماعهم بالقاهرة أمس («الشرق الأوسط»)
صورة جماعية لوزراء الإعلام العرب خلال اجتماعهم بالقاهرة أمس («الشرق الأوسط»)

اعتمد مجلس وزراء الإعلام العرب لدورته العادية الـ46، «المحور الفكري»، الذي تقدمت به الإمارات العربية المتحدة حول «دور الإعلام في نشر قيم التسامح ومكافحة التطرف»، وأكد المجلس في ختام أعماله بالقاهرة، أمس، على أهمية دور وسائل الإعلام العربية في نشر ثقافة التسامح ومكافحة التطرف في إطار استراتيجية شاملة لبناء رأي عام مساند لقيم التسامح.
وأكد المحور الفكري للدورة 46 لوزراء الإعلام العرب أن التسامح يعد من أبرز القيم التي تسهم في استمرارية المجتمعات البشرية وازدهارها، وإعلاء قيم التعايش المشترك، ومواجهة المصير الواحد على مستوى الجغرافيا أو الثقافة، بحيث يعمل الجميع على تحقيق الأهداف الإنسانية المشتركة في ظل تعددية تبني ولا تهدم، وأن نشر قيم التسامح ومكافحة التطرف مهمة تقوم بها المؤسسات الاجتماعية والتربوية والثقافية بمختلف أنواعها.
وطالب المحور الفكري بضرورة العمل من أجل بناء استراتيجية إعلامية لنشر ثقافة التسامح ومكافحة التطرف، وتحقيق مجموعة من الأهداف، أبرزها بناء رأي عام مساند لقيم التسامح نظريًا وتطبيقيًا على مستوى الأفراد والجماعات، وتعزيز التواصل والحوار بين الشعوب العربية والإسلامية والشعوب الأخرى، وذلك من خلال التعريف بالجوانب السمحة للحضارة العربية الإسلامية التي تتنافى مع ممارسات التعصب والإرهاب والتطرف، واستقطاب الشخصيات والمؤسسات المؤثرة في الغرب للتفاعل مع المجتمعات العربية، من خلال المؤتمرات والبحوث والدراسات، بهدف إبراز الأبعاد الحضارية للمجتمعات العربية، وإطلاق حملات إعلامية مكثفة تستهدف الفكر المتطرف على المستوى العربي والعالمي من أجل فضح جوانب هذا الفكر وتعبئته أمام العالم، وعدم إفساح المجال إعلاميًا للخطاب الديني المتشدد.
ودعا المحور إلى إطلاق برامج تأهيل وتدريب إعلامي فكري للإعلاميين لتمكينهم من التفاعل الناجح مع قضايا الفكر المتطرف، وتعديل المناهج الجامعية في الإعلام والاتصال لتتضمن مفردات لها دلالاتها في نشر قيم التسامح ومكافحة التطرف. كما أشار المحور إلى ضرورة إنشاء مراصد إعلامية لمتابعة التغطيات الإعلامية العربية والعالمية للفكر المتطرف، واتجاهات الرأي العام بناء على منهجيات تحليلية حديثة.
وفي ما يتعلق بالاستراتيجية الإعلامية العربية المشتركة لمكافحة الإرهاب، وافق الوزراء على الخطة المرحلية لتنفيذها، وتكليف الأمانة العامة للجامعة العربية بالتعاون والتنسيق مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بمتابعة تنفيذها على مدار خمس سنوات، تبدأ من عام 2016.
وبخصوص القضية الفلسطينية، أكد المجلس ضرورة إبقاء القضية الفلسطينية عمومًا، وقضية القدس والمسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية خصوصًا، حية في عقول وقلوب العرب والمسلمين، وذلك من خلال برامج التوعية الإعلامية وفق سياسة إعلامية عربية متواصلة. وطلب المجلس من وزارات الإعلام والجهات المعنية بالإعلام في الدول العربية، والقنوات الفضائية العربية، والإعلاميين والصحافيين العرب بالعمل على تفعيل ما جاء بميثاق الشرف الإعلامي العربي.
وقال الشيخ سلمان الحمود الصباح، وزير الإعلام والشباب الكويتى، على هامش اجتماعات وزراء الإعلام العرب في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لدينا أمل في جهود دولة الإمارات ورئاستها لهذه الدورة؛ حيث نسعى إلى إطلاق مجموعة مبادرات وحملات تثقيفية وتدريبية للشباب العربي، بهدف توعيتهم من مخاطر الإرهاب، وهو الأمر الذي يدعونا إلى تبادل البرامج التي تحمى الشعوب من التنظيمات الإرهابية التي تحاول النيل من المنطقة العربية، وتشعل الحروب في كل مكان، مضيفًا أن «التثقيف على المستوى العربي أصبح ضرورة خاصة في ظل إعادة الأمل من خلال التضامن العربي والاستعداد للتعاون الشامل في كل المجالات.. ولذلك، فإن دعم الدول لبعضها البعض أصبح ضروريًا لتجنب الأخطار والتهديدات التي تتربص بنا».
وحول ما إذا كانت هناك خطة عمل مستقبلية تعقب هذا الاجتماع، شدد الشيخ الحمود الصباح على أهمية تنفيذ الخطة الإعلامية، ودعم الدول والمنظمات غير الحكومية والإعلام العربي لها. وقال بخصوص التوافق حول القرارات التي صدرت عن الاجتماع، إن «هناك تفهمًا كاملاً، وأهم شيء في الاجتماع كان هو التركيز على موضوع توعية الشباب ومكافحة الإرهاب». وأضاف بخصوص المطالبة بوضع تشريع يعاقب القنوات التي تنشر الفتنة: «نحن مع مبدأ وقف أي خروج على مواثيق العمل العربي المشترك، لأن الوضع العربي لا يتحمل أي إهمال أو تقصير».
من جانبه، أكد الدكتور عادل الطريفي، وزير الثقافة والإعلام السعودي، رئيس المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الإعلام العرب، في كلمته أن «الدورة 46 لمجلس وزراء الإعلام العرب تأتي في ظروف بالغة الحساسية يمر بها العالم العربي، وتفرض واقعًا يتطلب بذل مزيد من التكامل بين الأجهزة الإعلامية العربية التقليدية منها والحديثة»، مضيفًا أننا «نعيش في عصر تتسارع فيه المتغيرات عربيًا ودوليًا، ويستلزم بذل جهد إعلامي عربي مشترك، يتصدى لكل الظواهر الإعلامية السلبية من داخل عالمنا العربي وخارجه، والوقوف صفًا واحدًا أمام قنوات فضائية مسموعة ومرئية تعج بها سماء المنطقة العربية، همها الأول هو الإساءة إلى دولنا، والتشكيك بقيمنا وثوابتنا العربية والإسلامية».
وشدّد الطريفي على أن الإعلام العربي المشترك أصبح أحوج ما يكون إلى إعادة تكوينه الفكري والمهني بما يخدم المصالح العليا للدول العربية، ويحقق أمنها واستقرارها، ويساهم في السلم العالمي، مؤكدًا أن المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، تحرص على تحقيق التكامل الإعلامي العربي من أجل الدفاع عن القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وأوضح الطريفي أن أعضاء المكتب التنفيذي اتخذوا جملة من التوصيات ستكون في حالة إقرارها خريطة طريق لإعلام عربي يساهم في مساندة القضايا العربية على المستوى العربي والدولي، تأتي في مقدمتها المشاريع الإعلامية المشتركة التي تم الاتفاق عليها في إطار الخطة الجديدة للتحرك الإعلامي العربي في الخارج، والآليات التي ستساهم في بناء استراتيجية إعلامية عربية، وأن يكون يوم 21 أبريل (نيسان)، من كل عام، يومًا للإعلام العربي. كما طالب الطريفي بضرورة الاهتمام بالإعلام الإلكتروني كمنظومة رقمية واحدة توضع في مقدمة الأولويات العربية، داعيًا إلى تحرك عربي جاد ومشترك سعيًا للدخول في عصر الرقمنة، ومعالجة الفجوة الرقمية العربية، ومؤكدًا أن المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين تسعى دائما إلى مناصرة القضايا العربية والدفاع عنها في المحافل الدولية والإغاثية.
من جهته، قال إبراهيم العابد، مدير عام المجلس الوطني للإعلام بالإمارات، إن المصالح العربية لا تتحقق إلا بمزيد من التضامن والتفاهم والعمل العربي المشترك والموقف الموحد إزاء الأزمات التي تواجه الجميع، والإعداد للمستقبل برؤية تستند إلى تطوير مستمر للخطاب الإعلامي العربي وآلياته ووسائله، داعيًا إلى ضرورة اتخاذ التدابير والإجراءات التي تضمن القضاء على الإرهاب واجتثاثه من جذوره.
وقال العابد إن الإعلام الجاد في أي مجتمع يحتاج إلى بيئة مناسبة يعمل في مناخها، موضحًا أن أهم أركان هذه البيئة هي الحرية باعتبارها شرطًا أساسيًا في انتعاش الإعلام وتطوره، والاعتماد عليه كمؤثر إيجابي في تشكيل اتجاهات المجتمع؛ إلا أنه أوضح أن الحرية التي ينبغي علينا ترسيخ دعاماتها بحاجة هي الأخرى إلى شركاء ملتزمين في المؤسسات الإعلامية والصحافية، وإلى ضوابط ومعايير مهنية وأخلاقية واضحة وشفافة.
في ذات السياق، قال وزير الدولة لشؤون الإعلام بالأردن في كلمته، إن الإرهاب أصبح يمثل تحديًا للأمة برمتها وليس لبلد بعينه، وأن المعالجات الأمنية والعسكرية جزء هام في محاصرته والقضاء عليه، مشيرًا إلى أن هذا الجهد يتكامل مع دور الإعلام بقطاعيه؛ الخاص والعام، وبمختلف أشكاله في مواجهة هذا الخطر، مؤكدًا أن مهمة الإعلام المنتظرة في مكافحة الإرهاب وتداعياته تتطلب منا إمعان النظر في المستقبل وتنفيذ الاستراتيجيات العربية الإعلامية المتوفرة، وفتح نوافذ التفكير لمواجهة آفة التكفير والنظر في محتوى المنتج الإعلامي الموجه للجمهور، والتصدي لوسائل الإعلام التي تمارس أدوارًا تحريضية مدمرة.
بينما أكد الأمين العام للجامعة العربية، الدكتور نبيل العربي، في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه نائبه السفير أحمد بن حلي، على أهمية المرجعيات العربية لتنظيم الإعلام العربي، خصوصًا بعد أن تعاظمت قوة الإعلام وتأثيره المتزايد في حياتنا بفضل ثورة الاتصالات المتنامية بشكل سريع واتساع مساحة شبكة التواصل الاجتماعي التي نقلت مكانة الإعلام باعتباره سلطة رابعة بعد السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية إلى موقع متقدم عن ذلك بكثير، مشددًا على أهمية دور الإعلام العربي الموجه إلى العالم الخارجي، الذي يتطلب عدم التركيز على مخاطبة أنفسنا أو الانفصال عن عالمنا، وإنما الانفتاح أكثر على الحركة الإعلامية العالمية ومواكبة مسارها بتقديم مضمون إعلامي عربي جديد ومقنع.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.