وزراء الإعلام العرب يعتمدون مقترح الإمارات حول نشر ثقافة التسامح ومكافحة التطرف

الطريفي: السعودية حريصة على الدعم الفاعل والمؤثر للعمل الإعلامي العربي

صورة جماعية لوزراء الإعلام العرب خلال اجتماعهم بالقاهرة أمس («الشرق الأوسط»)
صورة جماعية لوزراء الإعلام العرب خلال اجتماعهم بالقاهرة أمس («الشرق الأوسط»)
TT

وزراء الإعلام العرب يعتمدون مقترح الإمارات حول نشر ثقافة التسامح ومكافحة التطرف

صورة جماعية لوزراء الإعلام العرب خلال اجتماعهم بالقاهرة أمس («الشرق الأوسط»)
صورة جماعية لوزراء الإعلام العرب خلال اجتماعهم بالقاهرة أمس («الشرق الأوسط»)

اعتمد مجلس وزراء الإعلام العرب لدورته العادية الـ46، «المحور الفكري»، الذي تقدمت به الإمارات العربية المتحدة حول «دور الإعلام في نشر قيم التسامح ومكافحة التطرف»، وأكد المجلس في ختام أعماله بالقاهرة، أمس، على أهمية دور وسائل الإعلام العربية في نشر ثقافة التسامح ومكافحة التطرف في إطار استراتيجية شاملة لبناء رأي عام مساند لقيم التسامح.
وأكد المحور الفكري للدورة 46 لوزراء الإعلام العرب أن التسامح يعد من أبرز القيم التي تسهم في استمرارية المجتمعات البشرية وازدهارها، وإعلاء قيم التعايش المشترك، ومواجهة المصير الواحد على مستوى الجغرافيا أو الثقافة، بحيث يعمل الجميع على تحقيق الأهداف الإنسانية المشتركة في ظل تعددية تبني ولا تهدم، وأن نشر قيم التسامح ومكافحة التطرف مهمة تقوم بها المؤسسات الاجتماعية والتربوية والثقافية بمختلف أنواعها.
وطالب المحور الفكري بضرورة العمل من أجل بناء استراتيجية إعلامية لنشر ثقافة التسامح ومكافحة التطرف، وتحقيق مجموعة من الأهداف، أبرزها بناء رأي عام مساند لقيم التسامح نظريًا وتطبيقيًا على مستوى الأفراد والجماعات، وتعزيز التواصل والحوار بين الشعوب العربية والإسلامية والشعوب الأخرى، وذلك من خلال التعريف بالجوانب السمحة للحضارة العربية الإسلامية التي تتنافى مع ممارسات التعصب والإرهاب والتطرف، واستقطاب الشخصيات والمؤسسات المؤثرة في الغرب للتفاعل مع المجتمعات العربية، من خلال المؤتمرات والبحوث والدراسات، بهدف إبراز الأبعاد الحضارية للمجتمعات العربية، وإطلاق حملات إعلامية مكثفة تستهدف الفكر المتطرف على المستوى العربي والعالمي من أجل فضح جوانب هذا الفكر وتعبئته أمام العالم، وعدم إفساح المجال إعلاميًا للخطاب الديني المتشدد.
ودعا المحور إلى إطلاق برامج تأهيل وتدريب إعلامي فكري للإعلاميين لتمكينهم من التفاعل الناجح مع قضايا الفكر المتطرف، وتعديل المناهج الجامعية في الإعلام والاتصال لتتضمن مفردات لها دلالاتها في نشر قيم التسامح ومكافحة التطرف. كما أشار المحور إلى ضرورة إنشاء مراصد إعلامية لمتابعة التغطيات الإعلامية العربية والعالمية للفكر المتطرف، واتجاهات الرأي العام بناء على منهجيات تحليلية حديثة.
وفي ما يتعلق بالاستراتيجية الإعلامية العربية المشتركة لمكافحة الإرهاب، وافق الوزراء على الخطة المرحلية لتنفيذها، وتكليف الأمانة العامة للجامعة العربية بالتعاون والتنسيق مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بمتابعة تنفيذها على مدار خمس سنوات، تبدأ من عام 2016.
وبخصوص القضية الفلسطينية، أكد المجلس ضرورة إبقاء القضية الفلسطينية عمومًا، وقضية القدس والمسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية خصوصًا، حية في عقول وقلوب العرب والمسلمين، وذلك من خلال برامج التوعية الإعلامية وفق سياسة إعلامية عربية متواصلة. وطلب المجلس من وزارات الإعلام والجهات المعنية بالإعلام في الدول العربية، والقنوات الفضائية العربية، والإعلاميين والصحافيين العرب بالعمل على تفعيل ما جاء بميثاق الشرف الإعلامي العربي.
وقال الشيخ سلمان الحمود الصباح، وزير الإعلام والشباب الكويتى، على هامش اجتماعات وزراء الإعلام العرب في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لدينا أمل في جهود دولة الإمارات ورئاستها لهذه الدورة؛ حيث نسعى إلى إطلاق مجموعة مبادرات وحملات تثقيفية وتدريبية للشباب العربي، بهدف توعيتهم من مخاطر الإرهاب، وهو الأمر الذي يدعونا إلى تبادل البرامج التي تحمى الشعوب من التنظيمات الإرهابية التي تحاول النيل من المنطقة العربية، وتشعل الحروب في كل مكان، مضيفًا أن «التثقيف على المستوى العربي أصبح ضرورة خاصة في ظل إعادة الأمل من خلال التضامن العربي والاستعداد للتعاون الشامل في كل المجالات.. ولذلك، فإن دعم الدول لبعضها البعض أصبح ضروريًا لتجنب الأخطار والتهديدات التي تتربص بنا».
وحول ما إذا كانت هناك خطة عمل مستقبلية تعقب هذا الاجتماع، شدد الشيخ الحمود الصباح على أهمية تنفيذ الخطة الإعلامية، ودعم الدول والمنظمات غير الحكومية والإعلام العربي لها. وقال بخصوص التوافق حول القرارات التي صدرت عن الاجتماع، إن «هناك تفهمًا كاملاً، وأهم شيء في الاجتماع كان هو التركيز على موضوع توعية الشباب ومكافحة الإرهاب». وأضاف بخصوص المطالبة بوضع تشريع يعاقب القنوات التي تنشر الفتنة: «نحن مع مبدأ وقف أي خروج على مواثيق العمل العربي المشترك، لأن الوضع العربي لا يتحمل أي إهمال أو تقصير».
من جانبه، أكد الدكتور عادل الطريفي، وزير الثقافة والإعلام السعودي، رئيس المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الإعلام العرب، في كلمته أن «الدورة 46 لمجلس وزراء الإعلام العرب تأتي في ظروف بالغة الحساسية يمر بها العالم العربي، وتفرض واقعًا يتطلب بذل مزيد من التكامل بين الأجهزة الإعلامية العربية التقليدية منها والحديثة»، مضيفًا أننا «نعيش في عصر تتسارع فيه المتغيرات عربيًا ودوليًا، ويستلزم بذل جهد إعلامي عربي مشترك، يتصدى لكل الظواهر الإعلامية السلبية من داخل عالمنا العربي وخارجه، والوقوف صفًا واحدًا أمام قنوات فضائية مسموعة ومرئية تعج بها سماء المنطقة العربية، همها الأول هو الإساءة إلى دولنا، والتشكيك بقيمنا وثوابتنا العربية والإسلامية».
وشدّد الطريفي على أن الإعلام العربي المشترك أصبح أحوج ما يكون إلى إعادة تكوينه الفكري والمهني بما يخدم المصالح العليا للدول العربية، ويحقق أمنها واستقرارها، ويساهم في السلم العالمي، مؤكدًا أن المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، تحرص على تحقيق التكامل الإعلامي العربي من أجل الدفاع عن القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وأوضح الطريفي أن أعضاء المكتب التنفيذي اتخذوا جملة من التوصيات ستكون في حالة إقرارها خريطة طريق لإعلام عربي يساهم في مساندة القضايا العربية على المستوى العربي والدولي، تأتي في مقدمتها المشاريع الإعلامية المشتركة التي تم الاتفاق عليها في إطار الخطة الجديدة للتحرك الإعلامي العربي في الخارج، والآليات التي ستساهم في بناء استراتيجية إعلامية عربية، وأن يكون يوم 21 أبريل (نيسان)، من كل عام، يومًا للإعلام العربي. كما طالب الطريفي بضرورة الاهتمام بالإعلام الإلكتروني كمنظومة رقمية واحدة توضع في مقدمة الأولويات العربية، داعيًا إلى تحرك عربي جاد ومشترك سعيًا للدخول في عصر الرقمنة، ومعالجة الفجوة الرقمية العربية، ومؤكدًا أن المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين تسعى دائما إلى مناصرة القضايا العربية والدفاع عنها في المحافل الدولية والإغاثية.
من جهته، قال إبراهيم العابد، مدير عام المجلس الوطني للإعلام بالإمارات، إن المصالح العربية لا تتحقق إلا بمزيد من التضامن والتفاهم والعمل العربي المشترك والموقف الموحد إزاء الأزمات التي تواجه الجميع، والإعداد للمستقبل برؤية تستند إلى تطوير مستمر للخطاب الإعلامي العربي وآلياته ووسائله، داعيًا إلى ضرورة اتخاذ التدابير والإجراءات التي تضمن القضاء على الإرهاب واجتثاثه من جذوره.
وقال العابد إن الإعلام الجاد في أي مجتمع يحتاج إلى بيئة مناسبة يعمل في مناخها، موضحًا أن أهم أركان هذه البيئة هي الحرية باعتبارها شرطًا أساسيًا في انتعاش الإعلام وتطوره، والاعتماد عليه كمؤثر إيجابي في تشكيل اتجاهات المجتمع؛ إلا أنه أوضح أن الحرية التي ينبغي علينا ترسيخ دعاماتها بحاجة هي الأخرى إلى شركاء ملتزمين في المؤسسات الإعلامية والصحافية، وإلى ضوابط ومعايير مهنية وأخلاقية واضحة وشفافة.
في ذات السياق، قال وزير الدولة لشؤون الإعلام بالأردن في كلمته، إن الإرهاب أصبح يمثل تحديًا للأمة برمتها وليس لبلد بعينه، وأن المعالجات الأمنية والعسكرية جزء هام في محاصرته والقضاء عليه، مشيرًا إلى أن هذا الجهد يتكامل مع دور الإعلام بقطاعيه؛ الخاص والعام، وبمختلف أشكاله في مواجهة هذا الخطر، مؤكدًا أن مهمة الإعلام المنتظرة في مكافحة الإرهاب وتداعياته تتطلب منا إمعان النظر في المستقبل وتنفيذ الاستراتيجيات العربية الإعلامية المتوفرة، وفتح نوافذ التفكير لمواجهة آفة التكفير والنظر في محتوى المنتج الإعلامي الموجه للجمهور، والتصدي لوسائل الإعلام التي تمارس أدوارًا تحريضية مدمرة.
بينما أكد الأمين العام للجامعة العربية، الدكتور نبيل العربي، في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه نائبه السفير أحمد بن حلي، على أهمية المرجعيات العربية لتنظيم الإعلام العربي، خصوصًا بعد أن تعاظمت قوة الإعلام وتأثيره المتزايد في حياتنا بفضل ثورة الاتصالات المتنامية بشكل سريع واتساع مساحة شبكة التواصل الاجتماعي التي نقلت مكانة الإعلام باعتباره سلطة رابعة بعد السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية إلى موقع متقدم عن ذلك بكثير، مشددًا على أهمية دور الإعلام العربي الموجه إلى العالم الخارجي، الذي يتطلب عدم التركيز على مخاطبة أنفسنا أو الانفصال عن عالمنا، وإنما الانفتاح أكثر على الحركة الإعلامية العالمية ومواكبة مسارها بتقديم مضمون إعلامي عربي جديد ومقنع.



الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
TT

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)

أعلنت الأجهزة الأمنية اليمنية ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال، واستهداف السلم المجتمعي في العاصمة المؤقتة عدن، في عملية وصفت بأنها تأتي ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار، وإحباط مخططات تخريبية تستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المدينة.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر أمني مسؤول قوله إن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة، وأسفرت عن القبض على عدد من العناصر المتورطة، وضبط مواد وأدلة مرتبطة بأنشطة الخلية وداعميها، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن مخططات لاستهداف شخصيات اجتماعية ودينية، في محاولة لإثارة الفوضى وزعزعة أمن العاصمة المؤقتة واستقرارها.

وأكد المصدر الأمني أن الأجهزة المختصة تواصل استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كافة، وتعقب بقية العناصر المرتبطة بهذه الخلية، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم وفقاً للقانون، مجدداً التأكيد على يقظة الأجهزة الأمنية وجاهزيتها للتعامل الحازم مع أي محاولات تستهدف الأمن العام والسكينة العامة.

جهود يمنية لحفظ ركائز الأمن في عدن وتعزيز قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (إعلام حكومي)

وترجح المؤشرات الأولية - وفق المصدر - ارتباط هذه الخلية بعدد من الحوادث الإجرامية الأخيرة، من بينها حادثة اغتيال رجل الأعمال والقيادي في حزب «الإصلاح» الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، والكشف عن امتدادات الشبكة والجهات التي تقف خلفها.

إدانة حكومية

أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات جريمة اغتيال الشاعر، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة عدن، ويأتي ضمن محاولات منظمة لإرباك المشهد الداخلي وتقويض ما تحقق من استقرار أمني خلال الفترة الماضية.

وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في تصريح رسمي إن استهداف أي مواطن أو شخصية سياسية يمثل مساساً مباشراً بمسؤولية الدولة تجاه جميع أبنائها دون استثناء، كما يمثل اعتداءً على سيادة القانون والنظام العام، ويهدد الثقة العامة بمؤسسات الدولة.

وأضاف أن هذه الجرائم تأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، بما يهدد السلم المجتمعي.

وحذّر الوزير اليمني من أن استهداف شخصية سياسية اليوم، أياً كانت، قد يفتح الباب أمام استهدافات أوسع تمس مختلف المكونات، وهو ما يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً لمواجهة مثل هذه الممارسات.

معدل ضبط الجرائم

بالتوازي مع التطورات الأمنية في عدن، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع معدلات ضبط الجرائم في المناطق والمحافظات اليمنية المحررة خلال الفصل الأول من العام الحالي، في مؤشر يعكس تنامي فاعلية الأجهزة الأمنية، واتساع نطاق حضورها الميداني.

ووفق تقرير صادر عن الإدارة العامة للبحث الجنائي بوزارة الداخلية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 2721 جريمة وحادثة جنائية من أصل 3064 جريمة وحادثة مسجلة، بنسبة ضبط بلغت 88 في المائة، كما تمكنت من ضبط 2987 متهماً من أصل 3251 متهماً بارتكاب تلك الجرائم، بنسبة ضبط وصلت إلى 91 في المائة.

وأشار التقرير إلى أن عدد المجني عليهم في تلك الجرائم والحوادث بلغ 2291 شخصاً، بينهم 154 قتيلاً ومتوفى، من ضمنهم 16 امرأة، إضافة إلى 429 مصاباً، بينهم 41 امرأة، في أرقام تعكس استمرار التحديات الأمنية، لكنها تظهر في الوقت نفسه ارتفاع قدرة المؤسسات المختصة على المتابعة والضبط.

أنجزت السلطات اليمنية مرحلة متقدمة من دمج التشكيلات الأمنية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن 1990 جريمة وحادثة أُحيلت إلى النيابة العامة، فيما انتهت 455 قضية بالصلح وتنازل المجني عليهم، وأُوقفت الإجراءات في 81 قضية أخرى، بينما أُحيلت 97 قضية إلى جهات وأجهزة أخرى ذات اختصاص، في حين لا تزال 81 قضية قيد التحري والمتابعة، وسُجلت 200 جريمة ضد مجهول.

واستعرض التقرير اليمني التوزيع الجنائي للقضايا المسجلة، موضحاً أن الجرائم الواقعة على الأموال تصدرت القائمة بواقع 1284 جريمة، تلتها الجرائم الواقعة على الأشخاص والأسرة بعدد 1167 جريمة، إلى جانب 330 جريمة مخلة بالآداب العامة، و41 جريمة ذات خطر عام، و18 جريمة ماسة بالوظيفة العامة، و17 جريمة تزوير وتزييف، و9 جرائم ماسة بالاقتصاد القومي، و4 جرائم مخلة بسير العدالة، فضلاً عن 113 حادثة غير جنائية.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت حضرموت الساحل العدد الأعلى من الجرائم والحوادث بواقع 912 جريمة وحادثة، تلتها العاصمة المؤقتة عدن بـ518 جريمة، ثم لحج بـ361 جريمة، والضالع بـ323، وتعز بـ231، ومأرب بـ192، وأبين بـ142، فيما سجلت حضرموت الوادي والصحراء 107 جرائم، والمهرة 28 جريمة، وسقطرى 18 جريمة وحادثة.


هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.